﻿1
00:00:00.950 --> 00:00:20.300
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على اشرف الانبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

2
00:00:20.750 --> 00:00:38.550
حياكم الله تعالى في هذه الحلقة التي نستكمل الحديث فيها بذكر جملة من البيوع المنهي عنها بعد ان ذكرنا جملة من تلك البيوع في حلقات سابقة فنقول ايها الاخوة من البيوع المنهية عنها

3
00:00:38.650 --> 00:00:53.250
بيع الطعام قبل قبضه وفي الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من ابتاع طعاما فلا يبعه حتى يستوفيه وفي لفظ حتى يقبضه

4
00:00:53.650 --> 00:01:09.250
وفي الصحيحين ايضا عنه رضي الله عنه قال رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا ابتاعوا الطعام جزافا يضربون في ان يبيعوه من مكانهم وذلك حتى يؤوه الى رحالهم

5
00:01:09.850 --> 00:01:27.250
وفي صحيح مسلم عنه رضي الله عنه قال كنا في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم نبتاع الطعام ويبعث علينا من يأمرنا بنقله من المكان الذي ابتعناه فيه الى مكان سواه قبل ان نبيعه

6
00:01:29.000 --> 00:01:46.100
ففي هذه الاحاديث وما جاء في معناها النهي عن بيع الطعام قبل قبضه والامر بنقله من مكان البيع الى مكان اخر سواه وقد ذكر الامام ابن القيم رحمه الله ان الحكمة من النهي عن البيع قبل القبض

7
00:01:46.200 --> 00:02:02.950
هي عدم تمام استيلاء المشتري على المبيع وعدم انقطاع علاقة البائع به فقد يسلمه وقد لا يسلمه لا سيما اذا رأى المشتري قد ربح فيه فانه قد يسعى اي البائع في رد البيع

8
00:02:03.000 --> 00:02:22.350
اما بجحد او احتيال على الفسخ ونحو ذلك وربما افضى ذلك الى الخصام والمعاداة قال ابن القيم رحمه الله والواقع شاهد بهذا فمن محاسن الشريعة الكاملة الحكيمة منع المشتري من التصرف فيه حتى يتم استيلاءه عليه

9
00:02:22.400 --> 00:02:39.850
وينقطع عن البائع فلا يطمع اي البائع في الفسخ وفي الامتناع من الاقباط قال رحمه الله وعلى هذا فاذا باعه قبل قبضه من بائعه جاز ذلك على الصحيح لانتفاء هذه العلة

10
00:02:41.650 --> 00:03:01.450
وقد اتفق العلماء على انه لا يصح التصرف في المبيع قبل قبضه اذا كان مكيلا او موزونا او معدودا او مزروعا لما من الاحاديث قال ابن منذر رحمه الله اجمع العلماء على ان من اشترى طعاما فليس له بيعه حتى يقبضه

11
00:03:01.900 --> 00:03:21.100
واما ما عدا الطعام من المبيعات فهل يجوز بيعه قبل قبضه اختلف الفقهاء في ذلك والصحيح من اقوال العلماء في ذلك انه لا يجوز بيع شيء من المبيعات قبل قبضه مطلقا. سواء كان طعاما او غير طعام

12
00:03:21.250 --> 00:03:37.450
وهذا اختيار شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم وجمع من المحققين رحمة الله تعالى على الجميع ويدل لذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم اذا اشتريت شيئا فلا تبيعه حتى تقبضه

13
00:03:37.750 --> 00:03:56.150
وهذا عام في الطعام وفي غيره وفي الصحيحين عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من ابتاع طعاما فلا يبيعه حتى يقبضه قال ابن عباس ولا احسب كل شيء الا مثله

14
00:03:56.350 --> 00:04:12.200
وفي لفظ عنه انه قال واحسبوا كل شيء بمنزلة الطعام وفي سنن ابي داود عن زيد ابن ثابت رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى ان تباع السلع حيث تبتاع

15
00:04:12.300 --> 00:04:32.400
حتى يحوزها التجار الى رحالهم والقبض الذي يسوغ للمشتري التصرف في السلعة يختلف باختلاف نوعية السلع فكل نوع له قبض يناسبه فاذا كان المبيع مكيلا فقبضه بالكيل فان كان موزونا فقبضه بالوزن

16
00:04:32.450 --> 00:04:49.550
وان كان معدودا فقبضه بالعد وان كان مزروعا فقبضه بالزرع مع حيازة هذه الاشياء الى مكان المشتري وما عدا ذلك مما لا يحتاج الى حق استيفاء اي لا يحتاج الى كيل او وزن او عد او زرع

17
00:04:49.600 --> 00:05:06.550
فيرجع فيه الى العرف فما عده الناس قبضا فهو قبض وما لم يعدوه قبضا فليس بقبض ايها الاخوة المستمعون ويلاحظ ان كثيرا من الناس اليوم يتساهلون في مسألة قبض السلع

18
00:05:06.800 --> 00:05:24.600
ويتصرفون فيها قبل القبض الشرعي فعلى سبيل المثال نجد في اسواق التمور مثلا من يشتري التمر ثم يبيعه وهو في مكانه قبل ان يقبضه وقبل ان ينقله من مكانه وهذا امر منكر

19
00:05:24.950 --> 00:05:44.900
قد كان الناس يضربون عليه في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم كما مر بنا ذلك انفا في حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال رأيت الناس في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا ابتاعوا الطعام جزافا يضربون في ان يبيعوه في مكانهم وذلك

20
00:05:44.900 --> 00:06:01.500
كحتى يؤوه الى رحالهم قال الحافظ ابن حجر رحمه الله دل هذا الحديث على مشروعية تأديب من يتعاطى العقود الفاسدة وعلى اقامة الامام على الناس من يراعي احوالهم في ذلك

21
00:06:01.750 --> 00:06:23.500
انتهى كلامه رحمه الله واقول يستفاد من هذا الحديث ومن كلام العلماء عليه انه ينبغي تخصيص عدد من رجال الحسبة ليقوموا بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر في اسواق المسلمين وتأديب من يتعمدون مخالفة اوامر الشرع في ذلك

22
00:06:25.500 --> 00:06:45.500
ومما نهى ومما نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم الاحتكار والاحتكار المنهي عنه هو الاحتكار لما يحتاج الناس اليه قد اخرج مسلم في صحيحه عن معمر ابن عبد الله عن معمر ابن عبد الله رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال

23
00:06:45.600 --> 00:07:05.850
لا يحتكر الا خاطئ قال النووي رحمه الله الخاطئ هو العاصي الاثم وهذا الحديث صريح في تحريم في تحريم الاحتكار وقال ابن القيم رحمه الله المحتكر الذي يعمد الى شراء ما يحتاج اليه الناس من الطعام

24
00:07:05.900 --> 00:07:25.200
ويحبسه عنهم ويريد اغلاءه عليهم هو ظالم لعموم الناس ولهذا كان لولي الامر ان يكره المحتكرين على بيع ما عندهم بقيمة المثل انتهى كلامه رحمه الله ومما يدخل في ظلم الناس كذلك

25
00:07:25.250 --> 00:07:43.000
ان بعض الناس عندما يجلب الى السوق سلعة يتفق اهل السوق على ترك مساومتها الا من شخص واحد منهم يسومها من صاحبها فاذا لم يجد صاحب السلعة من يزيد عليه اضطر الى بيعها اليه برخص

26
00:07:43.400 --> 00:08:02.400
ثم اشترك البقية مع المشتري اي اشترك بقية اهل السوق مع المشتري وهذا العمل محرم وفيه ظلم وغبن لصاحب السلعة ويثبت له به الخيار اذا علم بذلك قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله

27
00:08:02.500 --> 00:08:24.000
اذا كانت الطائفة التي تشتري نوعا من السلع او تبيعها قد تواطأت على ان يهضموا ما يشترونه فيشترونه بدون ثمن المثل المعروف ويزيدون ما يبيعونه باكثر من الثمن المعروف كان هذا اعظم عدوان من تلقي الصلة ومن بيع الحاضر للبادئ ومن النجش

28
00:08:24.100 --> 00:08:42.150
ويكونون قد اتفقوا على ظلم الناس حتى يضطروا الى بيع سلعهم والى شرائها باكثر من ثمن المثل ومما يدخل في ظلم عموم الناس كذلك ان يمتنع ارباب السلع من بيعها الا بزيادة على القيمة المعروفة

29
00:08:42.250 --> 00:08:59.550
مع حاجة الناس اليها حينئذ يؤمرون ببيعها بقيمة المثل ويلزمون بذلك قال الامام ابن القيم رحمه الله التسعير اذا تضمن العدل بين الناس مثل اكراههم على ما يجب عليهم من المعاوضة بثمن المثل

30
00:08:59.700 --> 00:09:16.300
ومنعهم مما يحرم عليهم من اخذ الزيادة على عوض المثل فهو جائز بل واجب انتهى كلامه رحمه الله واما حديث انس رضي الله عنه قال غلى السعر على عهد النبي صلى الله عليه وسلم

31
00:09:16.450 --> 00:09:35.350
فقالوا يا رسول الله لو شعرت لنا فقال النبي صلى الله عليه وسلم ان الله هو القابض الرازق الباسط المسعر واني لارجو ان القى الله ولا يطالبني احد بمظلمة ظلمتها اياه في دم ولا مال

32
00:09:35.850 --> 00:09:55.550
فهذا الحديث محمول على ما اذا كان الناس يبيعون سلعهم على الوجه المعروف من غير ظلم منهم لكن ارتفع السعر اما قلة الشيء واما لكثرة الناس فهذا الى الله عز وجل ولا يلزم الناس حينئذ بالبيع بقيمة بعينها

33
00:09:55.650 --> 00:10:05.650
وهذا هو ما سمح به وقت هذه الحلقة والى حلقة قادمة ان شاء الله نلتقي بكم على خير والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته