﻿1
00:00:00.900 --> 00:00:18.150
ملء السماوات وملء الارض وملء ما بينهما اي ملء العالم العلوي والسفلي والفضاء الذي يملأ ما بينهما فهو ليس اي حمد بل حمد يملأ الكون والوجود وملئ ما شئت من شيء بعد

2
00:00:18.350 --> 00:00:37.350
وهذا يشمل ما فوق تصورات العقل وادراكاته مما فوق السماوات وتحت الارض ويشمل كذلك الخلق الذي سيخلقه الرب بعد ذلك فحمده يملأ كل موجود وكل ما سيوجد وهذه العبارة تشمل المكان والزمان

3
00:00:37.800 --> 00:00:56.300
المكان الموجود الان والزمان المستقبل اهل الثناء والمجد لتعود الى ما افتتحت به الصلاة من الحمد والثناء والمجد لتستمر جرعات التعظيم تسري في قلبك لا تزول. بل تتجدد مع تتابع اركان الصلاة

4
00:00:56.400 --> 00:01:14.600
حتى تبلغ ذروتها عند انقضاء الصلاة احق ما قال العبد واعلم ان هذا الدعاء اصدق قول قاله العبد واحق قول نطق به البشر فليس فيه ذرة واحدة من كذب او زيف او ادعاء

5
00:01:15.300 --> 00:01:32.850
فهو سبحانه احق من اثني عليه واحق من مجد واحق من استحق صفات التقديس والاجلال اللهم لا مانع لما اعطيت ولا معطي لما منعت تغرس في قلبك اليقين بانه المتفرد بالمنع والعطاء

6
00:01:33.200 --> 00:01:55.600
وانه اذا اعطى لم تطق السماوات والارض بمن فيهن ان تمنع عطاءه واذا منع لم تطق السماوات والارض ومن فيهن اعطاء من منعه لاول مرة لاول مرة اوقن بما قسمه الله لي ويطمئن قلبي على رزقي واجلي

7
00:01:56.200 --> 00:02:17.050
فلا اقلق ولا اضطرب ولا احقد على غيري او احسده بل يمتلئ قلبي بالرضا والتسليم الذي غرفت منه حين نهلت من معين الصلاة ولا ينفع ذا الجد منك الجد اي لا ينفع عنده ولا يخلص من عذابه ولا يدني من كرامته

8
00:02:17.250 --> 00:02:37.500
حظوظ بني ادم من الرئاسة والملك والغنى والسلطة والجاه انما ينفعهم التقرب الى الله بطاعته وايثار مرضاته فحسب تعش في انوار هذا الدعاء او افطر الدعاء الذي تتسابق الملائكة في رفعه الى الله جل في علاه

9
00:02:38.600 --> 00:02:56.350
فعن رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه قال كنا يوما نصلي وراء النبي صلى الله عليه وسلم فلما رفع رأسه من الركعة قال سمع الله لمن حمده قال رجل ورأه

10
00:02:56.700 --> 00:03:23.100
ربنا ولك الحمد حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه فلما انصرف قال من المتكلم قال انا قال رأيت بضعة وثلاثين ملكا يبتدرونها ايهم يكتبها اول يعني ان كل ملك منهم اسرع ليكتب هذه الكلمات قبل الاخر ويصعد بها الى حضرة الله تعالى

11
00:03:23.150 --> 00:03:44.550
لعظم قدرها او لك ان تختصر القول في قيامك بقولك اللهم ربنا لك الحمد فان حدث ووافق حمدك حمد الملائكة من حولك فيا بشراك بمغفرة خطاياك قال النبي صلى الله عليه وسلم

12
00:03:44.900 --> 00:04:06.100
اذا قال الامام سمع الله لمن حمده تقول اللهم ربنا لك الحمد فانه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه حين تكلمت الصلاة انا هديتك التي ارسلت بها الى ملك الملوك

13
00:04:06.500 --> 00:04:26.050
فهل ترسل الى ملك الملوك هدية فارغة وهل تبعث الى اغنى الاغنياء بسلة خاوية اخي انت وحدك من تملك حرية الاختيار في تحديد نوع هديتك وتجميلها او تلطيخها والله طيب لا يقبل الا طيبا

14
00:04:26.550 --> 00:04:44.950
وصلاة ليس فيها خشوع ليست من الطيب فكيف تقبل؟ انا وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لك وهو على فراش الموت وانا عهده اليك فهل نفذت وصيته وهل رعيت ذمته

15
00:04:45.600 --> 00:05:04.100
وهل وضعت في قائمة اعمالك وجدول اولوياتك الاستعداد لليوم الذي يلقاك فيه فيسألك عما فعلت من بعده انا صلتك التي تصلك بربك ومع ذلك ضيعتني واهنتني وما عرفت قدري ولا مكانتي

16
00:05:04.350 --> 00:05:23.800
بل تركتني وسهوت انا الحبل الذي يربطك بالجنة ولولاي لضللت الطريق عنها ومع ذلك هجرتني ولهوت انا سؤال من اسئلة حسابك يوم الجزاء فان عجزت عن اجابته او اسأت في اجابته هلكت

17
00:05:24.350 --> 00:05:43.850
وما نفعك باقي صالح الاعمال ولو كان كالجبال ان المنافحة عنك في ظلمة القبر ان التي ترد عنك ملائكة العذاب وسوء الحساب انا خير حارس لك فاصلح ما بيني وبينك حتى اصدق في حمايتك

18
00:05:44.650 --> 00:06:04.800
ولك مطلق الحرية ان احسنت فلنفسك وان اسأت فعليها ان شارة القرب من الله واذا كانت الملوك تعد من ارضاها بالاجر والقرب كما قال السحرة لفرعون ان لنا لاجرا ان كنا نحن الغالبين

19
00:06:04.850 --> 00:06:25.000
فاجابهم نعم وانكم لمن المقربين فما ظنكم بكرم الله وهو الخالق جل في علاه انا نهرك الذي تغتسل به كل يوم خمس مرات ليطهرك من الموبقات فاذا اتسخت بذنوبك وتدنست بغفلاتك فصدقني

20
00:06:25.200 --> 00:06:48.700
ليس لك غيري يغسلك ويزكيك ويعيد اليك سابق طهرك وينقيك انا عماد الدين والعمود الفاصل بين الاسلام والكفر وقد قدمني ربي على سائر العبادات واوجب قتل من هجرني فهل تظن كل هذه العظمة لي من تحريك اللسان دون مشاركة القلب

21
00:06:49.400 --> 00:07:09.600
وصلاح الظاهر دون الباطن واي معنى لتحريك لسانك اذا مات قلبك انا غذاء القلب وقلبك اذا خلا من الغذاء الرباني من ذكر الله ومعرفته وحبه يبس واذا يبس القلب ضربته نار الهوى وحرارة الشهوة

22
00:07:10.250 --> 00:07:31.350
فازداد قساوة وغلظة وعندها تيبس الجوارح تبعا ليبوست القلب وتمتنع اغصان الجوارح عن الامتداد نحو القربات اذا مددتها والانقياد لك اذا قلتها فلا تصلح بعد هي والقلب الذي يقودها الا للنار

23
00:07:32.050 --> 00:07:53.950
فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله اولئك في ضلال مبين انا احدى اهم وقفتين تقفهما بين يدي مولاك موقف الصلاة وموقف القيامة فان احسنت في الاولى هانت عليك الثانية والا

24
00:07:54.150 --> 00:08:15.700
فالموقف اهون من ان يوصف على موائد السجود ثم كبري الله وخر له ساجدا ولا ترفع يديك وانت تسجد لان اليدين ينحطان للسجود كما ينحط الوجه فلما هبط لعبوديتهما اغنى ذلك عن رفعهما

25
00:08:16.050 --> 00:08:35.150
ولذلك لم يشرع رفعهما عند القيام من السجود لانهما يرفعان معه كما يوضعان معه والسجود ابلغ هيئات العبودية وتأمل الحكمة في امرك بالسجود اذ امرك الله بالسجود خشوعا وتذللا بين يديه

26
00:08:35.450 --> 00:08:51.800
ليردك بذلك الى اصل العبودية واعلى درجات الاستكانة ان كانت قد سرت فيك نزعة كبر او نفخة استعلاء ويكفي السجود شرفا ان الله جعل علامته في اشرف اعضاء الانسان وهو الوجه

27
00:08:52.100 --> 00:09:18.350
اين قال سيماهم في وجوههم من اثر السجود وقد فسر مجاهد هذه العلامة بانها الخشوع وفسرها غيره باثر الخشوع وهو النور والبهاء الذي يعلو وجوه الساجدين ويكفي السجود فضلا ان النبي صلى الله عليه وسلم يعرف امته يوم القيامة بكونهم غرا من اثر السجود

28
00:09:18.900 --> 00:09:33.950
اي بيض الوجوه منه فمن كان اكثر سجودا في الدنيا كان وجهه اعظم ضياء واشد اشراقا من غيره يوم القيامة فيتعرف عليه النبي صلى الله عليه وسلم اسرع من غيره

29
00:09:34.600 --> 00:09:53.150
وقد سجدت الامم من قبلنا فلم يظهر على جباههم شيء فتلك علامة مميزة لهذه الامة في موقف الحشر تعرف بها بين الامم ويكفي السجود كرما ان الله حرم على النار ان تأكل من ابن ادم اثر السجود

30
00:09:54.850 --> 00:10:13.150
وظائف السجود الستة واحد الذل والافتقار مكن اعز اعضائك وهو الوجه من اذل الاشياء وهو التراب لتتدارك ما نزل بك من الهفوة والغفلة والاعراض الذي خرج بك عن اصلك يا ابن التراب

31
00:10:14.300 --> 00:10:31.000
واقرب باب يدخل منه العبد على الله تعالى هو الافلاس فلا يرى لنفسه حالا ولا مقاما يمن به على ربه او يتطاول بها على خلقه بل يدخل على الله تعالى من باب الافتقار الصرف والافلاس المحض

32
00:10:31.550 --> 00:10:51.900
دخول من كسر الفقر والمسكنة قلبه حتى وصلت تلك الكسرة الى سويدائه فانصدع وشملته الكسرة من كل جهاته وشهد ان في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة وضرورة كاملة الى ربه تبارك وتعالى

33
00:10:52.850 --> 00:11:10.400
وانه ان تخلى عنه الله طرفة عين هلك وخسر خسارة لا تجبر الا ان يعود الى مولاه ليتداركه برحمته وان امكنك الا تجعل بينك وبين الارض حائلا فتسجد على الارض مباشرة فافعل

34
00:11:10.850 --> 00:11:29.200
فان ذلك اجلب للخشوع وادل على الذل وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم لا يتقي بوجهه الارض قصدا بل يسجد عليها بلا حائل ولذلك سجد في الماء والطين مبالغة في التواضع والتذلل لله

35
00:11:30.200 --> 00:11:45.050
فاذا اتفق لك ذلك فافعل وتيقن ان الارض سترد اليك يوما ما هذا الجميل كما حكى ذلك عطاء الخرساني ما من عبد يسجد لله سجدة في بقعة من بقاع الارض

36
00:11:45.550 --> 00:12:06.400
الا شهدت له يوم القيامة وبكت عليه يوم يموت واعط كل عضو من اعضائك حظه من الذل والعبودية تضع رأسك بالارض بين يدي ربك راغما له انفك معفرا وجهك وقد سجد معه انفك ويداك وركبتاك ورجلاك

37
00:12:08.000 --> 00:12:25.550
وارفع بطنك عن فخذيك وفخذيك عن ساقيك وعضديك عن جنبيك ولا تضعهما على الارض ليستقل كل عضو من اعضائك بالعبودية ويأخذ كل جزء منك حظه من الخضوع لا ان يحمل بعضهم بعضا

38
00:12:25.800 --> 00:12:48.700
وبهذا تبلغ غاية خشوع الظاهر عبور الحدود وهو افتقار يتجاوز حدود الصلاة الى ما بعد الصلاة ليغمر جميع لحظات حياتك وسائر نشاطاتك كما تمنى ذلك الامام ابن القيم وهو يصف الدرجة الاسمى والقمة العظمى من الافتقار الى الغني المتعال

39
00:12:48.950 --> 00:13:09.350
فقال يتخلى بفقره ان يتأله غير مولاه الحق وان يضيع انفاسه في غير مرضاته وان يفرق همومه في غير محابه وان يؤثر عليه في حال من الاحوال فيوجب له هذا الخلق وهذه المعاملة صفاء العبودية

40
00:13:09.750 --> 00:13:30.500
وعمارة السر بينه وبين الله وخلوص الود فيصبح ويمسي ولا هم له غير ربه فقد قطع همه بربه عن جميع الهموم وعطلت ارادته جميع الايرادات ونسخت محبته له من قلبه كل محبة لسواه

41
00:13:32.750 --> 00:13:56.050
سجود القلب وبقي خشوع الباطن فلابد من مطابقة قلبك لخشوع جسدك وكما سجد الجسد فليسجد القلب في اثره فكن متذللا لعظمة ربك خاضعا لعزته منيبا اليه مستكينا ذلا وخضوعا وانكسارا

42
00:13:57.150 --> 00:14:15.250
ولما كان سجود القلب هو خضوعه التام لربه امكنك استدامة هذا السجود الى يوم القيامة كما قيل لبعض السلف هل يسجد القلب قال اي والله سجدة لا يرفع رأسه منها حتى يلقى الله

43
00:14:16.350 --> 00:14:37.300
ولما كانت احب العبادات الى الله الذل والافتقار وهي اوضح ما تكون اثناء السجود كانت مناسبا ان تكون الوظيفة الثانية من وظائف السجود هي اثنان القرب القرب واستشعر في سجدة اخرى لذة القرب من الرب الجليل

44
00:14:37.600 --> 00:14:56.250
ولن تقترب منه في وقت من الاوقات كوقت السجود لذا قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم واسجد واقترب وكلما طال سجودك كلما طال موعد لقائك وفرصة قربك ولذة وصلك مع رب كريم

45
00:14:57.300 --> 00:15:17.850
ومن منا لا يخفق قلبه لقرب الحبيب؟ لعل هذا هو السر في الراحة القلبية العظيمة والسكينة الروحية العالية التي يجدها الساجد في سجوده ويحس بها اذا اطال فيه وبسبب هذا القرب يستجيب الله على الفور دعاء من يدعوه على هذه الحال

46
00:15:18.250 --> 00:15:40.450
وهذه هي الوظيفة الثالثة ثلاثة دعوة الملهوف وفي سجدة ثالثة بث اليه شكواك وارفع اليه حاجتك وتوسل اليه ان يؤيدك ويقف بجانبك لقول النبي صلى الله عليه وسلم واما السجود فاجتهدوا في الدعاء

47
00:15:40.500 --> 00:15:58.000
فقمن ان يستجاب لكم قم حقيق وجدير فادعوا الله بحاجتك وقدم ما تريد من دنيا او اخرة ربك ولك الوعد بالاجابة على لسان نبيك صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي مر بك

48
00:15:59.050 --> 00:16:15.250
وفي الحديث ايضا اقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فاكثروا الدعاء ومن منا يعيش بلا منغصات من ذنب يؤرقه او زوجة تضايقه او ولد يعقه او رزق يعسر عليه

49
00:16:15.450 --> 00:16:37.600
او رئيس عمل يشاكسه او جار يؤذيه او مرض يضنيه مما يدفع العبد الى الدعاء دفعا ولا تكن انانيا في دعائك بل ادع لاخوانك واشركهم في رجائك وقلد ابا الدرداء رضي الله عنه الذي قال اني لادعو لثلاثين من اخواني وانا ساجد

50
00:16:37.850 --> 00:17:00.400
اسميهم باسمائهم واسماء ابائهم واياك ان تعوق الاجابة بيأسك من الاجابة وافرح ببشرى الامام الحافظي سفيان ابن عيينة لا يمنعن احدكم من الدعاء ما يعلم من نفسه فان الله عز وجل اجاب دعاء شر الخلق ابليس لعنه الله. اذ قال

51
00:17:00.850 --> 00:17:21.550
رب انظرني الى يوم يبعثون قال انك من المنظرين لاول مرة لاول مرة اطيل قرع باب الله في طلب حاجاته وحل مشاكلي وبث همومي وكلما اطلت وجدت من الراحة ما يشرح الصدر ويسر القلب

52
00:17:22.300 --> 00:17:49.750
ولاول مرة كذلك اذكر غيري في صلاتي فادعو للمسلمين المستضعفين في فلسطين ولبنان وغيرهما من البلدان واخصص لهم صلوات كاملة اخصهم فيها بوافر الدعاء اربعة الحط من الاوزار واحس في سجدة رابعة ان ذنوبك موضوعة فوق رأسك وانت ساجد

53
00:17:50.400 --> 00:18:09.800
وكلما خشعت في سجودك وكلما بكيت في خشوعك وكلما صدقت في بكائك كلما تساقطت عنك الذنوب ذنبا ذنبا حتى ترفع رأسك من سجدتك بغير الوجه الذي سجدت به قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

54
00:18:10.200 --> 00:18:33.650
ان العبد اذا قام يصلي اتي بذنوبه كلها ووضعت على رأسه وعاتقيه فكلما ركع او سجد تساقطت عنه وغني عن القول انه كلما زادت ذنوبك وجب ان يطول سجودك والدموع الغزيرة تمحو مسودة من القلب بسبب الذنوب كثيرة

55
00:18:35.050 --> 00:18:56.000
خمسة العزة والفخار واستشعر في سجود خامس رح العزة وانت لا تحني هامتك لاحد الا لله ولا تذل الا لله ولا تستعينوا ولا تتوكلوا الا عليه وتعلم من الامام احمد وهو يدعو بقوله

56
00:18:57.250 --> 00:19:17.650
اللهم كما صنت وجهي عن السجود لغيرك فصنه من المسألة لغيرك لاول مرة لاول مرة اراجع نفسي حين اطلب شيئا من غيري واصون وجهي عن الالحاح في سؤال الخلق عما قسمه الله لي

57
00:19:18.750 --> 00:19:43.650
واكتسي ثوب العزة موجها رسائل الطلب الى الخالق بدلا من الخلق ستة عبودية المراغمة وفي سجدة سادسة امتلئ بنشوة الانتصار ولذة الظفر وانت تقهر عدوك واسمع وانت ساجد صوت شيطانك وهو يبكي منتحبا في ناحية مصلاك قائلا

58
00:19:44.250 --> 00:20:03.850
يا ويله امر ابن ادم بالسجود فسجد فله الجنة وامرت بالسجود فعصيت فلي النار وليس احب الى الله من عبودية المراغمة وهي ارغام انف عدوه في التراب وليس اعدى له من عدوه ابليس

59
00:20:04.550 --> 00:20:25.350
لذا عظم قدر السجود عنده وقرب من يفعله وكرر هذه الوظائف الستة في الصلاة الواحدة او اجعل لكل صلاة وظيفة من هذه الوظائف وبذلك تهتدي راشدا كلما هويت ساجدا وتشفى سريعا كلما دعوت طويلا

60
00:20:27.350 --> 00:20:45.400
ولمعرفته بفضائل السجود العظيمة ووظائفه الجليلة قال مسروق لسعيد بن جبير ما بقي شيء يرغب فيه الا ان نعفر وجوهنا في هذا التراب له وتعلم سعيد الدرس فكان كثيرا ما يقول

61
00:20:45.650 --> 00:21:04.400
ما اسى على شيء من الدنيا الا على السجود اذكار السجود ان اطالة السجود كان سمت النبي صلى الله عليه وسلم حيث كان سجوده مقدار قراءة خمسين اية وكان صلى الله عليه وسلم يقول

62
00:21:04.900 --> 00:21:28.750
اذا صلى احدكم فليتم ركوعه ولا ينقر في سجوده فانما مثل ذلك كمثل الجائع يأكل التمرة والتمرتين فماذا يغنيان عنه وكما لا تغني الجائع اللقمة واللقمتان فلا يشبع فكذلك المستعجل الذي لا يملك وقتا لصلاته لن يشعر بطعم الصلاة

63
00:21:28.850 --> 00:21:49.600
ولن يحس لها بحلاوة وسيفقد الاحساس بلذاتها بل وربما انقلب احساسه الى ضيق بالصلاة وكسل عنها ولذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم في السجود عن نقرة الغراب ونقرة الغراب اي ما يعادل زمن وضع الغراب منقاره ليأكل

64
00:21:50.150 --> 00:22:06.450
والمقصود المبالغة في تخفيف السجود وانه لا يمكث فيه الا قدر وضع الغراب منقاره فيما يريد اكله وقد اشار النبي صلى الله عليه وسلم الى سرعة الركوع والسجود ذاما محذرا قائلا

65
00:22:06.700 --> 00:22:20.950
لا تجزئ صلاة لا يقيم الرجل فيها صلبه في الركوع والسجود وحين لمح رجلا لا يقر صلبه في الركوع والسجود قال جازما منذرا انه لا صلاة لمن لم يقم صلبه

66
00:22:21.900 --> 00:22:43.750
والان حان الوقت لنعيش مع سجدات النبوة ونستنشق عبيرها ونعرف ماذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يقول في سجوده واحدة سبحان ربي الاعلى ووصفك الرب بالعلو في هذه الحال في غاية المناسبة لحالك

67
00:22:44.450 --> 00:23:02.500
لانك قد هويت الى اسفل على وجهك فذكرت علو ربك في حال سقوطك كما سبق وان ذكرت حال ربك حال خضوعك في ركوعك ونسب عندها ان تنزه ربك عما لا يليق به مما يضاد عظمته وعلوه

68
00:23:04.050 --> 00:23:28.300
اثنان اللهم اغفر لي ذنبي كله دقه وجله واوله واخره وعلانيته وسره ثلاثة اللهم اغفر لي خطئي وجهلي واسرافي في امري وما انت اعلم به مني اللهم اغفر لي جدي وهزلي

69
00:23:28.500 --> 00:23:52.550
وخطئي وعمدي وكل ذلك عندي اللهم اغفر لي ما قدمت وما اخرت وما اسررت وما اعلنت انت الهي لا اله الا انت فردد هذين الدعائين في سجدة ندم تؤكد فيها توبتك التي سبق ان اعلنتها في دعاء الاستفتاح وتجددها

70
00:23:53.050 --> 00:24:14.050
وتتذكر فيها اسرافك على نفسك لتذرف الدموع الغزار وتذكر ماضي العصيان للتأسف عليه ندم والندم توبة ومن دخل عليه تائبا خرج من بيته نقيا طاهرا ومن دخل عليه تائبا خرج من بيته نقيا طاهرا

71
00:24:14.800 --> 00:24:35.800
وتذكر سرائرك التي خنت فيها عهدك مع الله ويتذكر مزاحك الذي استذلك فيه الشيطان فكذبت فيه وتذكر ما وقع ذلك منك على سبيل الخطأ او العمد وتأمل ان النبي صلى الله عليه وسلم ردد هذين الدعائين في سجوده مع انه مغفور له

72
00:24:35.950 --> 00:24:53.850
وذلك من باب العبودية والاذعان والافتقار الى الله تعالى فتمثل كل هذه المعاني في سجودك واعلم ان مفتاح الاجابة الصدق في الانابة ومما يجعل قلبك اكثر حضورا وروحك اكثر حياة

73
00:24:54.600 --> 00:25:23.000
الحياء الذي يوصلك اليه دعاء اربعة اللهم لك سجدت وبك امنت ولك اسلمت سجد وجهي للذي خلقه وصوره فاحسن صوره وشق سمعه وبصره فتبارك الله احسن الخالقين فردد هذا الدعاء في نوبة حياء تعتريك من توالي نعم الله عليك مع توالي عصيانك له

74
00:25:23.400 --> 00:25:42.550
وتتابع احسانه مع تتابع اساءاتك لتتحول هذه السجدة الى سجدة حب بين يدي مولاك وهذا الذكر يدفعك الى التلذذ بالسجود والاطالة فيه حين تذكر نعمة الله عليك وقد شق لك سمعك وبصرك

75
00:25:43.000 --> 00:25:59.150
وصورك في احسن صورة وتأمل حالك ان عشت في عالم من الظلام الدامس ساعة من النهار كما يعيش العميان او توهم العيش في عالم الصمت الرهيب برهة من الزمن كالصم

76
00:25:59.950 --> 00:26:23.500
لتدرك قيمة نعمة الله عليك خمسة اللهم اني اعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك واعوذ بك منك لا احصي ثناء عليك انت كما اثنيت على نفسك والرضا والسخط ضدان متقابلان

77
00:26:23.700 --> 00:26:43.250
وكذلك المعافاة والعقوبة حتى اذا وصلت الى ذكر ما لا ضد له وهو الله سبحانه وتعالى استعذت به منه لا غير ومعنى هذا الدعاء الاستغفار من التقصير في بلوغ الواجب من حق عبادة الله والثناء عليه

78
00:26:43.650 --> 00:27:04.850
ومدحك له بقولك لا احصي ثناء عليك اي لا اطيقه ولا احيط به وقولك انت كما اثنيت على نفسك ما هو غير اعتراف منك بالعجز عن الثناء على ربك وانك لا تقدر على بلوغ حقيقته مهما حاولت

79
00:27:05.650 --> 00:27:27.000
وكلما كان ظهور العجز ابين كلما كان العطاء اوسع والكرم اوفر هذا مع الخلق فكيف مع الخالق ولانه لا نهاية لصفاته فكذلك لا نهاية للثناء عليه وكل ثناء اثني به عليه وان كثر وطال وبلغ فيه

80
00:27:27.250 --> 00:27:48.100
فقدر الله اعظم منه اشراقة سجودية قال ابو الدرداء رضي الله عنه ادلجت ذات ليلة الى المسجد فلما دخلت مررت على رجل ساجد وهو يقول اللهم اني خائف مستجير فاجرني من عذابك

81
00:27:48.850 --> 00:28:16.300
وسائل فقير فارزقني من فضلك لا مذنب فاعتذر ولا ذو قوة فانتصر ولكن مذنب مستغفر فاصبح ابو الدرداء يعلمهن اصحابه اعجابا بهن وكان عبدالاعلى التيمي يقول في سجوده رب زدني لك خشوعا كما زاد اعدائك لك نفورا

82
00:28:17.200 --> 00:28:36.350
ولا تكبن وجوهنا في النار من بعد السجود لك وكان معضد العدلي يقول في سجوده اللهم اشفني من النوم باليسير ثم يمضي في صلاته وكان مسلم بن يسار يقول في سجوده

83
00:28:37.400 --> 00:28:57.050
متى القاك وانت عني راض ويذهب في الدعاء ثم يقول متى القاك وانت عني راض وكان عتبة الغلام يدعو بالشهادة في سجوده ويقول اللهم احشر عتبة بين حواصل الطير وبطون السباع

84
00:28:58.550 --> 00:29:16.400
ودخل الامام موسى الكاظم مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فسجد سجدة في اول الليل فسمع وهو يقول فعظم الذنب عندي فليحسن العفو من عندك يا اهل التقوى ويا اهل المغفرة

85
00:29:17.350 --> 00:29:35.300
فجعل يرددها حتى اصبح وذكر الشيخ ابو شامة ان امام مسجد ابي الدرداء بالقلعة المنصورة رأى في تلك الليلة التي اجلي فيها الفرنج عن دمياط رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول

86
00:29:35.950 --> 00:29:54.700
سلم على نور الدين وبشره بان الفرنج قد رحلوا عن دمياط فقلت يا رسول الله باي علامة فقال بعلامة ما سجد يوم تل حارم وقال في سجوده اللهم انصر دينك ولا تنصر محمودا

87
00:29:55.000 --> 00:30:11.900
ومن هو محمود الكلب حتى ينصر فلما صلى نور الدين عنده الصبح بشره بذلك واخبره بالعلامة فلما جاء الى ذكر من هو محمود الكلب انقبض من قول ذلك فقال له نور الدين

88
00:30:12.450 --> 00:30:30.700
قل ما امرك به رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما قال العلامة كاملة قال صدقت وبكى نور الدين تصديقا وفرحا بذلك ثم اصبحوا فجاءت الرسل فاذا الامر كما اخبر الرجل في المنام