﻿1
00:00:01.450 --> 00:00:18.650
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين صلى الله وسلم على عبده وخليله محمد بن عبدالله على اله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته الى يوم الدين سلم تسليما كثيرا

2
00:00:18.950 --> 00:00:40.850
ايها الاخوة المستمعون كنا قد تكلمنا في حلقات سابقة عن جملة من المسائل المتعلقة بالخيار واقسامه وما يتعلق بذلك من مسائل ووعدنا باستكمال الكلام عن بقية اقسام الخيار في حلقات قادمة

3
00:00:41.000 --> 00:01:03.800
ولعلنا ولعلنا نخصص هذه الحلقة للحديث عن قسم من اقسام الخيار وهو خيار العيب وذلك لاهميته وصلته بواقع الناس فنقول وبالله التوفيق خيار العيب هو الخيار الذي يثبت بسبب العيب

4
00:01:04.100 --> 00:01:23.000
والظابط في ذلك العيب نقصان قيمة المبيع به في عرف التجار فما عده التجار في عرفهم منقصا لقيمة المبيع ثبت به الخيار للمشتري مثال ذلك اشترى رجل من اخر سيارة

5
00:01:23.100 --> 00:01:42.350
ثم تبين للمشتري بعد ذلك ان بهذه السيارة خللا وهذا الخلل تنقص به قيمة السيارة في عرف الناس فيعتبر هذا الخلل عيبا يثبت للمشتري به الخيار اما لو كان عالما بذلك العيب

6
00:01:42.400 --> 00:01:58.650
فلا خيار له باتفاق العلماء ولكن ما الحكم فيما اذا شرط البائع على المشتري براءته من كل عيب يجده المشتري في السلعة هل يبرأ البائع بذلك ويسقط حق المشتري في الخيار

7
00:01:58.700 --> 00:02:15.650
بما لو وجد في تلك السلعة عيبا كما يوجد الان في حراج السيارات مثلا حيث نجد ان بعض البائعين او من يحرج على بيع السيارة يقول ابيعك هذه السيارة بومة حديد

8
00:02:15.900 --> 00:02:34.900
او يأتي بعبارة قريبة من هذا المعنى ويريد بذلك انك ايها المشتري لا تطالب البائع باي شيء بعد شرائك بعد ان تشتري هذه السيارة حتى لو وجدت بها عيبا فانك لا تطالب البائع باي شيء

9
00:02:35.250 --> 00:02:49.500
فهل يبرأ البائع بهذا الشرط سبق ان عرضنا لهذه المسألة بالتفصيل عندما تكلمنا عن الشروط في البيع وذكرنا ان القول الصحيح في هذه المسألة والذي عليه المحققون من اهل العلم

10
00:02:49.550 --> 00:03:06.750
هو ان البائع اذا كان عالما بالعيب بل المشتري الرد مطلقا ولا ينفع البائع هذا الشرط اما ان كان البائع غير عالم بالعيب فالشرط الصحيح ويبرأ البائع به وليس للمشتري الرد في هذه الحال

11
00:03:07.050 --> 00:03:19.450
وهذا هو الذي قضى به الصحابة رضي الله عنهم قد ورد ان عبد الله بن عمر رضي الله عنهما باع عبدا على زيد بن ثابت رضي الله عنه بثمانمائة درهم

12
00:03:19.550 --> 00:03:38.950
بشرط البراءة من كل عيب فاصاب به زيد عيبا فاراد رده فلم يقبل بذلك ابن عمر فترافع الى عثمان ابن عفان رضي الله عنه وقال عثمان قال عثمان لابن عمر تحلف انك لم تعلم بهذا العيب

13
00:03:39.050 --> 00:03:56.600
قال لا رده عليه قال شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله هذا هو الصحيح الذي قضى به الصحابة وعليه اكثر اهل العلم هذا اذا شرط البائع على المشتري البراءة من كل عيب

14
00:03:57.200 --> 00:04:16.450
ولكن اذا باعه من غير ان يشترط عليه هذا الشرط فوجد المشتري عيبا بالمبيع لم يكن عالما به فله الخيار حينئذ بين الامساك او الرد واخذ الثمن سواء كان البائع علم بالعيب فكتمه او لم يعلم

15
00:04:16.850 --> 00:04:33.400
قال الموفق ابن قدامة رحمه الله لا نعلم فيه خلافا ولان اثبات النبي صلى الله عليه وسلم الخيار بالتصرية تنبيه على ثبوته بالعين ولان مقتضى العقد يقتضي السلامة من العين

16
00:04:34.050 --> 00:04:52.450
يدل لذلك حديث العداء بن خالد بن هوذة اين باعه النبي صلى الله عليه وسلم عبدا او امة فكتب له النبي صلى الله عليه وسلم كتابا هذا ما اشترى العداء ابن خالد ابن هوذة من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم

17
00:04:52.650 --> 00:05:10.350
اشترى منه عبدا او امة لا داء ولا غائلة ولا خبثة بيع المسلم المسلم اخرجه الترمذي بهذا اللفظ وقد علقه البخاري في صحيحه بلفظ هذا ما اشترى محمد رسول الله من العداء ابن خالد

18
00:05:10.550 --> 00:05:32.400
فجعل النبي صلى الله عليه وسلم هو المشتري والعداء ابن خالد هو البائع قال الحافظ ابن حجر رحمه الله هكذا وقع هذا التعليق هكذا وقع هذا التعليق وقد وصل الحديث الترمذي والنسائي وابن ماجة وابن الجارود وابن منده كلهم من طريق عبد

