﻿1
00:00:01.150 --> 00:00:18.200
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه واتبع سنته الى يوم الدين ايها الاخوة المستمعون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

2
00:00:19.150 --> 00:00:37.950
كنا قد تكلمنا في الحلقة السابقة والتي قبلها عن جملة من احكام ومسائل الصلح نستكمل الحديث في هذه الحلقة عن ابرز ما تبقى من مسائل الصلح ولعلنا نخصص هذه الحلقة

3
00:00:38.100 --> 00:01:00.500
في الحديث عن مسألة مهمة يكثر السؤال عنها ولها صلة بالواقع وهي مسألة المصالحة عن الدين المؤجل ببعضه حالا وهي ما تعرف بمسألة ضع وتعجل وصورتها ان يتفق الدائن والمدين على اسقاط حصة من الدين

4
00:01:01.100 --> 00:01:19.400
شرطي ان يعجل المدين الباقي ونقل الحافظ ابن عبدالبر رحمه الله في كتابه الاستذكار سفيان بن عيينة رحمه الله انه قال تفسير عجل لي واضع عنك اذا كان لي عليك الف درهم الى اجل

5
00:01:19.450 --> 00:01:40.900
فقلت اعطني من حق الذي عندك تسعمائة ولك مائة ونوضح هذه المسألة بمثال اخر هذا زيد يطلب محمدا عشرة الاف ريال دينا الى سنة ثم ان زيدا اتى لمحمد وقال له

6
00:01:41.000 --> 00:01:59.550
اريد منك ان تعجل لي سداد الدين الذي لي في ذمتك الان وسوف اسقط لك منه الف ريال فما حكم هذا العمل سبق ان ذكرنا في حلقات سابقة انه لا تجوز الزيادة في الدين مقابل زيادة الاجل

7
00:02:00.100 --> 00:02:21.550
ومسألتنا هذه على العكس من ذلك فهي اسقاط لبعض الدين نظير اسقاط الاجل او بعظه وللفقهاء في حكمها قولان مشهوران القول الاول انه لا يجوز التعامل بمسألة ضع وتعجل قد روي هذا القول عن عدد من الصحابة

8
00:02:21.600 --> 00:02:39.200
رضي الله عنهم منهم عمر بن الخطاب زيد ابن ثابت عبدالله ابن عمر والمقداد ابن الاسود رضي الله تعالى عنهم وروي كذلك عن عدد من التابعين منهم الحسن البصري وسعيد ابن مسيب وسالم ابن عبد الله ابن عمر

9
00:02:39.350 --> 00:02:58.050
حماد بن ابي سليمان وروي هذا القول كذلك عن سفيان الثوري وعن اسحاق ابن راهويه وعن الشعب رحمهم الله تعالى جميعا وهو مذهب الحنفية والمالكية وهو المشهور من مذهب الشافعية والصحيح من مذهب الحنابلة

10
00:03:00.500 --> 00:03:17.000
والقول الثاني في المسألة هو جواز التعامل بمسألة ضع وتعجل قد روي هذا القول عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن ابراهيم النخاعي وابي ثور وابن سيرين وزفر بن الهذيل من الحنفية

11
00:03:17.300 --> 00:03:38.650
ورواية عند الحنابلة وبعد ان ذكرنا خلاف العلماء في هذه المسألة ننتقل الى الكلام عما استدل به اصحاب كل قول ثم الموازنة بينها والترجيح فنقول استدل الجمهور لقولهم بعدم جواز مسألة ضع وتعجل

12
00:03:38.800 --> 00:03:54.800
بما جاء في سنن البيهقي عن المقداد ابن الاسود رضي الله عنه قال اسلفت رجلا مائة دينار ثم خرج سهمي في بعث بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت له

13
00:03:55.100 --> 00:04:14.400
عجل لي تسعين دينارا واحط عشرة دنانير قال نعم فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال اكلت ربا يا مقدام واطعمته ولكن هذا الحديث ضعيف من جهة الاسناد

14
00:04:14.750 --> 00:04:30.300
قال عنه البيهقي بعدما اخرجه في سننه اسناده ضعيف اذا قال ابن القيم رحمهم الله تعالى وسبب ضعفه انه روي من طريق يحيى بن يعلى الاسلمي قال عنه يحيى ابن معين ليس بشيء

15
00:04:30.550 --> 00:04:51.700
قال ابو حاتم ضعيف قال عنه البخاري مضطرب الحديث واستدل الجمهور كذلك لقولهم بعدم جواز مسألة ضع وتعجل استدلوا من جهة المعنى بانه اذا تعجل البعض واسقط الباقي فقد باع الاجل بالقدر الذي اسقطه

16
00:04:52.300 --> 00:05:14.350
فهو كما لو باع الاجل بالقدر الذي يزيده اذا حل عليه الدين فهو كما لو قال زدني في الدين وازيدك في المدة قالوا فاي فرق بين ان تقول حط من الاجل واحط لك من الدين او تقول زد في الاجل وازيد لك في الدين

17
00:05:14.350 --> 00:05:37.050
وحاصل هذا الاستدلال هو قياس وظع بعظ الدين مع اسقاط بعظ الاجل على زيادة الدين في مقابلة زيادة الاجل واما اصحاب القول الثاني وهم القائلون بجواز مسألة ضع وتعجل فقد استدلوا لقولهم بدليل من الاثر

