﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:17.000
الحمد لله ربنا واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله. اما بعد فهذا هو الدرس العشرون من دروس برنامج الدرس الواحد الاول

2
00:00:17.650 --> 00:00:43.450
والكتاب المقروء فيه هو الوصية الصغرى لشيخ الاسلام ابي العباس ابن تيمية الحفيدي رحمه الله تعالى ولابد قبل الشروع باقرائه من ذكر مقدمتين اثنتين المقدمة الاولى التعريف بالمصنف  يا اخي لعلك تقرب منا اولا ولا تمد رجليك ثانيا

3
00:00:44.850 --> 00:01:09.400
المقدمة الاولى  التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد المقصد الاول جر نسبه وهو العلامة بحر العلوم شيخ الاسلام احمد بن عبدالحليم ابن عبد السلام النميري الحراني الحنبلي يكنى بابي العباس

4
00:01:10.350 --> 00:01:31.450
ويعرف بابن تيمية وكما تقدم ان زيادة الحفيد في لقبه انسب ليتميز عن اسلافه من اهل العلم فان جده كان عالما وكذلك كان ابوه رحمهم الله جميعا فيقال ابن تيمية الجد

5
00:01:31.600 --> 00:01:49.450
وابن تيمية الاب وابن تيمية الحفيد ويلقب ايضا بشيخ الاسلام بحيث اذا اطلق المتأخرون من الحنابلة هذا اللقب لم يكن مرادا به الا هو رحمه الله رحمة واسعة المقصد الثاني

6
00:01:49.750 --> 00:02:12.750
تاريخ ولادته ولد عاشر ربيع الاول تنسا احدى وستين وست مئة المقصد الثالث تاريخ وفاته توفي رحمه الله في العشرين من ذي القعدة سنة ثمان وعشرين وسبعمئة وله من العمر

7
00:02:12.800 --> 00:02:42.800
سبع وستون سنة المقدمة الثانية التعريف بالمصنف وتنتظم في ثلاثة مقاصد ايضا المقصد الاول تحرير عنوانه ذكر هذه الرسالة ابن رفيق تلميذ شيخ الاسلام في كتابه الذي جمع فيه اسماء مؤلفات الشيخ رحمه الله وسماها وصية لابي القاسم

8
00:02:42.800 --> 00:03:05.050
يوسف التوجيبي السبتي وذكر قبلها وصية اخرى باسم وصية للتجيبي فلعلها هي وعرفت بالوصية الصغرى تمييزا لها عن الوصية الكبرى التي كتب بها ابو العباس رحمه الله تعالى الى اتباع الشيخ

9
00:03:05.100 --> 00:03:22.250
عدي ابن مسافر فصار لابي العباسي وصيتان اثنتان احداهما الوصية الصغرى وهي هذه التي كتبها لابي القاسم والاخرى الوصية الكبرى وهي التي كتبها لاتباع الشيخ علي بن مسافر من اهل العراق

10
00:03:22.400 --> 00:03:50.500
المقصد الثاني بيان موضوعه هذه الرسالة هي جواب عن سؤال تضمن اربعة امور اولها طلب السائل الوصية بما يكون فيه صلاح دينه ودنياه والامر الثاني رغبته في ارشاده الى كتاب يكون عليه اعتماده في علم الحديث. وكذلك

11
00:03:51.100 --> 00:04:12.650
غيره من العلوم الشرعية والامر الثالث تنبيهه الى افضل الاعمال الصالحة بعد الواجبات والرابع بيان ارجح المكاتب. وقد جاء جواب ابي العباس رحمه الله تعالى متضمنا لهذه الامور الاربعة المقصد الثالث توضيح منهجه

12
00:04:12.750 --> 00:04:32.750
لا يختلف القول في منهج هذه الرسالة عما سبق ان عرفته من منهج ابي العباس ابن تيمية رحمه الله وما اختص به من المعالم من كثرة الاستدلال وحسن الاستنباط وسعة الاطلاع المسلوك في صياغة وثيقة محكمة البناء تميزت بها

13
00:04:32.750 --> 00:04:53.750
طالبه رحمه الله تعالى عن تصانيف غيره من اهل العلم من متأخر الحنابلة خصوصا رحمة الله على الجميع نعم بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وعلى اله وصحبه اجمعين

14
00:04:54.900 --> 00:05:14.550
سؤال ابي القاسم المغربي يتفضل الشيخ الامام بقية السلف وقدوة الخلف يعلم من لقيت ببلاد المشرق والمغرب تقي الدين يا ابو العباس احمد ابن تيمية بان يوصيني بما يكون فيه صلاح ديني ودنياي

15
00:05:14.650 --> 00:05:42.400
ويرشدني الى كتاب يكون عليه اعتمادي في علم الحديث. وكذلك في غيره من العلوم الشرعية. وينبه على افضل الاعمال الصالحة بعد الواجبات. ويبين لي ارجح المكاسب كل ذلك على قصد الايماء والاختصار. والله تعالى يحفظه. والسلام الكريم عليه ورحمة الله وبركاته

16
00:05:42.400 --> 00:06:03.750
فاجاب الحمد لله رب العالمين. اما الوصية فما اعلم وصية انفع من وصية الله ورسوله لمن قالها واتبعها قال تعالى ولقد وصينا الذين اوتوا الكتاب من قبلكم واياكم ان اتقوا الله ووصى النبي

17
00:06:03.750 --> 00:06:23.750
صلى الله عليه وسلم معاذا لما بعثه الى اليمن فقال يا معاذ اتق الله حيثما كنت واتبع السيئات الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن. وهذا الحديث وهو احد الاحاديث المشهورة اللي هو من جملة الاربعين النووية

18
00:06:23.750 --> 00:06:50.050
سائر طرقه ضعيفة لا يثبت منها شيء. الا ان من اهل العلم من يرى تقويته بمجموع طرقه ويعده في كابي عبدالله الذهبي رحمه الله وكان معاذ رضي الله عنه من النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة عالية فانه قال له يا معاذ

19
00:06:50.050 --> 00:07:10.050
والله اني لاحبك وكان يردفه وراءه. وروي فيه انه اعلم الامة بالحلال والحرام وهذا الحديث المروي في السنن الصواب فيه الارسال ولا يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد صنف ابو الفضل ابن حجر رحمه الله تعالى جزءا

20
00:07:10.050 --> 00:07:34.200
مفردا في بيان طرق هذا الحديث. وانه يحشر امام العلماء برتوة اي بخطوة ومن فظله انه بعثه روي هذا عن النبي صلى الله عليه وسلم من طرق موصولة لا يثبت منها شيء. واصح ما في الباب مراسيل عن جماعة من التابعين

21
00:07:34.200 --> 00:07:54.200
ومن فضله انه بعثه النبي صلى الله عليه وسلم مبلغا عنه داعيا ومفقها ومفتيا وحاكما من الى اهل اليمن وكان يشبهه بابراهيم الخليل عليه السلام. رحمه الله وكان يشبهه بابراهيم

22
00:07:54.200 --> 00:08:14.000
قليل عليه السلام ان صحت هذه النسخة فليس في شيء من الاحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم تشبيه لمعاذ بابراهيم واظن صواب النسخة وكان يشبه بابراهيم الخليل عليه السلام وقد وقع هذا في كلام

23
00:08:14.150 --> 00:08:34.750
ابن مسعود من الصحابة رضوان الله عليهم كما سيذكره المصنف. اما في الاحاديث المرفوعة فلا اعلم شيئا صحيحا في ذلك وابراهيم امام الناس. وكان ابن مسعود رضي الله عنه يقول ان معاذا كان امة قانتا لله حنيفا

24
00:08:34.750 --> 00:08:54.750
ولم يكن من المشركين تشبيها له بابراهيم. فمدحه ابن مسعود رضي الله عنه باربع خصال هي التي مدح بها ابراهيم. الخصلة الاولى انه امة. والامة هو القدوة. الذي يؤتم به ويقتدى

25
00:08:54.750 --> 00:09:17.850
والخصلة الثانية انه قانت لله والقنوت اسم جامع للطاعة. وقد روي عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال كل قنوت فهو طاعة ولا يثبت اسناده. لكن المعول عليهم لسان العرب. وفيه ان القنوت اسم جامع للطاعة

