﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:18.000
الحمد لله رب العالمين رب السماوات ورب الارض رب العرش العظيم واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما مزيدا

2
00:00:18.400 --> 00:00:38.800
اما بعد فهذا هو المجلس الاول من الدرس الثالث من برنامج اليوم الواحد الثاني والكتاب المقروء فيه هو المواهب الربانية في الايات القرآنية للعلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى رحمة واسعة

3
00:00:39.150 --> 00:01:00.600
وقبل الشروع في اقرائه لابد من ذكر مقدمات ثلاث المقدمة الاولى التعريف بالمصنف وتنتظم في ستة مقاصد الاخ المتقي جزاك الله خير ليس اقل من ان تكف رجلك وتنتظم في ستة مقاصد

4
00:01:00.850 --> 00:01:23.500
المقصد الاول جر نسبه هو الشيخ العلامة القدوة عبدالرحمن بن ناصر بن عبدالله السعدي بكسر السين المهملة كما هو مسموع من اهل بيته وتلامذته. يكنى بابي عبد الله ويعرف بابن سعدي

5
00:01:23.500 --> 00:01:46.400
نسبة الى احد اجداده. المقصد الثاني تاريخ مولده ولد ثاني عشر محرم الحرام. سنة سبع ان بعد الثلاث مئة والالف المقصد الثالث ينهرك شيوخه تلقى رحمه الله تعالى علومه عن شيوخ ادلة

6
00:01:46.500 --> 00:02:19.850
من اهل بلده وغيرهم منهم شيخ ابراهيم ابن حمد ابن جاسر والشيخ محمد ابن عبدالكريم ابن شبل والشيخ طالح ابن عثمان القاضي والشيخ محمد الامين ابن المحمود الشنقيطي والشيخ محمد ابن عبد العزيز ابن مانع رحمهم الله. المقصد الرابع جمهرة طلابه تخرج

7
00:02:19.850 --> 00:02:42.700
رحمه الله طوائف من الطلبة طبقة بعد طبقة وفيهم علماء كثر منهم الشيخ محمد بن صالح ابن عثيمين والشيخ عبد الله ابن عبد العزيز ابن عقيل والشيخ علي ابن حمد الصالحي والشيخ عبد الله ابن عبد الرحمن ابن بسام

8
00:02:42.700 --> 00:03:08.950
رحم الله امواتهم وحفظ احياءهم المقصد الخامس ثبت مصنفاته مما تميز به المصنف رحمه الله حسن التصنيف. وقد خلف بعده تراثا دليلا من المصنفات منها تفسيره تيسير الكريم الرحمن والقواعد الحسان والمختارات الجلية وتوضيح الكافية الشافية

9
00:03:08.950 --> 00:03:30.700
سؤال وجواب في اهم المهمات. المقصد السادس تاريخ وفاته توفي رحمه الله. قبل طلوع فجر يوم الخميس الثالث والعشرين من جمادى الاخرة سنة ست وسبعين بعد الثلاثمائة والالف. وله من العمر

10
00:03:30.700 --> 00:04:00.800
تسع وستون سنة رحمه الله رحمة واسعة. المقدمة الثانية التعريف بالمصنف وتنتظم في ستة مقاصد ايضا المقصد الاول تحقيق عنوانه طبع هذا الكتاب قديما وحديثا بهذا الاسم المواهب الربانية ولعله مستفاد مما كتب على نسخة الكتاب الخاصية بقلم مصنفه. اذ ليس في كلامه بدءا

11
00:04:00.800 --> 00:04:27.550
وختما ما يدل على تسميته بهذا الاسم. المقصد الثاني اثبات نسبته اليه هو من الاعلاق النفيسة التي طبعت بعد وفاة المصنف رحمه الله في حياة كبار اصحابه ولم يعرف عن احد منهم انكاره ومن مارس القراءة في تصانيف العلامة ابن سعدي عرف ان هذا نفسه

12
00:04:27.550 --> 00:04:51.550
المقصد الثالث بيان موضوعه هو تقييد فوائد جمة. فتح الله بها على المصنف رحمه الله. في اثناء قراءته القرآن الكريم في رمضان سنة سبع واربعين بعد الثلاثمائة والالف فهو من قيد الخواطر وصيدها

13
00:04:51.950 --> 00:05:16.450
المقصد الرابع ذكر رتبته مما حظيت به تصانيف العلامة بن سعدي وهذا الكتاب احدها سهولة مبانيها وجزالة معانيها وجلالة فوائدها فهي من افضل الكتب التي ينبغي ان يعتني الطالب بها في مبادئ طلبه لتعين

14
00:05:16.450 --> 00:05:39.800
على المضي فيه والثبات عليه المقصد الخامس توضيح منهجه جاءت فوائد هذا الكتاب بحسب وضع المصنف الاصلي مرسلة غير مقيدة بقيد وانما بحسب ما يقع في نفس المصنف رحمه الله وما يظهر له من المعاني

15
00:05:40.300 --> 00:06:08.500
وتنوعت مآخذه وموارده بين حل اشكال وايضاح معنى خفي وايراد حسن وتقسيم النافع معتمدا على القرآن كثيرا وعلى السنة قليلا دون تعرض لنقل الاقوال وذكر الخلافات المقصد السادس العناية به لم تتجاوز العناية بهذا الكتاب طبعه مرتين

16
00:06:08.600 --> 00:06:36.850
اولاهما وفق وضع المصنف من غير تغيير ولا تبديل بتقديم او تأخير وهي طبعة عزيزة لا تكاد يوجد والثانية مع تغيير ترتيب المصنف حيث اعيد ترتيب الكتاب وفق ترتيب القرآن الكريم في السور والايات. وهو الموجود بايدي الناس اليوم. وكان حقيقا ان

17
00:06:36.850 --> 00:07:06.850
مع باسم ترتيب المواهب الربانية بالايات القرآنية لئلا يحصل لبس في حقيقة الفتن ولما كانت النسخة الاصلية عزيزة الوجود كما ان الموجود منها لا تمكن القراءة فيه بسوء طباعته وردائتها فانه صار لا اختيار لنا من ان نقرأ في هذا الترتيب المطبوع باسم المواهب الربانية

18
00:07:06.850 --> 00:07:34.100
وفي الحقيقة ليست هذه هي المواهب الربانية كما وظعها المصنف وانما هذا ترتيب المعتني بنشر الكتاب فانه غير الكتاب بتقديم وتأخير. المقدمة الثالثة ذكر السبب الموجب للاقران ان اقراء هذا الكتاب النافع يراد به توجيه الانظار الى العناية بتفسير كلام الغفار عز وجل

19
00:07:34.100 --> 00:07:54.100
اشتماله مع وجازته على معارف عدة تتعلق بالتفسير مما يحبب الطالب في هذا العلم ويحمله على التوسع فيه وكتب المصنف رحمه الله تعالى في التفسير هي بهذه الصفة فينبغي الا يغفلها

20
00:07:54.100 --> 00:08:24.100
الطالب وهي المواهب الربانية اولا ثم فتح الرحيم الملك العلام ثانيا ثم خلاصة التفسير ثالثا ثم تفسير المصنف رحمه الله تعالى رابعا بالاضافة الى ما كتبه في قواعد التفسير وهو كتاب القواعد حسان المتعلقة بتفكير القرآن فان القراءة في هذه التصانيف بالترتيب الذي ذكرنا

21
00:08:24.100 --> 00:08:44.100
مما يقرب علم التفسير الى الطالب ويهون عليه تفهم معاني كتاب الرب سبحانه وتعالى ولا سيما ان هذا العلم مما طوي بساطه وقلت العناية به في الامة منذ قرون متطاولة مع عظيم

22
00:08:44.100 --> 00:09:09.350
الانتفاعي به وشديد الحاجة اليه نعم بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين. قال المؤلف رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد واله

23
00:09:09.350 --> 00:09:29.350
وصحبه. هذه فوائد فتح الله علي بها في هذا الشهر المبارك نسأله المزيد من كرمه امين. اشتملت هذه الجملة على امرين اثنين احدهما الاشارة الى ان هذه النبذة اللطيفة هي من الفوائد التي قيدها المصنف

24
00:09:29.350 --> 00:09:54.550
رحمه الله تعالى في اثناء قراءته للقرآن الكريم مما ينبه الطالب على لزوم العناية بتقييد ما يمر به من الشوارد والخواطر. فان العلم صيد ولا يثبت الصيد الا بالقيد. كما قال الشاعر العلم صيد والكتابة قيد. قيد صيودك بالحباد الواثقة

25
00:09:54.550 --> 00:10:14.550
فمن الجهالة ان تصيد غزالة وتتركها بين الخلائق طالقة. قال شيخ شيوخنا عبد السلام هارون رحمه الله تعالى واذا لم يكن قيد ذهب الصيد. وصح عن انس رضي الله عنه انه قال قيدوا العلم بالكتابة وروي مرفوعا

26
00:10:14.550 --> 00:10:38.000
عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا يثبت والثاني بيان ان هذه الفوائد هي محض فضل الله عز وجل على المصنف فهي مما فتح الله عز وجل به دون مطالعة كتاب ولا مراجعة تفسير. وهذا المنزع من موارد العلم منزع لا يوجد في الكتاب ولا يؤخذ عن شيخ

27
00:10:38.000 --> 00:10:57.900
وانما يستمطر من فضل الله عز وجل وانما يتفاوت الناس في العلم باعتبار ما يقدر الله عز وجل لهم من الرزق فيه فكما ان الناس يتفاوتون في حظهم من المعايش في الدنيا فكذلك هم يتفاوتون في حظوظهم من العلوم باعتبار ما يفتح الله

28
00:10:57.900 --> 00:11:17.900
عز وجل على العبد فيه. وكان ابو هريرة رضي الله عنه كما ذكره الامام ما لك في موطأه اذا اصبح على في سماء من الليل قال مطرنا بنوء الفتح ثم يقرأ قول الله سبحانه وتعالى ما يفتح الله

29
00:11:17.900 --> 00:11:37.900
للناس من رحمة فلا ممسك لها. ومثل هذا يقال في المعارف والعلوم فانها رحمات يفتحها الله عز وجل على من يشاء من عباده فينبغي الا يغفر الطالب التضرع للرب سبحانه وتعالى بان يفتح عليه بفتوح العارفين

30
00:11:37.900 --> 00:11:57.900
وان يهيئه للفهم في الدين والعقل عن ميراث سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم. وكثير من الطلبة انما يحول بينهم وبين العلم قلة لجاءة والتضرع الى الله سبحانه وتعالى واغترارهم بالقوة. فكم من طالب التفت

31
00:11:57.900 --> 00:12:17.900
كقوة حفظه او جودة فهمه ثم وكل الى نفسه فكان ذلك علامة خذلانه. فينبغي ان يحذر الطالب من هذا المولد العطبي الذي يهلكه في الدنيا والاخرة وهو ثقته بنفسه وانصرافه عن التماس فتوح الرب سبحانه وتعالى نسأل

32
00:12:17.900 --> 00:12:41.800
الله ان يفتح علينا بفتحه وفضله لعل من فوائد تأخير ذكر ذلك القتيل عن ذكر الامر بذبح البقرة في قصة موسى مع بني اسرائيل مياه بني اسرائيل على الامر بذبح

33
00:12:41.800 --> 00:13:01.800
قالت اذا صارت قصة واحدة. وقضية داخل بعضها في ظل بعض. ففصل هذا من هذا ليتبين وسوء فعالهم في القضيتين. ولهذا اتات ابتداء كل منهما باذ الدالة على تذكر تلك الحال

34
00:13:01.800 --> 00:13:21.800
وتصويرها فقال واذ قال موسى لقومه ان الله يأمركم ان تذبحوا بقرة. الايات ثم ثم قال واذ قتلتم نفسا فادارعتم فيها وليرتب عليه ايضا ما ذكر بعده من قوله فاضربوه ببعض

35
00:13:21.800 --> 00:13:49.550
الى اخر الايات والله اعلم. من القواعد المهينة على تفسير القرآن الكريم رعاية التقديم والتأخير في القرآن الكريم. فان القاعدة التي ائتلفت عليها العرب واتفقت في كلامها كما ذكر الزركشي في البرهان انهم لا يقدمون شيئا من الكلام ولا يؤخرون ما حقه التقديم الا لمعنى

36
00:13:49.550 --> 00:14:09.550
اهتماما به كما في هذه الاية التي قدمها الله سبحانه وتعالى من سورة البقرة مع تأخر تعلقها فان الله سبحانه وتعالى ذكر اولا قصة البقرة وما وقع بينهم وبين نبي الله موسى عليه الصلاة والسلام

37
00:14:09.550 --> 00:14:30.500
ثم ذكر بعد ذلك الحامل على ذكر هذه القصة وهي ان البقرة مما امروا به لاجل الفصل في واقعها القتيل الذي تدافعوا في امره فذكر المصنف رحمه الله تعالى من فوائد تأخير ذلك فائدتين اثنتين

38
00:14:30.650 --> 00:15:04.900
الاولى فائدة تتعلق بالمعنى وهي المبالغة في ذم اليهود بتكثير مذامهم وقبائحهم. فتعداد هذه القبائح مما يفحش في النفوس حال هؤلاء القوم. والفائدة الثانية فائدة تتعلق بالمبنى. وهي ان الله عز وجل رتب عليها بعد ذلك ما ذكر بعدها وهو قوله سبحانه وتعالى فاضربوه

39
00:15:04.900 --> 00:15:26.900
ببعضها ويقارب هذا ما ذكر الله في قصة مريم حين اثنى عليها بالنعم الظاهرة والباطنة هي ووالدتها. فذكر وحالها وكمالها اولا وان الله جعلها في كفالة زكريا لتتربى تربية حسنة وتتأدب

40
00:15:26.900 --> 00:15:56.900
فعلم وذكر اجتهادا في ملازمة محرابها واستجابة دعاء امها وانه تقبلها بقبول حسن وانبتها نباتا حسنا قبل ذكر اختصام بني اسرائيل فيها واقتراعهم عليها لينبه تعالى ان هذا وهذا مقصود وان لها مدحا وكمالا. في حال اختصامهم عليها ومدحا وكمالا في حال نشأتها

41
00:15:56.900 --> 00:16:16.900
وعبادتها وتيسير الله لها امورها. ومن فوائد ذلك ان تقديم الغايات والمقاصد والنهايات اهم من تقديم الوسائل فالاختصام من باب الوسائل وما ذكر قبله من بعض المقاصد والله اعلم واحكم. هذا موضع

42
00:16:16.900 --> 00:16:42.300
اخر مما عملت فيه قاعدة التقديم والتأخير فان الله سبحانه وتعالى ذكر مبدأ قصة مريم بدعاء امها ثم ما حصل لها من الكمال والانبات الحسن واقبالها على الرب سبحانه وتعالى وقيامها بالانشغال بعبادته في محرابها

43
00:16:42.300 --> 00:17:12.350
ثم ذكر ثانيا قصة الاختصام في كفالتها بين زكريا ونظرائه من بني اسرائيل وانما اخر الاختصام مع ان المطالبة بالكفالة سابقة للانبات الحسن لفائدتين اثنتين اولاهما فائدة خاصة تتعلق باظهار كمال مريم فاظهر كمالها اولا بما حبيت

44
00:17:12.350 --> 00:17:34.950
به من دعاء امها ثم تقبل الله عز وجل لها وانباتها نباتا حسنا واعيد اظهار هذا الكمال مرة ثانية بما وقع في حقها من الاختصام لاجل القيام بكفالتها والفائدة الثانية فائدة عامة

45
00:17:35.000 --> 00:18:08.250
وهي الانباه الى ان رعاية الغايات والمقاصد اولى من رعاية الوسائل. فتحصل حين فاذا العناية بالمقاصد والاهتمام بها والرعاية لها. ونظير تأخير ما حقه التقديم تقديم ما حقه التأخير كما في سورة الانفال فان الله سبحانه وتعالى افتتح هذه السورة بذكر سؤال الصحابة رضوان الله

46
00:18:08.250 --> 00:18:28.250
عليهم عقب تنازعهم عن الانفاس فقال يسألونك عن الانفال. وهذا السؤال والتنازع انما وقع بعد غزوة بدر التي ذكر الله عز وجل خبرها في الايات التي خلفت هذه الاية. فقدم ذكر سؤالهم عن الانفال

47
00:18:28.250 --> 00:18:50.650
عناية به واهتماما وتقديما لشاوه ورفعة لمنزلته. وغرسا لاحكام هذه المسألة في النفوس ثم ذكر بعد ذلك الباعث عليها وهو غزوة بدر التي ذكر الله عز وجل تفاصيل لها في سورة الانفال

48
00:18:51.300 --> 00:19:08.400
قوله تعالى او على سفر اعم من قوله في سفر يدخل فيه من اقام في بلد او برية ولم يقطع سفره بل هو على سفر وان لم يكن في سفر من دقائق التفسير

49
00:19:08.500 --> 00:19:28.500
الاهتمام بحروف المعاني كهذه الاية في حق من يفطر بعذر وهو المسافر فان الله عز وجل قال او على سفر ولم يقل سبحانه وتعالى او في سفر لان الاتيان بعلى يشمل جميع احوال المسافر

50
00:19:28.500 --> 00:19:48.500
سواء كان قارا او مارا بخلاف في الظرفية التي توهم بانه ليس له الرخصة الا حال كونه منغمسا في سفره. فلو اقام في برية او مدينة كأنه خرج من هذا الحكم

51
00:19:48.500 --> 00:20:16.250
بعلى لقطع هذا التوهم وهاتان الكلمتان على وفي رقبانهما ورعاية ما يصدر عنهما من المعاني في القرآن الكريم عظيم جدا كقوله تعالى وان اه او اياكم لعلى هدى او في ضلال مبين. فان الله لما ذكر الهدى جاء بعلى. ولما ذكر

52
00:20:16.250 --> 00:20:43.300
ضلال جاء بفي لان على دالة على الاستعلاء. فصاحب الهداية مستعل بهدايته. وصاحب ضلال منغمس فيه محتقر ولذلك جيء بفي فقال الله عز وجل او في ضلال مبين. ومثله قوله تعالى فانزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين

53
00:20:43.350 --> 00:21:10.400
وقال قبلها في صدر السورة هو الذي انزل السكينة ايش في قلوب المؤمنين ولم يقل على قلوب المؤمنين لان العلو فيه قوة على القلب وقلب المؤمن لطيف تناسب الظرفية ولما كانت قلوب الكفار قاسية يجاء في عقوبتهم بعلى كقوله عز وجل ختم

54
00:21:10.400 --> 00:21:36.500
الله على قلوبهم بل طبع الله عليها قوله تعالى فعدة من ايام اخر يدل على ان المعتبر مجرد مقدارها في الطول والقصر البر والبرد ولا وجوب الفضل وعدمه ولا ترتيب ولا تفريق ويقرر هذا قوله. يريد الله

55
00:21:36.500 --> 00:21:53.550
وبكم اليسر ولا يريد بكم العسر. هذا المعنى الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى من ان قول الرب سبحانه وتعالى في عدة من ايام اخر يعني في القضاء للصائم انما يراد به مجرد العدة

56
00:21:53.750 --> 00:22:17.500
لا مقدار ذلك اليوم الذي افطر فيه من طول او قصر او حر او برد. فلو ان صائما افطر حال سفره وكان رمضان في تلك السنة وايضا يعني في الصيف ثم قضى اليوم الذي عليه في الشتاء فان ذلك لا يضره. لان الشرع لم يلتفت

57
00:22:17.500 --> 00:22:37.500
الى حال اليوم من الطول والقصر والحر والبرد وانما التفت الى مجرد العدة. ودل على هذا المعنى الذي استنبطه المصنف رحمه الله ايراد نكرة في قوله فعدة فان التنكير في قوله فعدة

58
00:22:37.500 --> 00:23:04.800
جيء به للمعنى الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى والتنكير في كلمات القرآن الكريم يحمل معان كاملة كما ان المعرفة فيه تحمل معان كاملة كما قال الله سبحانه وتعالى لهم درجات من ربهم. ولم يقل لهم الدرجات. فجيء بالنكرة

59
00:23:04.800 --> 00:23:34.850
لافادة معنى التكفير والتعظيم فهي درجات لا حد لها وهي عظيمة رفيعة قال الله تعالى ولا ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمنن ولا امة مؤمنة خير من مشركة ولو اعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولا عبد مؤمن خير من مشرك ولو اعجبكم اولئك

60
00:23:34.850 --> 00:24:04.850
الى النار والله يدعو الى الجنة والمغفرة باذنه. ويبين الناس لعلهم يتذكرون فصل يؤخذ من نهي الله عن نكاح المشركة وانكاح المؤمنة للمشرك وتأمين الله لذلك انه ينبغي اختيار الفرقاء والاصحاب الصالحين الذين يدعون الى الجنة باقوالهم وافعالهم. وتجنب ضدهم من الاشرار

61
00:24:04.850 --> 00:24:24.850
بلذين يدعون الى النار بحالهم ومقامهم ولو كانوا ذوي جاه واموال وابهة ولو ولو كان الاولون فقراء ولا لهم ولا قدر عند كثير من الناس لان اختيار السعادة الابدية اولى بالعاقل من حصول حظ عاجل

62
00:24:25.700 --> 00:24:46.350
يعقب اعظم الحسرة واشد الفوت فتخين الخلطاء والاصحاب من شيم اولي الالباب فهذه الاية العظيمة فيها كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى الارشاد الى اختيار الخلطاء والاصحاب. ذلك ان الله عز وجل

63
00:24:46.350 --> 00:25:12.650
نهى عن نكاح المشركة وانكاح المؤمنة للمشرك. وعلل الله عز وجل ذلك بان المشركين يدعون الى النار كما قال اولئك يدعون الى النار. ونظير هذه الاية في اثبات هذا المعنى قوله سبحانه وتعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين

64
00:25:12.800 --> 00:25:42.800
فامر الرب سبحانه وتعالى بكون العبد مع الصادقين المتضمن لاختيار الجليس الصالح الناصح الكافي. ومثل قوله سبحانه وتعالى واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا. فامر النبي صلى الله عليه وسلم بان يصبر نفسه مع من كان على هذه

65
00:25:42.800 --> 00:26:14.700
بلية وهم الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي وهذه صفة الصالحين. والناس في المجالسة ينقسمون الى اربعة اقسام القسم الاول من هم كالغذاء الذي لا يستغني عنه العبد بحال وهم الذين يبينون للنفس مصالحها في الدارين. وهؤلاء هم العلماء الراسخون

66
00:26:15.700 --> 00:26:45.400
والقسم الثاني من هم كالدواء وهم الذين يعينون النفس على طلب مصالحها في الدارين فطلبة العلم والوعاظ والامرون بالمعروف الناهون عن المنكر والقسم الثالث من مجالستهم كالداء وهم الذين يقطعون النفس عن مصالحها في الدارين

67
00:26:45.750 --> 00:27:13.750
وهم البطلون واهل الفراغ وشيوخ القمراء من هم شيوخ القمراء قريب من هذا المعنى لكن الاعمس رحمه الله قال يوما لبعض اصحابه اياكم وشيوخ القمراء قالوا وما شيوخ القمراء رحمك الله؟ قال شيوخ دهريون يجتمعون يتحدثون ولا يحسن احدهم

68
00:27:13.750 --> 00:27:41.500
وزهريون جمع دهري بضم الدال والمراد به الشيخ المسن واما بفتحها دهري وجمعه دهريون فهم المنكرون للبعث. والقسم الرابع من مجالسته كالسم الناقع وهم الذين يحولون بين النفس وبين مصالحها في الدارين

69
00:27:41.550 --> 00:28:15.500
وهؤلاء هم الفساق واهل البدع والكفر فينبغي للعاقل ان ينزل الناس في مجالسته بهذه الاقسام الاربعة ويعقل ما فيه نفع له فيمسكه ويحذر ما كان وبالا عليه احتجاج الفقهاء على انه لا يجب على الزوج ان يطأ زوجته الا في كل ثلث سنة مرة بقوله تعالى

70
00:28:15.500 --> 00:28:36.450
للذين يعلون من نسائهم فربص اربعة اشهر فيه نظر وانما فيها الدلالة على ان للمؤمن خاف وكم هذه المدة لاجل لاجل ايلائه. واما غير المؤمن فمفهومها يدل على خلاف ذلك وانه ليس له

71
00:28:36.450 --> 00:28:56.450
اربعة اشهر وانما عليه ذلك بالمعروف لانه من اعظم المعاشرة في قوله تعالى وعاشروا ظن بالمعروف فمن انا زوجها منها فلها اربعة اشهر. لا تملك المطالبة الا ان يتبين ان قصدهم

72
00:28:56.450 --> 00:29:19.650
رأوه فيمنعهم ذلك من المسائل التي بينها الفقهاء رحمهم الله تعالى في باب عشرة النساء من احكام النكاح بيان المدة التي ينبغي ان يقع فيها الرجل زوجه. وذكر جماعة منهم توقيت ذلك باربعة اشهر. واستدلوا بهذه الاية

73
00:29:19.650 --> 00:29:44.250
للذين يؤلون من نسائهم اربعة اشهر الا ان الاستدلال بهذه الاية كما ذكر المصنف رحمه الله تعالى في حق كل زوج فيه نظر. لانها جاءت قسم بمن ال على نفسه الا يقرب زوجه والايلاء هو ان يحلف الرجل الا يقوم زوجه وله مدة

74
00:29:44.250 --> 00:30:13.150
ربه في اربعة اشهر فاما ان يفي واما ان يعزم على الطلاق واما من لم يكن قد ان على زوجه فانه مأمور بمعاشرتها بالمعروف. بحسب ما يصلح لها كما قال الله عز وجل وعاشروهن بالمعروف. والمعروف كما قال جماعة من

75
00:30:13.150 --> 00:30:33.150
محققين كابي العباس ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في اخرين اسم جامع لكل ما عرف حسنه عقلا وشرعا فيتبع في معاشرة المرأة ما دعا اليه العرف من معاملتها بالحسنى في حقها في الوطء

76
00:30:34.150 --> 00:30:53.450
قوله تعالى والمطلقات يتربصن بانفسهن ثلاثة قروء ولا يحل لهن ان يكتمن ما خلق الله في ارحامهن ان كل يؤمنن بالله واليوم الاخر وبعولتهن احق بربهن في ذلك ان ارادوا اصلاحا

77
00:30:53.900 --> 00:31:22.400
ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة والله عزيز حكيم. وكذلك قوله الذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا يتربصن بانفسهن اربعة اشهر وعشرا التربص المذكور هو الانتظار والمكث في العدة فما الفائدة في قوله بانفسهم؟ مع انه يغني قوله يتربص

78
00:31:22.400 --> 00:31:42.400
ثلاثة قرون ويتربصن اربعة اشهر وعشرا. فاعلم ان في قوله انفسهن فائدة جليلة وهي انها ان المدة المحدودة للتربص مقصودة لمراعاة حق الزوج والولد ومع القصد لبراءة الرحم فلابد ان تكون

79
00:31:42.400 --> 00:32:02.400
ففي هذه المدة منقطعة النظر منقطعة النظر عن الرجال محتبسة على زوجها الاول لا تخطب ولا تتجمل للخطاب ولا تعملوا الاسباب في الاتصال بغير زوجها ويدل على هذا المعنى قوله. فاذا بلغن اجلهن فلا جناح

80
00:32:02.400 --> 00:32:22.400
عليكم فيما فعلنا في انفسهن بالمعروف اي من التجمل والتباهي ولكن بالمعروف على غير وجه التبرج المحظور ويدل على هذا قوله في الاية الاخرى والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجه وصية لازواجهم متاع

81
00:32:22.400 --> 00:32:49.200
امين الحول غير اخراج فلم يأمر هذه المرتان يتربصن بانفسهن بل جعلها وصية تتمتع بها المرأة سنة بعد لزوجها جبرا لخاطرها ولهذا رفع الحرج عنها بالخروج واما بعد الخروج الى تذمر المعروف وقبل ذلك كما جبر الورثة قبلها لاجل زوجها فجبر الورثة قلبها

82
00:32:50.400 --> 00:33:11.350
اتنين كما جبر الورثة لاجل زوجها فعليها العدل وترك التجمل وهذا يبين ان الاية الاولى ليست ثقة لهذه الاية بل تلك عدة لازمة وهذه وصيتك وهذه وصية تمتيع غير متحسنة

83
00:33:11.350 --> 00:33:32.850
الله اعلم هذا المعنى الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى مستخرج من الايقان بان لكل كلمة في القرآن الكريم معنى وان استقام الكلام في الظاهر بدونها سواء كانت حرفا او فعلا او اسما

84
00:33:33.250 --> 00:33:56.600
فقوله تعالى ها هنا بانفسهن يستقيم الكلام في الظاهر بدونها. لكن جيء بها لافادة ان هذا التربص وهو المكث في العدة مقصود لرعاية حق الزوج بقطع النظر عن غيره وعدم الالتفات الى سواه في تلك المدة

85
00:33:56.950 --> 00:34:24.050
سواء كانت عدتها حال الطلاق او عدتها حال الوفاة عنها فهي تمنع من ان تتطلع الى غيره من الازواج سواء كان حيا او ميتا دعاية لمقامه حفظا لحقه ولحق ولده وابانة لبراءة الرحم. فاذا انقضت تلك المدة حق لها حينئذ

86
00:34:24.050 --> 00:34:43.750
بان تتزين وان تتجمل وان تتشوف الى الخطاب. ونبه المصنف رحمه الله تعالى الى ان التربص المذكور في الاية الاولى غير التربص المذكور في الاية الاخرى وهي قول الله عز وجل والذي

87
00:34:43.750 --> 00:35:09.050
حين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصية لازواجهم متاعا الى الحول غير اخراج فبين ان ان التربص الاول حق لازم واجب. واما المكث عاما بعد وفاة الزوج فان هذا تنفيع للزوجة ليس بلازم

88
00:35:09.250 --> 00:35:33.150
وقد يتوهم متوهم ان شيئا من القرآن زائد فيستعصي عليه المعنى وقد يكون هذا مبنيا على عقيدة فاسدة كما عرض هذا للزمخشري في الكشاف في قول الله عز وجل يخادعون الله والذين امنوا

89
00:35:33.300 --> 00:35:58.250
فادعى ان اقامة الكلام صوابها يخادعون الذين امنوا ثم مضى يعلل ذكرى الاسم الاحسن الله. وذكر اوجها اربعة لا طائل تحتها وينبغي ان يعلم ان التعبير بان في القرآن شيء زائد

90
00:35:58.400 --> 00:36:22.900
بان يقال هذا الحرف زائد كما في قوله تعالى فبما رحمة من الله فان عصر الكلام فبرحمة من الله ان التعبير بذلك معدول عنه. اجلالا للقرآن فلا يقال في القرآن زائد كما نبه على هذا ابن هشام في مغني لبيب

91
00:36:23.200 --> 00:36:47.550
والزركشي في البرهان في اخرين وانما يقال هذه الكلمة صلة جيء بها لمعنى مقصود. وكل ما في القرآن من هذا جنس فهو لمعنى مقصود كما نبه على ذلك ابو العباس ابن تيمية الحفيد ثم الزركشي في البرهان ثم السيوطي في الاتقان

92
00:36:47.550 --> 00:37:12.500
قال كقوله تعالى فيما مضى فبما رحمة من الله نمت لهم فان الكلام تقديره فبرحمة من الله جيء بماء صلة لتأكيد معنى هذه الرحمة وبيان لطفها وعظيم اثرها وللرافع رحمه الله تعالى في اعجاز القرآن كلام حسن

93
00:37:12.600 --> 00:37:24.150
في بيان معنى هذه الاية ومجيئي ما ها هنا صلة بما لا يوجد عند غيره رحمه الله تعالى الى رحمة واسعة