18
00:05:37.350 --> 00:05:51.100
وبدليل من النظر اما الدليل من الاثر فهو حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال لما اراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ان يخرج بني النظير قالوا يا رسول الله

19
00:05:51.300 --> 00:06:09.650
انك امرت باخراجنا ولنا على الناس ديون لم تحل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم ضعوا وتعجلوا وهذا الحديث اخرجه الطحاوي في شرح مشكل الاثار رجه البيهقي في السنن الكبرى

20
00:06:09.900 --> 00:06:27.200
دار قطني في سننه والحاكم في المستدرك قال الامام ابن القيم رحمه الله هذا الحديث على شرط السنن وقد ظعفه البيهقي واسناده ثقات وانما ظعف بمسلم ابن خالد وهو ثقة فقيه

21
00:06:27.350 --> 00:06:47.300
روى عنه الشافعي واحتج به انتهى كلامه رحمه الله وقد صحح هذا الحديث ابو عبدالله الحاكم وقد ذكر له البيهقي شاهدا في السنن الكبرى فلعله يتقوى به لا سيما وان مسلم ابن خالد انما ظعف لكونه سيء الحفظ

22
00:06:47.450 --> 00:07:06.300
والا فهو ثقة في نفسه وهذا الحديث ظاهر الدلالة في جواز مسألة ضع وتعجل لان النبي صلى الله عليه وسلم امر يهود بني النظير بان يضعوا من الديون التي لهم في ذمم الناس ويتعجلوها

23
00:07:07.600 --> 00:07:24.200
وقد استدل اصحاب هذا القول من جهة المعنى والنظر بان هذه المسألة اي مسألة ضع وتعجل انما هي في الحقيقة ضد الربا صورة ومعنى فان الربا يتضمن الزيادة في الاجل والدين

24
00:07:24.500 --> 00:07:45.250
وذلك اظرار محض بالغريم وهذه المسألة تتضمن براءة ذمة الغريم من الدين وانتفاع صاحبه بما يتعجله فكلاهما حصل له الانتفاع من غير ظرر بخلاف الربا المجمع على تحريمه فان ضرره لاحق بالمدين

25
00:07:45.400 --> 00:08:10.400
ونفعه مختص برب الدين قالوا ولان مقابلة الاجل بالزيادة في الربا ذريعة الى اعظم الظرر وهو ان يصير الدرهم الواحد الوفا مؤلفة وتشتغل الذمة بغير فائدة اما في الوظع والتعجيل فتتخلص ذمة هذا من الدين وينتفع ذاك بالتعجيل له

26
00:08:11.200 --> 00:08:27.550
قالوا ولان الشارع له تطلع الى براءة الذمم من الديون. وقد سمى الغريم اسيرا ففي براءة ذمته تخليص له من الاسر وهذا ضد الربا الذي يتضمن شغلها بالزيادة مع الصبر

27
00:08:28.250 --> 00:08:47.400
ايها الاخوة المستمعون وبعد هذا العرض لادلة القولين في المسألة يظهر والله تعالى اعلم ان القول الراجح فيها هو القول الثاني وهو جواز المصالحة عن الدين المؤجل ببعضه حالا قد اختار هذا القول جمع من المحققين من اهل العلم

28
00:08:47.600 --> 00:09:05.150
منهم شيخ الاسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى ووجه رجحان هذا القول هو قوة ادلته ان حديث ابن عباس رضي الله عنهما بامر النبي صلى الله عليه وسلم اليهود بني النظير

29
00:09:05.350 --> 00:09:24.450
بوظع شيء من ديونهم نظير تعجيلها حديث ثابت كما سبق بيان ذلك وما علل به اصحاب هذا القول من جهة المعنى وجيه واما ما استدل به اصحاب القول الاول لقولهم بعدم جواز مسألتي ضع وتعجل

30
00:09:24.700 --> 00:09:42.100
فهي ترجع الى حديث المقداد والى القياس اما حديث المقداد فما اصرحه من دليل لو كان صحيحا ولكنه حديث ضعيف كما سبق فلا يصح الاستدلال به على عدم جواز مسألة وتعجل

31
00:09:42.550 --> 00:10:00.900
واما القياس فمحصله قياس وضع بعض الدين مع اسقاط بعض الاجل على زيادة الدين في مقابلة زيادة الاجر جل وقياس مع الفارق لان الربا في الاصل هو الزيادة وهو يتضمن الزيادة في مقابلة الاجل

32
00:10:01.100 --> 00:10:21.750
اما اسقاط بعض الدين مقابل اسقاط بعض الاجل فان الزيادة منتفية هنا قال ابن القيم رحمه الله الذين حرموا ذلك انما قاسوه على الربا ولا يخفى الفرق الواضح بين قوله اما ان تربي واما ان تقضي وبين قوله عجل لي واهب لك مئة

33
00:10:22.350 --> 00:10:39.250
فاين احدهما من الاخر؟ فلا نص في تحريم ذلك ولا اجماع ولا قياس صحيح ونكتفي بهذا القدر في هذه الحلقة والى لقاء في حلقة قادمة ان شاء الله تعالى والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته