﻿1
00:00:01.000 --> 00:00:17.850
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

2
00:00:18.600 --> 00:00:38.200
حياكم الله تعالى في هذه الحلقة من هذا البرنامج ايها الاخوة كنا قد تكلمنا في الحلقة السابقة عن جملة من البيوع المنهي عنها ونستكمل في هذه الحلقة الكلام عن جملة اخرى

3
00:00:38.250 --> 00:00:54.300
من البيوع المنهي عنها فنقول وبالله التوفيق من البيوع المنهية عنها بيع الحاضر للباب وفي الصحيحين عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

4
00:00:54.450 --> 00:01:12.400
لا يبع حاضر اللباد وفي الصحيحين ايضا عن انس رضي الله عنه قال نهينا ان يبيع حاضر اللبان في رواية مسلم وان كان اخاه او اباه والحاضر هو المقيم بالبلد

5
00:01:12.750 --> 00:01:30.900
والبادي هو ساكن البادية قال الموفق ابن قدامة رحمه الله ببيان المراد بالبادي في هذا الحديث هو من يدخل البلدة من غير اهلها سواء كان بدويا او من قرية او من بلدة اخرى

6
00:01:31.700 --> 00:01:48.200
والمراد ببيع الحاضر للباد هو ان يكون له سمسارا اي دلالا كما جاء تفسير ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما حيث سئل عن قول النبي صلى الله عليه وسلم لا يبع حاضر اللبان

7
00:01:48.500 --> 00:02:08.000
فقال لا يكون له سمسارا وحينئذ يكون معنى بيع الحاضر للباب وان الحاضر وهو المقيم في البلد يأتي للبادي وهو القادم الى البلد من غير اهله سواء كان بدويا او من بلد اخر

8
00:02:08.150 --> 00:02:29.800
ويطلب منه الحاضر ان يكون له سمسارا فيقول له انت لا تعرف اسعار البلد وانا اعلم منك بذلك فدعني ابيع لك بسعر السوق وهذا ليس فيه اضرار بهذا البادي بل ربما يكون فيه مصلحة له

9
00:02:30.300 --> 00:02:51.750
ولكن هذا العمل فيه اضرار باهل السوء حيث ان الحاضر يعرف اسعار البلد فاذا تولى بيع السلعة فانه لن يبيعها الا بسعر السوق فتضيق الاسعار بذلك على الناس بخلاف ما اذا ترك القادم من غير اهل البلد يبيع سلعته بنفسه

10
00:02:52.400 --> 00:03:08.350
فانه في الغالب يبيعها برخص يكون في ذلك توسعة على اهل البلد بل ربما يكون هذا سببا لرخص الاسعار في السوق والى هذا المعنى اشار النبي صلى الله عليه وسلم

11
00:03:08.800 --> 00:03:25.400
ففي صحيح مسلم عن جابر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يبع حاضر اللباد دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض قال الموفق بن قدامة رحمه الله

12
00:03:25.650 --> 00:03:46.250
المعنى في ذلك انه متى ترك البدوي يبيع سلعته تراها الناس برخص وتوسع عليهم السعر فاذا تولى الحاضر بيعها امتنع من بيعها الا بسعر البلد وحينئذ يضيق السعر على اهل البلد

13
00:03:46.600 --> 00:04:02.500
والى هذا المعنى اشار النبي صلى الله عليه وسلم في تعليله اي في قوله دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض والممنوع هو ان يذهب الحاضر الى البادئ ويقول انا ابيع لك

14
00:04:02.850 --> 00:04:20.200
اما اذا جاء البادي للحاضر وطلب منه ان يبيع له او انه استنصحه فلا بأس بان يبيع له وان ينصح له في البيع يدل لذلك انه قد جاء في بعض روايات حديث النهي عن بيع الحاضر للباب

15
00:04:20.700 --> 00:04:39.300
دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض فاذا استنصح الرجل الرجل فلينصح له واخرج ابو داوود في سننه من طريق سالم المكي ان اعرابيا حدثه انه قدم بجلوبة له على طلحة بن عبيد الله

16
00:04:39.600 --> 00:05:01.200
فقال له ان اي طلحة ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى ان يبيع حاضر اللبان ولكن اذهب الى السوق فانظر من يبايعك فشاورني حتى امرك او انهاك ومما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم تلقي الركبان

17
00:05:01.600 --> 00:05:15.900
ففي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تلقوا الركبان ولا يبع حاضر اللبان في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما

18
00:05:15.950 --> 00:05:33.950
ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تلقوا السلع حتى يهبط بها الى السوق وفي صحيح مسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تلقوا الجلم فمن تلقاه

19
00:05:33.950 --> 00:05:52.150
منه فاذا اتى سيده السوق فهو بالخيار ففي هذه الاحاديث وما جاء في معناها النهي عن تلقي الركبان والركبان اسم جمع واحده راكب وهو في الاصل يطلق على راكب البعير

20
00:05:52.300 --> 00:06:11.100
ثم اتسع فيه فقيل لكل راكب دابة راكب ويجمع على ركام ككافر وكفار والتعبير بالركبان جرى على الغالب والا فالمعنى يشمل القادم الى البلد وان كان ماشيا او كان وحده

21
00:06:11.700 --> 00:06:30.800
ومعنى تلقي الركبان تلقي القادمين الى البلد قبل وصولهم الى السوق والشراء منهم وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم لما فيه من التغرير بهؤلاء القادمين فان المتلقي لهم يشتري منهم غالبا برخص

22
00:06:31.000 --> 00:06:49.650
لكونهم لا يعرفون الاسعار وربما غبنوا في ذلك كما انه ربما يحصل الضرر لاهل البلد بذلك لان الركبان اذا وصلوا باعوا بظائعهم والذين يتلقونهم لا يبيعونها سريعا في الغالب وانما يتربصون بها السعر

23
00:06:49.700 --> 00:07:06.400
فيكون ذلك في معنى بيع الحاضر للباب بهذا يعلم ان السلعة اذا لم يهبط بها الى السوق اذا لم يهبط بها صاحبها الى السوق المعد لبيعها فانه يحرم تلقي اصحابها

24
00:07:06.650 --> 00:07:24.950
ومن تلقاها قبل بلوغها السوء فانه اثم بذلك لما فيه من الخداع والتغرير بالبائع والاضرار باهل السوء واذا حصل غبن للبائع فان له الخيار له الخيار اذا قدم السوق وعرف الاسعار

25
00:07:25.050 --> 00:07:48.750
له الخيار بين امضاء البيع او فسخه وبهذا يعلم خطأ ما يرى من وقوف بعض الناس خارج الاسواق وتلقي اصحاب البضائع والشراء منهم قبل دخولهم السوق فان هذا يدخل في تلقي الركبان الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم

26
00:07:51.350 --> 00:08:06.100
ومما نهى عنه الرسول صلى الله عليه وسلم النجش ففي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن النتش والنجش بفتح النون وسكون الجيم

27
00:08:06.150 --> 00:08:26.150
هو في اللغة تنفير الصيد واستثارته من مكانه ليصطاد يقال نجشت الصيد انجشه نجشا ومعناه في الشرع الزيادة في ثمن السلعة ممن لا يريد شراءها قال الشافعي رحمه الله النتش

28
00:08:26.200 --> 00:08:46.300
ان يحضر الرجل السلعة تباع فيعطي بها الشيء وهو لا يريد شراءها ليقتدي به الصوام ويعطون بها اكثر مما كانوا يعطون لو لم يسمعوا سومه وسمي الناجس بذلك لانه يثير الرغبة في السلعة

29
00:08:47.300 --> 00:09:08.000
وقد تكون زيادة الناجش بمواطئة مع البائع او بغير مواطأة فان كانت بمواطئة اشتركا جميعا في الاثم وان كانت بغير مواطئة اختص الاثم بالناجس قال ابن بطال رحمه الله اجمع العلماء على ان الناجش عاص بفعله

30
00:09:08.150 --> 00:09:26.350
واختلفوا في البيع اذا وقع على ذلك ونقل ابن منذر عن طائفة من اهل الحديث فساد ذلك البيع وهو قول اهل الظاهر وهو رواية عن مالك وهو المشهور عند الحنابلة اذا كان ذلك بمواطأة البائع او صنعه

31
00:09:26.600 --> 00:09:45.200
والمشهور عند المالكية في مثل ذلك ثبوت الخيار انتهى كلامه رحمه الله وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله منهم من افسد بيع النجس اذا نجس البائع او واطى قال والتحقيق ان هذا النوع لم يكن النهي فيه لحق الله

32
00:09:45.300 --> 00:10:01.950
بل لحق الانسان بحيث لو علم المشتري ان صاحب السلعة ينجش ورضي بذلك جاز كذلك اذا علم ان غيره ينجس ولما كان النهي هنا لحق الادمي لم يجعله الشارع صحيحا لازما

33
00:10:02.050 --> 00:10:18.550
بل اثبت حق المظلوم وسلطه على الخيار فان شاء امضى وان شاء فسخ فالمشتري مع النجش ان شاء رد المبيع فحصل بهذا مقصوده وان شاء رضي به اذا علم بالنجش

34
00:10:18.850 --> 00:10:35.950
واما كونه فاسدا مردودا وان رضي به فهذا لا وجه له انتهى كلامه رحمه الله والحق الفقهاء بالنجش ما اذا قال البائع ااعطيت بها كذا وهو كاذب وذلك لتغريره بالمشتري

35
00:10:36.250 --> 00:10:52.800
والحقوا به كذلك ما اذا زاد البائع بنفسه والمشتري لا يعلم كان يحرج على سلعة من السلع فيزيد البائع بنفسه من غير ان يسومها احد فهذا يدخل في معنى النجش المنهي عنه

36
00:10:53.050 --> 00:11:09.700
بل قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله انه اعظم من نتش الاجنبي ونكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة والى حلقة قادمة ان شاء الله. استودعكم الله تعالى السلام عليكم ورحمة الله وبركاته