﻿1
00:00:01.150 --> 00:00:19.050
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه الى يوم الدين ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

2
00:00:19.600 --> 00:00:45.400
حياكم الله تعالى في هذه الحلقة من هذا البرنامج والتي سنتحدث فيها ان شاء الله عن جملة من الاحكام والمسائل المتعلقة بالخيار في البيع فنقول وبالله التوفيق الخيار اسم مصدر من اختار اي طلب خير الامرين من الامضاء او الفسخ

3
00:00:46.150 --> 00:01:07.200
وينقسم باعتبار اسبابه الى عدة اقسام وسنتناول في هذه الحلقة جملة منها حسب ما يتسع به وقت الحلقة ونستكمل بقية الكلام عنها في حلقة قادمة ان شاء الله تعالى فنقول القسم الاول

4
00:01:07.950 --> 00:01:30.050
ديار المجلس والاصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم اذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا او يخير احدهما الاخر فان خير احدهما الاخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع

5
00:01:30.600 --> 00:01:51.600
وان تفرقا بعد ان تبايعا ولم يترك واحد منهما البيع فقد وجب البيع رجح البخاري ومسلم واللفظ لمسلم ففي هذا الحديث اثبت النبي صلى الله عليه وسلم للمتبايعين الخيار ما داما في مكان التبايع

6
00:01:51.850 --> 00:02:15.650
ولم يتفرقا بأبدانهما ولذلك قال فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا وكانا جميعا وقوله عليه الصلاة والسلام او يخير احدهما الاخر اي ان يقول له اختر امضاء البيع فاذا اختار وجب البيع

7
00:02:15.750 --> 00:02:37.550
اي لزم وانبرم وبطل الخيار وقوله وان تفرقا بعد ان تبايع ولم يترك واحد منهما البيع اي لم يفسخوا فقد وجب البيع اي بعد التفرق وهذا النوع من الخيارات وهذا النوع من الخيارات وهو المذكور في هذا الحديث

8
00:02:37.650 --> 00:02:57.300
يسميه الفقهاء بخيار المجلس والمجلس هو موضع الجلوس والمراد به هنا مكان التبايع فيثبت لكل من البائع والمشتري الخيار في امضاء البيع او فسخه ما دام باقيين في مكان التبايع

9
00:02:57.800 --> 00:03:17.150
سواء كان مكان التبايع مجلسا او سوقا او سيارة او طائرة او سفينة او غير ذلك قال العلامة ابن القيم رحمه الله باثبات الشارع خيار المجلس في البيع حكمة ومصلحة للمتعاقدين

10
00:03:17.500 --> 00:03:38.350
وليحصل تمام الرضا الذي شرطه الله تعالى بقوله عن تراض منكم فان العقد يقع بغتة من غير ترو ولا نظر في القيمة فاقتضت محاسن هذه الشريعة الكاملة ان يجعل للعقد حرما يتروى

11
00:03:38.550 --> 00:04:01.950
ارما لكي يتروى فيه المتبايعان ويعيدان النظر ويستدرك كل واحد منهما فلكل فلكل من المتبايعين الخيار بموجب هذا الحديث الشريف ما لم يتفرقا بابدانهما من مكان التبايع انتهى كلامه رحمه الله

12
00:04:03.800 --> 00:04:23.800
وحقيقة التفرق بالابدان الذي يلزم به البيع وينقضي به زمن خيار المجلس راجع الى عرف الناس فما عده الناس تفرقا فهو تفرق وما لا فلا وهذا مما يختلف باختلاف الازمان والبلدان

13
00:04:24.500 --> 00:04:48.500
ومما ذكره الفقهاء في هذا ان المتبايعين اذا كانا في دار كبيرة ذات غرف التفرق يحصل بالمفارقة من غرفة الى غرفة واذا كان في مكان واسع كسوق او صحراء تفرق يحصل بان يمشي احدهما مستدبرا لصاحبه خطوات

14
00:04:49.350 --> 00:05:11.850
بوقتنا الحاضر اذا كان التبايع عن طريق الهاتف تفرقوا يحصل باغلاق سماعة الهاتف واذا كان عن طريق ما يسمى بالانترنت يكون التفرق بانقطاع الاتصال بينهما هكذا وقد يطول زمن خيار المجلس

15
00:05:12.150 --> 00:05:36.600
كما لو تبايع في طائرة مثلا وكانت الرحلة على تلك الطائرة تستغرق ساعات طويلة فان خيار المجلس يمتد طوال تلك الرحلة وكما لو تبايعا ثم ناما في المكان نفسه ان خيار المجلس باق حتى يتفرقا بابدانهما ولا يقطعه النوم

16
00:05:37.950 --> 00:05:54.300
وتحرم الفرقة من مكان التبايع بقصد الالزام بالبيع وخشية الفسخ لذلك حديث عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

17
00:05:54.450 --> 00:06:14.400
ولا يحل له ان يفارقه خشية ان يستقيله رواه ابو داوود والترمذي وهو حديث حسن ومعناه كما قال الحافظ ابن حجر رحمه الله لا يحل له ان يفارقه بعد البيع خشية ان يختار فسخ البيع

18
00:06:14.450 --> 00:06:31.600
لان العرب تقول استقلت ما فات عني اذا استدركته انتهى كلامه واما ما جاء في الصحيحين عن ابن عمر رضي الله عنهما انه كان اذا اشترى شيئا يعجبه فارق صاحبه

19
00:06:31.900 --> 00:06:52.200
ومحمول على انه رضي الله عنه لم يبلغه النهي عن ذلك والا فهو من اشد الصحابة تمسكا بالسنة رضي الله تعالى عنهم اجمعين ويسقط خيار المجلس بامور منها التفرق بالابدان وقد سبق الكلام عنه

20
00:06:52.500 --> 00:07:11.300
ومنها موت احد المتعاقدين لان الموت فرقة عظيمة وهي اعظم من تفرق الاحياء بالابدان ومنها ان يتفق المتبايعان بان يتبايعا على الا خيار بينهما او يتفقا على اسقاطه بعد العقد

21
00:07:11.500 --> 00:07:31.100
كما يدل لذلك الحديث السابق وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم او يخير احدهما الاخر فان خير احدهما الاخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع ايها الاخوة المستمعون هذا هو خيار المجلس

22
00:07:31.350 --> 00:07:49.650
فمتى ما انقضى زمنه لزم البيع فمثلا من اشترى سلعة من اخر فله الحق في في ارجاعها له الحق في ارجاعها ما دام في مكان التبايع ولكن متى ما حصل التفرق بالابدان

23
00:07:49.700 --> 00:08:09.450
فليس له الحق في ارجاعها الا برضا البائع لان البيع قد لزم بمجرد التفرق بالابدان من مكان التبايع الا ان يشترط عليه الخيار مدة معلومة وهذا ما يسوقنا للحديث عن القسم الثاني من اقسام الخيارات

24
00:08:09.600 --> 00:08:30.100
وهو خيار الشرط قيار الشرط هو ان يشترط المتعاقدان او احدهما الخيار مدة معلومة ولو طويلة والاصل فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم المسلمون على شروطهم ولابد من تحديد مدة الخيار

25
00:08:30.450 --> 00:08:50.000
فلا يصح الخيار الى مدة مجهولة ولكن لو اطلق الخيار من غير تحديد مدة كأن يقول البائع بعتك هذه السلعة بشرط ان لي الخيار او يقول المشتري اشتريت بشرط ان لي الخيار

26
00:08:50.100 --> 00:09:08.700
ولم يحددا مدة معينة فيبطر ذلك الخيار عند كثير من الفقهاء وقال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله ان اطلق الخيار ولم يؤقتاه بمدة توجه ان يثبت ثلاثا اي ثلاثة ايام

27
00:09:09.250 --> 00:09:31.500
بخبر حبان بن منقذ رضي الله عنه وكان بلسانه لوثة وكان لا يزال يغبن في البيوع فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا بايعت فقل لا خلابة ثم انت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال

28
00:09:31.850 --> 00:09:53.600
فان رضيت فامسك وان سخطت فارض واخرجه ابن ماجة والدار قطني والبيهقي. هذا الحديث اخرجه الدار قطني والبيهقي وابن ماجة واصله في الصحيحين وقد جاء في رواية مسلم فكان اذا بايع يقول لا خيابة بالياء

29
00:09:53.900 --> 00:10:12.400
قال النووي رحمه الله كان الرجل اي حبان بن منقذ الفغ وكان يقولها هكذا لا خيابة بالياء ولا يمكنه ان يقول لا خلابة ومعنى لا خلاف اي لا خديعة اي لا تحل لك خديعتي

30
00:10:12.550 --> 00:10:32.150
او لا يلزمني خديعتك انتهى كلامه رحمه الله والشاهد من هذا الحديث ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل له الخيار جعل له الخيار ثلاثة ايام مع كل سلعة يشتريها بموجب هذا القول اي لا خلابة

31
00:10:32.450 --> 00:10:57.200
فدل ذلك على ان الخيار اذا اطلق يتحدد بثلاثة ايام ومما يذكره الفقهاء في هذا الباب انه لا يجوز اشتراط خيار الشرط لاجل التحايل على الانتفاع بالقرظ مثال ذلك ان يبيع رجل على اخر سيارته بعشرين الف ريال

32
00:10:57.850 --> 00:11:20.500
ويشترطا ان لهما الخيار لمدة شهرين مثلا وقد عزم على فسخ البيع في اخر تلك المدة ولكن غرضهما من ذلك هو ان ينتفع البائع بالثمن وهو عشرون الفا في هذا المثال وينتفع المشتري بالسيارة خلال هذه المدة

33
00:11:20.500 --> 00:11:41.950
فهذا عمل محرم لانه حيلة على الانتفاع بالقرظ وكأن المشتري اقرض البائع عشرين الفا وشرط عليه الانتفاع خلال هذه المدة ولكن لو كان المشتري لا ينتفع بالسلعة خلال مدة الخيار

34
00:11:42.100 --> 00:11:57.700
وانما اراد المشتري ان يحفظ حقه فقط فلا بأس بذلك كما نص على ذلك الامام احمد رحمه الله وقد سئل عن رجل اراد ان يقرض اخر مالا ويخاف ان يذهب

35
00:11:57.900 --> 00:12:21.100
اي الا يعيد المقترض القرظ فاشترى منه شيئا وجعل له الخيار ولم يرد بذلك الحيلة فقال الامام احمد هذا جائز وقد ذكر الموفق ابن قدامة رحمه الله ان قول احمد بالجواز في هذه المسألة محمول على ما اذا كان المشتري لا

36
00:12:21.100 --> 00:12:44.000
ينتفع بالمبيع في مدة الخيار لئلا يفضي الى القرض الذي يجر نفعا ايها الاخوة المستمعون هذا هو ما اتسع له زمن هذه الحلقة والى لقاء في حلقة قادمة ان شاء الله نستكمل معها ما تبقى من المسائل التي ذكرها الفقهاء تحت خيار الشر

37
00:12:44.000 --> 00:12:50.550
الى ذلك الحين استودعكم الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته