﻿1
00:00:00.250 --> 00:00:20.250
قال المؤلف رحمه الله تعالى قوله تعالى رب السماوات والارض وما بينهما فاعبدوا الصبر لعبادته هل تعلموا له سميا اشتملت على اصول عظيمة على توحيد الربوبية وانه تعالى رب كل شيء وخالقه ورازقه ومدبره. وهذا ظاهر من قوله

2
00:00:20.250 --> 00:00:44.000
الا رب السماوات والارض وما بينهما فان كونه ربا يقتضي انه سبحانه وتعالى يوحد توحيد الربوبية وتقدم ان توحيد الربوبية هو افراد الله بافعاله وعلى توحيد الالوهية والعبادة وانه تعالى الاله المعبود على ان ربوبيته موجبة لعبادته وتوحيده ولهذا

3
00:00:44.000 --> 00:01:02.300
اتى فيه بالفائق في ولهذا اتى فيه بالفاء في قوله ولهذا اتى فيه بالفاء في قوله فاعبده الدالة على السبب اي فكما انه رب كل شيء فليكن هو المعبود حقا فاعبده

4
00:01:02.500 --> 00:01:22.500
هذه الاية دالة ايضا على توحيد الالوهية والربوبية وسبق ان عرفت ان توحيد الالوهية هو افراد الله بالعبادة. ووجه الدلالة منها ذلك ان الله عز وجل بعد ان بين ربوبيته قال فاعبده. والفاء هنا للسببية. يعني لاجل كونه

5
00:01:22.500 --> 00:01:42.500
ربا له الربوبية الكاملة والملك التام النافع فانه يجب ان يكون هو المعبود. ومن اوسع طرائق القرآن في تقرير في توحيد الالوهية هو ذكر توحيد الربوبية. وقد ذكر ابن الوزير رحمه الله تعالى في كتاب ترجيح اساليب القرآن على اساليب

6
00:01:42.500 --> 00:02:02.500
اليونان عن صاحب كتاب مذاهب السلف ان في القرآن الكريم خمس مئة اية تدل على الربوبية انتهى كلامه ولم يحشر هذا القدر من الايات الا لكون الربوبية معراجا الى الالوهية. فاذا ايقن العبد وانقاد واذعن من ربوبية الله

7
00:02:02.500 --> 00:02:17.300
لزمه ان يكون هذا الرب هو المالوه المعبود لا سواه ومنه الاصطبار لعبادته تعالى وهو جهاد النفس وتمرينها وحملها على عبادة الله تعالى فيدخل في هذا اعلى انواع الصبر وهو الصبر على الواجبات

8
00:02:17.300 --> 00:02:33.800
والمستحبات والصبر عن المحرمات والمكروهات بل يدخل في ذلك الصبر على البليات فان الصبر عليها وعدم تسخطها والرضا لله بها من اعظم العبادات بقوله والصبر لعبادته. من الاصول العظيمة التي

9
00:02:33.900 --> 00:02:53.900
دلت عليها هذه الاية الامر بالاصطبان لعبادة الله عز وجل لقوله تعالى واصطبر بعبادته. والزيادة في الوزن تدل على الزيادة بالمعنى فان الاصطبار غير الصبر والفعل من الصبر قولك اصبر والفعل من الاصطبار قولك

10
00:02:53.900 --> 00:03:13.900
صبر فان الانسان يحتاج لبلوغ هذه المرتبة وهي الاصطبار ان يكابد مشقة هوى النفس وعنتها ولا في منازعة معها ومثل هذا قوله عز وجل في اخر سورة ال عمران يا ايها الذين امنوا اصبروا وصابروا فجاء

11
00:03:13.900 --> 00:03:33.900
صابروا الدال على المفاعلة فقاتلوا الدال على المقاتلة ونحو ذلك. فالمرء لا يمكن من هذا المقام العظيم وهو هو المثابرة والاستمار الا بمشقة. والعبد دائر بين مأمور يفعله. ومحظور يتركه وقدر

12
00:03:33.900 --> 00:03:53.900
انزلوا عليه ولا تستقيموا حاله الا بالتدرع بالصبر في تعاطي هذه الامور الثلاثة فيصبر على فعل المأمور اصبر على ترك المحظور ويصبر على نزول المقدور. واشتملت على ان الله تعالى كامل الاسماء والصفات عظيم النعوت جليل القدر وليس له

13
00:03:53.900 --> 00:04:13.900
في ذلك شبيه ولا نظير ولا سمي. بل قد تفرد بالكمال المطلق من جميع الوجوه والاعتبارات ودل على ودل على هذا اكبر الادلة يرى انه الذي لا تنبع العبادة الظاهرة والباطنة القلبية والبدنية والمالية الا لوجهه الكريم خالصة مخلصة كما

14
00:04:13.900 --> 00:04:39.100
والخلوي الكمال والعظمة والكبرياء والمجد والجلال بين المصنف رحمه الله تعالى في هذه الاية ان من الاصول العظيمة التي قررتها هذه الاية بيان كمال اسماء الله عز وجل وصفاته وعظيم نعوله وجليل قدره لانه سبحانه وتعالى لا ثني له. فلا كفؤ له ولا ند له ولا مثل له سبحانه

15
00:04:39.100 --> 00:04:59.100
وتعالى وهو المستحق للعبادة. ولا يكون مستحقا للعبادة حتى يكون كاملا في اسمائه وصفاته. فتوحيد الوهية متضمن لتوحيد الاسماء والصفات. فان المألوه المعبود يجب ان يكون على اكمل وجه في اسمائه وصفاته. ولذلك جاء

16
00:04:59.100 --> 00:05:19.100
صفات اسمائه بالحسنى كما قال الله عز وجل ولله الاسماء الحسنى للدلالة على كمالها. وجاء وصف صفاته بالعليا كما قال الله عز وجل ولله المثل الاعلى يعني الوصف الاعلى كما قال ابن عباس رضي الله عنه في اخرين من اهل العلم فصفات الله عز

17
00:05:19.100 --> 00:05:35.000
هي الذروة بالوصل كما ان اسمائه هي الذروة في الحسن ومنها بطلان الشرك عقلا ونقلا فكيف يليق بالعاقل ان يجعل المخلوق الناقص الذي لا يملك لنفسه ولا لغيره نفعا ولا ضرا ولا موتا ولا حياة

18
00:05:35.000 --> 00:05:58.150
ولا نشورن الذن لمن لا كفؤ له ولا سمي ولا مشابه بوجه من الوجوه. بل هذا فهل هذا الا من السفه والضلال والجهل المفرط كل الوجوه مما يدل على بطلان الشرك عقلا ونقلا الفرق بين الخالق والمخلوق. وهذا الطريق من اعظم الطرق التي جاءت

19
00:05:58.150 --> 00:06:20.750
في القرآن الكريم لابطال الشرك فالتفريق بين صفات المخلوق وصفات الخالق يبين ان المخلوق لا يستحق شيئا من العبادة. وان الخانق سبحانه وتعالى هو المستحق للعبادة جميعا. ولذلك قال تعالى ايشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون الى اخر الايات من سورة الاعراف. فبين الله

20
00:06:20.750 --> 00:06:40.750
عز وجل ظعف هذه المعبودات لكونها مخلوقات. وما كانت عليه من الصفات لا يوجب لها استحقاق العبودية. واما سبحانه وتعالى فلكمال صفاته واسمائه وافعاله عز وجل فهو سبحانه وتعالى المستحق للعبادة وحده

21
00:06:41.050 --> 00:07:01.050
ودلت على ان الشرك قد تقرر في العقل قبحه وان التوحيد قد تقرر في العقل حسنه فكما لا سمي لله فلا احسن من عبادته واخلاص ليلة ولا امثال العبد من ذلك ولا اصلح ولا ازكى ومن المتقرب شرعا ان الاحسان في عبادة الله تعالى الذي هو سبب كل خير

22
00:07:01.050 --> 00:07:21.050
اجل واجل بل سبب لاعلى المراتب واكمل الثواب هو كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تراه فانه يراك فكلما حقق العبد هذا الامر كان له نصيب وافر من العبادة بل هو اهم الامور. ولهذا امر النبي صلى الله

23
00:07:21.050 --> 00:07:38.500
عليه وسلم معاذ بن جبل ان يسأل الله تعالى ان يعينه على ذكره وشكره وحسن عبادته وهذا امر يقل من الخلق من يحققه ويتصل به على وجه الكمال لمشقة ذلك على النفوس. فاذا امتثل العبد لامر ربه بالاستدانة

24
00:07:38.500 --> 00:08:05.500
وحبس النفس وتوطينها على احسان العبادة خصوصا افضل العبادات واعظمها وهي الصلاة كما امر الله بالاصطبار عليها خصوصا فقال فامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها استنار قلبه بالايمان وباشر حلاوته فانجذب الى عبادة الله واخلاص العمل له وعلم ان هذا هو الفلاح الدائم والربح المتضاعف الذي لا خسارة به فصبر نفسه قليلا

25
00:08:05.500 --> 00:08:25.500
احد اعظم اللذات طويلا وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم. كما تضمنت هذه الاية من الاصول تقريرا قبح الشرك في العقل فانها قد دلت على حسن التوحيد في العقل. فاذا كان الله سبحانه وتعالى لا ثني له والعبد مأمون بعبادته

26
00:08:25.500 --> 00:08:45.500
في قوله تعالى فاعبده واصطبر لعبادته فانه لا انفع للعبد من القيام بعبادة ربه سبحانه وتعالى. وكل كما ازداد المرء ترقيا في هذه العبادة ازداد كمالا. قال ابو العباس ابن تيمية الحفيد رحمه الله تعالى من اراد السعادة الابدية

27
00:08:45.500 --> 00:09:05.500
فليلزم عتبة العبودية. ومن هنا يعلم المرء ان اعظم التوفيق هو توفيق العبد لعبادة ربه سبحانه وتعالى وان اكرم الخلق على الله هم الموفقون الى هذه العبادة. قال ابو العباس ابن تيمية الحديث رحمه الله تعالى اعظم

28
00:09:05.500 --> 00:09:25.500
والكرامة لزوم الاستقامة. وقال بعض المتأخرين لزوم الاستقامة اعظم من الف كرامة. ووجه ذلك ان الكرامة فمطلوب النفس والعبادة مراد الرب وانقياد العبد لمراد الرب سبحانه وتعالى بعبادته هو اعظم من انقياد النفس لمطلوبها

29
00:09:25.500 --> 00:09:45.500
وهو الكرامة الا ان العبد لا يتحقق بهذه اللذة حتى يحسن هذه العبادة بان يأتي بها على اكمل وجه وهو المقام الذي ارشد اليه النبي صلى الله عليه وسلم في حديث جبريل وفيه ان تعبد الله كأنك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك. فاذا بلغ العبد هذه

30
00:09:45.500 --> 00:10:05.500
وحسنت عبادته عند ذلك استحالت استيعاب الشاقة على النفوس في حقه هينة يسيرة سهلة. وبهذا تعلم الفصل بين حالنا وحال من تقدمنا كما قال ابن المبارك لا تأتين بذكرنا مع ذكرهم ليس الصحيح اذا مشى كالمقعد

31
00:10:05.500 --> 00:10:25.500
فان الناس في هذه الاعصان مثلا يستعظمون ما صح عن عثمان رضي الله عنه انه قرأ القرآن الكريم كله في ركعة واحدة في ليلة واحدة وذلك انه كثرت قلوبهم وحجبت عن كمال العبادة واحسانها لله رب العالمين فعند ذلك شق عليها الاتيان

32
00:10:25.500 --> 00:10:50.950
بهذه الاعمال ونظائرها. اما الصحابة فانهم لما كملت احوالهم استحالت هذه العبادات التي نراها في انفسنا خيالا استحالت عندهم حقائق سهلة عليهم رضوان الله عليهم قوله تعالى ولا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وابقى

33
00:10:50.950 --> 00:11:13.000
التنزيل في الدنيا وان غبارتها وحسنها الذي متع به المترفين اليس لكرامتهم عليه وانما ذلك للابتلاء وان نظارته صلى الله عليه وسلم وان نضارتها وحسنها الذي متع به المترفين ليس لكرامتهم عليه وانما ذلك للابتلاء والاختبار لينظر ايهما احسن عملا وايهما

34
00:11:13.000 --> 00:11:33.000
ولعقلا فان العاقل هو الذي يؤثر النفيس الباقي على الدني الفاني ولهذا قال ورزق ربك اي الذي اعده للطائعين الذين لم يذهبوا مع اهل اسرافهم ونبغضهم رونق الدنيا وبهجتها الزائلة بل نظروا الى باطن ذلك حين نظر الجهال الى ظاهرها وعرفوا المقصود ومقدار التفاوت ودرجة

35
00:11:33.000 --> 00:12:03.000
الامور احنا قلنا ما متع به اهل الدنيا فزهرة الحياة الدنيا تمر سريعا وتذهب جميعا. ولهذا نهى الله ورسوله ان يمد عينيه الى ما متع به هؤلاء ومد العين ومد العين ومد العين هو تطلع وتشرف لذلك لا مجرد نظر العين وانما هو نظر القلب. ولهذا لم يقل ولا تنظر

36
00:12:03.000 --> 00:12:21.600
ما متعنا به ازواجا الاية فمد العين متضمن لاستحسان القلب وتطلعه الى ذلك. هذه الاية تخرج من قاعدة التفسير المتقدمة وهو ان العدول عن لفظ الى لفظ اخر يشتمل على معنى مستكن فيه. فلم يقل الله عز وجل

37
00:12:21.600 --> 00:12:41.600
ولا تنظر بعينيك ولكن الله عز وجل قال في هذه الاية ولا تمدن عينيك. ليعلم انه ليس المراد بالنهي مجرد النهي الى النظر بالعين وانما المراد بالنهي تطلع القلب وتشوهه الى هذه الزينة من زهرة الحياة الدنيا. فاذا

38
00:12:41.600 --> 00:13:01.600
اكتمل نظر العبد الى تطلع قلبه في مباح من المباحات فانه ينهى عن ذلك. فاذا نظر العبد الى المراكب الفارهة والقصور الشاهقة نظرا كان فيه تطلع القلب اليها وطمعه فيها ومحبته لها وتعظيمها فانه ينهى عن

39
00:13:01.600 --> 00:13:16.650
من هذا النظر لما فيه من افساد قلبه. واما النظر المجرد اليها من غير تطلع القلب او كان ذلك النظر مشتملا على احتقان والزهادة فيها فانه لا يمنع منه العبد

40
00:13:16.750 --> 00:13:36.750
وقد افتى ابن الرفعة رحمه الله تعالى وهو من علماء الشافعية وفيه يقول ابو العباس ابن تيمية لقد رأيت رجلا تتقاطر فروع الشافعية من لحيته. افتى رحمه الله تعالى بحرمة دخول القاهرة والنظر اليها لما بناها الجوهر الصقلي

41
00:13:36.750 --> 00:13:56.750
لان ذلك النظر اليها سيكون مشتملا على تطلع القلب اليها. فلما كان في نظر الناس اليها واعجابهم بها لقلوبهم عما فيه مصلحتها وافساد لها افتى رحمه الله تعالى بالمنع منها واطرد هذه القاعدة والفتية في كل امر

42
00:13:56.750 --> 00:14:16.750
ينظر اليه نظر تطلع وتشوف واعجاب به فانه يمنع منه حماية للقلوب من الفساد. ثم ذكر الله سبحانه وتعالى ما يسلي به النبي صلى الله عليه وسلم عند نهيه عن هذا المد في قوله تعالى ورزق ربك خير وابقى. فوصف

43
00:14:16.750 --> 00:14:36.750
ربي سبحانه وتعالى بامرين احدهما ان رزق الله سبحانه وتعالى خير من رزق غيره واضيف الرزق الى غيره وان كان الله هو الرزاق على الحقيقة لان ذلك الرجل مالك له. وقل هذه القاعدة في الاشياء التي تضاف الى المخلوقين فانه في الحقيقة

44
00:14:36.750 --> 00:14:56.750
الذي لا يملكونها ولا يرزقون بها فان المالك الرازق في الحقيقة هو الله ولكنها تضاف اليهم لانها بايديهم. فرزق الله عز خير والمراد بخير يعني اخير الا ان العرب درجت على اسقاط الف افضل من هذه الجملة كما قال في الكافية الشافية

45
00:14:56.750 --> 00:15:16.750
وربما اغناهم خير وشر عن قولهم اخير منه واشر. واما الامر الثاني فهو وصفها بان رزق الله عز وجل ابقى فكل نعيم من نعيم الدنيا يزول ولا يبقى واما النعيم في الاخرة الذي يتفضل الله عز وجل به على من يشاء من عباده

46
00:15:16.750 --> 00:15:41.100
فانه يبقى لا يتحول ولا يزول. مثل ذلك قوله وصل نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا فهذه الاية بينت المراد من تلك الاية وان نظر العين المقرون بارادة زينة الحياة الدنيا ونظير ذلك قوله تعالى ولقد اتيناك سبع

47
00:15:41.100 --> 00:16:01.100
من المثاني والقرآن العظيم لا تمدن عينيك الى ما متعنا به ازواجا منهم ولا تحزن عليهم واخفض جناحك للمؤمنين. فنبهه الله تعالى على الارتباط بما اتاه الله من المثاني والقرآن العظيم. وامتن عليه بذلك وانه الخير والفضل والرحمة الذي يحق الفرح والسرور به

48
00:16:01.100 --> 00:16:24.950
فان ذلك خير مما يجمع اهل الدنيا ويتمتعون به وانما الذين ينظرون ويغبطون هم المؤمنون. الذين لم يغتروا بما ولهذا قال واخفض جناحك للمؤمنين هذه الاية من سورة الكهف تعين على فهم تفسير اية سورة طه المتقدمة فان المد هو ما اشتمل على ارادة الحياة

49
00:16:24.950 --> 00:16:44.950
في الدنيا بتطلع القلب اليه ولذلك قال الله عز وجل في اية سورة الكهف ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا اذا كان القلب مشتملا على ارادة زينة الحياة الدنيا وزهرتها فانه عند ذلك يمنع من مد عينيه اليه. وتأمل في هذه الاية

50
00:16:44.950 --> 00:17:04.950
ان الله سبحانه وتعالى مع سابقتها من سورة طه ان الرب سبحانه وتعالى لما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم وامر بحبس نفسه عما فيه في الظاهر نعمة سلاه بذكر ما ينعم الله عز وجل به عليه. فقال له ورزقك

51
00:17:04.950 --> 00:17:24.950
ربك خير وابقى وقال له ولقد اتيناك سبعا من المثاني والقرآن العظيم تسلية له صلى الله عليه وسلم عن هذه النعمة التي ظنوا في الظاهر انها مفقودة وهذا نظير ما تقدم في درس الصباح من ان الله عز وجل اذا سلب العبد نعمة فانه

52
00:17:24.950 --> 00:17:48.150
ليصليه بغيرها كما اتفق هذا لموسى وابراهيم ونوح عليهم الصلاة والسلام كما ذكرناه بدلائله ومنه ما وقع للنبي صلى الله عليه وسلم في هاتين الايتين قوله تعالى ان الذين كفروا ويصدون عن سبيل الله والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكب فيه والبعد ومن يرد فيه بالحاكم بظلم

53
00:17:48.150 --> 00:18:10.600
نذقه من عذاب اليم واذ بوأنا لابراهيم مكان البيت الا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود فيه الذم للذين كفروا وصدوا عن بالحرام عباده المؤمنين من وجهين من جهة ان مختصوا به ومنعوا غيرهم مع ان الناس فيه سواء. ومن جهة ان المؤمنين احق به منهم

54
00:18:10.600 --> 00:18:30.600
في مرتبة ثانية فأباحوه للابعدين ومنعوه الاقربين. فان الله امر ابراهيم عليه السلام وان يطهره للطائفين والقائمين وكان سجود فهؤلاء احق الخلق بهما حزب الله واولياؤه. وما كان المشركون وما كان المشركون اولياءه. ان اولياءه

55
00:18:30.600 --> 00:18:52.050
الا المتقون هاتان الايتان قد تضمنتا الذم للذين كفروا وصدوا عن المسجد الحرام عباد الله المؤمنين من وجهين المصنف احدهما انه مختص به ومنعوه غيرهم مع ان الناس فيه سواء. فالناس فيه سواء. وانما كان هذا

56
00:18:52.050 --> 00:19:12.050
في حال تلك الجاهلية وليس الكافر احق من المشرك. اما بعد الاسلام فقد ثبت في الصحيحين ان النبي صلى الله عليه وسلم بعث في الحجة التي خرج فيها علي وابو بكر رضي الله عنهما قبل حجة الوداع بعث منادي ينادي الا يقول

57
00:19:12.050 --> 00:19:32.050
بالبيت عريان ولا يحج بعد اليوم مشرك. فصار المشركون ممنوعون من البيت الحرام بعد ان كان الناس فيه سواء والامر كما قال الله عز وجل انما المشركون نجت الاية والوجه الثاني ان المؤمنين احق بالبيت الحرام

58
00:19:32.050 --> 00:19:52.050
من المشركين ويدل على هذا قول الله سبحانه وتعالى ان اولى الناس بابراهيم للذين اتبعوه وهذا النبي والذين امنوا فأولى الناس بابراهيم وميراثه هم النبي صلى الله عليه وسلم ومن اتبع

59
00:19:52.050 --> 00:20:12.050
من المؤمنين ومن ميراثه صلوات الله وسلامه عليه بناء المسجد الحرام واقامة الشعائر المعروفة في دين الاسلام فيه فاولى الناس بنيل حيازة هذا البيت والقيام عليه ولبلوغه والوصول اليه هم المؤمنون بالنبي صلى الله عليه وسلم

60
00:20:12.050 --> 00:20:42.050
وهم المتبعون لابيهم ابراهيم عليه الصلاة والسلام حنفاء غير مشركين. والى هنا ينتهي المقام تعليق والتقرير على المجلس الثاني من كتاب المواهب الربانية وسيهون الله عز وجل بفضله ومنه اكمال الكتاب لامرين اثنين. احدهما امر قدري وهو ان ليل الشتاء اطول من نهاره فسيتهيأ

61
00:20:42.050 --> 00:20:55.950
او ان شاء الله تعالى من القراءة في الليل ما لم يتهيأ في النهار والاخر امر من لطف الله عز وجل وهو ان هذا القدر من الكتاب المتقدم في هذين الثنتين اشتمل على

62
00:20:55.950 --> 00:21:15.950
والكليات واما ما سيأتي فانه من جنس ما يسمى بالتفسير الموضوعي. حيث سيذكر المصنف رحمه الله تعالى في طويلة شيئا مما يتعلق بالتفسير الموضوعي كصفات المؤمنين فانه ليس بها تقرير قاعدة وانما التنبيه الى رعاية

63
00:21:15.950 --> 00:21:35.950
في تفسير القرآن الكريم بتتبع المعاني التي جاءت متعلقة بموضوع من الموضوعات وكذلك في الادعية القرآنية فان رحاها دارت حول دعاء الله عز وجل باسمه الرب. وساق المصنف رحمه الله تعالى قطعة مستكثرة منها فسيهول

64
00:21:35.950 --> 00:22:01.800
هذا ان شاء الله تعالى قطع الكتاب وتتميمه وتكميله وقد قرأ الخطيب البغدادي رحمه الله تعالى صحيح البخاري قال على ابي عمرو الحيري النيتابوري في ثلاثة ايام فلله درهم رحمهم الله تعالى ما اقوى عزائمهم؟ وما ارفع هممهم؟ فليس بمستكثر علينا ان يتفق لنا

65
00:22:01.800 --> 00:22:14.137
ان نقرأ في مجلس واحد ستين صفحة فقد مضى اقوام يقرأون مئات الصفحات في مجلس واحد نسأل الله ان يسلكنا طريقهم وان يبلغنا منازلهم