﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:21.200
الحمد لله رب العالمين رب السماوات ورب الارض رب العرش العظيم واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله اما بعد فهذا هو المجلس الثاني من الدرس الثالث من برنامج اليوم الواحد الثاني

2
00:00:21.250 --> 00:00:38.050
والكتاب المقروء فيه والكتاب المقروء فيه هو كتاب المواهب الربانية بالايات القرآنية للعلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى. وقد انتهى بنا المقام الى قوله الداعي الى الله والى دينه له طريق ووسيم

3
00:00:38.050 --> 00:01:01.400
الى الى اخره نعم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه وسلم. قال المؤلف رحمه الله كان الداعي الى الله والى دينه له طريق ووسيلة الى مقصوده وله مقصودان فطريقة الدعوة بالحق الى الحق للحق فاذا اجتمعت

4
00:01:01.400 --> 00:01:16.850
هذه الثلاثة بان كان يدعو بالحق اي بالحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي احسن وكان يدعو الى الحق وهو سبيل الله تعالى وصراطه الموصل لسانك الى كرامته. وكانت دعوته للحق ان

5
00:01:16.850 --> 00:01:38.750
لله تعالى قاصدا بذلك وجه الله حصل له احد المقصودين لا محالته وثواب الداعين الى الله واجر ورثة الرسل بحسب ما قام به من ذلك واما المقصود الاخر وهو حصول هداية الخلق وسلوكهم في سبيل الله الذي دعاهم اليه. فهذا قد يحصل وقد لا يحصل فليجتهد الداعي في تكميل

6
00:01:38.750 --> 00:02:01.250
دعوة كما تقدم وليستبشر بحصول الاجر والثواب. واذا لم يحصل المقصود من جوامع ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى في كتابه هذا هذه الجملة الوافية في طريقة الدعوة تبين رحمه الله تعالى ان الادلة بينت ان طريقة الدعوة ان تكون بالحق الى الحق للحق

7
00:02:01.450 --> 00:02:21.450
ثم بين رحمه الله تعالى هذه الكلمة المكررة ثلاثا. فذكر ان معنى قوله بان كان يدعو بالحق اي الحكمة والموعظة الحسنة والمجادلة بالتي هي احسن كما قال تعالى ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم

8
00:02:21.450 --> 00:02:41.450
بالتي هي احسن فهذه الاية بينت ان طريق الدعوة ان يدعو الانسان بالحكمة بحسب ما يصلح للمدعو فان ادعو وتارة قد يكون عنده قبول للحق فهذا يدعى بالحكمة وتارة قد يكون عنده تردد في القبول فهذا يدعى

9
00:02:41.450 --> 00:03:01.450
بالموعظة الحسنة وتارة يكون عنده معاندة للحق فهذا يدعى بالمجادلة بالتي هي احسن. فهذه الاية قسمت فيها هذه الاحوال الثلاثة باعتبار مقامات المدعوين كما بينه ابو العباس ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ثم

10
00:03:01.450 --> 00:03:21.450
فابن ابي العز من شرح العقيدة الطحاوية. ثم ذكر رحمه الله تعالى ان هذه الدعوة بالحق يجب ان تكون دعوة الى الحق وهو سبيل الله عز وجل لقول الله عز وجل في صدر هذه الاية ادعوا الى سبيل ربك فالداعية مأمور بان تكون

11
00:03:21.450 --> 00:03:41.450
دعوته الى سبيل الله وهو الشرع الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم من ربه ثم هذه الدعوة الكائنة بالحق الى الحق يجب ان تكون دعوة للحق يعني خالصة لله رب العالمين ليس للعبد فيها شيء من الحظوظ. كما قال تعالى في

12
00:03:41.450 --> 00:04:01.450
في سورة يوسف قل هذه سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله وما انا من المشركين. ففي قوله تعالى ادعو الى الله تنبيه الى الاخلاص في الدعوة كما ذكر امام الدعوة شيخ الاسلام محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد في

13
00:04:01.450 --> 00:04:21.450
بالدعاء الى شهادة ان لا اله الا الله. ففي هذه الاية التنبيه الى الاخلاص في الدعوة. فان كثيرا من الناس يكون في الظاهر الى الله واما في الباطن فهو يدعو الى نفسه او حزبه او بلده او امر من الامور الخفية التي لا يطلع

14
00:04:21.450 --> 00:04:41.450
عليها عموم الناس فنهي العبد عن ذلك وامر بان تكون دعوته خالصة لله رب العالمين. فاذا اتفق هذا للداعية بان كانت دعوته وبالحق الى الحق بالحق فانه لابد ان يحصل له مقصود لا منزع عنه ولا محيض. وهو ان الله عز وجل

15
00:04:41.450 --> 00:05:01.450
لا يثيبه على هذه الدعوة ومن ثوابه ان يكتب الله عز وجل له اجور العاملين الذين دعاهم اليه واما المقصود الاخر وهو حصول هداية هؤلاء المدعوين فهذا قد يحصل وقد لا يحصل وقد قال الله عز وجل لرسوله صلى

16
00:05:01.450 --> 00:05:21.450
عليه وسلم انك لا تهدي من احببت. وقد جاءت هذه الاية مخاطبا بها النبي صلى الله عليه وسلم تنبيها لغيره فاذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يهدي من يحب فغيره اولى الا يهدي من يحب مما يصبر العبد على

17
00:05:21.450 --> 00:05:41.050
الدعوة ومشقتها فاذا تخلفت اجابة الداعين لم يكن ذلك فاتا في عضده ولا مضعفا لعزمه واذا لم يحصل المقصود الثاني وهو هداية الخلق او حصل من المعارضة او اذية له بالقول او بالفعل فليصبر ويحتسب ولا يوجب له ذلك

18
00:05:41.050 --> 00:05:59.000
وكما ينفعه وهو القيام بالدعوة على وجه الكمال ولا يضيق صدره بذلك فتضعف نفسه وتحضره الحسرات بل يقوم بجد واجتهاد ولو ما حصل من معارضة العباد وهذا المعنى تضمنه ارشاد الله بقوله تعالى

19
00:05:59.300 --> 00:06:19.300
فلعلك تارك بعض ما يوحى اليك وضائق به صدرك ان يقولوا لولا انزل عليه كنز او جاء معه ملك انما انت نذير. والله على في شيء وكيل فامره بالقيام به بجد واجتهاد مكملا لذلك غير تارك لشيء منه ولا حرج صدره لاذيتهم. وهذه وظيفته

20
00:06:19.300 --> 00:06:39.300
والتي يطالب بها ان يقوم بها. واما هداية العباد ومجازاتهم فذلك الى الله الذي هو على كل شيء وكيل. سبق ان عرفت ان للداعية مقصودين احدهما تحصيل الاجر والثواب بدعوة هؤلاء والثاني هداية هؤلاء

21
00:06:39.300 --> 00:06:59.300
وعرفت ايضا ان الامر الثاني قد يتخلف لحكمة اقتضتها حكمة الرب سبحانه وتعالى وسابق علمه وتقديره فاذا اتفق للعبد هذه الحال مع المدعوين بان دعاهم فلا يستجيب له فانه يجب عليه ان يصبر ويحتسب

22
00:06:59.300 --> 00:07:19.300
الا يكون ذلك مضعفا لعزمه. ولذلك نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الالتفات الى هذا الباب لما فيه من الشر. فقيل له فلا تذهب نفسك عليهم حسرات وسلي بقوله انك لا تهدي من احببت. ليثبت الداعية على دعوته ويعلم ان الاجر والثواب

23
00:07:19.300 --> 00:07:39.300
مكتوب له وان لم يستجب له احد. ومع رقبان هذا الامر وهو كتابة الاجر والثواب يزداد الداعية صبرا في دعوته انه اذا رأى المدعوين يتخلفون عن قبول هذه الدعوة مع التفافه الى كونه مأجورا مثابا على هذا العمل كان ذلك

24
00:07:39.300 --> 00:07:59.300
من اشد ما يقوي عزيمته. واما ما عليه حال كثير من الناس في ازمنة متطاولة على المسلمين. من كونهم اذا لم تقبل حصل لهم تغير وضعف وخور واذا رأى احدهم ضعف الاسلام وهو ان اهله اعترته الكآبة والحزن وربما

25
00:07:59.300 --> 00:08:19.300
لك ويظن ان هذا مقام حميد في الدين. وليس هذا المقام بمحمود فان المقام المحمود في هذه الحال هو ان يتصبر الانسان وان يحتسب وان يعلم انه مأجور غير مأجور وان الله عز وجل لم يتعبده بان يجاب بدعوته وانما تعبده

26
00:08:19.300 --> 00:08:39.200
سبحانه وتعالى بان يدعو الناس الى الخير. فان اجابوه فذلك خير وان لم يجيبوه فقد كتب الله عز وجل له الاجر اذا صدق العبد في حبه ما امر الله به وكراهته لما نهى الله عنه وبذل جهده في فعل المحبوب وترك المكروه واستعان بالله

27
00:08:39.200 --> 00:08:59.200
تضرع اليه بالتوفيق لفعل ما يحبه والحفظ مما يكرهه. فان الله اكرم الاكرمين ولا يخيب عبدا هذا شأنه ولو توالت وتكاثرت الاسباب المعارضة فان هذا السبب المجتمع من ثلاثة من ثلاثة هذه الاشياء لا يتخلف عنه عند

28
00:08:59.200 --> 00:09:19.200
وانما يأتي العبد النقص من اخلاله بها او باحدها ولهذا لم نجتهد يوسف الصديق عليه السلام بالسلامة من شر مراودة العزيز ومن اعانها على مرادها وصدق في حبه وايثاره طاعة الله على طاعة النفس وتضرع الى الله تعالى وتوكل عليه في حفظه

29
00:09:19.200 --> 00:09:39.200
وصيانته استعصمه حفظه الله وصرف عنه السوء والفحشاء فقال عليه السلام رب السجن احب الي مما يدعونني اليه والا تصرف فاختار السجن المتضمن للعقوبة والاهانة على مراد النفس الدنيء المثمر

30
00:09:39.200 --> 00:10:02.650
الدائم وتملق الى الله وتبرع في صرف كيدهن واجتهادهن في فتنة وفوض الامر الى ربه وعلم ان الله ان وكله الى نفسه فلم يصرف عنه كيدهن فلابد بان يصبو اليهن ويفعل افعال الجاهلين. لان هذا طبع النفس الا من رحم الله. مما يبلغ به المرء حاجته ويشبع

31
00:10:02.650 --> 00:10:28.750
نهمته في مطلوبه ان تجتمع عنده هذه الامور الثلاثة العظيمة واولها المحبة الصادقة للرب سبحانه وتعالى. ولا تظهر هذه المحبة الا بالاقبال على امره. واجتناب ولذلك ابتلي الناس باتباع النبي صلى الله عليه وسلم اذ يتميز بذلك المجيب للامر والمعرض عنه

32
00:10:28.750 --> 00:10:48.750
كما قال الله سبحانه وتعالى قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله وكان الحسن البصري رحمه الله تعالى يسمي هذا الاية اية المحنة وثانيها الاستعانة بالرب سبحانه وتعالى لان العبد لا قوة له على درك مطلوبه

33
00:10:48.750 --> 00:11:08.750
حتى يكون معانا من ربه عز وجل وانما تحسن هذه الاعانة بطلب الاستعانة. وبذلك فان جماع القرآن الكريم كله هو هذه الاية اياك نعبد واياك نستعين كما جاء عن الحسن البصري رحمه الله تعالى. وبذلك يقول ابو العباس ابن تيمية الحفيد

34
00:11:08.750 --> 00:11:28.750
الله تعالى اياك نعبد تدفع الرياء واياك نستعين تدفع الكبرياء والمراد ان العبد اذا جرد العبادة الله عز وجل لم يلتفت الى غيره فلم يكن مظائيا وكذلك اذا تبرأ من كل حول وقوة وجعل الاستعانة بالله وحده ذهب

35
00:11:28.750 --> 00:11:48.750
كل دعوة من دعاوى الكبرياء. واما الامر الثالث فهو التضرع الى الله سبحانه وتعالى. والاياد به وادمان سؤاله وقرع بابه عز وجل بتتابع الدعاء مرة بعد مرة كما اتفق هذا لنبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام فيما وقع له من

36
00:11:48.750 --> 00:12:08.750
التي فتن بها ثم اخذ بهذه الامور الثلاثة فاظهره الله عز وجل وابطل كيد الكائدين. وتأمل ان يوسف عليه الصلاة والسلام اختار السجن وابى ان يبقى طليقا مع الاجابة الى تلك البلية. لان السجن في الظاهر سجن

37
00:12:08.750 --> 00:12:28.750
لبدنك الا انه راحة لروحه. واما الذنب فانه في الظاهر راحة لبدنه. الا انه سجن لروحه واعظم السجن سجن الارواح. واذا كانت الاغلال قيد الايدي والارجل فان الذنوب قيود القلوب. قال ابو العباس

38
00:12:28.750 --> 00:12:48.750
ابن تيمية رحمه الله تعالى المأسوم من اثره هواه. والمحبوس من حبس عن الله. فلما اعرض يوسف عليه الصلاة والسلام عن حمس روحه الى حبس جسده وقبل بحبس جسده مع بقاء روحه قوية طليقة نشيطة كان الجزاء ان اظهره الله

39
00:12:48.750 --> 00:13:02.900
عز وجل وكتب له لسان صدق في العالمين ابطال قول الخصم قد يكون بابطال الدليل الذي استدل به او ابطال دلالته على مطلوبه وقد يكون بابطال نفس المقالة التي ينصرها

40
00:13:02.900 --> 00:13:22.900
وقد يكون باثبات نقيض ما قاله الحكم قولا ودليلا لان النقيض للشيء متى صح احدهما بطل الاخر وقد اجتمعت هذه امور في قول يوسف عليه السلام محتجا على صحة التوحيد وابطال الشرك يا صاحبي السجن اارباب متفرقون خير ام الله

41
00:13:22.900 --> 00:13:42.900
الواحد القهار لا تعبدون من دونه الا اسماء سميتموها انتم واباؤكم ما انزل الله بها من سلطان انا لله امر الا تعبدوا الا اياه ذلك الدين القيم ولكن اكثر الناس لا يعلمون. فابطل الشرك وصور قبحه

42
00:13:42.900 --> 00:14:02.900
او عقلا ونقلا وانما يدعى من دون الله الية متفرقة كل فريق يزعم صحة قوله واذ قال الاخر والحال انه لا فرق بينهما وان المشرك به شركاء متشاكسون. وان هذه المعبودات من دون الله ليس فيها شيء من خصائص الالهية. فليس

43
00:14:02.900 --> 00:14:22.900
فيها كمال يوجب ان تعبد لاجله ولا كعالم بحيث تنفع وتضر فتخاف وترجى. انما هي اسماء لا حقائق لها ومع ذلك ما انزل الله بامر سلطان على عبادتها فليس في جميع الحجج الصحيحة. ما يدل على صحة عبادة بل اتفقت الحجج والبراهين

44
00:14:22.900 --> 00:14:42.900
على ابطالها وفسادها وعلى اثبات العبادة الخالصة لله الواحد الذي انفرد بالوحدانية والكمال المطلق من جميع الوجوه الذي ليس له شبيه ولا نظير ولا مطالب وهو القهار لكل شيء. فكل شيء تحت قهر الله وناصيته بيد الله. فالواحد القهار هو

45
00:14:42.900 --> 00:15:05.250
والذي يستحق الحب والخضوع والانكسار لعظمته والذل لكبريائه من علوم المشتغلين بالشريعة ولا سيما اهل الفقه والاصول علم الجدل الذي تنمى فيه ملكة طالب العلم على طرائق ابطال دعاوى الخصوم. ومن ابلغ هذه الطرائق ما تضمنه القرآن الكريم من

46
00:15:05.250 --> 00:15:25.250
دعاوى المبطلين ولا سيما تلك الوسائل التي اعتنى بها الشرع الحكيم في ابطال دعاوى اهل الشرك وسد الذرائع اليه فانها من ابلغ الابواب التي توصل طالب العلم الى فهم طرائق الابطال لجعاوى الخصوم. وقد ذكر المصنف رحمه الله

47
00:15:25.250 --> 00:15:44.100
على ها هنا ان هاتين الايتين من سورة يوسف تضمنت اربع طرائق من طرائق ابطال دعاوى الخصوم فالطريقة الاولى ابطال الدليل الذي استدل به المدعي. فان هؤلاء استدلوا على صحة عبادتهم لما

48
00:15:44.100 --> 00:16:14.100
من دون الله بانهم ارباب. والرب يعبد. فابطل هذا الدليل بان هؤلاء متفرقون وكيف يصح ان يكون هؤلاء ارباب مع تفرقهم؟ فكانت طريقة الابطال لهذه الدعوة بسلوك ابطال الدليل استدل به على تصحيح عبادتهم لكون هؤلاء اربابا فاعترض عليهم بكيفية كون هؤلاء اربابا من دون الله عز

49
00:16:14.100 --> 00:16:38.000
عز وجل وهم متفرقون والطليقة الثانية ابطال دلالته على مطلوبه فان هؤلاء استدلوا بان هؤلاء يعبدون لانهم ارباب وهذا الذي استدلوا به باطل. لان الرب هو كما ذكر الله عز وجل في قول يوسف ام الله الواحد

50
00:16:38.000 --> 00:16:58.000
قهار فالرب حقيقة الذي يعبد هو من اتصف بكونه واحدا لا شريك له ولا نظير له ولا كفؤ له ولا له وهو القهار القاهر لغيره بخلاف اولئك الارباب فانهم لم يكن احد منهم ظاهرا على غيره

51
00:16:58.000 --> 00:17:30.300
من الارباب والطريقة الثالثة ابطال نفس المقالة التي ينصرها وافسادها. وذلك في قول يوسف ما تعبدون من دونه الا اسماء سميتموها انتم واباؤكم فهنا ابطلت المقالة التي ادعاها هؤلاء والطريقة الرابعة اثبات نقيض ما قاله الخصم قولا ودليلا وذلك في قول الله عز وجل ان الحكم الا لله

52
00:17:30.800 --> 00:17:53.400
فجاءت هذه الاية دامغة لدعوى اولئك بان هؤلاء ارباب يعبدون من دون الله عز وجل وفي هذه الاية من ابطال الشرك اظهار قبحه وابراز فساده واضعاف من يدعى من دون الله عز وجل وانهم شركاء متشاكسون يعني مختلفون

53
00:17:53.400 --> 00:18:13.400
ما لا يوجد في غيرها من الاية القرآنية التي سلكت هذا المسلك. وكما سبق في صدر القول ان من اعظم الطرائق التي ينبغي تعلمها في ابطال دعاوى القصوم طريقة القرآن الكريم في ابطال دعاوى المبطلين المتعلقة بتوحيد الله عز وجل

54
00:18:14.450 --> 00:18:34.450
سعي الانسان في دفع اسباب التهمة السيئة عن نفسه والعار والفضيحة ليس بعار بل ذلك من شيم الاخيار ولهذا لم يجب عليه الصلاة والسلام الداعي حين دعاه الى الخروج من السجن والحضور عند الملك حتى يتحقق الناس براءة ما قيل فيه فلما جاء

55
00:18:34.450 --> 00:18:53.850
الرسول قال ارجع الى ربك فاسألوا ما بال النسوة اللاتي قطعن ايديهن ان ربي بكيدهن عليم من فوائد سورة يوسف وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في الجواب الكافي ان في سورة يوسف اكثر من الف فائدة

56
00:18:54.150 --> 00:19:14.150
ومن جملة هذه الفوائد ان سعي الانسان في دفع اسباب التهمة السيئة عن نفسه والعال والفضيحة ليس بعار. بل هذا من شيم في الاخيار كما وقع هذا من يوسف عليه الصلاة والسلام فانه لما دعي الى الخروج من السجن لم يجب حتى يتحقق ابطال تلك

57
00:19:14.150 --> 00:19:34.150
دعاوى الباطلة وهذا انما يكون في حق الدعاوى التي لحقت في الظاهر. فاذا ظهرت الدعوة وابرزت ولحقت المتهم فانه حينئذ يلجأ الى هذا بطلب البراءة منها. اما اذا كانت التهمة لم تلحق الانسان

58
00:19:34.150 --> 00:19:54.150
لم تنفق به ولم تكن في صورة الثابت عليه فانه لا ينبغي للانسان ان يلتفت اليها لان مثل هؤلاء انما فيقطعون الطريق على العبد وكما قال الشاعر ما يضر البحر انت زاخرا ان رمى فيه غلام بحجر ولو ان

59
00:19:54.150 --> 00:20:08.000
فقال لي هل التفت الى كل احد يقول فيه سوءا قبل ان يلحق هذا السوء به ولا يكون ظاهرا عليه لو انه التفت اليه لقطعه عن ربه عز وجل. ولهذا لما قال

60
00:20:08.000 --> 00:20:28.000
عبد الله بن الامام احمد بابيه يا ابتي ان فلانا يتكلم فيك افلا ترد عليه؟ فقال يا بني يكفي وهذا حق كما قال الله عز وجل اليس الله بكاف عبده؟ فان الله عز وجل يكفي عباده الصالحين

61
00:20:28.000 --> 00:20:43.649
الا ان محل هذا الاعراض اذا لم تكن التهمة لاحقة لاصقة بالانسان اما اذا كانت لاحقة لاصقة بالانسان فانه ينبغي قيل له حينئذ ان يسعى في تبرئة نفسه كما وقع من نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام