﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:13.150
قال المؤلف رحمه الله تعالى قوله تعالى واذا مس الناس ضر دعوا ربهم ينهبين اليه ثم اذا اذاقهم منه رحمة اذا فريق منهم بربهم يشركون ونحو من الايات التي فيها هذا المعنى

2
00:00:13.500 --> 00:00:33.500
فاذا كان هذا ثابت في اصل الدين ان الناس اكثرهم اذا مسهم الضر ونابوا الى الله لعلمهم انه كاشف الكربات وحده لا شريك له وللضرورة التي تضطرهم ثم اذا زالت الضرورتها دون شركهم فكذلك الامر ثابت في فروع الدين وفي سائر الامور تجد الناس مستجيبين لداء الغفلة مقيمين على ما

3
00:00:33.500 --> 00:00:53.500
رحمه الله غافلون عن ذكر ربهم ودعائهم. فاذا مستهم مائدة من موائد المحن اقبلوا الى ربهم متضرعين. فلك اشتمالهم دائما فاقبلوا ثم اذا ازال الله شدتهم وكشف كربتهم عادوا الى غفلتهم بغير يعمون. ونسوا ما كانوا يدعونه اليه من قبل وكانه ما كان

4
00:00:53.500 --> 00:01:07.200
وهذه الحالة من اعظم الانحرافات واشد البريات التي يبتلى بها العبد لا يعرف ربه الا في الضرورة هذه شعبة من شعب الشرك ومن كان فيها هذا الامر شبه ظاهر من حال المشركين

5
00:01:07.900 --> 00:01:27.900
وانما المؤمن الكامل الذي يعرف ربه في السراء والضراء والعسر ويسرف هذا هو العبد على الحقيقة وهذا الذي له العاقبة الحسنة والسعادة الدائمة وهذا الذي يحصل له النجاة من الكروب اذا وقع فيها. قال تعالى بعدما ذكر عند النون عن ذي النون ان عن ذا النون انه بسبب عبادتي بالرخاء عرفه الله

6
00:01:27.900 --> 00:02:01.250
بشدة    قال تعالى بعد ما ذكر عن ذي النون انه بسبب عبادته في الرخاء عرفه الله في الشدة فلولا انه كان من المسبحين للبث في بطنه الى يوم يبعثون فقال ونجيناه من الغم وكذلك ننجي المؤمنين. فقال النبي صلى الله عليه وسلم تعرفا الى الله في الرخاء يعرفك في الشدة فقريب من

7
00:02:01.250 --> 00:02:15.050
هذا المعنى ما ذكر الله من حال المترفين لدعوة المرسلين حيث قال وكذلك ما ارسلنا من قبلك في قرية من نذير الا قال واتركوها انا وجدنا ابائنا على امة وانا على اثارهم مقتدون

8
00:02:15.100 --> 00:02:35.100
فاخبر ان السبب في رده لدعوته كونهم مترفين فدل على ان الترب هو الانغماس في نعيم الدنيا ولذاتها والانكباب عليها والتنوع في مآكلها ومشاربها رواتبها والاسراف بذلك يحدث بالانسان خلقا خبيثا يمنعه من سرعة الانقياد لامر الله والاستجابة لداء الله. فكما انه ثابت واقع في

9
00:02:35.100 --> 00:02:55.000
في شرائعه وفروعه فكم منعترف من عبادات وكم فوت من قربات؟ وكم كان سببا للوقوع في المحرمات فان الشرف كثرة وكثرة العرفان تصل تسير الانسان شبيها بالانعام التي ليس لها هم الا التمتع في الاكل والشرب. وكذلك يرهن البدن

10
00:02:55.000 --> 00:03:15.000
ويكثروا ويتقلوا عن الطاعة ويشحنوا قلبك في مرادات النفس ومراداتها كما حملت صاحبها على جمع الاموال من غير حلها وحملت النفس على الاثر والبطل والرياء والفقر والخيلاء والاستكثار من قرناء السوء. وفي الجملة بالترف والشرف ما مضى باضعاف واضعاف ما ذكرنا. وفي

11
00:03:15.000 --> 00:03:35.000
ان يكون مقتصدا في مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه وغير ذلك من حوائجه التي لابد منها فلا فلا يعلق قلبه الا بما يحتاجه منها ولا نستعمل زيادة عن حاجته ويعود نفسه على ذلك لتتمرن النفس على الاخلاق الجميلة ويسلم من كثير من الافات والشرور المترتبة على

12
00:03:35.000 --> 00:03:55.000
هذا لما فتح في الدنيا على المسلمين ايام عمر رضي الله عنه وكثرت الاموال كان رضي الله عنه ينهى للمسلمين اشد نهي عن الترف فيأمرهم بالخشومة والاقتصاد الذي فيه صلاح المعاش والمعادن. فبالله التوفيق. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة امرين اثنين

13
00:03:55.000 --> 00:04:15.000
مما تفسد بهما القلوب وتمرض النفوس. اولهما قصر معرفة الله عز وجل والتعرف عليه. في حال والضرورة وهذا حال كثير من الناس الذين لا يتعرفون الى ربهم عز وجل الا في حال الشدة والضرورة وهذه

14
00:04:15.000 --> 00:04:35.000
شعبة من شعب الشرك ومن قامت به هذه الشعبة فقد وقع فيه مشابهة للمشركين الذين ذكر الله عز وجل عنهم انه هم لا ينيبون ولا يخلصون دينهم لله رب العالمين حتى تمسهم الشدائد فاذا مستهم الشدائد عند ذلك رجعوا الى الله عز وجل

15
00:04:35.000 --> 00:04:55.000
منيبين مخلصين. اما المؤمن الكامل فهو المتعرف الى الله عز وجل في كل حال. في السراء والضراء والعسر واليسر وعاقبة هذا التعرف ان الله عز وجل يكلؤه ويرعاه اذا وقع في كريهة او ضر او شر كما وقع

16
00:04:55.000 --> 00:05:15.000
فهذا لنبي الله يونس عليه الصلاة والسلام فانه كان سبب نجاته من الضراء التي ال اليها في بطن الحوت انه كان عرفا الى الله عز وجل في حال الرخاء بكثرة تسبيحه. فلما كان مسبحا لله عز وجل متعرفا اليه بذلك في حال الرخاء

17
00:05:15.000 --> 00:05:40.350
كان الجزاء ان الله عز وجل فرج عنه كربته وثانيهما الترف وهو الانغماس في الملذات من نعيم الدنيا وان كانت حلالا فان العبد اذا غمس نفسه في هذه الملذات جره ذلك الى الوقوع فيما لم يأذن به الله. ولهذا فان من علامات

18
00:05:40.350 --> 00:06:00.350
معاقبين في القرآن المعادلين بذنوبهم انهم غلب عليهم الترف وغرهم ما هم فيه من امر الدنيا فلما استووا على تلك الحال كان الجزاء ان الله عز وجل عاجلوا بعقوبتهم وليس في السرف خير وانما

19
00:06:00.350 --> 00:06:20.350
الخير في ان يتناول الانسان من المباحات بقدر ما تصلح به حياته. فاذا زاد تناول المباح عن القدر المأذون به فقد وقع الانسان في الترف ولابد ان يؤول به ذلك الى الشر. ومن هنا كان من حكمة عمر رضي الله عنه وصائب

20
00:06:20.350 --> 00:06:35.600
رأيك انه لما فتحت على الناس في زمانه ابواب الدنيا من كنوز قيصرى وكسرى كان يكتب الى عماره انت معددوا واخشوشنوا كما ثبت ذلك عنه عند علي ابن الجعد فى مسنده

21
00:06:35.600 --> 00:07:02.750
وغيره ومعنى تمعددوا اي الزموا حال العرب المنسوبين الى معد ابن عدنان واخشوشنوا يعني اصيبوا من الدنيا حظا فيه خشونة واياكم والترف فان الترف يورد على الانسان الشر قوله تعالى فانظر الى اثر رحمة الله كيف يخفي الارض بعد موته ان ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير. فاذا كانت الارض الخاشعة الخالية من كل

22
00:07:02.750 --> 00:07:25.700
اذا انزل الله علينا المطر انزلت وربت وانبتت من كل زوج بهيج واختلط نبتها كثرت اصنافه ومنافعه وجعله الله تعالى من اعظم الادلة الدالة على وسعة رحمته وكمال قدرته وانه سيحيي الموتى للجزاء فالدليل في القلب الخالي من العلم والخير حين ينزل الله عليه غيث الوحي فيكزب النبات وينبت من كل زوجة وينبت من كل زوج بهيج

23
00:07:25.700 --> 00:07:45.700
من العلوم المختلفة النافعة والمعارف الواسعة والخير الكثير والبر الواسع والاحسان العزيز والمحبة لله ورسوله واخلاص الاعمال الظاهرة اخلاص الاعمال الظاهرة والباطنة لله وحده لا شريك له والخوف والرجاء والتضرع والخشوع لله وانواع العبادات واصناف التقربات والنصح لله

24
00:07:45.700 --> 00:08:05.700
لرسوله وكتابه ولائمة المسلمين وعامتهم وغير ذلك من العلوم والاعمال الظاهرة والباطنة والفتوحات الربانية مما لا عين رأت ولا سمعت ولا خطر على قلب بشر اعظم من الارض بكثير على سعة رحمة الله وسجود تنوع هداة وكمال اقتداره وعزته

25
00:08:05.700 --> 00:08:23.350
وانه يحيي الموتى للجزاء وان عنده في الدار نفرا من الخيرات والفضل ما لا يعلمه احد غيره فقد نبه الله على ان حياة القلوب بالوحي بمنزلة حياة لابد الغيث وان القلوب الخالية من الخير بمنزلة الارض الخبيثة. فقال تعالى والبلد الطيب

26
00:08:23.350 --> 00:08:46.400
نباته باذن ربه والذي خبث لا يخرج الا نكدا. كذلك يصرف الايات لقومه يشكرون ذكر المصنف رحمه الله تعالى ها هنا فائدة لطيفة حسنة لانه كما يحصل احياء الارض بعد موتها بانزال المطر عليها كما قال الله عز وجل ومن اياته انك ترى

27
00:08:46.400 --> 00:09:06.400
توبة خاشعة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت. ان الذي احياها لمحي الموتى وانه على كل شيء قدير. فكذلك القلوب اذا اغيثت بالهدى والنور فان في ذلك حياتها وفتح ابواب الخير عليها كما قال الله عز وجل اومن كان ميتا

28
00:09:06.400 --> 00:09:26.400
فاحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس. كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها. فان هذا النور الذي وقع له هو الغيث الذي انسجم على قلبه وهو نور الهداية من القرآن والسنة فاوجب لقلبه حياتها وجلب لنفسه سعادته

29
00:09:26.400 --> 00:09:46.400
وقد ارشد الى هذا النبي صلى الله عليه وسلم بضرب المثل في الحديث المخرج في الصحيحين عن ابي موسى رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه قال مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير اصاب ارضا فذكر النبي صلى الله عليه

30
00:09:46.400 --> 00:10:06.400
ما جاء به موصوفا بوصفين اثنين احدهما انه غيب فكلما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم فيه صلاح لقلوب ولذلك فان الارض لا تنتفع بكل ماء نازل وانما تنتفع بالغيث منه وقد تمطر الارض مرة

31
00:10:06.400 --> 00:10:26.400
واخرى وثانية فلا يحصل بالمطر نفع لانه ليس بغير. والوصف الثاني ان الغيث الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم كثير ففيه كل خير ولا يخرج عما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم شيء من خير الدنيا والاخرة ثم قسم

32
00:10:26.400 --> 00:10:46.400
النبي صلى الله عليه وسلم القلوب ازاء ما جاء به الى ثلاثة اقسام. اولها ما كان بمنزلة الارض النقية التي امسكت الماء وانبتت الكلام. فانتفع الناس وثانيها ما كان بمنزلة الارض الاجادل التي امسكت الماء

33
00:10:46.400 --> 00:11:06.400
ولم تنبت كلأ فانتفع الناس بما امسكت من الماء. وثالثها القلوب التي هي بمنزلة القيعان فلم تمسك ماء ولم تنبت كلأ وكما ان هذا مشهود منظور في العيان لظاهر الارض فكذلك هو

34
00:11:06.400 --> 00:11:26.400
في القلوب فان القلوب منها ما يصيبه هذا الهدى والنور فيكون به حياة ذلك القلب فينبت الكلأ ويمسك الماء فينفع نفسه وينتفع به الناس ومن القلوب من يمسك الماء فيحصل به نوع نفع ومن القلوب من لا يمسك

35
00:11:26.400 --> 00:11:46.400
شيئا من الخير فذلك هو القلب الميت. نسأل الله العلي العظيم ان يرزقنا قلبا سليما. وان يقينا امراض القلوب وافاتها واوظارها قوله تعالى والله يقول الحق وهو يهدي السبيل هذه الاية جمعت كل علم صحيح وذلك ان العلم اما مسائل نافعة واما

36
00:11:46.400 --> 00:12:08.700
مصيبة فانفع المسائل المشتملة على الحق وهو الصدق والعدل والقسط والاستقامة ظاهرا وباطنا. اهدى السبائع واهدى الدلال احسن الله اليكم واهدى الدلائل وارشدها ما هدى السبيل الموصل الى المطالب العالية والمراتب السامية فالكتاب والسنة كفيلان بهذين الامرين على اكمل الوجوه

37
00:12:08.700 --> 00:12:26.100
وما اسوأ ذلك فهو باطل وضلال. وماذا بعد الحق الا الضلال؟ وما بعد الهداية الا وما بعد الهداية الى السبيل المستقيم الهداية من السبيل ارجع الى سبيل الجحيم. ولا يأتونك بمثل الا جئناك بالحق واحسن تفسيرا

38
00:12:26.650 --> 00:12:46.650
هذا المعنى الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى مصدق بدلائل كثيرة من الكتاب والسنة فان كل علم نافع صحيح هو في القرآن والسنة ولا يخرج عن القرآن والسنة علم ينتفع به العبد في اصلاح احواله. ففي القرآن والسنة شفاء

39
00:12:46.650 --> 00:13:06.650
القلوب وصلاح النفوس وجميع المصالح التي تستقيم بها احوال الناس في الدنيا والاخرة. فماذا بعد الحق الا الضلال الا ان حظ الناس من هذا الحق والنور على قدر ما يوفقهم الله عز وجل اليه من النور. كما قال الله عز وجل

40
00:13:06.650 --> 00:13:26.650
فمن لم يجعل الله له نورا فما له من نور. فالمرء ولو تزيد بكثرة الكتب. وادمان النظر فيها ولم يجعل الله له نورا فانه لا ينتفع بهذه الكتب. وليست العبرة بكثرة الكتب وقلتها. ولكن العبرة بصلاحية القلوب

41
00:13:26.650 --> 00:13:46.650
ان تكون محلا للعلم فان العلم امانة الله في هذه الارض ولا يضع الله سبحانه وتعالى امانته في المزابل. كما ان الرجل الحكيم اذا كانت عنده جوهرة فانه لا يضعها في مزبلة وكذلك العلم انما يوضع في القلوب الصالحة لحمله واما

42
00:13:46.650 --> 00:14:03.800
مجرد جمع الكتب وادمان النظر فيها اذا لم يوفق العبد الى هذا النور فانه لا ينتفع بها كما قال ابو العباس ابن تيمية في الوصية الصغرى ومن لم يجعل الله له نورا لم تجده كثرة الكتب الا حيرة وضلالا

43
00:14:04.500 --> 00:14:24.500
الاخلاص هو الالتجاء الى الله على الدوام والرجوع اليه في كل امر هو السبب الاعظم في حصول الهداية الى الصراط المستقيم علما وعملا قال الله تعالى عن الخليل عليه السلام فقال اني ذاهب الى ربي سيهدين وقال تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وقال تعالى

44
00:14:24.500 --> 00:14:42.150
قال ربي اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لاحد من بعدي. فقد استجاب الله له هذا الدعاء ووقع الامر هؤلاء الايات اللاتي جاء فيها اجابة الله عز وجل لدعاء الانبياء السبب الاعظم فيها هو اخلاصهم لله عز وجل

45
00:14:42.150 --> 00:15:02.150
فان الاخلاص يجمع للعبد كل خير. ويبلغه المقامات التي تظعف عنها النفوس. فان من اخلف خلف ومن كانت نيته صحيحة كان بمثابة من كانت مطيته ثمينة. والمطية الثمينة تقطع بصاحبها القفار والفيافي

46
00:15:02.150 --> 00:15:22.150
وكذلك النية الصحيحة تقطع بصاحبها القفار والفيافي وتوصله الى المطلوبات العظيمة. ومن احسن ما سمعت من الابيات الطيارة المتعلقة بهذا المقام ما سمعته من شيخنا علامة حائل سليمان السديت رحمه الله تعالى فانه كان

47
00:15:22.150 --> 00:15:48.100
في الاخلاص بيتا جميلا فيه اعمل لوجه واحد يكفيك كل الاوجه. والمعنى ان من عمل مخلصا لله عز وجل كفاه الله عز وجل سائر الوجوه ووفقه الى مطلوباته قوله تعالى فلما اسلم وتله للجبين لما كان قوله اسلما توطينا لنفسه على امر الله واسلما مقرونا بالاخلاص والامتثال والعزم ربما

48
00:15:48.100 --> 00:16:20.900
وتخلف عنه وقوع الذبح فذكر تعالى انه ابدل اوليدي ذبح عظيم فداء له هذه الاية فيها بيان ان قوله وتله للجبين ليس تكريرا لقوله فلما اسلم لان الاسلام والتسليم فيه الدلالة على العزم على الفعل ثم قوله وتله للجبين فيه الاعلان بايقاع هذا الفعل فاجتمع العزم والفعل في هذه الاية

49
00:16:21.850 --> 00:16:41.850
اصلا اذا وفق الحاكم ان يحكم بالحق والعلم لا بالجهل والباطل وبالعدل وحقوق اقتراب الظلم واتباع الهوى فقد سلك سبيل الانبياء قال تعالى يدعون لجعلناك خليفة في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله. ان الذين يضلون عن سبيل الله

50
00:16:41.850 --> 00:17:01.800
يوم الحساب سبق بيان ان السياسة النافعة للناس هي السياسة الشرعية كما بين هذا في التقرير على رسالة محمد الامين الشقيقي الاسلام دين كامل. ومن جملة السياسة الشرعية ان يتبع العبد ما جاء

51
00:17:01.800 --> 00:17:21.800
من ذلك عن الانبياء فان الانبياء عليهم الصلاة والسلام كانوا يحكمون بالحق والعلم لا بالجهل والباطل. فمن حكم الحق والعلم كان متبعا لهم فوفق للسياسة الشرعية. وكان حاكما بالعدل ومن عدل عنها فقد وقع في غيرها من انواع السياسات

52
00:17:21.800 --> 00:17:39.200
الباطلة وصار ظالما متبعا بهواه غير مقدم للعلم ولا خائفا من الرب قوله تعالى وينجي الله الذين اتقوا في مفازتهم لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون. فوعد الله المتقين بنفي العذاب عنهم ظاهرا وباطنا كما

53
00:17:39.200 --> 00:17:59.200
لهم في اخر سورة النعيم ظاهرا وباطنا من قوله زمرا حتى اذا جاءوها او فتحت ابوابها قال لهم ندعوا سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين. فقابل الله عز وجل في هاتين الايتين بين نوعين احدهما

54
00:17:59.200 --> 00:18:19.200
تعلقوا بعذاب منفي والاخر يتعلق بنعيم واصل. فاما العذاب المنفي فان الله عز وجل نفى عنهم عذاب الباطن والظاهر فاما عذاب الظاهر ففي قوله تعالى لا يمسهم السوء واما عذاب الباطل ففي قوله تعالى ولا هم يحزنون

55
00:18:19.200 --> 00:18:36.600
وفي مقامي هذا ذكر نوعين من النعيم الواصل لهم تكميلا وهو نعيم باطن بطيبهم فاخبر بانهم طيبين لقوله تعالى طبتم ونعيم ظاهر في كونهم خالدين في قوله تعالى فادخلوها خالدين

56
00:18:36.800 --> 00:18:56.800
ان قلت ان الله اخبر في غير موضع انه لا يهدي القوم الظالمين ولا يهدي القوم الفاسقين والقوم الكافرين والمجرمين ونحوهم والواقع انه هدى انه هدى كثيرا من الظالمين والفاسقين والقوم الكافرين والمجرمين ما ان قولا صدق وحق لا يخالفه الواقع ابدا

57
00:18:56.800 --> 00:19:13.700
الجواب ان الذي اخبر انه لا يهديهم هم الذين حقت عليهم الشقوة وكلمة العذاب. فانها اذا حقت وتحققت وثبتت ووجبت فان هذا لا يتغير ولا يتبدل. قال تعالى وكذلك حقت كلمات ربك على الذين كفروا انهم اصحاب النار

58
00:19:14.400 --> 00:19:34.400
وقال كذلك حقت كلمة ربك على الذين فسقوا انهم لا يؤمنون. وقال ان الذين حقت عليهم كلمات ربك لا يؤمنون ولو جاءتهم كل اية حتى يرون ذهب لاهلهم وغير ذلك من الايات الدالة كان هذا المعنى وهؤلاء هم الذين اقتضت حكمة الله تعالى انه لا يهديهم لكونه

59
00:19:34.400 --> 00:19:54.400
مما يصلحون للهداية ولا تليق بهم فلو علم فيهم خيرا لاسمعهم ولو اسمعهم لتولوهم مغربون وهم الذين مرضوا على اسباب الشقاء ورضوها على الهدى واما من سبقت لهم من الله الحسنى فان الله تعالى يهديهم ولو جرى منهم ما جرى فانه تعالى هدى كثيرا من ائمة الكفر المحاربين

60
00:19:54.400 --> 00:20:10.200
فله ولرسوله وكتبه فصاروا من المهتدين والله عليم حكيم فالذين اخبر عنهم انه لا يهديهم هم الذين حقت عليهم الشقوة والذين هداهم هم الذين سبقت لهم منهم الحسنى واقعا على شيء

61
00:20:10.200 --> 00:20:25.450
والهداية واقع على شيء اخر فلن يحصل تناقض ولله الحمد هذه الجملة ذكر فيها المصنف رحمه الله تعالى موضعا يتعلق بمشكل القرآن. فان من العلوم النافعة العظيمة المتعلقة بالقرآن معرفة

62
00:20:25.450 --> 00:20:46.650
مشكلة ففي هؤلاء الايات الكثيرات اخبر الرب عز وجل انه لا يأتي الظالمين ولا يهدي الفاسقين ولا يهدي الكافرين. ثم اذا نظر الى الواقع وجد ان من ائمة الكفر وصناديده من كتب الله عز وجل له الهداية وحل الاشكال ان يعلم ان الذين لا يهديهم الله عز وجل من الكافرين

63
00:20:46.650 --> 00:21:06.650
والظالمين والفاسقين هم الذين حق عليهم العذاب. فهؤلاء هم الذين لزمتهم الضلالة والفسق والكفر فلا ينفكون عن البتة اما الذين لم يحق عليهم القول في الضلالة والفطر والكفر فان الله عز وجل يوفقهم للهداية. وهذا

64
00:21:06.650 --> 00:21:26.650
النوع من انواع علوم القرآن نوع نافع. اذ به يتمرن الطالب على فهم وحل الاشكالات التي تتعلق بالايات البينات سواء ما كان متعلقا بالقرآن الكريم وهو حقيقة ان يفرد باسمه مختلف القرآن تبعا لافراده

65
00:21:26.650 --> 00:21:46.650
للحديث او كان متعلقا بمشكل القرآن الذي يختص بوقوع مناقضة في الظاهر بين القرآن او حديث او القرآن او الواقع فمن مثال هذا الباب ان الله عز وجل تارة نفى الانساب يوم القيامة. فقال فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون

66
00:21:46.650 --> 00:22:06.050
واثبت الله عز وجل وجودها في ايات منها قول الله عز وجل يوم يفر المرء من ابيه وامه واخيه وصاحبته وبنيه فما الجمع بينهما الدروس في التمرن ترى ليست للافتاء

67
00:22:06.150 --> 00:22:33.900
فمرن الانسان وجه قريب وهو ان المراد بالنسب المنفي هو النسب الذي ينفع. لان الاصل ان صلة النسب حاملة على نفع القريب لقريبه واما النسب المثبت فهو الحقيقة الثابتة من جهة الصلة بينهم بان هذا والد لهذا وهذا ابن لهذا

68
00:22:35.200 --> 00:22:55.200
فائدة وهي في الحقيقة تابعة للايراد السابق في اخبار الله انه لا يهدي الظالمين والكافرين ونحوهم مع انه وقع من هداية لمن اتصال بذلك وجوابه السابق وهو ان انك واقع على من حق عليه انه مجرم من اهل النار وان الهداية الحاصلة لمن لم يكن كذلك ثم تبين لي في

69
00:22:55.200 --> 00:23:12.450
يومي هذا وتوضحت ما زال مشكلا علي حتى وضحه الله وله الحمد وهو حل هذه الاية الكريمة واذا وقع القول عليهم اخرجنا لهم دابة من الارض تكلمهم ان الناس كانوا باياتنا لا يوقنون. وانها تقرير من

70
00:23:12.450 --> 00:23:30.350
لا يكون في قبلها فان الله تعالى قال لرسوله مصليا بعدم ايمان المعاندين وان هذا لا يظن الحق شيء اذا ولوا مدبرين وما انت بهاد العمي عن ضلالة ان تسرع الا من يؤمن باياتنا فهم مسلمون

71
00:23:31.050 --> 00:23:51.050
فلما بين له ان اجتهاده صلى الله عليه وسلم في هداية الضالين انما ينتفع به ويسمعه سمع قبول وقياد. فليؤمن باياتنا فهم مسلمون واما الموتى الذين ليس في قلوبهم ادنى حياة لطلب الحق فكما ان صوتك لا تسمع به الاموات موت حسيا فصوتك ايضا في الدعوة الكاملة

72
00:23:51.050 --> 00:24:10.700
به موتى القلوب وغص للمعرضين المدبرين عن الحق. ولا الذين صاروا الاعمال هم وصفا والغي لهم نعتى  فهؤلاء هم الذين ختم الله على قلوبهم وسمعهم وابصارهم اولئك هم الغافلون وهؤلاء هم الذين حق عليهم القول واذا حق القول فهم الايات

73
00:24:10.700 --> 00:24:30.700
والتذكير فما لا تنفعهم الايات التي يصير الايمان عندها اضطراريا وهي الايات الكبار التي تكون مقدمة الساعة فانها اذا طلعت الشمس من مغربها بها لا ينفع نفسا ايمانها لم تكن امنت من قلبها وكسبت في ايمانها خيرا. حينئذ حق القول على الاشقياء انهم لا يزالون على شقائهم

74
00:24:30.700 --> 00:24:50.700
فيخرج لهم دابة من الارض تكلمهم وتغير المسلم من الكافر فالقول اذا الحق لا يتغير ولا يتبدل ويحصل اليأس من ايمان الكافرين ولو كانت الايات والايات فالاية تقرر ما قبلها وتدل على العلة الجامعة وهي ان من حق عليه القول لو جاءت وكل اية لم يؤمن حتى

75
00:24:50.700 --> 00:25:10.700
العذاب الاليم والله اعلم. وهذا المعنى الذي ذكره المصنف رحمه الله تعالى هو مصدق بما تقدم تقريره. لان المحرومين من هم الذين حق عليهم قول الله عز وجل ولزمتهم الضلالة فلا يتحولون عنها حتى يروا الايات البينات فاذا

76
00:25:10.700 --> 00:25:25.447
الايات البينات واولها طلوع الشمس من مغربها فعند ذلك يكون ايمانهم اضطراريا لا اختياريا وانما ينتفع العبد الايمان الاختياري الاضطراري كما تقدم بيانه في درس الصباح