19
00:05:32.400 --> 00:05:47.350
المجيد بن ابي يزيد عن العداء بن خالد فاتفقوا على ان البائع هو النبي صلى الله عليه وسلم وان المشتري هو العداء عكس ما ما هنا فقيل ان الذي وقع هنا مقلوب

20
00:05:47.500 --> 00:06:04.750
وقيل هو صواب وهو من الرواية بالمعنى. لان اشترى وباع بمعنى واحد انتهى كلامه رحمه الله وقوله في هذا الحديث لا داء ولا غائلة ولا خبثة. قال ابن العربي رحمه الله الداء ما كان في الخلق بالفتح

21
00:06:05.050 --> 00:06:21.350
والخبثة ما كان في الخلق بالضم والغائلة سكوت البائع على ما يعلم من مكروه في البيع وقوله بيع المسلم المسلم اي هذا بيع المسلم المسلم. ليس فيه شيء مما ذكر

22
00:06:21.400 --> 00:06:37.850
وان المسلم ليس من شأنه الخديعة ايها الاخوة المستمعون والغرض من ايراد هذا الحديث هو بيان ان مقتضى عقد البيع يقتضي السلامة من العيب وان هذا هو الاصل في بيع المسلم لاخيه المسلم

23
00:06:38.050 --> 00:06:56.850
ولذلك ختم هذا الحديث بقوله بيع المسلم المسلم وبناء على هذا اذا وجد المشتري عيبا بالسلعة فله الخيار بين الامساك او الرد واخذ الثمن ولكن ان اختار الامساك فله ان يأخذ معه الارش

24
00:06:57.250 --> 00:07:17.000
والارش هو قسط ما بين قيمة المبيع صحيحا وقيمته معيبا ووجه القول باخذ الارش في هذه الحال هو ان المتبايعين قد تراضيا على ان العوض في مقابلة المبيع فكل جزء منه يقابله جزء من الثمن

25
00:07:17.050 --> 00:07:32.850
ومع العيب فات جزء من المبيع فكان له الرجوع ببدله وهو الارش ولكن القول بان للمشتري اه الامساك مع اخذ الارش في هذه الحال ليس محل اتفاق بين اهل العلم

26
00:07:32.950 --> 00:07:54.550
بل هو محل خلاف بينهم القول بان له الامساك مع اخذ الارش هو المشهور من مذهب الحنابلة وهو من مفردات المذهب كما ذكر ذلك صاحب الانصاف وذهب الحنفية والشافعية الى ان المشتري اذا وجد عيبا فليس له الا الامساك او الرد

27
00:07:54.650 --> 00:08:12.600
ولا ارسله في هذه الحال الا ان يتعذر رد المبيع وقد روي هذا القول عن الامام احمد رحمه الله واختاره شيخ واختار هذا القول شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله وجمع من المحققين من اهل العلم

28
00:08:13.050 --> 00:08:28.150
ووجه هذا القول ان النبي صلى الله عليه وسلم جعل لمشتري المصراة الخيار بين الامساك من غير ارش او الرد ولان المشتري يملك الرد فلم يملك اخذ جزء من الثمن

29
00:08:29.300 --> 00:08:50.750
ولعل هذا القول الاخير هو الاقرب والله تعالى اعلم ومما يذكره الفقهاء في هذا الباب ما اذا ما اذا اشترى ما مأكوله في جوفه فوجده فاسدا تبيظ الدجاج مثلا كالبطيخ والرمان ومثل ذلك ايضا المعلبات بجميع انواعها

30
00:08:50.950 --> 00:09:07.600
فان المشتري يرجع على البائع بالثمن لان عقد البيع يقتضي السلامة من العيوب واذا وجد المشتري عيبا ثبت له الخيار واستثنى بعض الفقهاء من ذلك ما اذا كان يبقى للمبيع قيمة بعد كسره

31
00:09:07.700 --> 00:09:25.800
كجوز الهند وبيض النعام مثلا ان المشتري اذا اراد الرجوع على البائع بالثمن فيلزمه رد المبيع في هذه الحال مع رد عرش كسره ايها الاخوة المستمعون واذا اختلف المتبايعان في من حدث عنده العيب

32
00:09:26.000 --> 00:09:43.700
مع احتمال ان يكون قد حدث عند اي منهما فان كان هناك بينة فالقول قول صاحب البينة سواء كان هو البائع او المشتري اما اذا لم يكن هناك بينة وكل منهما يدعي حدوث العيب عند الاخر

33
00:09:43.900 --> 00:10:07.800
البائع يدعي حدوث العيب عند المشتري. والمشتري يدعي حدوث العيب عند البائع وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة والراجح والله تعالى اعلم هو ان القول قول البائع بيمينه وهذا هو الذي يدل له ظاهر السنة. كما جاء في حديث ابن مسعود رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

34
00:10:07.850 --> 00:10:27.300
اذا اختلف المتبايعان وليس بينهما بينة بل قول ما قال البائع او يترادان البيع اخرجه الترمذي وابو داود والنسائي وابن ماجة واحمد وله طرق متعددة يصح بمجموعها ولان الاصل السلامة وعدم وجود العيب

35
00:10:27.400 --> 00:10:43.350
ودعوى المشتري ان العيب سابق على العقد خلاف الاصل فكان القول قول البائع ونكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة والى لقاء في حلقة قادمة ان شاء الله. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته