﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:20.200
الحمد لله ربنا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له. واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد هذا هو الدرس التاسع والعشرون من برنامج الدرس الواحد الثالث هو الكتاب المقروء فيه هو الوسائل المفيدة للحياة

2
00:00:20.200 --> 00:00:50.200
السعيدة للعلامة ابن سعدي رحمه الله تعالى. وقبل الشروع في اقراءه لابد من ذكر مقدمتين اثنتين. المقدمة الاولى التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد. المقصد الاول جر نسبه هو شيخ العلامة عبدالرحمن بن ناصر بن عبدالله السعدي بكسر السين

3
00:00:50.200 --> 00:01:10.200
شددت كما هو مسموع من تلامذته واهل بيته. يكنى بابي عبد الله. ويعرف بابن سعدي وبه اشتهر المقصد الثاني تاريخ مولده ولد ثاني عشر محرم الحرام سنة سبع بعد الثلاثمائة

4
00:01:10.200 --> 00:01:40.200
والالف المقصد الثالث تاريخ وفاته توفي رحمه الله قبل طلوع فجر يوم الخميس الثالث والعشرين من جمادى الاخرة سنة ست وسبعين بعد الثلاثمائة والالف من العمر تسع وستون سنة. ورحمه الله تعالى رحمة واسعة. المقدمة الثانية التعريف بالمصنف

5
00:01:40.200 --> 00:02:10.200
وتنتظم بثلاثة مقاصد ايضا. المقصد الاول تحقيق عنوانه. طبع هذا في حياة مصنفي رحمه الله تحت نظره بهذا الاسم الذي اثبت على قرته. وهو الوحيدة للحياة السعيدة. فهذا هو اسم الكتاب الذي سماه به مصنفه. المقصد الثاني بيان

6
00:02:10.200 --> 00:02:30.200
موضوعه لقد جمع المصنف رحمه الله تعالى فيما استودعه من فصول كتابه جملة طيبة من الاسباب التي تنال بها السعادة فترجع على العبد بطمأنينة قلبه وانشراح صدره وراحة نفسه. المقصد الثالث

7
00:02:30.200 --> 00:03:00.200
توضيح منهجه استفتح المصنف رحمه الله تعالى لمقدمة تنبأ عن مقصوده ثم صارت ما عده من اسباب السعادة في فصول متتابعة. ربما افرد سببا في فصل وربما اورد في الفصل الواحد اكثر من سبب من اسباب السعادة. وقد صنف المصنف كتابه هذا بعد اطلاع

8
00:03:00.200 --> 00:03:30.200
على كتاب دع القلق وابدأ الحياة كما سمعته من تلميذي شيخنا ابن عقيل غير انه شتان بين النفسين فان نفس هذا الكتاب مزال بالدلائل الشرعية مطرز بالمعاني المستنبطة من نور الوحي. وفيه ابرز نموذج على الفرق بين

9
00:03:30.200 --> 00:04:00.200
نقل العلماء الراسخين لما يستفاد منه عن امم الكفر وبين نقد المثقفين والمفكرين فانك لا تلحظ في كتاب الشيخ اي شائبة من بنياهم. وفي هذه الاماءة تنبيه الى الحذر من الكتب المترجمة التي تتعلق بسياسة النفس وتنظيم العمل وادارة الوقت. الا

10
00:04:00.200 --> 00:04:20.200
من دينه عارف بالشريعة. فان بعض الناس من هؤلاء يجتهدوا الداء بلا بصيرة. كما فعل احدهم اذ صنف اداب عن تربية الذات جرى فيه مجرى امم الكفر فذكر رياضات يمارسها الانسان يتعود بها

11
00:04:20.200 --> 00:04:40.200
الصبا فذكر من ذلك ان يقصد الانسان الى علبة ثقاب ثم ينشرها ثم يرتب اعوادها مرة اقرأ وغاب عن هذا المسكين ان في شرعنا ما هو خير من ذلك. فمن ذلك ان يحبس الانسان نفسه فيسبح لله

12
00:04:40.200 --> 00:05:00.200
عز وجل مئة مرة خير له من ان يزر اعوادا ثم يجمعها. وقد عظمت البرية واشتد الخطب بهذه الكتب ودخلت علوم فاسدة هي من علوم الشرك والوثنية كعلم البرمجة العصبية حتى فتن به كثير من المنتسبين الى

13
00:05:00.200 --> 00:05:20.200
الخير والدين وقد صنفت احدى العارفات بهذا الفن كتابا سمته الشرك الجديد او الجاهلية الجديدة بينت فيه فساد هذا الفن وقيامه على كثير من قواعد هي قواعد سلكية. كان يعتقد ان المتدرب لا ينتفع

14
00:05:20.200 --> 00:05:40.200
بتدريب مدربه حتى يكون قلبه مجموعة على ان مدربه يعرف ما في نفسه ويقدر على توجيهه الى رجبته تستكفي بما نقرأ له العلماء ونثروه ونشروه من هذه المعاني بهذا المصنف للشيخ عبد الرحمن ابن سعدي

15
00:05:40.200 --> 00:06:10.200
الله تعالى. بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. اما بعد فقال المؤلف العلامة الشيخ عبدالرحمن السدي رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله الذي له الحمد كله واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له

16
00:06:10.200 --> 00:06:30.200
واشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وعلى اله واصحابه وسلم. اما بعد فان راحة القلب وطمأنينته وسروره وزوال همومه وغمومه. هو المطلب لكل احد وبه تحصل الحياة الطيبة

17
00:06:30.200 --> 00:06:58.400
تتم السرور والابتهاج ولذلك اسباب دينية واسباب طبيعية واسباب عملية ولا يمكن اجتماعها كلها الا للمؤمنين واما من سواهم فانها وان حصلت لهم من وجه وسبب يجاهد عقلاؤهم عليه فاتتهم من وجه انفع واثبت واحسن حالا ومآلا. ولكني سأذكر برسالتي هذه ما يحضرني. من

18
00:06:58.400 --> 00:07:18.400
لهذا المطلب الاعلى الذي يسعى له كل واحد. فمنهم من اصاب كثيرا منها فعاش عيشة هنيئة. وحي حياة ومنهم من اخفق فيها كلها فعاش عيشة الشقاء وحي حياة التعساء ومنهم من هو بين بحسب ما

19
00:07:18.400 --> 00:07:38.400
قال والله الموفق المستعان به على كل خير وعلى دفع كل شر. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا ان مطلب الخلق جميعا مؤمنهم وكافرهم برهم وفاجرهم طلبوا ما فيه راحة قلوبهم وسرورها

20
00:07:38.400 --> 00:07:58.400
وزوال همومها وغمومها فان هذا المظهر تشترك فيه الامم جميعا اذ به تحصل الحياة الطيبة ويتم السرور والابتهاج ثم نبه رحمه الله الى ان تحصيل هذا المطلب يكون باسباب متنوعة تارة تكون اسبابا

21
00:07:58.400 --> 00:08:18.400
وزارة تكون اسبابا طبيعية وتارة تكون اسبابا عملية. وهذه الاسباب لا يمكن ان تجتمع جميعا الا واما سواهم فانهم ان اصابوا منها طرفا فقد غابت عنهم منها وجوه واطراف اخرى. كما اشار الى ذلك

22
00:08:18.400 --> 00:08:38.400
النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم في صحيحه عن صهيب رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال عجبا لامر المؤمن ان امر كله للخير وليس ذلك لاحد الا للمؤمن. فقوله صلى الله عليه وسلم وليس ذلك لاحد الا

23
00:08:38.400 --> 00:08:58.400
المؤمن فيه البيان التام لصحة ما ذكره المصنف رحمه الله تعالى من ان هذه كمالات على اكمل وجه واعلاه انما تحصل مؤمنين واما غيرهم فانهم يصيبون منها بقدر ما لهم من الاسباب. وعلى قدر ما يصيب الانسان من هذه

24
00:08:58.400 --> 00:09:18.400
الاسباب التي سوف يبثها المصنف رحمه الله تعالى فيما يستقبل من كلامه بحسب ما يصيب الانسان منها تكون مساعدته فمن اصاب منها كثيرا فقد عاش حياة هنية وحي حياة طيبة ومن اخفق فيها كلها

25
00:09:18.400 --> 00:09:38.400
انه يعيش عيشة الشقاء ويحيا حياة التعساء. واما من كان مترددا له من هذا حظ وليس له في حظ فانه يتقلب بحسب ما يعن له. فتارة تظهر السعادة على محياه وتارة تختفي

26
00:09:38.400 --> 00:09:58.400
من وراء احزانه بسبب فقده لشيء من هذه الاسباب العظيمة. نعم. فصم واعظم الاسباب لذلك واصلها واسها هو الايمان والعمل الصالح. قال تعالى من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن

27
00:09:58.400 --> 00:10:28.400
فلنحيينه حياة طيبة. ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون فاخبر تعالى ووعد من جمع بين الايمان والعمل الصالح بالحياة الطيبة في هذه الدار. رب الجزاء الحسن في هذه الدار القرار وسبب ذلك واضح فان المؤمنين بالله الايمان الصحيح المثمر للعمل الصالح المصلح للقلوب والاخلاق

28
00:10:28.400 --> 00:10:48.400
والدنيا والاخرة معهم اصول واسس يتلقون فيها. جميع ما يرد عليهم من اسباب السرور والابتهاد. واسباب القلق والهم والاحزان يتلقون المحاب والمسار بقبول لها وشكر عليها واستعمار لها فيما ينفع. فاذا استعملوها على

29
00:10:48.400 --> 00:11:18.400
هذا الوجه احدث لهم من الابتهاج بها والطماع في بقائها وبركتها. ورجاء ثواب الشاكرين. امورا عظيمة تفوق بخيراتها وبركاته هذه المسرات التي هي ثمراتها. ويتلقون المكاره والمضار والهم والغم قومتيني ما يمكنهم مقاومته وتخفيف ما يمكنهم تخفيفه. والصبر الجميل لما عليه السلام عنه ود وبذلك يحصل لهم من اثار

30
00:11:18.400 --> 00:11:38.400
المكاره من المقاومات النافعة والتجارب والقوة ومن الصبر واحتساب الاجر والثواب امورا عظيمة. تضمحل مع هالمكاره وتحل محلها المسار والامال الطيبة والطمع في فضل الله وثوابه. كما عبر النبي صلى الله عليه

31
00:11:38.400 --> 00:11:58.400
عن هذا في الحديث الصحيح انه قال عجبا لامر المؤمنين امره كله خير. ان اصابته سراء شكر فكان خير خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له. وليس ذلك لاحد الا للمؤمن. فاخبر صلى الله

32
00:11:58.400 --> 00:12:18.400
عليه وسلم ان المؤمن يتضاعف غنمه وخيره وثمرات اعماله. في كل ما يطرقه من السرور والمكاره. لهذا تجد تطرقهما نائبة من نوائب الخير او الشر. فيتفاوتان تفاوتا عظيما في تلقيها. وذلك بحسب تفاوتهما في الايمان

33
00:12:18.400 --> 00:12:38.400
والعمل الصالح. هذا الموصوف بهذين الوصفين يتلقى الخير والشر مما ذكرناه من الشكر والصبر وما يتبعهما. فيحدث له السرور والابتهاج وزوال الهم والغم والقلق وضيق الصدر وشقاء الحياة وتتم له الحياة الطيبة في هذه الدار. والاخر يتلقى

34
00:12:38.400 --> 00:12:58.400
المحاب باشر وبطل وطغيان فتنحرف اخلاقه ويتلقاها كما تتلقاها البهائم بجشع وهلع. ومع ذلك فانه غير مستريح القلب. بل مشتته من جهات عدة. مشتت من جهة خوفه من زوال محبوباته. ومن كثرة المعارضات

35
00:12:58.400 --> 00:13:18.400
ناشئة عنها غالبة. ومن جهة ان النفوس لا تقف عند احد. بل لا تزال متشوفة لامور اخرى قد تحصل وقد لا تحصل وان حصلت على الفرض والتقدير فهو ايضا قلق من الجهات المذكورة. ويتلقى المكاره بقلق وجزع

36
00:13:18.400 --> 00:13:38.400
خوف وضجر فلا تسأل عما يحدث له من شقاء الحياة ومن الامراض الفكرية والعصبية. ومن الخوف الذي قد يصل به الى اسوأ الحالة وافظع المزعجات لانه لا يرجو ثوابا ولا صبر عنده يصليه ويهون عليه. وكل هذا مشاهد بالتجربة ومثل

37
00:13:38.400 --> 00:13:58.400
واحد من هذا النوع اذا تدبرته ونزلته على احوال الناس رأيت الفرق العظيم بين المؤمن العامل بمقتضى ايمانه وبين من لم يكن كذلك وهو ان الدين يحث غاية الحث على القناعة برزق الله. وبما اتى العباد من فضله وكرمه المتنوع. فالمؤمن اذا

38
00:13:58.400 --> 00:14:18.400
بمرض او فقر او نحوه من الاعراض التي كل احد عرضة لها فانه بايمانه وبما عنده من القناعة والرضا بما قسم الله له قرير العين لا يتطلب بقلبه امرا لم يقدر له ينظر الى من هو دونه ولا ينظر الى من هو فوقه وربما زادت بهجته

39
00:14:18.400 --> 00:14:38.400
وسروره وراحته على من هو متحصن على جميع المطالب الدنيوية. اذا لم يؤت القناعة كما تجد هذا الذي ليس عنده بمقتضى الايمان اذا ابتلي بشيء من الفقر او فقد بعض المطالب الدنيوية تجده غاية في التعاسة والشقاء ومثل اخر

40
00:14:38.400 --> 00:14:58.400
اذا حدثت اسباب الخوف والمت بالانسان المزعجات تجد صحيح الايمان ثابت القلب مطمئن النفس. متمكنا من تدبيره تسييره لهذا الامر الذي داهمه بما هو في وسعه من فكر وقول وعمل. قد وطن نفسه لهذا المزعج الملم وهذه احوال

41
00:14:58.400 --> 00:15:18.400
تريح الانسان وتثبت فؤاده. كما تجد فاقد الايمان بعكس هذه الحال اذا وقعت المخاوف اجلها ضميره وتوترت اعصابه وتشتت افكاره وداخله الخوف والرعب واجتمع عليه الخوف الخارجي والقلق الباطني الذي لا

42
00:15:18.400 --> 00:15:38.400
التعبير عن كنهه وهذا النوع من الناس ان لم يحصل لهم بعض الاسباب الطبيعية التي تحتاج الى تمرين كبير انهارت قواهم توترت اعصابهم وذلك لفقد الايمان الذي يحمل على الصبر خصوصا في المحال الحرجة. والاحوال المحزنة المزعجة

43
00:15:38.400 --> 00:15:58.400
فالبر والفاجر والمؤمن والكافر يشتركان في جلب الشجاعة الاكتسابية وفي الغريزة التي تلطف المخاوف وتهونها ولكن يتميز المؤمن بقوة ايمانه وصبره وتوكله على الله واعتماده عليه واحتسابه لثوابه امورا تزداد بها

44
00:15:58.400 --> 00:16:28.400
شجاعة وتخفف عنه وطأة الخوف وتهون عليه المصاعب. كما قال تعالى ان تكونوا تألمون انهم يألمون كما تألمون. وترجون من الله ما لا يرجون. ويحصل لهم من معونة الله ومعيته ومعينه الخاص ومدده ما يبعثر المخاوف. وقال تعالى واصبروا ان الله

45
00:16:28.400 --> 00:16:58.400
مع الصابرين. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا السبب الاول من اسباب السعادة وطمأنينة القلب وانشراح الصدر وهو الايمان بالله والعمل الصالح. ووجه ذلك ان العبد بين شيئين اثنين احدهما نعمة واصلة. والاخر مصيبة حاصلة. ولا يتمكن من اظهار

46
00:16:58.400 --> 00:17:18.400
واجب فيهما الا المؤمن فما وصله من النعم فانه يبادر بشكر الله عز وجل عليه من حصل له من النقم فانه يدرع بالصبر عليه. والى ذلك اشار النبي صلى الله عليه

47
00:17:18.400 --> 00:17:38.400
وسلم بقوله في حديث صهيب رضي الله عنه المخرج في صحيح مسلم عجبا لامر المؤمن ان امره كله خير وليس ذلك لاحد الا للمؤمن ان اصابته سراء شكر فكان خيرا له وان اصابته ضراء صبر فكان خيرا له. فذكر النبي

48
00:17:38.400 --> 00:17:58.400
صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ما تعامل به النعمة الواصلة وهو شكر الله سبحانه وتعالى عليها ما تدفع به المصيبة الحاصلة وهو الصبر عليها. فاذا تذرع العبد بالشكر والصبر كان ذلك على

49
00:17:58.400 --> 00:18:28.400
ايماني لان الصبر والشكر من اعظم اصول الايمان حتى جاء عن بعض السلف الصبر نصف الايمان والشكر نصف الايمان. وجاء عن بعضهم الصبر رأس الايمان. مما يدل على ان دائر مع هذين الشيئين دورانا عظيما. فاذا قام الانسان بالشكر والصبر كان مؤمنا لله عز وجل. واذا

50
00:18:28.400 --> 00:18:48.400
العبد بالله سبحانه وتعالى فان الله عز وجل يحييه حياة طيبة في الدنيا والاخرة ويجزيه الجزاء الحسن في والاخرة كما ذكر الله عز وجل ذلك في الاية التي صدر بها المصنف رحمه الله تعالى هذا الفصل ثم نبه

51
00:18:48.400 --> 00:19:08.400
رحمه الله تعالى الى الفرق بين الناس في هذا الباب فان الناس في هذا الباب بينهم تفاوت عظيم في صورهم بل اعظم. فكم من انسان تراه مطمئن القلب منشرح الصدر؟ وكم من انسان تراه

52
00:19:08.400 --> 00:19:38.400
مشوشة القلب ضيق الصدر. وهم في كل متفاوتون. فاولئك المطمئنون في قلوبهم المنشرحة صدورهم بينهم درجات كثيرة فمقل ومستكثر ومثلهم مقابلوهم ممن تشوشت قلوبهم وضاقت صدورهم فهم في ذلك تفاوتا عظيما. كل ذلك بحسب الايمان. فمن زاد ايمانه زادت سعادته ومن قل ايمانه قلت سعادته

53
00:19:38.400 --> 00:19:58.400
كما اشار الى ذلك شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى بقوله فيما نقله عنه الترمذي ابن القيم في مدارس السالكين من اراد استعادة الابدية فليلزم عتبة العبودية ثم ضرب المؤلف رحمه الله تعالى مثلين يتبين بهما المقال في

54
00:19:58.400 --> 00:20:18.400
بين الطائفتين اولهما ان المؤمن اذا ابتلي بمرض او فقر او نحوه من الاعراض التي كل احد عورة لها فانه بايمانه وبما عنده من القناعة والرضا بما قسمه الله عز وجل تجده قرير العين لا يتطلب بقلبه امرا لم يقدر له

55
00:20:18.400 --> 00:20:38.400
فلا ينظر الى من هو فوقه بل ينظر الى من هو دونه. وربما رأى ان فقره تبه سعادته. لان الله عز وجل قد يحجب الغنى عن بعض العباد لتكميل عبوديتهم. وان من هؤلاء من يكونوا في اكمل السعادة

56
00:20:38.400 --> 00:20:58.400
وقد جاء في الترجمة ابراهيم ابن ادهم الزاهد المشهور وكان ابنا لاحد الامراء وتخلى من امارة والده تحول من بلاده الى مصر فكان رحمه الله تعالى يأكل الخبز اليابس ويغمسه في

57
00:20:58.400 --> 00:21:28.400
الماء ويأكله ويقول والله انا لفي السعادة لو يعلم بها الملوك وابناء الملوك لجالدونا عليها اسيوط والقائل لهذا هو ابن ملك وقد انس سعادة القصور والقروش والفرش والعز ولكنه لم يجد فيها طمأنينة قلبه وانشراح صدره بل وجد التخلي عنها والاقبال على الله سبحانه وتعالى

58
00:21:28.400 --> 00:21:48.400
هو سبب في ذلك. وقد اتفق هذا الامر لكثير من امراء الزمان في القديم والحديث يتخلون عن اماراتهم ويقبلون على القرآن ويشتغلون بما ينفعهم. لانهم لم يحسوا السعادة فيما كانوا عليه. اما من لم يكن

59
00:21:48.400 --> 00:22:08.400
قوي الايمان ثابت اليقين فانه اذا حدثت به ضائقة من ضوائق الدنيا اصابه من ضيق الصدر وحرج وتشوش القلب وتبلبل الخواطر ما الله سبحانه وتعالى به عليم. وربما حمل هذا الامر احدهم على

60
00:22:08.400 --> 00:22:28.400
ان يقتل نفسه فكم من امرئ يسمع بانه قتل نفسه لاجل ضائقة مالية اصابته او افلاس نزل به لان قلبه ضعيف عن صد هذه الواردات لفراغه من الصبر. وذكر المصنف رحمه الله تعالى مثلا اخر

61
00:22:28.400 --> 00:22:48.400
اذا حدثت اسباب الخوف والمت بالانسان المزعجات تجد صحيح الايمان ثابت القلب مطمئن النفس متمكنا من تدبيره ومعرفة ما يصلح به حاله. ولم يتمكن هذا الوالد المخوف من بلبلة يقينه ولا زعزعة ايمانه ولا

62
00:22:48.400 --> 00:23:08.400
على عقله بل تجده يتصرف في المدلهمات بحكمة بالغة. اما فاقد الايمان فهو بعكس هذه الحال. اذا وقع من خوف انزعج ضميره وتوترت اعصابه وتشتت افكاره وعذاه الرعب والخوف ولم يوفى

63
00:23:08.400 --> 00:23:28.400
الى معرفة ما تصلح به حاله فتنهار قواه وتتوتر اعصابه. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في مدارج السالكين في منزلة السكينة ما كان يلحقهم احيانا من تزعزع نفوسهم والخوف عليها بسبب

64
00:23:28.400 --> 00:23:48.400
كثرة من يطيه بهم من خصومهم فما ان يأتوا الى مجلس ابي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى فيقرأ عليهم ايات السكينة حتى يجدون برد اليقين وثلج الطمأنينة في نفوسهم. والمقصود انه كلما زاد ايمان الانسان وصبره وتوكله على الله

65
00:23:48.400 --> 00:24:08.400
واظهر شكره لله عز وجل على نعمه زاد امر سعادته وان كان معدما فقيرا وكلما قل حظ الانسان من الصبر والشكر كلما زاد عذابه وان كان غنيا مترفا فان الغنى والترف في هذه الصور الظاهرة

66
00:24:08.400 --> 00:24:28.400
انما هو نعيم الظاهر. وقد فقد اكثر هؤلاء نعيم الباطل. واشد الالم والعذاب هو عذاب الباطن كما ذكر ذلك شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وحفيده بالتلمذة ابن رجب فتجد الرجل

67
00:24:28.400 --> 00:24:58.400
قوية في بدنه المتينة في صورته المترددة في الترف تجده محطم القوى مزعزع القدر مشوشة الخواطر وذلك لان تياط العذاب نازلة على قلبه. وترى الرجل النحيل الفقير للحاجة وتجده قوي الايمان ثابت الجأش يجد برد اليقين وطمأنينته في قلبه. نعم. ومن

68
00:24:58.400 --> 00:25:18.400
الاسباب التي تزيل الهم والغم والقلق الاحسان الى الخلق بالقول والفعل وانواع المعروف. وكلها خير واحسان وبها الله عن البر والفاجر الهموم والغموم بحسبها. ولكن للمؤمن منها اكبر الحظ والنصيب. ويتميز بان احسانه

69
00:25:18.400 --> 00:25:38.400
صادر عن اخلاص واحتساب لثوابه. فيهون الله عليه بذل المعروف لما يرجوه من الخير. ويدفع عنه المكاره باخلاصه اعصه واحتسابه. قال تعالى لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او

70
00:25:38.400 --> 00:26:08.400
معروف او اصلاح بين الناس. ومن يفعل ذلك ابتغاء قاتل الله فسوف نؤتيه اجرا عظيما. فاخبر تعالى ان هذه الامور كلها خير ممن صدق والخير يجلب الخير ويدفع الشر. وان المؤمن المحتسب يؤتيه اجرا عظيما. ومن جملة الاجر العظيم

71
00:26:08.400 --> 00:26:28.400
الهم والغم والاكدار ونحوها. ذكر المصنف رحمه الله تعالى في هذه الجملة سببا اخر ينشرح في الصدر ويطمئن القلب ولا يزال الهم والغم والقلق. وهو الاحسان الى الخلق بالقول والفعل وانواع المعروف. فكلها

72
00:26:28.400 --> 00:26:48.400
خير واحسان وبها يدع الله عز وجل ايضا عن الفاجر همومه وغمومه بحسب ما قدم من الاحسان الى الخلق فيكون احسانه الى الخلق مقلرا من همومه وغمومه حتى اذا استكمل الايمان اندفعت تلك الغموم كلها وقد

73
00:26:48.400 --> 00:27:08.400
الى هذا السبب ابن القيم رحمه الله تعالى في فصل ماتع له في ايجاد المعاد ذكر فيه اسباب انشراح الصدر المصنف رحمه الله تعالى الحجة في ذلك وهي قول الله تعالى لا خير في كثير من نجواهم الا من امر بصدقة او معروف او اصلاح

74
00:27:08.400 --> 00:27:28.400
بين الناس فان هذه الامور كلها مما يؤدى به الاحسان الى الخلق وما استعبد الناس بمثل ومن شرحت الصدور بعد معاملة علام الغيوب بالتوحيد بمثل معاملة الخلق بالاحسان اليهم وكف

75
00:27:28.400 --> 00:27:48.400
الاذى عنهم وصفي عن خطاياهم والعفو عن زلاتهم. وان اعظم الناس احسانا الى الناس هو نبينا صلى الله عليه وسلم فانه صلى الله عليه وسلم هدى وارشد ودل وترك الناس على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ

76
00:27:48.400 --> 00:28:08.400
عنها الا هالك ووراثه من بعده من العلماء هم اكثر الناس احسانا الى الخلق جميعا انثهم وجنهم بل وبهائمهم فان النملة في جحرها والحوت في بحرها تستغفر للعالم وانما تستغفر للعالم لان

77
00:28:08.400 --> 00:28:28.400
يصل اليها من الاحسان هو بتعليم العالم الناس ما يجب لهذه البهائم العجلاء من الحقوق. وهذا يدلك على ان من اعظم ابواب الخير ومتعلم العلم ساع في طلب الاحسان. وناشر العلم ساع في بذل الاحسان

78
00:28:28.400 --> 00:28:41.690
وكما قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى افضل الهدية كلمة الخير يهديها العبد الى اخيه المسلم. نعم