﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:23.500
حالك بين السجدتين ثم ارفع رأسك من سجودك واعتدل جالسا وتأمل الحكمة من كون هذا الجلوس محفوفا بسجودين سجود قبله وسجود بعده مما يدل على عظيم شأنه وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يطيل الجلوس بين السجدتين

2
00:00:23.650 --> 00:00:44.550
لما له من طعم خاص ومذاق مختلف للقلب غير طعم ومذاق الركوع والسجود حتى روى الشيخان من حديث البراء رضي الله عنه كان ركوع النبي صلى الله عليه وسلم وسجوده وبين السجدتين واذا رفع رأسه من الركوع ما خلا القيام والقعود

3
00:00:44.800 --> 00:01:09.100
قريبا من السواء وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول في هذه الجلسة اللهم اغفر لي وارحمني وعافني واهدني وارزقني وهذه الكلمات الخمسة قد جمعت جماع خير الدنيا والاخرة فان العبد محتاج بل مضطر الى تحصيل مصالحه في الدنيا والاخرة

4
00:01:10.000 --> 00:01:32.800
ودفع المضار عنه في الدنيا والاخرة وقد تضمن هذا الدعاء ذلك كله فان الرزق يجلب له مصالح دنياه والعافية تدفع مضرها والهداية تجلب له مصالح اخراه والمغفرة تدفع مضارها والرحمة تجمع ذلك كله

5
00:01:34.950 --> 00:01:50.900
ومن باب التنويع فاليك روحا اخرى يمكن ان تردد بها هذا الدعاء وهي روح المذنب المقصر في حق مولاه والمتمادي في جرائمه معه فتفصح عن رغبتك الاكيدة في ان يغفر لك

6
00:01:51.500 --> 00:02:08.600
ثم تدعوه ان يعافيك مما ابتلاك به من ذنب وان يهديك الى طريق الهداية الدائم الذي لا رجعة فيه ولا نكوص وان يرزقك على الدوام من حلاوة الطاعة الدائمة ما تستغني به عن لذة المعصية الزائلة

7
00:02:09.150 --> 00:02:29.000
وييسر لك الحلال الذي ترمي به الحرام وراء ظهرك فالرزق هنا هو الرزق الروحي والثروة الايمانية وليس راتب شهر او شهرين او مؤونة سنة او سنتين ولو لم تخرج من صلاتك كلها بغير اجابة هذا الدعاء لكفاك وفضل عليك

8
00:02:30.550 --> 00:02:49.950
وان كنت لا تستطيع اليوم حفظ كثير الدعاء وتشكو سرعة النسيان ولا تحسنوا دندنة معاذ فالزم هذا الدعاء الاخاذ رواه ابو مالك سعد ابن طارق عن ابيه انه سمع النبي صلى الله عليه وسلم وقد اتاه رجل فقال

9
00:02:51.050 --> 00:03:14.700
يا رسول الله كيف اقول حين اسأل ربي قال قل اللهم اغفر لي وارحمني وعافني وارزقني وجمع اصابعه الاربعة الا الابهام فان هؤلاء يجمعن لك دينك ودنياك الاستغفار بين السجدتين

10
00:03:15.850 --> 00:03:39.350
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرر الاستغفار في هذه الجلسة فيقول بين السجدتين رب اغفر لي رب اغفر لي رب اغفر لي ويلح على الله في ذلك ومثل نفسك انك وقفت للحساب وسيقام عليك الحد الان ان لم يغفر الله لك

11
00:03:40.100 --> 00:03:53.100
بل ان من يقام عليه الحد في الدنيا افضل ممن لم يغفر الله له لان من يقام عليه الحد في الدنيا ينجو من عذاب الله يوم القيامة اما من لم يغفر له

12
00:03:53.150 --> 00:04:10.250
فالويل كل الويل ينتظره يوم القيامة وتخيل نفسك ايها المصلي انك تجلس جاثيا على ركبتيك تنتظر ان تضرب عنقك عقابا لك على جرائمك في حق مولاك ثم لاحت لك فرصة عفو

13
00:04:10.500 --> 00:04:35.350
فاغتنمتها والقيت بنفسك بين يديه معتذرا له مما جنيت تطلب منه المهلة الاخيرة وتدعوه دعاء الغريق رب اغفر لي رب اغفر لي ربي اغفر لي لاول مرة لاول مرة اراجع شريط ذكرياتي واتذكر سوابق ذنوبي من نظرة محرمة

14
00:04:35.500 --> 00:04:52.500
او لقمة حرام او شبهة حرام او سهو عن صلاة او وقوع في عرض مسلم او ظلم لزوجه او رفع صوت على ام ثم اكرر الدعاء بالمغفرة ثلاثا تأكيدا لربي على طلب العفو

15
00:04:52.900 --> 00:05:15.850
وتذكيرا لنفسي بضرورة الصدق في الطلب وتصميما مني على بلوغ المغفرة ثم مع كل هذا تفاؤلا بالاجابة السجدة الثانية ثم ارفع ساجدا كما كنت فانك لا تكتفي من الله بسجدة واحدة في الركعة كما اكتفيت منه بركوع واحد

16
00:05:16.350 --> 00:05:34.750
بل لا بد من مضاعفة الجرعة وذلك لفضل السجود وشرفه وقرب العبد فيه من ربه وهو اكثر تعبيرا عن العبودية واعرق فيها من غيره من اركان الصلاة ولهذا جعل خاتمة الركعة وما قبله كالمقدمة بين يديه

17
00:05:35.500 --> 00:05:53.800
فمحله من الصلاة محل الطواف وكما انه اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فكذلك اقرب ما يكون منه في المناسك وهو طائف كما قال عبدالله بن عمر رضي الله عنه لمن خطب ابنته وهو في الطواف؟

18
00:05:54.050 --> 00:06:13.550
فلم يرد عليه فلما فرغ من الطواف قال اتذكر امرا من امور الدنيا ونحن نتراءى لله سبحانه وتعالى في طوافنا ولهذا والله اعلم جعل الركوع قبل السجود تدريجا وانتقالا من الشيء الى ما هو اعلى منه

19
00:06:16.100 --> 00:06:37.150
التكرار ثم كرر مجموعة ما مررت به من الافعال والاقوال من القراءة والركوع والاعتدال من الركوع والسجود اذ هي غذاء القلب والروح التي لا قوام لهما الا بها لذا فتكريرهما بمنزلة تكرير الاكل لقمة بعد لقمة حتى تشبع

20
00:06:37.650 --> 00:06:52.900
وشرب نفسا بعد نفس حتى تروى فلو تناولت لقمة واحدة ثم دفع الطعام من بين يديك فماذا كانت تغني عنك تلك اللقمة بل ربما فتحت عليك باب الجوع اكثر مما بك

21
00:06:53.800 --> 00:07:11.950
وفي اعادة كل قول او فعل مزيد من العبودية والقرب وحصول مزيد خير وايمان ومعرفة واقبال وقوة قلب وانشراح صدر وزوال درن ووسخ عن القلب وهو بمنزلة غسل الثوب مرة بعد مرة

22
00:07:12.700 --> 00:07:28.850
وفيه كذلك تنزيل الركعة الثانية منزلة الشكر على الركعة الاولى وفيه كذلك تدارك ما فاتك في الركعة الاولى عن طريق الركعة الثانية وبالركعة الثالثة والرابعة ما فاتك من اول الصلاة

23
00:07:29.650 --> 00:07:45.800
واخشى ان تكون ممن عاناهم نبيك صلى الله عليه وسلم بقوله ان الرجل ليصلي ستين سنة وما تقبل له صلاة ولعله يتم الركوع ولا يتم السجود ويتم السجود ولا يتم الركوع

24
00:07:47.150 --> 00:08:03.750
فهذه حكمة الله التي بهرت العقول حكمته في خلقه وامره ودلت على كمال رحمته ولطفه وما لم تحط به علما من الصلاة اعلى واعظم واكبر وانما هذا يسير من كثير منها

25
00:08:06.300 --> 00:08:26.300
الجلوس للتشهد ومعنى التحيات عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم اعطيت فواتح الكلم وخواتمه قلنا يا رسول الله علمنا مما علمك الله عز وجل

26
00:08:27.200 --> 00:08:54.100
فعلمنا التشهد وقال ابن مسعود رضي الله عنه كذلك كان صلى الله عليه وسلم يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن فاستشعر مكانة التشهد وشرفه واعلم الحكمة منه ذلك انه من عادة الملوك ان يحييهم الناس بانواع التحيات من الافعال والاقوال المتضمنة للخضوع لهم والذل

27
00:08:54.500 --> 00:09:11.400
فمنهم من يحيا بالسجود ومنهم من يحيا بالثناء عليه ومنهم من يحيا بطلب البقاء والدوام له ومنهم من يجمع له ذلك كله فيسجد له ثم يثنى عليه ويدعى له بالبقاء والدوام

28
00:09:13.000 --> 00:09:36.250
والتحيات جمع تحية واصلها من الحياة والمطلوب لمن تحيى بها دوام الحياة كما كانوا يقولون لملوكهم لك الحياة الباقية ولك الحياة الدائمة واشتق منها ادام الله ايامك وادام الله بقاءك ونحو ذلك مما يراد به دوام الحياة والملك

29
00:09:37.750 --> 00:09:57.050
والله وحده هو الذي كل شيء هالك الا وجهه فهو اولى بالتحيات من كل هؤلاء. وهي له بالحقيقة وهو اهلها فكل تحية تحية بها ملك من سجود او ثناء او بقاء او دوام فهي لله على الحقيقة

30
00:09:57.950 --> 00:10:20.850
ولهذا اوتي بها معرفة بالالف واللام. ارادة للعموم ومع هذا يخشع الناس عند تحية ملوك البشر اكثر مما يخشعون لتحية ملك الملوك ورب البشر والتحيات لله كذلك اي السلام له من جميع الافات التي تلحق العباد من العناء وسائر اسباب الفناء

31
00:10:21.850 --> 00:10:37.150
ومن سلم من الافات فهو باق لا يموت ابدا وذلك جميعه لا ينبغي الا لله الحي القيوم الذي لا يموت الذي كل ملك سواه يموت وكل ملك سوى ملكه يزول

32
00:10:39.250 --> 00:11:00.900
الصلوات والطيبات ثم اعطف عليها الصلوات فالتحيات له ملكا والصلوات له عبودية والتحيات لا تكون الا لله والصلوات لا تنبغي الا لله ثم اعطف على الصلوات الطيبات وهي تتناول الوصف والكلام والفعل

33
00:11:01.950 --> 00:11:20.400
فاما الوصف فانه سبحانه طيب لا يقبل الا طيبا وافعاله كلها طيبة وصفاته اطيب شيء وهو اله الطيبين وربهم وجيرانه في دار الكرامة هم الطيبون ولا يقرب منه الا كل طيب

34
00:11:20.450 --> 00:11:45.900
بل ما طاب شيء قط الا بطيبته سبحانه فطيب كل ما سواه من اثار طيبته سبحانه وكل مضاف اليه كبيته وعبده وروحه وناقته وجنته هو طيب وكلامه طيب وكلامه يتضمن تسبيحه وتحميده وتكبيره وتمجيده وثناء عليه بالائه واوصافه

35
00:11:47.350 --> 00:12:09.850
ومن امثلة هذه الكلمات الطيبات التي يثنى عليه بها والتي لا تجوز معانيها الا له وحده لا شريك له سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا اله غيرك وسبحان الله والحمد لله ولا اله الا الله والله اكبر

36
00:12:10.000 --> 00:12:33.500
و سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم وفعله كله طيب ولا يصدر منه الا كل طيب ولا يضاف اليه الا الطيب ولا يصعد اليه الا الطيب وقد يقصد بالطيبات كذلك التنبيه على الاخلاص في العبادة وكونها كاملة خالصة عن الشوائب

37
00:12:33.900 --> 00:12:54.100
اي ان ذلك لا يفعل ويكون الا لله او يقصد كذلك ان التحيات العبادات القولية والصلوات العبادات الفعلية والطيبات الصدقات المالية ثم سلم على سائر عباد الله الصالحين وهم عباده الذين اصطفى

38
00:12:54.650 --> 00:13:13.250
لتمتثل امر الله لنبيه صلى الله عليه وسلم قل الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى واستشعر عندها ان عليك في الصلاة حقا للعباد مع حق الله ذلك ان السلام دعاء

39
00:13:13.450 --> 00:13:29.300
والله يطلب من المسلم ان يدعو في صلاته لصفوة خلقه ويريد منه تحية المخلوق كما قدم تحية الخالق تقدم هذه التحية وابدأ باولى الخلق بها وهو النبي صلى الله عليه وسلم

40
00:13:29.700 --> 00:13:48.150
لشرفه وعظيم حقه عليك واستشعر قربه منك ولو بعدت بينك وبينه المسافات واستحضره امامك ليمتلئ قلبك مهابة له وليصدق املك في انه يبلغه سلامك ويرده عليك بما هو اوفى منه

41
00:13:49.550 --> 00:14:11.300
والسلام اسم من اسماء الله الحسنى وتأويله لا خلوت من الخيرات والبركات وسلمك الله من المكاره وكل ما يوجب الذنب فاذا قلت السلام عليك ايها النبي تقصد به اللهم اكتب لمحمد في دعوته وامته السلامة من كل نقص

42
00:14:12.050 --> 00:14:33.500
فتزداد دعوته على الايام علوا وامته كرامة وعزا وذكره ارتفاعا واما الرحمة فهي ايصال كل خير له واثابته على كل ما بذل في حقنا وقدم واستشعر شرف المقام الذي وضعك الله فيه

43
00:14:34.050 --> 00:14:53.750
وكيف لا وانت تسمع تشريف النبي صلى الله عليه وسلم لكل من دخل في قوله ما من احد يسلم علي الا رد الله علي روحي حتى ارد عليه السلام فترد اليه روحه صلى الله عليه وسلم لكي يرد عليك تحيتك ويجيب سلامك

44
00:14:54.450 --> 00:15:15.350
فاي اجر واي فضل واي فخر اعظم فاحضر في قلبك النبي صلى الله عليه وسلم وشخصه الكريم وليصدق املك في ان سلامك يبلغه ويرد عليك التحية باحسن منها ثم سلم على نفسك ثم على سائر عباد الله الصالحين

45
00:15:15.850 --> 00:15:36.300
مستصحبا اهمية الصحبة الصالحة ومعليا قيمتها مع استشعارك ان هذا السلام يعم كل عبد صالح في السماء والارض مما يجعل تارك الصلاة والمفرط فيها مقصرا في حق كافة المسلمين لانه اضاع حقهم في الدعاء

46
00:15:36.400 --> 00:15:59.650
من مضى منهم ومن سيولد الى يوم القيامة ولذلك عظمت معصية تارك الصلاة قال صلى الله عليه وسلم التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك ايها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين

47
00:16:00.750 --> 00:16:19.200
فانكم اذا قلتم ذلك اصاب كل عبد في السماء والارض معنى الشهادتين في التحيات ثم اشهد شهادة الحق التي بنيت عليها الصلاة. والصلاة حق من حقوقها ولا تنفعك الا بقرينتها

48
00:16:19.400 --> 00:16:36.150
وهي شهادة للرسول صلى الله عليه وسلم بالرسالة وختمت بها الصلاة كما قال عبدالله بن مسعود رضي الله عنه فاذا قلت ذلك فقد قضيت صلاتك فان شئت فقم وان شئت فاجلس

49
00:16:37.150 --> 00:16:54.450
وهذا اما ان يحمل على انقضائها اذا فرغ منه حقيقة كما يقول الكوفيون او على مقاربة انقضائها ومشارفته كما يقول اهل الحجاز وغيرهم وعلى التقديرين فجعلت شهادة الحق خاتمة للصلاة

50
00:16:54.750 --> 00:17:12.250
كما شرع ان تكون هي خاتمة الحياة لان من كان اخر كلامه لا اله الا الله دخل الجنة وكذلك شرع للمتوضئ ان يختتم وضوءه بالشهادتين ثم لما قضى صلاته اذن له ان يسأل حاجته

51
00:17:13.000 --> 00:17:31.950
وارفع السبابة وانت تتشهد واستشعر بذلك انك تختم صلاتك بخنق شيطانك وعصر اضلاعه وقهره بسبابة التوحيد فقد كان عبدالله بن عمر رضي الله عنه اذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه

52
00:17:32.200 --> 00:17:54.000
واشار باصبعه واتبعها بصره ثم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهي اشد على الشيطان من الحديد يعني السبابة الصلاة على النبي واله ثم استمر في هجومك على شيطانك والحاق الاذى به

53
00:17:54.150 --> 00:18:11.350
عن طريق ذكر اسم اكثر الخلق اغاظة له وانتصارا عليه وهو رسول الله صلى الله عليه وسلم فتوسل الى الله بالصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم فانها من اعظم الوسائل بين يدي الدعاء

54
00:18:11.500 --> 00:18:30.500
وخير تمهيد لاجابته وقد جعل الدعاء اخر صلاتي كخير ختام وصلي على ال محمد لكي تقر عين نبيك صلى الله عليه وسلم باكرام اهله والصلاة عليهم كما صليت على ابراهيم وعلى ال ابراهيم

55
00:18:30.900 --> 00:18:47.850
والانبياء كلهم بعد ابراهيم هم من ال ابراهيم لذلك كان المطلوب لرسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة مثل الصلاة على ابراهيم وعلى جميع الانبياء بعد ابراهيم وعلى الهم واتباعهم المؤمنين

56
00:18:48.150 --> 00:19:05.850
ولهذا كانت هذه الصيغة من الصلاة اكمل وافضل ما يصلى به على النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت التحيات على ذلك اولها حمد لله والثناء عليه ثم الصلاة على رسوله صلى الله عليه وسلم

57
00:19:06.650 --> 00:19:23.950
ثم الدعاء اخر الصلاة بقوله وبارك على محمد اي ادم وثبت ما اعطيته له من التشريف والكرامة واصله من بركة البعير اذا ناخ في موضعه ولزمه وتطلق البركة على الزيادة

58
00:19:24.000 --> 00:19:43.450
ومعناها في الاصح اي بارك في رسالته التي جاء بها فهو وان فارقنا بروحه الا ان تعاليمه خالدة وبركتها عمومها وانتشارها وال محمد هم كل من اقتفى الاثر ونهلا من النبع

59
00:19:43.900 --> 00:20:02.500
ومعنى البركة هنا نأخذه من شيخ الاسلام سفيان ابن عيينة في تفسيره لقول الله تعالى وجعلني مباركا قال رحمه الله معلما للخير. وهذا يدل على ان تعليم الرجل الخير هو البركة التي جعلها الله فيه

60
00:20:03.000 --> 00:20:21.500
فان البركة حصول الخير ونماؤه ودوامه وهذا في الحقيقة ليس الا في العلم الموروث عن الانبياء وتعليمه وهو نفس تفسير وهيب بن الورد الذي قال وجعلني مباركا اي كان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر

61
00:20:22.050 --> 00:20:36.750
فهل نلت من هذا العلم وتعليمه شيئا وهل دعوت غيرك الى الخير وهل دللت على الحق ام سكت وتواريت هل نالك من بركة هذا الدعاء شيء ام لم يسمعه الله منك من الاساس

62
00:20:37.550 --> 00:20:55.100
راجع نفسك وفكر جيدا قبل ان تسلم لتنطلق بعد التسليم هاديا والى الله داعيا امرا ناهيا لاول مرة لاول مرة احس ان لي دورا لم اقم به وفريضة قصرت فيها

63
00:20:55.150 --> 00:21:12.000
ورسالة نسيتها ودعاء دعوت الله به منذ زمن دون ان اعرف معناه او اصل الى مبتغاه وهو ان ادعو الى الله واحث الناس على الخير واخرج من استطعت من الظلمات الى النور

64
00:21:12.550 --> 00:21:34.750
ومن بعد هذه الصلاة سافكر فوريا وجديا في دوري مع اهل بيتي اولا ثم دوري مع جري المسكن والعمل لتنالني البركة التي دعوت بها انك حميد حميد اي محمود مستحق لجميع المحامد على ذاته وصفاته وفعاله

65
00:21:35.350 --> 00:21:54.600
بل لا يستحق الحمد الا هو وهو كذلك محمود على كل الاحوال في السراء والضراء والشدة والرخاء لانه حكيم لا يجري في افعاله غلط ولا يعتريه الخطأ وحميد ايضا بمعنى حامد لذاته واوليائه

66
00:21:54.850 --> 00:22:14.850
او بمعنى انه الذي اجرى الحمد على لسان خلقه ومن فضله العظيم وكرمه العميم ان نسب الحمد اليهم وان كان الحمد من اعظم نعمه عليهم مجيد وهو المتصف بالمجد والمجد هو كمال الشرف والكرم والرفعة والصفات

67
00:22:15.500 --> 00:22:35.700
واذا قارن شرف الذات حسن الفعال سمي مجدا والمجيد هو من تمجد بفعاله ومجده خلقه لعظمته التعوذ ثم استعذ بالله من مجامع الشر كله امتثالا لوصية حبيبك صلى الله عليه وسلم

68
00:22:36.050 --> 00:22:54.550
الذي كان يعلم اصحابه هذا الدعاء بعد الفراغ من التشهد اذا تشهد احدكم فليتعوذ من اربع من عذاب جهنم وعذاب القبر وفتنة المال وفتنة المحيا والممات ومن شر المسيح الدجال

69
00:22:54.700 --> 00:23:15.950
ثم يدعو لنفسه بما بدا له والشر كل الشر في عذاب الاخرة وهو نوعان. عذاب القبر وعذاب النار اما اسبابه المؤدية اليه فهي الفتنة وهي كذلك نوعان كبرى وصغرى فالكبرى هي فتنة الدجال وفتنة الممات

70
00:23:16.350 --> 00:23:37.000
لان المفتون بهما لا سبيل له ليتدارك نفسه اذا سقط فيهما واما الفتنة الصغرى فهي فتنة الحياة وهي تشمل فتنة الاهل والمال والدنيا وهي اهون من فتنة الممات والدجال لان المفتون بها يمكن ان يتدارك نفسه بتوبة

71
00:23:38.000 --> 00:23:58.400
فان قلت ما فائدة تعوذه من هذه الامور التي عصم الله نبيه منها قلت انما ذلك لنلتزم خوف الله تعالى على الدوام ولتقتدي به امته فان قلت فما فائدة تعوذه والصحابة من فتنة المسيح الدجال

72
00:23:58.900 --> 00:24:14.950
مع علمه بانه سيتأخر عن زمانه وزمان الصحابة بكثير قلت فائدته ان ينتشر خبره بين الامة من جيل الى جيل وجماعة الى جماعة حتى لا يلتبس على المؤمنين امره عند خروجه

73
00:24:15.500 --> 00:24:35.600
ويتحقق امره ويعرفوا ان جميع دعاويه باطلة كما اخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا الدعاء من العام بعد الخاص لان عذاب القبر داخل تحت فتنة الممات وفتنة الدجال داخلة تحت فتنة المحيا

74
00:24:36.150 --> 00:24:51.900
وهذا من اوكد ادعية الصلاة حتى اوجب بعض السلف والخلف الاعادة على من لم يدعو به في التشهد الاخير والدعاء الاخر الذي شرع لك ان تدعو به بين التشهد والتسليم هو الاستغفار

75
00:24:52.250 --> 00:25:10.900
لتختم صلاتك بطلب المغفرة كما بدأتها بطلب المغفرة اللهم اغفر لي ما قدمت وما اخرت وما اسررت وما اعلنت وما اسرفت وما انت اعلم به مني انت المقدم وانت المؤخر لا اله الا انت

76
00:25:12.100 --> 00:25:32.800
واذن للمصلي في ختام صلاته ان يتخير من المسألة ما يشاء وكانه قيل له تخير من الدعاء ما تشاء فقد اديت الحق الذي عليك وبقي الحق الذي لك والدعاء في هذا المحل قبل السلام افضل من الدعاء بعد السلام. وانفع للداعي

77
00:25:33.200 --> 00:25:52.900
لان المصلي قبل سلامه في محل المناجاة والقربة بين يدي ربه فسؤاله في هذه الحال اقرب الى الاجابة من سؤاله بعد انصرافه من بين يديه لاول مرة لاول مرة اعرف قيمة كنز الدعاء بعد التشهد

78
00:25:53.650 --> 00:26:16.000
فادعو الله بحاجتي عندها واتضرع اليه بما ارجوه بعد ان عرفت فضل الدعاء في هذا المقام لذا ادخرت اهم الدعوات واغلى الامنيات لهذا الوقت المبارك التسليم وانوي بالتسليم التحلل من الصلاة كما تتحلل بالحلق من الاحرام

79
00:26:16.500 --> 00:26:32.000
واقصد به اذا كنت اماما الدعاء لمن ورائك بالسلامة التي هي اصل الخير واساسه فشرع لمن ورائك ان يتحلل بمثل ما تحللت به وفي ذلك دعاء لك وللمصلين معك بالسلام

80
00:26:32.950 --> 00:26:54.950
ثم شرع ذلك لكل مصل وان كان منفردا فليس احسن من هذا التحلل المتضمن الاحسان الى اخوانك المؤمنين واقصد عند التسليم السلام على الملائكة والحاضرين وانوي به ختم الصلاة واستشعر شكر الله سبحانه على توفيقه لاتمام هذه الطاعة

81
00:26:55.550 --> 00:27:14.050
وتوهم انك مودع لصلاتك هذه وانك ربما لا تعيش لمثلها ثم اذق قلبك الوجل والحياء من التقصير في الصلاة وخاص ان ترد عليك واخشى من عدم القبول رغم اخذك بكل اسباب القبول

82
00:27:14.750 --> 00:27:32.300
فربما كنت ممقوتا بذنب ظاهر او باطن وانت لا تعلم فترد صلاتك في وجهك ويذهب تعبك ادراج الرياح واستشعر بقلبك الحزن لانصرافك بين يدي الله الى اشغال الدنيا والعلائق والشواغل

83
00:27:32.700 --> 00:27:51.650
التي استرحت منها ساعة وقوفك لربك وقد ذاق قلبك ويلاتها قبل دخولك الى الصلاة حتى عاين لذة القرب ونعيم الاقبال على الله واذكر معافاتك منها مدة الصلاة ثم استشعر انك راجع اليها بتسليمك

84
00:27:52.550 --> 00:28:10.650
لتحمل هم انقضاء الصلاة واحزن لفرقها فانك تنصرف من مناجاة من كل سعادة في مناجاته الى مناجاة من كل الاذى والهم والغم والنكد في مناجاته ولن يشعر بذلك الا من كان قلبه حيا معمورا بالايمان

85
00:28:11.250 --> 00:28:34.200
عالما بما في مناجاة الخلق ومخالفتهم من الاذى والنكد وضيق الصدر وظلمة القلب وفوات الحسنات واكتساب السيئات وتشتيت الذهن عن مناجاة الله تعالى عز وجل واما الاموات فهيهات هيهات ان يفهموا هذه الكلمات او يعرفوا طعم العذب الفرات