﻿1
00:00:01.500 --> 00:00:31.500
عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء. والظلمة والنور تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر. تستقبل انفاس الحياة. تحلق طيرا الى

2
00:00:31.500 --> 00:00:56.650
باقي الصمود ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا. الى سكينة حقول السماء. تبتسم الحياة في عينيه يفتح الابواب وينفض عن روحه وقلبه غبار الذنوب ويعلو هنالك في يا رجالة لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى

3
00:01:00.250 --> 00:01:19.300
في طريقهما يوما الى المسجد كان هذا الشيخ حريصا على ان ينبه قلب تلميذه الى تلك المشاهد التي يعبرون بها كما كان هدي السلف جميعا رضي الله عنه. فرأى يا عاملا يكنس الشارع

4
00:01:19.350 --> 00:01:42.450
فقال له يا بني ليس شرط السبق ان تكون قويا او مشهورا او مسلطة عليك الاضواء فكم من خفي تقي نقي وكم من مشهور سلطت عليه الاضواء فغابت عنه الانوار. وكم في الزوايا خبايا

5
00:01:42.950 --> 00:02:07.000
هؤلاء الضعفاء هم بركة الطريق. وكم من اشعث اغبر كما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وسلم رب اشعث اغبر ذي طمرين مدفوع بالابواب لا يأبه له لو اقسم على الله لابره

6
00:02:07.600 --> 00:02:27.600
هذا الخافت الخامل الذي يسير فلا يملأ العين ولا يلتفت اليه احد. ربما ان ذهب في شفاعة ردت شفاعته ليس له جاه عند الناس فقد يكون سابقا عند رب العالمين سبحانه وتعالى خامل الذكر عند

7
00:02:27.600 --> 00:02:46.850
دا الناس مذكورا بالثناء في الملأ الاعلى هؤلاء الذين يسيرون في زوايا الحياة نبه عليهم النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. قاله سيدنا سعدا رضي الله عنه. عندما كان يقسم

8
00:02:46.850 --> 00:03:09.000
الغنائم عليه صلوات الله وسلامه فرأى سيدنا سعد بادي الرأي ان له فضل على بعض الضعفاء لانه كان ثالثا رضي الله عنه فقال له النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم صيغة حصرية. انما ترزقون او تنصرون بضعافا

9
00:03:09.000 --> 00:03:39.200
وقال في رواية اخرى انما تنصر هذه الامة لضعفائها بصلواتهم ودعائهم واخلاصه هذه الثلاثة المقامات هي التي ينبغي على العبد ان يحققها في ذاته. وكم من مشهور ذي صيت في الناس يحسب الناس انما فتح الامر عليه

10
00:03:39.200 --> 00:04:07.450
يديه وان البركة حلت من قبله. بينما تكون البركة من قبل اولئك الذين لا يأبه بهم الناس. بصلاة يسمعون القرآن يسمعون النصيحة يسمعون الذكر فينفعلون معه لا يعني يحملون في قلوبهم تلك الضغائن ولا الاحفاد ولا الاحقاد. وانما يسيرون خفيفين في هذه الدنيا. يعبرون

11
00:04:07.450 --> 00:04:28.050
بها ولا يلتفت اليهم احد ولكنهم سابقون الى رب العالمين سبحانه وتعالى يذكر الاديب الكبير العلامة الدكتور محمد رجب بيومي رحمة الله عليه في كتابه طرائف ومسامرات تلك القصة العجيبة ان بعض اصدقائه كانت له خادمة

12
00:04:29.450 --> 00:04:55.150
وكانت هذه الخادمة يرسلها فتشتري له بعض البرتقال. فلما ذهبت فكان يعطيها ثمن الكيلو الذي يعلم ثمنه فكانت تأتي بازيد من الكيلو وكان يتعجب عندما تكرر هذا الامر فنزل الى تلك المرأة التي جلست باقفاصها وهي تبيع

13
00:04:55.500 --> 00:05:14.800
البرتقال وقال لها ان فلانة وسماها نأتي اليك فتشتري منك واخشى ان يكون في الامر سرقة او شيء من زلك اراد الرجل ان يتحرى لنفسه فقالت له تلك السيدة التي تجلس على رصيف بين يدي اقفاصها

14
00:05:16.050 --> 00:05:38.250
قالت له هذه فلانة فقيرة لم اكن اعلم انها تشتري لك بينما هي ذات ايتام ونحن الفقراء ينبغي ان يستر بعضنا بعضا فكانت تأتي لتشتري الكيلو فاضع لها لها اثنين او ثلاثة

15
00:05:38.350 --> 00:06:01.050
وهي لا تدري الوزن حتى ادخل هذا الامر في يعني السر ولا اجرح كرامتها ولا اريق ماء وجهها هذا الامر قد يغيب عن كثير من المتصدقين الذين قد يصحبون يعني نعوتا تتقدمهم والقابا براقة يحلون بها

16
00:06:01.350 --> 00:06:27.950
ليس الامر كذلك قد يكون ذلك المسكين المختبئ في زوايا الدنيا قد يكون هو ابرك بركة واعظم نفعا في حياة هذه الامة من كثير من المتصدرين وقد قال صلى الله عليه وسلم انما ترزقون او تنصرون بضعفائكم. تلك المسكنة التي تسكن القلب. ان الله يحب العدل

17
00:06:27.950 --> 00:06:54.400
عبد التقي النقي القفي كما قال صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. خفي ولكنه يحمل في قلبه بريق التقوى فيضئه سبيله بين يديه حتى يسبق غيره ولا تسلط عليه الاضواء وانما يصحب تلك الانوار. هؤلاء هم بركة هذا الوجود. وهؤلاء يرفع الله

18
00:06:54.400 --> 00:07:16.150
الله عز وجل بمسكنتهم وذلتهم وضراعتهم وافتقارهم الى الله عز وجل كثيرا من البلاءات ويكشف الضر بدعوة واحد منهم كان قتيبة بن مسلم في الصف يصاف العدو فقال اين محمد بن واسع؟

19
00:07:16.200 --> 00:07:39.550
فقالوا له هو متكئ على قوسه يبصبص باصبعه الى السماء يشير باصبعه الى السماء علامة الدعاء قال لا اصبع محمد ابن واسع خير عندي من الف شاب طرير وسيف شهير يعني مشهور

20
00:07:40.200 --> 00:08:01.450
يعني مسلط هذه الاصبع التي تعرف طريقها الى العرش. هذه الاسوة الطاهرة الموصولة بقلب طاهر معمور باليقين في الله عز وجل هذه يفتح على يديها وتنال البركة منها. ويجلس الانسان مع هؤلاء المساكين

21
00:08:01.800 --> 00:08:21.600
النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم في الحديث الجليل في تلك الرؤيا التي رآها صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم وفي ختامها قال له رب العالمين سلني. قال يا رب. اللهم اني اسألك فعل الخيرات وترك المنكرات وحب المساكين

22
00:08:22.950 --> 00:08:38.550
مسكنة القلب لذلك كان هذا هو المعنى الذي ادرجه اهل العلم في قوله صلى الله عليه وسلم عليه وسلم اللهم احييني مسكينا. قالوا مسكنة القلب ان يكون القلب ذليلا لله عز وجل

23
00:08:38.600 --> 00:08:58.150
وعلامة التواضع كما قال العارفون الا ترى نفسك فوق احد او افضل من احد  قال رجل لعبدالله بن المبارك ارى الرجل يقدم فتضرب عنقه. يكون قد ارتكب جريمة. اظن نفسي خيرا منه

24
00:08:58.700 --> 00:09:18.500
وقد وفيت؟ قال لا فانك لا تدري بما يختم لك ولقد يفتح للعبد باب الطاعة وميدانها الفسيح ويغلق دونه باب القبول والعياذ بالله ولقد كان في ابليس عظة لاولي الالباب

25
00:09:19.000 --> 00:09:36.200
انه وانه كان في المحل الذي يعلمه الناس كلهم مع الملائكة في رفقتهم ثم ال امره الى ما كان ولذلك فقه ذلك السلف فوقف بشر ابن منصور احد الزهاد الكبار

26
00:09:36.600 --> 00:09:53.050
رضي الله عنه الى اسطوانة في المسجد يصلي فكأنما احس ان هنالك من ينظر في صلاته ويرقبه فبعد ما انفتل من صلاته اي فرغ من هذا ذهب اليه وقال له يا اخي

27
00:09:53.600 --> 00:10:16.250
لا يغرنك ما ترى من صلاتي لا يغرنك ما ترى من صلاته فان ابليس عبد الله الدهر ثم كان منه ما كان وقد يكون في القلب خبيئة من شكوة والعياذ بالله او من كبر او من حسد او من ضغن او من نفاق او من ريبة

28
00:10:16.300 --> 00:10:33.450
وقد يكون هنالك ذنب حجب العبد عن ربه سبحانه وتعالى ولا يدري بينما هؤلاء المساكين يسبقون الى الله عز وجل بقلوبهم التي طهرت من اثقال الدنيا ومن اكدارها ومن الواسها

29
00:10:33.750 --> 00:10:59.700
يسيرون الى الملأ الاعلى بقلوب تعلقت بذلك الملأ لا يلتفتون الى بهرج الدنيا ولا الى زينتها. ولذلك قال رب العالمين الامينة واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من اغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان امره

30
00:10:59.700 --> 00:11:19.900
فرطا. كان المشركون يقولون ان النبي صلى الله عليه وسلم يجالس هؤلاء المساكين. فارادوا قالوا له يعني نجلس اجعل لنا وجها. اجعل لنا يوما ولهؤلاء اتركهم فامره رب العالمين الا يلتفت الى هؤلاء المشركين. وان يجالس هؤلاء المساكين

31
00:11:20.000 --> 00:11:38.100
الذين قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. في بعضهم في بعضهم وهو سيدنا عبدالله بن مسعود رضي الله عنه عندما صعد نخلة وكانت في ساقه حموشة دقة رفيعة

32
00:11:38.250 --> 00:11:52.850
فضحك بعض من رآه فقال النبي صلى الله عليه وسلم مقالة تبين عن منزلة هؤلاء ان الله عز وجل لا ينظر الى قلوبكم. ان الله عز وجل لا ينظر الى اجسادكم

33
00:11:52.950 --> 00:12:08.300
ولا الى صوركم ولكن ينظر الى قلوبكم والى اعمالكم. هذا هو المقياس. فقال صلى الله عليه وسلم لساق ابن مسعود في الميزان اثقل عند الله عز وجل من جبل احد. هذا الميزان

34
00:12:08.500 --> 00:12:26.100
الالهي الحقيقي قد تجد الرجل يقوم المسجد او يكنس الشارع قد تجد امرأة ضعيفة ذات عيادة تبيع شيئا من الخبز او شيئا من الاطعمة تكون ارفع شأنا واكبر قدرا عند الله عز وجل من

35
00:12:26.100 --> 00:12:45.250
كثير من الذين يحسنون الكلام وان الامر في ديننا كما قال بعض اهل العلم الشأن في فصاحة القلب لا في فصاحة اللسان كم من اعجمي اللسان فصيح القلب لا احسن دندنتك ولا دندنة معاذ

36
00:12:45.550 --> 00:12:59.100
وقال صلى الله عليه وعلى اله وسلم ما تقول قال اللهم اني اسألك الجنة وما قرب اليها من قول او عمل واعوذ بك من النار وما قرب اليها من قول او عمل الى تعقيد ولا بهرج

37
00:12:59.150 --> 00:13:24.500
ولا زخرف ولا لسان فصيح يرقم الكلام ويزخرفه وينمقه فقال حولها ندندن. هذه النفوس المغسولة الوضيئة. هؤلاء هم الذين يعرجون فيسبقون. وتنبت لقلوبهم اجنحة من ضوء لا يخفت ابدا لانها اجنحة موصولة بقلوب متوضئة منيرة

38
00:13:24.550 --> 00:13:59.050
متوضئة باخلاصها وبدعائها وبدراعتها لله عز وجل فبهم تطهر الحياة وتتنزل السكينة يسع الناس رحمة رب العالمين سبحانه عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء. والظلمة والنور تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم

39
00:13:59.050 --> 00:14:23.600
تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة تحلق طيرا الى افاق السمو ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا الى سكينة حقول السماء تتسم الحياة في عينيه يفتح الابواب وينفض عن روحه

40
00:14:23.600 --> 00:14:33.600
قلبه غبار الذنوب ويعلو هنالك في معارج لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى