﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:20.100
فصل ومن اسباب دفع القلق الناشئ عن توتر الاعصاب واشتغال القلب ببعض المكدرات الاشتغال بعمل من الاعمال او علم من العلوم نافعة فانها تلهي القلب عن اشتغاله بذلك. الامر الذي اقلقه. وربما نسي بسبب ذلك الاسباب التي اوجبت له الهم والغم

2
00:00:20.100 --> 00:00:40.100
ثم ففرحت نفسه وازداد نشاطه. وهذا السبب ايضا مشترك بين المؤمن وغيره ولكن المؤمن يمتاز بايمانه واخلاصه واحتسابه لاشتغاله بذلك العلم الذي يتعلمه او يعلمه ويعمل الخير الذي يعلمه. ان كان عبادة فهو عبادة وان كان

3
00:00:40.100 --> 00:01:00.100
دنيويا او عادة دنيوية اصحبها النية الصالحة. وقصد الاستعانة بذلك على طاعة الله. فلذلك اثره الفعال في دفع الهم والغموم والاحزان. فكم من انسان ابتلي بالقلق وملازمة الاكدار فحلت به الامراض المتنوعة. فصار دواءه الناجع

4
00:01:00.100 --> 00:01:20.100
كانه السبب الذي كدره واقلقه واشتغاله بعمل من مهماته. وينبغي ان يكون الشغل الذي يشتغل فيه مما انسوا به النفس وتشتاقوا فان هذا ادعى لحصول هذا المقصود النافع والله اعلم. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا سببا

5
00:01:20.100 --> 00:01:40.100
ثالثا يدفع عن النفس القلق والغم والهم والمكدرات التي تعتريه وهو الاشتغال من الاعمال او علم من العلوم النافعة. وهو في كتاب الله سبحانه وتعالى في قوله تعالى في اخر سورة الشرح واذا

6
00:01:40.100 --> 00:02:00.100
فانصب فامر الله سبحانه وتعالى عباده عند الفراغ بان يقبلوا عليه بالعبادة لعلمه سبحانه وتعالى لانهم اذا تركوا نفوسهم فارغة فانها لابد ان تشغلهم كما قال بعض السلف نفسك اذا لم تشغلها

7
00:02:00.100 --> 00:02:20.100
اشغلتك بالمعصية فمن اعظم ما يدفع عن الانسان مكدرات قلبه وقلقه وغمه ان يشتغل بما ينفعه فان هذا الامر الذي يشتغل فيه من علم نافع وعمل صالح ينسى به اسباب الهم والغم

8
00:02:20.100 --> 00:02:50.100
نفسه ويزداد نشاطا والطائفتان مشتركتان في هذا الكافر والمؤمن الا ان المؤمن بايمانه واخلاصه واحتسابه سواء كان في اعمال الدنيا او في اعمال الاخرة. فبقوة اخلاصه واحتسابه يحصل له قوة في تعاطي هذا السبب. وكلما كان الامر الذي يشتغل به الانسان عظيما كلما كان اثره في

9
00:02:50.100 --> 00:03:10.100
النفس عظيمة وكلما كان هذا الامر العظيم الذي اشتغل به خالصا لله سبحانه وتعالى موافقا لسنة النبي صلى الله عليه وسلم ظهرت منفعته كما قال ابن المبارك كم من عمل كبير صغرته النية؟ وكم من

10
00:03:10.100 --> 00:03:30.100
عمل صغير عظمته النية. فاذا حسنت نية الانسان واتبع الشريعة الغراء لما يأتيه من الاسباب عملية او الاسباب العلمية من العلوم النافعة والاعمال الصالحة كان انتفاعه حينئذ بها كبيرا. وفي اي القرآن

11
00:03:30.100 --> 00:03:50.100
كريم ما لا يحصى كثرة من الايات التي فيها بيان منفعة العلم النافع والعمل الصالح وما ترجع على صاحبه من سعادة الدنيا والاخرة. ومما يدفع به الهم والقلق اجتماع الفكر كله على الاهتمام بعمل اليوم الحاضر

12
00:03:50.100 --> 00:04:10.100
قطعه عن الاهتمام في الوقت المستقبل وعن الحزن في على الوقت الماضي. ولهذا استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من الهم والحزن. فالحزن على الماضية التي لا يمكن رد الا التي لا يمكن ردها ولا استدراكها. والهم الذي يحدث بسبب الخوف من المستقبل فيكون العبد ابن يومه. يجمع

13
00:04:10.100 --> 00:04:30.100
واجتهاده في اصلاح يومه ووقته الحاضر. فان جمع القلب على ذلك يوجب تكميل الاعمال ويتسلى به العبد عن الهم والحزن النبي صلى الله عليه وسلم اذا دعا بدعائنا وارشد امته الى دعاء فهو يحث مع الاستعانة بالله والطمع في فضله. على الجد والاجتهاد في التحقق

14
00:04:30.100 --> 00:04:50.100
بحصول ما يدعو بحصولهم والتخلي عما كان يدعو لدفعي لان الدعاء مقارن للعمل. فالعبد يجتهد فيما ينفعه في الدين والدنيا ويسأل ربه نجاح مقصده ويستعين على ذلك كما قال صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز

15
00:04:50.100 --> 00:05:10.100
اذا اصابك شيء فلا تقل لو اني فعلت كذا كان كذا وكذا ولكن قل قدر الله وما شاء فعل فان لو تفتح عمل الشيطان رواه مسلم. فجمع صلى الله عليه وسلم بين الامر بالحرص على الامور النافعة في كل حال. والاستعانة بالله وعدم الانقياد للعجز

16
00:05:10.100 --> 00:05:30.100
الذي هو الكسل الضار وبين الاستسلام للامور الماضية النافذة ومشاهدة قضاء الله وقدره. وجعل الامور قسمين قسما ينكر العبد اي في تحصيله او تحصيل ما يمكن منه او دفعه او تخفيفه فهذا يبدي فيه العبد مجهودا ويستعين بمعبوده وقسما لا يمكن فيه ذلك فهذا

17
00:05:30.100 --> 00:05:50.100
يطمئنوا له العبد ويرضى ويسلم. ولا ريب ان مراعاة هذا الاصل سبب للسرور وزوال الهم والغم. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا السبب الرابع الذي ينتفع به عن القلب همه وقلقه وهو جمعية الفكر كله عن الاشتغال بوظيفة

18
00:05:50.100 --> 00:06:10.100
الوقت مما هي في العمل الحاضر ويقطع ذكره عن الاسترسال في لحوق الهم به في الوقت المستقبل او الحزن يعني الوقت الماظي. وهذا الامر فرع من قاعدة عظيمة في اصلاح القلوب هي حراسة الخواطر. فان

19
00:06:10.100 --> 00:06:30.100
خواطر الانسان هي التي تحركه. واذا لم يعتني الانسان بحراسة خواطره كما ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى بذلك نقص عظيم في دنياه وعذاب شديد في اخراه. ومن جملة ما يندرج تحت باب حراسة

20
00:06:30.100 --> 00:06:50.100
الخواطر ان يكون الانسان مشتغلا بما هو فيه في هذا الوقت من غير التفات الى ما يستقبل في الوقت القادم ولا حزن عما اسف عليه في الوقت الماظي. كما قال بعظهم لا تحزن لما فات

21
00:06:50.100 --> 00:07:10.100
ولا تفكر بما هو ات لان الانسان متردد بين امور ثلاثة احدها ان يشتغل في امرئ الحاضر وثانيها ان يشتغل بالفكر في امره القادم. وثالثها ان يشتغل فكره بامره الذي مضى. فان اشتغل

22
00:07:10.100 --> 00:07:30.100
بامره الحاضر جمع قلبه على ما يدفع الهم والغم عنه. واذا اشتغل بامره المستقبل لحقه الهم واذا اشتغل بامره الماظي لحقه الحزن فاذا جمع قلبه على وظيفة الوقت كمل العمل الذي

23
00:07:30.100 --> 00:07:50.100
تقوم به فيه وتسلى عن الاحزان والغموم التي تلحقه بسبب تذكار الماضي او الاهتمام بالمستقبل وقد ذكر المصنف رحمه الله تعالى حديث ابي هريرة الدال على هذا الاصل وهو قوله صلى الله عليه وسلم احرص على ما ينفعك

24
00:07:50.100 --> 00:08:10.100
بالله ولا تعجز. واذا اصابك شيء فلا تقل لو اني فعلت كذا وكذا الى اخره. فان النبي صلى الله عليه سلم ارشد في هذا الحديث الى ثلاثة اصول تحصل بها السعادة للعبد. كما ذكر ذلك ابن

25
00:08:10.100 --> 00:08:40.100
رحمه الله تعالى اولها حرص الانسان على ما ينفعه. وثانيها استعانته بالله عز وجل في القيام به وثالثها ترك العجز عنه. وعدم الاستسلام للكسل والراحة والدعاء فاذا جمع الانسان هذه الاصول الثلاثة فيما يطلبه تيسر له امر هذه السعادة ثم ارشد النبي

26
00:08:40.100 --> 00:09:00.100
صلى الله عليه وسلم الى جعل الامرين على قسمين احدهما قسم يمكن للعبد ان يسعى في تحصيله او تحصيل ما ما يمكنه منه او دفعه او تخفيفه. وهذا ما كان داخلا في قدرة العبد ووسعه. وما كان من هذا الجنس فان

27
00:09:00.100 --> 00:09:20.100
مأمور بان يحرص على ما ينفعه منه وان يستعين بالله عليه. ولا يعجز عن شيء منه. والاخر قسم لا يمكنه ان يفعل شيئا ولا ان يرد منه قدر انملة وهو قدر الله سبحانه وتعالى النافذ. فارشد

28
00:09:20.100 --> 00:09:40.100
الى ما فيه صلاحه واستقامة حاله فيه وهو ان يسلم لله سبحانه وتعالى قدره وان يترك الاعتراظ على القدر بلو. ولذلك قال الله سبحانه وتعالى ومن يؤمن بالله يهدي قلبه

29
00:09:40.100 --> 00:10:00.100
قال عنقمة رحمه الله تعالى هو الرجل تصيبه المصيبة في علم انها من عند الله فيرضى وذكر هذا المعنى عن ابن مسعود رضي الله عنه ايضا. فصل ومن اكبر الاسباب لانشراح الصدر وطمأنينته. الاكثار من ذكر

30
00:10:00.100 --> 00:10:20.100
فان بذلك تأثيرا عجيبا في انشراح الصدر وطمأنينته. وزوال همه وغمه. قال تعالى الا بذكر الله اطمئن القلوب. فلذكر الله اثر عظيم في حصول هذا المطلوب لخاصيته. ولما يرجوه العبد من ثواب

31
00:10:20.100 --> 00:10:40.100
واجره. ليه كان المصنف رحمه الله تعالى هنا سببا ثالثا من اسباب انشراح الصدر وطمأنينة القلب. وهو الاكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى كما قال الله عز وجل الا بذكر الله تطمئن القلوب فان القلوب اذا تغرغرت بحلاوة

32
00:10:40.100 --> 00:11:00.100
ذكر الله سبحانه وتعالى اطمأنت وسكنت وثبتت ولم يلحقها نقص واذا فاتها حظها من ذكر الله سبحانه وتعالى لحقها تشوش وتبلبل بقدر هذا الفائت. وقد كان عبد الله ابن عون رحمه الله تعالى يقول

33
00:11:00.100 --> 00:11:20.100
ذكر الناس اذا وذكر الله دواء. ومعنى هذا ان الانسان الذي يشتغل بذكر الناس يشغل قلبه ونفسه بما يرجع عليه من الضرر في القيل والقال وتقليب الاحوال والافعال. واما ذكر الله سبحانه وتعالى فانه

34
00:11:20.100 --> 00:11:40.100
دواء على كل حال. ولذلك امر الشرع الحكيم بالاكثار من ذكر الله سبحانه وتعالى. وفي صحيح مسلم من حديث ابي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال سبق المفردون قالوا ومن المفردون يا رسول الله؟ قال

35
00:11:40.100 --> 00:12:00.100
الذاكرون الله كثيرا والذاكرات فمن اعظم اسباب صلاح القلب ان يكون الانسان ملضا بذكر الله سبحانه وتعالى محافظا عليه فانه اذا كان على هذه الحال كتب له اجر عظيم. وقد اختلف اهل العلم رحمهم الله تعالى في الحد

36
00:12:00.100 --> 00:12:20.100
الذي يكون به الانسان ذاكرا لله عز وجل على اقوال ينصحها ما ذكره ابو عمر ابن الصلاح في فتاويه وتبعه شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم ان من حافظ على الاذكار الموظفة في اليوم والليلة وتقلب الاحوال فانه يكون ذاكرا لله سبحانه وتعالى

37
00:12:20.100 --> 00:12:40.100
كثيرا فمن حافظ على اذكار الصباح والمساء واليوم والليلة والاذكار التي تتعلق بالاحوال كدخول المسجد او الخروج منه ودخول الخلاء والخروج منه فانه يكون من جملة الذاكرين الله سبحانه وتعالى والذاكرات

38
00:12:40.100 --> 00:13:00.100
وكذلك التحدث بنعم الله الظاهرة والباطنة فان معرفتها والتحدث بها يدفع الله به الهم والغم ويحث العبد على الشكر الذي هو ارفع المراتب واعلاها حتى ولو كان العبد في حالة فقر او مرض او غيرهما من انواع البلايا فانه اذا قابل بين ان

39
00:13:00.100 --> 00:13:20.100
بالله عليه التي لا يحصى لها عد ولا حساب. وبينما اصابه من مكروه لم يكن للمكروهين النعم نسبة. بل المكروه والمصائب اذا ابتلى الله بها العبد وادى فيها وظيفة الصبر والرضا والتسليم هانت وطأتها وخفت مؤونتها وكان تأمل العبد لاجلها وثوابها

40
00:13:20.100 --> 00:13:40.100
والتعبد لله بالقيام بوظيفة الصبر والرضا يدع الاشياء المرة حلوة فتنسيه حلاوة اجرها مرارة صبرها ومن ان فعل الاشياء في هذا الموضع استعمال ما ارشد اليه النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح حيث قال انظروا الى

41
00:13:40.100 --> 00:14:00.100
ومن هو اسفل منكم ولا تنظروا الى من هو فوقكم فانه اجدر الا تزدروا نعمة الله عليكم. فان العبد اذا نصب عينيك هذا الملحظ الجليل رآه يفوق جمعا كثيرا من الخلق في العافية وتوابعها. وفي الرزق وتوابعه مهما بلغت بالحال

42
00:14:00.100 --> 00:14:20.100
يزور قلقه وهمه وغمه ويزداد سروره واغتباطه بنعم الله التي فاق فيها غيره ممن هو دونه فيها. وكلما تأمر العبد بنعم الله الظاهرة والباطنة الدينية والدنيوية رأى ربه قد اعطاه خيرا كثيرا. ودفع عنه شرورا

43
00:14:20.100 --> 00:14:40.100
متعددة ولا شك ان هذا يدفع الهموم والغموم ويوجب الفرح والسرور. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا سببا ثالثا من اسباب انشراح الصدر وطمأنينة القلب والسعادة في العبد وهو التحدث بنعمة الله سبحانه

44
00:14:40.100 --> 00:15:00.100
بما في ذلك من الاقرار لله عز وجل بالربوبية ولاذعان له سبحانه وتعالى بالالوهية وكلما زادت عبودية العبد لربه بالاقرار والاذعان والاستسلام كلما رجع ذلك على نفسه بالقوة وعلى قلب

45
00:15:00.100 --> 00:15:20.100
بالانشراح وعلى قلبه بالطمأنينة. ولهذا امر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك باخر سورة الضحى. فان انه لما عدد انعاما واصلة على النبي صلى الله عليه وسلم امر رسوله صلى الله عليه وسلم بان يتحدث بنعمته كما

46
00:15:20.100 --> 00:15:40.100
قال سبحانه وتعالى واما بنعمة ربك فحدث. وهذا الامر للنبي صلى الله عليه وسلم هو امر لنا كما قال في نمأ من الرسول سوى ما خصه الدليل فايما امر امر به النبي صلى الله عليه وسلم فالاصل اشتراكنا معه صلى الله عليه وسلم

47
00:15:40.100 --> 00:16:00.100
ما لم يأتي دليل يفرق بيننا وبينه. كما ان الذرية الباقية من السي نوح عليه الصلاة والسلام نبهوا الى هذا الاصل العظيم في قوله تعالى ذرية من حملنا مع نوح انه كان عبدا شكورا. يعني يا ذرية من حملنا مع نوح وهم

48
00:16:00.100 --> 00:16:20.100
التي بقيت في الارض من نسل ادم اعلموا ان اباكم نوحا عليه الصلاة والسلام كان عبدا شكورا وكلما ازداد شكر الانسان كلما فتح الله عز وجل له ابواب الفهم وهيأ له من انواع العلوم والمعارف والاعمال الصالحة ما لا يتهيأ لغيره

49
00:16:20.100 --> 00:16:40.100
كما قال تعالى في حق لقمان ولقد اتينا لقمان الحكمة ان اشكر لله فان لقمان لم يؤتى الحكمة الا لكونه عبدا شكور ثم اخبر الله عز وجل بان من شكر فان شكره يعود عليه بشكر الله عز وجل وان من كفر فانه لا يضر الله عز وجل

50
00:16:40.100 --> 00:17:00.100
كما قال تعالى ومن يشكر فانما يشكر لنفسه ومن كفر فان الله غني عن العالمين. وقوله تعالى ومن فانما يشكر لنفسه يعني ان من شكر الله عز وجل فانه يستخرج بذلك شكر الرب سبحانه وتعالى لعبده

51
00:17:00.100 --> 00:17:20.100
الله عز وجل يشكر عباده على اعمالهم الصالحة كما ثبت في الحديث المخرج في الصحيح في قصة المرأة البغي التي سقت قال النبي صلى الله عليه وسلم فسقاته فشكر الله لها. واذا عمل الانسان عملا صالحا فان الله عز وجل

52
00:17:20.100 --> 00:17:40.100
كرب ويظهر له اثر هذه النعمة بما يجده من الانثى في نفسه والطمأنينة بقلبه والانشراح في صدره. كما قال الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى فيما نقله عنه الترمذي وابن القيم اذا عملت لله طاعة فلم تجد اثرها فاتهم نفسك

53
00:17:40.100 --> 00:18:00.100
فان الرب شكور. فصل ومن الاسباب الموجبة للسرور وزوال الهم والغم السعي في ازالة الاسباب الجالبة للهموم وفي تحصيل الاسباب الجالبة للسوء. وذلك بنسيان من مضى عليه من المكاره التي لا يمكنه ردها. ومعرفته ان

54
00:18:00.100 --> 00:18:20.100
فكري فيها من باب العبث والمحال. وان ذلك حمق وجنون فيجاهد قلبه عن التفكر فيها وكذلك يجاهد قلبه عن قلق لما يستقبله مما يتوهمه من فقر او خوف او غيرهما من المكاره. التي يتخيلها في مستقبل حياته في

55
00:18:20.100 --> 00:18:40.100
ان الامور المستقبلة مجهول ما يقع فيها من خير وشر وامال والام. وانها بيد العزيز الحكيم ليس بيد العباد منها شيء الا السعي في تحصيل خيراتها ودفع مضراتها ويعلم العبد انه اذا صرف فكره عن قلقه من اجل مستقبل امره

56
00:18:40.100 --> 00:19:00.100
واتكل على ربي في اصلاحه واطمأن اليه في ذلك اذا فعل ذلك اطمئن قلبه. وصلحت احواله وزال عنه همه وقلقه. ومن انفع ما يكون في ملاحظة مستقبل الامور استعمال هذا الدعاء. الذي كان النبي صلى الله عليه

57
00:19:00.100 --> 00:19:20.100
يدعو به اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة امري واصلح لي دنياي التي فيها معاشي واصلح لي اخرتي التي فيها معادي واجعل الحياة زيادة لي في كل خير. والموت راحة لي من كل شر. وكذلك قوله صلى الله عليه وسلم

58
00:19:20.100 --> 00:19:40.100
اللهم رحمتك ارجو فلا تكلني الى نفسي طرفة عين. واصلح لي شأني كله لا اله الا انت. فاذا بهذا الدعاء الذي فيه صلاح مستقبله الديني والدنيوي بقلب حاضر ونية صادقة مع اجتهاده فيما يحقق ذلك

59
00:19:40.100 --> 00:20:00.100
حقق الله له ما دعاه ورجاه وعمل له وانقلب همه فرحا وسورا. ذكر المصنف رحمه الله تعالى هنا سببا سابعا من اسباب السعادة الموجبة للسرور وزوال الهم والغم. وهو ان يسعد بازالة الاسباب التي تجلب عليه الهم ويزعل

60
00:20:00.100 --> 00:20:20.100
في تحصيل الاسباب التي تجلب له السرور. فانه اذا اجتهد في ذلك كان حارسا لخواطره. وهذا الموضع ايضا من فروع باب حراسة الخواطر. فان الانسان اذا دفع الاسباب الجالبة للهم وحصل الاسباب

61
00:20:20.100 --> 00:20:40.100
جريمة للسرور كان حريصا على تحسين خواطره من العناية بما لا ينفعه. وذلك يتمثل بنسيان مواضع عليه من المكاره التي لا يمكن ردها فان الانسان اذا مضى عليه شيء بقدر الله عز وجل فانه لا يستطيع رده ففكره حينئذ

62
00:20:40.100 --> 00:21:00.100
في هذا القدر الماضي من باب العبث والمحال وهو طبع من لا عقل له كامل. فينبغي ان يجاهد قلبه عن الفكر فيه انه ينبغي عليه ان يجاهد نفسه عن الفكر في الامور المستقبلة المجهولة التي لا يدري ما فيها من خير او شر وامن

63
00:21:00.100 --> 00:21:30.100
والام وان لا يسقي على نفسه بذلك. ومما فشى باخرة فيما يتعلق بتكذير نفسي بالامور المستقبلة فيما سمعه الانسان من استفتاءات ان بعض الناس حين يتزوجون لا يرغبون في ان يبكروا بانجاب الاولاد فيغلب عليهم الامر وتحمل نسائهم فيأتيك نسأل الله السلامة من يستفتيك لاجل اسقاط

64
00:21:30.100 --> 00:21:50.100
الجنين لانه يتوهم فيما يدعيه انه ربما لا تطيب الحياة بينه وبين زوجه فعندئذ يعظم همه من هذا الوريد وكل هذا من سوء الظن بالله عز وجل. ومن ساء ظنه بربه سبحانه وتعالى جازاه الله عز وجل

65
00:21:50.100 --> 00:22:10.100
بقدر ظنك ومن جملة هذا ايضا تشوش كثير من الخواطر فيما يتعلق بامور الرزق التي تسمى في لسان بالاقتصاد فان هذا الامر بحمد الله غير موكول الى الخلق ولكنه موكول بالرب سبحانه وتعالى فان الذي

66
00:22:10.100 --> 00:22:30.100
خلق الخلق هو الذي يرزقهم كما قال سبحانه وتعالى ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين وان امم الناس عاشت قرنا بعد قرن برزق الله سبحانه وتعالى. ولم يكل الله عز وجل قط رزق احد من المخلوقين الى احد من المخلوقين

67
00:22:30.100 --> 00:22:50.100
فما نسمعه من بعظ ما يستجر من امم الكفر من كثرة عدد سكان العالم ونقص موارد الرزق فيه وان العالم مقبل على مجاعة واشباه هذه الخبالات والضلالات فكلها عند المؤمن لا تساوي شيئا

68
00:22:50.100 --> 00:23:10.100
ولا تحركوا من اقباله على ربه شيئا لعلمه بان الرزق بيد الله سبحانه وتعالى. وقد يفتح الله عز وجل العبد من اسباب الرزق ما لم يكن يخطر ببالك. ولا جرى في نفسه كما ذكر ان

69
00:23:10.100 --> 00:23:30.100
بعض اهل بريدة من ال الرواف وهم عائلة وجيهة رأى مناما فيه ان رزقه في بلاد فاحتمل على دابته الى بلاد الشام وتوجه اليها رجاء ان يجد له بابا من ابواب الرزق فبقي

70
00:23:30.100 --> 00:23:50.100
فيها مدة محزونا مهموما مغموما اذ لم يجد صدق ما رآه في رؤياه من ان رزقه في بلاد الشام وبينما هو ذات مرة جالسا على تل بظاهر دمشق واذا برجل يمر عليه فرآه

71
00:23:50.100 --> 00:24:10.100
فاستحسن ان يعطيه هدية او صدقة طعاما كان معه من الفاكهة ينزل به الى دمشق ليبيعه ووضع عنده سلم عليه ووضع عنده شيئا منه ثم انصرف عنه. فلما رجع بعد بيع سلعته

72
00:24:10.100 --> 00:24:30.100
الى طريقه وجد هذا الجالس لم يصب شيئا مما وظعه بين يديه فجلس اليه وسأله عن فبين له حاله وشكى اليه امره وكيف انه خرج من بلاده لاجل رؤيا رآها في

73
00:24:30.100 --> 00:24:50.100
برزق وانه بالشام فلما سمع منه هذا الرجل قصته ضحك منه اذ كيف استجاب لهذا الوالد في منامه وانتقل من بلاده الى هذه البلاد بدون موجب. وقال له الرجل لو اني اتبع الرؤى

74
00:24:50.100 --> 00:25:10.100
لذهبت الى بلادكم فلقد رأيت فيما يرى النائم ان رجلا جاءني وقال ان كنز الرواف تحت فرسه ولم يكن يعلم ان هذا الرجل الذي يحدثه من ال الرواف فسمع هذا الرجل وهذا الخبر وكتمه

75
00:25:10.100 --> 00:25:37.550
خرج من ساعته لبلده وجاء الى مربط الفرس فحفره فوجد كنزا كان دفنه بعض ابائه في ارضهم ذكر الشيخ عبد الرحمن بن حسن رحمه الله تعالى حتى غني المال فعند ذلك تفرق الندماء وهجره الناس فخرج مرة الى ابيات لهم قديمة

76
00:25:37.550 --> 00:25:57.550
في ظاهر بلدهم الذي يسكنونه يتألم ويتحسر كيف فعل هذا بمال ابيه وكيف ان امر الناس الى تركه فبينما هو جالس متكئ على جدار من الجدران واذا به يرى تارة قد اخذت بفمها دينارا ذهبيا رأى لمعانه بسبب

77
00:25:57.550 --> 00:26:17.550
ضوء الشمس ففرح برؤية هذا الدينار من الذهب فلحق الفارة فدخلت الفارة في جحر فابى الا ان يحفر هذا الجحر انقذ الدينار فلما حفر هذا الجحر واذا باكوام من الدنانير الذهبية كان والده قد وضعها في هذا

78
00:26:17.550 --> 00:26:37.550
المحل فانظر الى رزق الله سبحانه وتعالى وكيف ان الله عز وجل يجريه بابواب لا تكون على بال العبد ولا على خاطر ثم ارسل المصنف رحمه الله تعالى الى انفع ما يكون في ملاحظة مستقبل الامور وهو استعمال الادعية الواردة عن النبي صلى الله عليه

79
00:26:37.550 --> 00:26:57.550
وذكر من ذلك دعائين اللهم اصلح لي ديني الذي هو عصمة امري واصلح لي دنياي التي فيها معاشي الحديث الجامعي لما فيه خير الانسان في دنياه واخراه وثانيهما الحديث المخرج عند ابي داود وغيره وهو حديث حسن ان النبي صلى الله عليه وسلم كان

80
00:26:57.550 --> 00:27:17.550
ادعوا اللهم رحمتك ارجو فلا تكلني الى نفسي طرفة عين. الحديث فان الانسان في هذا الحديث يتبرأ من حوله وقوته وهذا الحديث اصل في ابطال قول الناس الثقة بالنفس فان الثقة بالنفس لا تنبغي كما سئل عن ذلك

81
00:27:17.550 --> 00:27:37.550
يا شيخ وشيوخنا محمد بن ابراهيم رحمه الله تعالى عن قول الانسان يجب ان يثق بنفسه فقال الثقة بالنفس لا تنبغي وذلك لاجل هذا الحديث. فان الانسان اذا وكل الى نفسه خذل ولا غنى للانسان عن هبات الله سبحانه

82
00:27:37.550 --> 00:27:52.394
وتعالى واعانته وتوجيهه. واذا ظن انه يستغني عن اعانة الله سبحانه وتعالى قدر انملة فانه وتبور حاله ويفسد امره. نعم