26
00:09:17.850 --> 00:09:38.000
ورجح هذا جماعة من المحققين منهم ابن القيم رحمه الله تعالى والخصلة الثالثة انه حنيف والحنيف هو المقبل على الله سبحانه وتعالى المعرض عما سواه. فالحنيفية تجمع معنيين اثنين. احدهما

27
00:09:38.000 --> 00:09:58.000
اقبال على الله بالاخلاص له وحده. والثاني الاعراض عما سواه بالبراءة من كل ما يعبد من دون الله عز وجل وهي مستكنة في كلمة الاخلاص لا اله الا الله. واما الخصلة الرابعة فهو الشهادة له

28
00:09:58.000 --> 00:10:25.250
بانه لم يكن من المشركين بل كان من جملة عباد الله الموحدين نعم ثم انه صلى الله عليه وسلم وصاه هذه الوصية فعلم انها جامعة وهي كذلك من عقدها مع انها تفسير الوصية القرآنية. يعني تفسير الوصية القرآنية الامرة بتقوى الله سبحانه وتعالى

29
00:10:25.250 --> 00:10:45.250
اما بيان جمعها فلان العبد عليه حقان حق لله عز وجل وحق لعباده ثم الحق الذي عليه لا بد ان يخل ببعضه احيانا. اما بترك مأمور به او فعل منهي عنه

30
00:10:45.250 --> 00:11:05.250
قال النبي صلى الله عليه وسلم اتق الله حيثما كنت. وهذه كلمة جامعة وفي قوله حيثما كنت. تحقيق قل حاجتي الى التقوى في السر والعلانية. ثم قال واتبع السيئة الحسنة تمحها. فان الطبيب متى تناول

31
00:11:05.250 --> 00:11:29.000
المريض شيئا مضرا امره بما يصلحه. والذنب للعبد كانه امر حتم. قوله رحمه الله والذنب للعبد كانه امر حاتم يعني ان الذنب ملازم للادمية فكل بني ادم خطاء وقد روي هذا في حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم الا ان اسناده ضعيف ويغني عنه

32
00:11:29.000 --> 00:11:53.550
ما ثبت في صحيح مسلم من حديث ابي ذر الغفاري رضي الله عنه فيما رواه النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه انه قال يا عبادي انكم تذنبون بالليل والنهار وانا اغفر الذنوب جميعا. فقوله تعالى انكم تذنبون بالليل والنهار دليل على ان الذنب

33
00:11:53.550 --> 00:12:15.950
مقارن للادمية وليس اللوم على عبد يذنب ولكن اللوم على عبد يذنب ثم لا يتوب. قال ابو العباس ابن تيمية الحديث في التدميرية من اذنب فندم فتاب فقد اشبه اباه يعني ادم فقد اشبه اباه ومن اشبه اباه فما ظلم انتهى كلامه

34
00:12:16.850 --> 00:12:36.850
فالكيس هو الذي لا يزال يأتي من الحسنات بما يمحو السيئات. وانما قدم في لفظ الحبيب السيئة وان كان مفعولة لان المقصود هنا محوها لا فعل الحسنة فصار كقوله في بول الاعرابي صبوا عليه ذنوبا

35
00:12:36.850 --> 00:12:56.850
ان الذنوب هو الدلو العظيمة المملوءة ماء. نعم. وينبغي ان تكون الحسنات من جنس فانه ابلغ في المحو. والذنوب قوله رحمه الله وينبغي ان تكون الحسنات من جنس السيئات فانه ابلغ في

36
00:12:56.850 --> 00:13:28.300
نحو الحسنة المفعولة تفعل على احد امرين احدهما ان تفعل ابتداء ابتغاء التقرب لله سبحانه وتعالى. والثاني ان تفعل ابتغاء تكبيرها هذي سيئة وما كان من هذا الجنس فان المناسب كما ذكره اهل العلم ومنهم ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى في هذا الموضع وحفيده بالتلمذة ابو الفرج

37
00:13:28.300 --> 00:13:55.200
ابن رجب في جامع العلوم والحكم ان المناسب ان تكون الحسنة المفعولة من جنس السيئة المفعولة مثاله من سرق مالا من انسان ثم ندم وتاب فان الحسنة المناسبة ان يتصدق بماله كي يكون ابلغ في التكفير واذا امكن ان يرد عين المال

38
00:13:55.200 --> 00:14:15.200
الى من سرق منه فلا شك انه ابلغ لكن اذا تعذر هذا فانه يتصدق بمثله ليكون ابلغ في محو السيئة والذنوب يزول موجبها باشياء احدها التوبة. والثاني الاستغفار من غير توبة. فان الله

39
00:14:15.200 --> 00:14:35.200
تعالى قد يغفر له اجابة لدعائه وان لم يتب. فاذا اجتمعت التوبة والاستغفار فهو الكمال. الثالث الاعمال الصالحة المكفرة اما الكفارات المقدرة كما يكفر المجامع في رمضان والمظاهر والمرتكب لبعض

40
00:14:35.200 --> 00:15:05.200
سورة الحج تارك بعض واجباته او قاتل الصيد او قاتل الصيد بالكفارات المقدرة وهي اربعة اجناس هدي وعتق وصدقة وصيام. واما الكفارات المطلقة كما قال حذيفة ثمرة فتنة الرجل في اهله وماله وولده يكفر الصلاة والصيام والصدقة. والصدقة والامر بالمعروف

41
00:15:05.200 --> 00:15:28.500
النهي عن المنكر وقد دل على ذلك القرآن والاحاديث الصحاح في التكفير بالصلوات الخمس والجمعة والصيام والحج وسائر الاعمال وسائر الاعمال التي يقال فيها من قال كذا وعمل كذا غفر له. او غفر له ما تقدم من ذنبه

42
00:15:28.500 --> 00:15:48.500
وهي كثيرة لمن تلقاها من السنن خصوصا ما صنف في فضائل الاعمال. هذه الامور الثلاثة التي ذكرها ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى هي من جملة مزيلات الذنوب وله رحمه الله قاعدة نافعة موجودة في جملة مجموع الفتاوى

43
00:15:48.500 --> 00:16:07.550
ذكر فيها عشرة انواع من مزيلات الذنوب ينبغي ان يراجعها العبد كي يكمل بها نقص عبوديته فانه ما منا احد الا وهو ذو ذنب والحكيم من تدارك سيئاته بالاعمال التي رتبتها الشريعة كي تكون مزيلة لها

44
00:16:08.050 --> 00:16:28.050
واعلم ان العناية بهذا من اشد ما بالانسان الحاجة اليه. فان الانسان من حين يبلغ خصوصا في هذه الازمنة ونحوها من ازمنة الفترات التي تشبه الجاهلية من بعض الوجوه. فان الانسان الذي ينشأ بين اهل علم ودين

45
00:16:28.050 --> 00:16:48.050
قد يتلطخ من امور الجاهلية بعدة اشياء فكيف بغير هذا؟ وهذا الذي ذكره ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى لا يبعد عن زماننا فان هذا الزمان من اجمل هذه الفترات التي عظمت فيها البلية باحوال الجاهلية وتسارع الناس الى ابواب الفتن

46
00:16:48.050 --> 00:17:08.050
فينبغي ان يتزوج العبد مما ذكر رحمه الله تعالى كي يسلك به طريق النجاة. وهذا اذا كان من ينشأ بين اهل علم ودين كاهل في هذه البلاد قد يتلطخ بعدة اشياء كما تراه فيهم. فما الظن بغيرهم من اهل الاسلام مما يبين افتقار الناس الى معرفة دينهم وان البلاء

47
00:17:08.050 --> 00:17:28.050
الا يندفعون الا بعلمهم بدينهم واذا جهلت الامة بدينها فانها لا تحوز نصرا ولا تحقق رفعة لها وفي الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم من حديث ابي سعيد رضي الله عنه لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو

48
00:17:28.050 --> 00:17:58.050
قوله صلى الله عليه وسلم سنن فيه لغتان احداهما بفتح السين ويقصد بها الطريق والاخر بضمها ويقصد به جمع سنة. ومآل السنة الى الطريق. حتى لو دخلوا جحر هي ماذا؟ الريش الذي يكون في مؤخرة السهم. قالوا يا رسول الله اليهود والنصارى

49
00:17:58.050 --> 00:18:23.850
قال فمن هذا خبر تصديقه في قوله تعالى فاستمتعتم بخلاقكم كما استمتع الذين من قبلكم خلاقهم وخضتم كالذي خاضوا. هذا نوع من العلم وهو ما جاء من الاحاديث النبوية وتصديقه في القرآن الكريم. وقد صنف اهل العلم في عكسه

50
00:18:23.900 --> 00:18:43.900
وهو ما جاء في القرآن وفسرته السنة او صدقته. اما العكس وهو ما جاء في السنة النبوية ثم صدقه القرآن انه لا يوجد من الكتب المصنفة فيه شيء بايدي الناس. وذكر في ترجمة بعض المغاربة انه جمع كتابا ذكر فيه

51
00:18:43.900 --> 00:19:09.200
الايات القرآنية التي تفسر وتصدق الاحاديث النبوية الواردة في صحيح مسلم لان اهل المغرب تعظم عنايتهم في صحيح مسلم ذكره الكتاني في كتابه الفارس نعم. ولهذا شواهد في الصحاح والحسان. وهذا امر قد يسري في المنتسبين الى

52
00:19:09.200 --> 00:19:29.200
من الخاصة كما قال غير واحد من السلف منهم ابن عيينة فان كثيرا من احوال اليهود قد قد ابتلي به المنتسبين الى العلم وكثيرا من احوال النصارى قد قد ابتلي به بعض المنتسبين الى الدين كما يبصر ذلك من

53
00:19:29.200 --> 00:19:49.200
دين الاسلام الذي بعث الله فيه محمدا صلى الله عليه وسلم. ثم نزله على احوال الناس. وقول ابن عيينة رحمه والله تعالى وغيره من السلف انهم قالوا من ضل من علمائنا ففيه شبه باليهود ومن ظل من عبادنا ففيه شبه

54
00:19:49.200 --> 00:20:09.200
من النصارى ولهذا فان اجواء هاتين الامتين الامة الغضبية والامة الضالة هي مخلوفة في هذه الامة فحظ العلماء اجواء القلوب التي كانت عند اليهود. وحظ العباد ادواء القلوب التي كانت عند النصارى

55
00:20:09.200 --> 00:20:29.200
والناجي من انجاه الله سبحانه وتعالى من هذه الاجواء. ومن تأمل القرآن الكريم وجد ان ما يذكر في ذم العلماء تكون الخلال فيه خلال اليهود. وما يذكر من ذم العباد يكون الخلال فيه خلال النصارى. نعم. واذا كان الامر كذلك

56
00:20:29.200 --> 00:20:49.200
فمن شرح الله صدره للاسلام فهو على نور من ربه وكان ميتا فاحياه الله. وجعل له نورا يمشي به في الناس لابد ان يلاحظ احوال الجاهلية وطريق الامتين المغضوب عليهم والضالين من اليهود والنصارى

57
00:20:49.200 --> 00:21:09.200
فيرى ان قد ابتلي ببعض ذلك. فانفع ما للخاصة والعامة. العلم بما يخلص النفوس من هذه الورطات وهو اتباع السيئات الحسنات والحسنات ما ندب الله اليه على لسان خاتم النبيين من الاعمال والاخلاق والصفات

58
00:21:09.200 --> 00:21:30.300
قوله رحمه الله والحسنات ما ندب الله اليه الى اخره مراده بندب المعنى اللغوي بل معنى الذي اصطلح عليه علماء الاصول وجماع حسنة ان الحسنة هي كل ما امر به سواء كان الامر بها امر ايجاب او امر استحباب. فعلى هذا مثلا الصلاة من الحسنات

59
00:21:30.300 --> 00:21:50.300
والصدقة من الحسنات وبر الوالدين من الحسنات واشباه هذا. ومما يزيل وجبت ذنوب المصائب المكفرة وهي كل ما يؤلم من همنا وحزن او اذى في مالنا وعرضنا وجسدنا وغير ذلك

60
00:21:50.300 --> 00:22:10.300
لكن ليس هذا من فعل العبد. هذا نوع رابع. مما تزال به الذنوب ذكره شيخ الاسلام ابن تيمية هنا عقب تقدمت وهو المصائب المكفرة. والمقصود بالمصائب المكفرة الاقدار المؤلمة التي يجري على العبد. حتى

61
00:22:10.300 --> 00:22:33.600
الهم والحزن والاذى الذي يصاب به الانسان في ماله او عرضه او جسده او غير ذلك فان هذا كله مما يكفر الله سبحانه وتعالى به عنه السيئات  فلما قضى بهاتين الكلمتين حق الله من عمل الصالح واصلاح الفاسد. قال وخالق الناس بخلق

62
00:22:33.600 --> 00:22:53.600
حسن وهو حق الناس وجماع الخلق الحسن مع الناس ان تصل من قطعك بالسلام والاكرام والدعاء له والاستغفار والثناء عليه وزيارة له. وتعطي من حرمك من التعليم والمنفعة والمال. وتعفو عن من ظلمك في دمنا

63
00:22:53.600 --> 00:23:13.600
انه مالنا وعرضه. وبعض هذا واجب وبعضه مستحب. هذا الذي ذكره ابو العباس كلام عظيم. في الخلق الحسن اذ قال ان تصل من قطعك بالسلام فليس الخلق الحسن ان تصل من وصله. ولكن الخلق الحسن ان

64
00:23:13.600 --> 00:23:33.600
من قطعك بالسلام والاكرام والدعاء له والاستغفار والثناء عليه والزيارة له. وتعطي من حرمك من التعذيب والمنفعة والمال لا ان تعطي من اعطاك وتعفو عن من ظلمك لا من اكرمك بدم او مال او عرظ وهكذا كانت حالكم لعباد الله كالنبي صلى الله

65
00:23:33.600 --> 00:23:53.600
عليه وسلم وصحابته والتابعين فكم ترى فيهم من كمال الحال رحمهم الله تعالى ورفع درجاتهم في عليين واذا تأملت سيرة ابي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى وجدت ان من اعظم اسباب رفعته ليست زيادة علمه. فلقد كان في زمانه من يقرن به

66
00:23:53.600 --> 00:24:13.600
وهو تقي الدين السبكي حتى انهما كانا فرس رهان. ولكن شتان بين حال هذا وحال ذاك. فاليوم ومن قبل اليوم كان الشهرة لابي العباس ابن تيمية. واما السبكي فلا تكاد تسمع به الا على لسان احاد طلبة العلم. وما الامر

67
00:24:13.600 --> 00:24:33.600
الا لان الحالة التي كان عليها ابو العباس رحمه الله تعالى من متانة الديانة وكمال المراقبة لله عز وجل والاستمساك شريعة والدعوة الى الحق وحق حق النفس لم تكن عند غيره. ومن جملة ذلك مما يذكر عنه رحمه الله تعالى ان

68
00:24:33.600 --> 00:25:01.850
تلاميذه ومنهم ابن القيم دخلوا عليه يوما يبشرونه بموت ابن الزملكاني احد اعدائه فقال رحمه الله تعالى غاضبا تبشروني بموت مسلم؟ ثم قام رحمه الله تعالى الى اولاده فعزاهم وقال لهم انا لكم بعده وايما حاجة تحتاجونها فانا لكم بها كثير. وهذا

69
00:25:01.850 --> 00:25:21.850
هو الخلق الحسن الذي يرتفع به العبد في الدنيا والاخرة. واما التصنع ووصل من وصل واعطاء من اعطى فهذا شيء تستطيعه والنفوس جميعا ولكن الذي لا تستطيعه الا نفوسكم للعباد هو من يقابل فعل من اساء اليه بالاحسان اليه

70
00:25:21.850 --> 00:25:41.850
وفعل من ظلمه بالعدل معه. وقدح من قدحه بالثناء عليه بما هو فيه من الخير. ولا يصل المرء الى ذلك الا بكمال المراقبة لله سبحانه وتعالى. ويعلم ان حق الله عز وجل هو الحق الذي ينبغي ان يرعاه. فاذا ظلمك

71
00:25:41.850 --> 00:25:58.100
احد بقول فلن يأذن لك الشرع ان تظلمه بقول ولكن انظر الى ما امرك الشرع فقد يكون متأولا وقد يكون معذورا وقد يكون قاله غضبا ونظائر هذا مما يعذر به الشرع

72
00:25:58.200 --> 00:26:22.350
فالتقي النقي سليم القلب ينظر الى امر الشريعة ويكون تعظيم الشريعة في قلبه اعظم من الالتفات الى احوال الناس. فان الناس وان مدحوك ملء الارض ما نفعوك وان قدحوك ملء الارض ما ضروك. ولكن الذي ينفعك ويضرك هو محبة الله سبحانه وتعالى لك وبغضه اياه. فالسعيد من

73
00:26:22.350 --> 00:26:42.350
احبه الله والشقي من ابغضه الله. ولا يزيدك محبة الناس. ولا ينقصك براهية الناس. ولكن الذي يزيدك هو محبة الله سبحانه وتعالى لك. ولذلك في حديث سهل في الصحيحين لما قال النبي صلى الله عليه وسلم لاعطين الراية غدا رجلا يحبه

74
00:26:42.350 --> 00:27:07.300
الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. بات الصحابة ليلتهم يدكون. لا ينظرون من هذا الذي يحب الله ورسوله؟ فكلهم داء ولكنهم ينظرون ايهم الذي يحبه الله ورسوله نسأل الله العلي العظيم ان يجعلنا واياكم ممن يحبه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم. نعم. واما الخلق العظيم الذي وصف به محمدا صلى الله

75
00:27:07.300 --> 00:27:27.300
عليه وسلم فهو الدين الجامع لجميع ما امر الله به مطلقا. هكذا قال مجاهد وغيره. وهو تأويل القرآن قال كما قالت عائشة رضي الله عنها كان خلقه القرآن وحقيقته المبادرة الى امتثال ما يحبه الله تعالى

76
00:27:27.300 --> 00:27:45.400
بنفسي وانشراح صدري. اصل هذه الجملة ان الخلق له شرعا معنيان اثنان. المعنى الاول معنى عام  وهو المذكور في قوله تعالى وانك لعلى خلق عظيم. قال مجاهد وجماعة من السلف

77
00:27:45.700 --> 00:28:09.700
الخلق العظيم الدين العظيم فيقع اطلاق الخلق ويراد به الدين كله. والمعنى الثاني معنى خاص. وهو ما يكون بين العبد وبين غيره من المعاملة وهو الذي سبق ذكره في كلام ابي العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى

78
00:28:09.700 --> 00:28:29.700
واما بيان ان هذا كله في وصية الله فهو ان اسم تقوى الله يجمع فعل كل ما امر الله به واستحبابا وما نالوا تحريما وتنزيها وهذا يجمع حقوق الله وحقوق العباد

79
00:28:29.700 --> 00:28:48.500
لكن لما كانت تارتي يعني بالتقوى خشية العذاب خشية العذاب المقتضية للانكفاف عن المحارم جاء مفسرا في حديث معاذ وكذلك في حديث ابي هريرة رضي الله عنهما الذي رواه الترمذي وصححه

80
00:28:49.000 --> 00:29:09.000
قيل يا رسول الله ما اكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال تقوى الله وحسن الخلق. قيل وما اكثر ما يدخل الناس النار قال الاجوفان الفم والفرج. وفي الصحيح عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله

81
00:29:09.000 --> 00:29:30.800
عليه وسلم اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا. قوله رحمه الله الاجوفان الفم والفرج لا اظن ان كلمة الاجوفان في سياق الترمذي فتراجع وانما سياق الترمذي فيه الفم والفرج. نعم فجعل كمال الايمان في كمال حسن الخلق

82
00:29:30.850 --> 00:29:51.100
ومعلوم ان الايمان كله تقوى الله وتفصيل اصول التقوى وفروعها لا يحتمله هذا الموضع. فانها الدين كله لكن ينبوع الخير واصله اخلاص العبد لربه عبادة واستعانة كما في قوله اياك نعبد واياك نستعين

83
00:29:51.100 --> 00:30:11.100
وفي قوله فاعبدوه وتوكل عليه وفي قوله عليه توكلت واليه انيب. وفي قوله فابتغوا عند الله رزقا واعبدوا واشكروا هنا بحيث يقطع العبد تعلق قلبه من المخلوقين انتفاعا بهم او عملا لاجلهم. ويجعل همته ربه تعالى

84
00:30:11.100 --> 00:30:31.100
وذلك بملازمة الدعاء له في كل مطلوب من فاقة وحاجة ومخافة وغير ذلك. والعمل والعمل له لكل محبوب ومن احكم هذا فلا يمكن ان يوصف ما يعقبه ذلك. فلا يمكن ان يوصف ما يعصبه ذلك

85
00:30:31.100 --> 00:30:54.550
يعني ما يسمره ذلك ما يعقبه ذلك يعني ما يثمره ذلك اذا كان العبد دائم الصلة بربه سبحانه وتعالى متعلقا به همته ومراده ابتغاء مرضات الله سبحانه وتعالى فانه ينال سعادة الدارين. واما من كانت همته الدنيا فانه يبقى معذبا. ولذلك

86
00:30:54.550 --> 00:31:14.550
شتان بين همتين كما وقع في كلام ابن القيم رحمه الله تعالى في الفوائد همة تدور حول العرش وهمة تدور حول الحس يعني ان كانت الدنيا فينبغي ان يكون مراد العبد هو ابتغاء القربة الى الله سبحانه وتعالى وان تكون

87
00:31:14.550 --> 00:31:29.700
همته بحر ما يوصل الى مرضاته من الاعمال الموقفة على رضا الرب سبحانه وتعالى ومحابه. وهذا الذي ذكره ابو العباس ابن تيمية رحمه الله تعالى فيما تقدم فيه اشارة الى

88
00:31:29.800 --> 00:31:55.050
تفجير التقوى وان كان رحمه الله تعالى اجمل مراعاة للحال فانها وصية كتبت على عجل لرجل كان قدم فتعله الوصية بما يصلح دينه ودنياه فما هو تعريف التقوى   قال ابو عبد الرحمن ان التقوى من كلام شيخ الاسلام ابن تيمية

89
00:31:55.100 --> 00:32:28.100
هي فعل المأمور وترك المحظور. حد عنده زيادة    ان تجعل بينك وبين عذاب الله عز وجل وقاية. صار قولين من قل للجهة اليمنى وقل للجهة اليسرى  التورع عن الشبهات ها الاخوان الجهاديين

90
00:32:28.250 --> 00:32:50.750
هذا قول ان تعمل بطاعة الله على نور من الله ترجو ثواب الله وان تترك معصية الله تعالى نريد من الله فخافوا عذاب الله قال ذهبي لما ساقه سمع فابدع. نعم. هذا ايضا من جملة ما ما ذكر عن علي رضي الله عنه. الا ان هذا كله من افراد العالم

91
00:32:50.750 --> 00:33:22.250
افراد العبد بينه وبين الله وصاية. ايوا. امتثال امره واجتنابه. سبق ان ذكرنا ايوا اتخاذ العبد وقاية بينه وبين ربه بامتثال خطاب الشهر. اتخاذ العبد وقاية بينه وبين ربه بامتثال خطاب الشرع. قولنا اتخاذ العبد وقاية. اصح من القول المشهور

92
00:33:22.250 --> 00:33:41.700
ان يتخذ العبد وقاية بينه وبين عذاب الله. فان مقصود العبودية التي حقيقتها التقوى ليس مجرد دفع العذاب بل من مقصودها رفعة الدرجات والتزود من كل ما يقرب الى الله سبحانه وتعالى. فالتعبير بما ذكرنا اعم. وهو

93
00:33:41.700 --> 00:33:59.100
العبد وقاية بينه وبين الله. ولذلك جاء في القرآن الكريم يا ايها الناس اتقوا ربكم كما جاء فيه يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا فكله مما تطلب الوقاية منه. وايضا

94
00:33:59.100 --> 00:34:23.200
قولنا بامتثال خطاب الشرع اعم من قول كثيرين بفعل اوامره واجتناب نواهيه لان فعل الامر واجتناب النهي هو بعض خطاب الشرع لان الخطاب الشرعي نوعان. النوع الاول الخطاب الشرعي الخبري المقتضي للتصديق. كقول

95
00:34:23.200 --> 00:34:52.250
قوله تعالى ان الله كان سميعا بصيرا فهذا لا يدخل فيه فعل ولا ترك وانما يدخل فيه التصديق. والنوع الثاني الخطاب الشرعي الطلبي. ويندرج في ايه فعل المأمور واجتناب المحظور. فصار هذا التعريف جامعا سالما من كل معارضة

96
00:34:52.250 --> 00:34:53.709
نعم