﻿1
00:00:00.150 --> 00:00:23.950
بعد حمد الله والصلاة والسلام على رسول الله الامر كما تفضلتم الموضوع عظيم وواسع. ويستحق الحديث عنه والدندنة حوله كثيرا. فاي شيء اهم من وظيفتي التي خلقنا من اجلها. وموضوع بهذه السعة يقف المتكلم حائرا امامه. كيف يمكن ان يلخصه في مساحة

2
00:00:23.950 --> 00:00:43.950
زمنية ضيقة لكن لعل تلخيصه في اصول مختصرة جامعة يقرب ما نصبوا اليه. يمكن يرعاكم الله نلخص اهم المهمات في موضوع العبادة في اربعة اصول. اولا العبادة هي الجامعة لكمال محبة الله وخوفه

3
00:00:43.950 --> 00:01:03.950
فيه ورجاءه مع الخضوع له والانقياد لامره. وهي الغاية من خلق الخلق. الله سبحانه انما خلق الخلق لعبادته وحده لا شريك له. قال سبحانه وما خلقت الجن والانس الا ليعبدون. ثانيا العبادة لها قيدان

4
00:01:03.950 --> 00:01:23.950
ولها ركنان ولها شرطان وهي قسمان. العبادة لها قيدان. العبادة وهي اسم جامع لكل ما يحب يحبه الله ويرضاه من الاقوال والاعمال الباطنة والظاهرة. اذا لا تكون عبادة الا باشتباع هذين القيدين. ان تكون من

5
00:01:23.950 --> 00:01:43.950
ما يحبه الله وان تكون مما شرعه لعباده. ثم العبادة لها ركنان. الركن الاول غاية المحبة والركن الثاني غاية الذل. ولا عبادة الا باجتماعهما. وعبادة الرحمن غاية حبه مع ذل عابده هما قطبانه

6
00:01:43.950 --> 00:02:03.950
وعليه ما فلكوا العبادة دائر ما دار حتى قامت القضبان. ثم العبادة لها شرطان. والاخلاص لله والمتابعة لرسوله صلى الله عليه وسلم. فلا تكون العبادة مقبولة الا باجتماع هذين الشرطين. ثم العبادة

7
00:02:03.950 --> 00:02:23.950
نقسم الى قسمين ابادة ظاهرة وعبادة باطنة. اما العبادة الظاهرة فهي الاعمال الصالحة التي تقوم بالبدن كالصلاة والزكاة والحج والاذان ونحو ذلك. اما العبادة الباطلة فهي الاعمال الصالحة التي تقوم بالقلب. كمحبة

8
00:02:23.950 --> 00:02:43.950
الله وخشيته والانابة اليه والتوكل عليه وما الى ذلك. هذان نوعا العبادة. والاصل ان جنس العبادة الباطلة افضل من جنس العبادة الظاهرة. بل العبادة الظاهرة اذا خلت من العبادة الباطنة كانت قليلة الاثر. او عديدة

9
00:02:43.950 --> 00:03:04.750
يبث الاثر ثالثا الملة في العبادة لله سبحانه ابتداء وانتهاء الملة لله في العبادة والفضل كله له ابتداء وانتهاء فمنه كان الايجاد والاعداد والامداد هو الذي مكن من الهداية لها

10
00:03:04.900 --> 00:03:21.600
هو الذي اعطى القدرة والقلوب والاسماع والابصار. هو الذي ارسل الرسل وانزل الكتب هو الذي حبب الايمان في القلوب هو الذي خلق مشيئة العبادة في النفوس ثم هو الذي يتفضل بقبولها ويثيب عليها

11
00:03:21.800 --> 00:03:41.800
والعباد لا يستحقون عليه شيئا. الامر منه واليه تبارك وتعالى. والله لولا الله ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا ليلة قال جل وعلا يمنون عليك ان اسلموا قل لا تمنوا علي اسلامكم. بل الله يمن عليكم ان هداكم للايمان ان كنتم

12
00:03:41.800 --> 00:04:01.800
صديقي. ولذا يقول اهل الجنة اذا دخلوها اسأل الله ان يجعلنا منهم. اللهم امين. وقالوا الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا ان هدانا الله. رابعا واخيرا افضل العبادات العمل على مرضات الرب سبحانه. في كل وقت بما هو

13
00:04:01.800 --> 00:04:21.800
مقتضى ذلك الوقت. والعابد الصادق غرضه تتبع مرضات الله تعالى اين كانت. فمدار تعبده عليها فهو لا يزال متنقلا في منازل العبودية. كلما رفعت له منزلة عمل سار اليها واشتغل بها. حتى تلوح له منزلة اخرى

14
00:04:21.800 --> 00:04:41.800
فهذا دأبه في السير حتى يضع عصا الترحال في هذه الحياة. نعم. نعم احسن الله اليكم وجزاكم خيرا يعني الى المحور الثاني في هذه الحلقة لم اعبد الله ولما امرنا الله بعبادته؟ وهل هو سبحانه وتعالى اه بحاجة الى عبادتنا؟ اه ما دام سبحانه وتعالى غير محتاجا لنا فاذا

15
00:04:41.800 --> 00:04:58.450
لما امرنا بتلك العبادات. هذه الاسئلة التي تشغل عقول بعض الشباب كما ذكرتم وتسبب لهم بعض الاشكال ويتم بثها في وسائل التواصل الاجتماعي نحتاج ان نقف معها تفضل شيخ صالح. بارك الله فيكم. هذه الاسئلة هذه مسألة في غاية الاهمية

16
00:04:58.500 --> 00:05:14.000
والبحث فيها كما تفضلتم يتداول بين بعض الشباب وقد تشكل عليهم وان كنت لا اكتمك اني اظن ان هذا سؤال اعتراضي تعنتي اكثر من كونه سؤال بحث عن الحقيقة. لان

17
00:05:14.000 --> 00:05:27.300
فبين من يؤمن بالله ومن لا يؤمن به. فمن كان مؤمنا بالله فان عنده من تعظيم الله والعلم به والادب معه ما يدرك به ان العبادة تحصل عليه لربه بموجب كونه عبدا له

18
00:05:27.800 --> 00:05:41.150
اما من كان لا يؤمن بالله كان ملحدا فانه لا يؤمن بالله اصلا فما له وللبحث في عبادته سبحانه. فما بقي الا انه سؤال تشكيكي يبثه اعداء الله في نفوس ضعاف الايمان

19
00:05:41.500 --> 00:05:58.550
ومن ضعف علمه فقد يظن ان هذا سؤال صعب ومشكل وهو في الحقيقة اتفه ما يكون. فما كل بيضاء شحمة ولا كل سوداء تمرة كما يقال. على كل حال كحل. عندنا ها هنا جواب خاطئ وجواب صواب

20
00:05:58.950 --> 00:06:25.650
اما الجواب الخاطئ فهو ان الله خلقنا لحاجته هو الى العبادة هذا جواب خاطئ بكل تأكيد الله سبحانه ما امرنا بعبادته لحاجته اليها ومن تصور صحة هذا الجواب توهم ان الطلب يفتقر الى الحاجة دائما. وهذه نظرة مادية بحتة. فليس كل من طلب شيئا يكون

21
00:06:25.650 --> 00:06:45.650
محتاجا اليه. الوالدان او المعلم مثلا قد يطلبون من الطفل شيئا لمصلحته لا لمصلحتهم. وهذا شيء معقول. اذا قد يكون الطلب لمصلحة المطلوب لا الطالب. الله جل وفيه جل وعلا ثبت بالادلة القطعية النقلية والعقلية والفطرية

22
00:06:45.650 --> 00:07:05.650
والحسية انه الرب الخالق العظيم. والاله الحق المبين. واذا كان كذلك فان له الغنى المطلق والغني غنى مطلقا لا يحتاج الى غيره. اي حاجة له الينا او الى عبادتنا. واستمع الى قوله سبحانه وما خلقت الجن

23
00:07:05.650 --> 00:07:25.650
والانس الا ليعبدون ما اريد منهم من رزق وما اريد ان يطعمون. ان الله هو الرزاق ذو القوة المتين عجيب الحال ابن ادم يمتن على ربه بعبادته او يستكثرها قتل الانسان ما اكثره. ومن نحن امام عظمة الالهية

24
00:07:25.650 --> 00:07:43.500
وجلال الربوبية كل ما يعبأ بكم ربي لولا دعاؤكم. في الحديث القدسي العظيم المخرج في صحيح مسلم يقول سبحانه وتعالى يا عبادي انكم لن تبلغوا ضري فتضروني ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني

25
00:07:43.600 --> 00:08:03.750
يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على اتقى قلب رجل واحد منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا يا عبادي لو ان اولكم واخركم وانسكم وجنكم كانوا على افجر قلب رجل واحد ما نقص ذلك من ملكه شيئا

26
00:08:03.750 --> 00:08:23.750
انه لن يفهم معنى العبادة وحقيقة عبودية العبد لربه لم لم يفهم هذا من لم يقدر الله حق قدره صف العبودية غايتها حكمتها. انما يطلع عليها من عرف صفات الرب عز وجل وعظمته. عرف معنى الالهية

27
00:08:23.750 --> 00:08:43.750
حقيقتها وانه سبحانه الاله الحق. وان حقيقة الالهية لا تنبغي الا له. وان العبادة موجب الهي واثرها ومقتضاها. اعود فاقول من انكر حقيقة الالهية ولم يعرفها لن يستقيم له معرفة حكمة

28
00:08:43.750 --> 00:09:03.750
العبادات وما شرعت لاجلي. لن يستقيم له العلم بانها هي الغاية المقصودة بالخلق. والتي لها خلقوا ولها ارسلت الرسل ولها انزلت كتب ولاجلها خلقت الجنة والنار. وان فرض تعطيل الخليقة عنها نسبة لله العظيم الى ما لا يليق به ويتعالى عنه

29
00:09:03.750 --> 00:09:23.750
فانه لم يخلق الانسان عبثا ولن يتركه سدى مهملا. افحسبتم انما خلقناكم عبثا اي لغير حكمة. ايحسب والانسان ان يترك سدى اي مهملا لا يؤمر ولا ينهى ولا يثاب ولا يعاقب. اذا الله ما امرنا بعبادته عبثا او

30
00:09:23.750 --> 00:09:52.900
حاجته الى العبادة. انما الجواب الصحيح ان الله خلقنا للحق وهذا الحق يتضمن الحكمة التي يحبها وشرع العبادة لها. وتتلخص في امرين. لان العبادة حق له حاجة لنا العبادة اقل له وحاجة لنا. اما الامر الاول فهو ان العبادة حقه

31
00:09:52.900 --> 00:10:12.900
تعالى حق الله على عباده ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا. هكذا قال الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم. فهو سبحانه امرنا بالعبادة لانها حقه. ومن طلب حقه وجب ان يؤدى اليه ولو كان غنيا. هذا ما يدركه كل العقلاء

32
00:10:12.900 --> 00:10:32.900
الحق يؤدى لصاحبه بمقتضى كونه حقا له. لا بمقتضى كونه محتاجا له. استاذ عبد الله لو كان لغني علي حق كن مالي مثلا. هل لي ان اعترض؟ فاقول انت غني فلما تطلب حقك؟ نعم. تعيد سؤال للشيخ صالح

33
00:10:32.900 --> 00:10:52.900
وكان لغني علي انا حق ما لي. هل لي ان اعترض واقول انت غني؟ لما تطلب حقك؟ طبعا لا. او انه حقه ولابد ان يأخذه؟ حقه طبعا الله عز وجل له علينا حق عظيم من جهات عدة. فاولا لكونه ربنا وخالقنا ونحن

34
00:10:52.900 --> 00:11:20.450
له. واذا كان هناك خالق ومخلوق فلا بد اذا من العبادة. هذه قضية بديهية وثانيا لكونه سيدنا ومالكنا سبحانه ونحن عبيده المملوكون له المقهورون تحت السلطان. وثالثا لكونه رازقنا والمنعم علينا ونحن الفقراء اليه في كل شيء. ولا نغني عن انفسنا شيئا. انفسنا شيئا ولا حول

35
00:11:20.450 --> 00:11:40.450
ولا قوة لنا الا به. حتى في اللقمة التي نأكلها والشربة التي نشربها. بل والنفس الذي يتردد في اجوافنا. رابعا لان له الكمال المطلق والجلال والجمال سبحانه وتعالى في ذاته وصفاته. والنفوس تحب الكمال المطلق وتخضع

36
00:11:40.450 --> 00:12:00.450
له وتعظمه. الله عز وجل يعبد لانه اهل ان يعبد. ومن تأمل طرفا من كمال اسمائه وصفاته ادرك حقيقة هذا. وهذا يا استاذ عبد الله امر عظيم كم يغفل عنه؟ والاشكال الذي يرد عن العبادة لا يرد الا من ضعف

37
00:12:00.450 --> 00:12:20.450
الله سبحانه والعلاج ان يعود الانسان الى نفسه ليصلح هذا الخلل. تفكر في عظمة الله يزول عنك الاشكال اقرأ في كتاب الكون الفسيح. وتتبع مواضع الاتقان والاحسان في كل صغير وكبير. وحينها تنجفل عنك الوساوس

38
00:12:20.450 --> 00:12:50.450
عظم فاعبد. هذه قاعدة باختصار. عظم فاعبد. نعم. عظم الله واقدره حق قدره وستعبده قطعا ستوقن انه الجدير ان تأله له محبة ورغبة جل وعلا. الخلاصة العبادة حقه سبحانه الواجب له الواجب علينا. الامر الثاني الله عز وجل امرنا بعبادته لا لحاجته

39
00:12:50.450 --> 00:13:10.450
اليها وانما لحاجتنا اليها. اذا هو منعم متفضل علينا حين امرنا بعبادته. اعيد العبادة حاجتنا لا حاجته. الله يريد ان ينفعك لا لينتفع بك. وصدق من قال كل يريدك له

40
00:13:10.450 --> 00:13:30.450
الا الله فانما يريدك لك. العباد العباد انما يعملون لانفسهم ولمصلحتها. ان احسنتم فانتم لانفسكم من عمل صالحا فلنفسه من اهتدى فانما يهتدي لنفسه ومن تزكى فانما يتزكى لنفسه. في الحديث القدسي

41
00:13:30.450 --> 00:13:50.450
في السابق يقول جل وعلا في ختامه يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها. ومن وجد خيرا فليحمد الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه. الخلاصة الله اللطيف الكريم الرحيم سبحانه امرنا بالعبادة

42
00:13:50.450 --> 00:14:10.450
لنفسنا وسعادتنا وحصول الطمأنينة وانشراح الصدر بها في الدنيا. ثم لننال السعادة والنعيم المقيم في الاخرة بسببيها الابادة يا استاذ عبد الله ليست اثقالا ولا اغلالا يؤديها الانسان بضيق وعنت ومشقة. هذا لا

43
00:14:10.450 --> 00:14:30.450
قوله من عرفها وذاق حلاوتها. انما هي عبادات يسيرة ميسورة فيها الانس والبهجة والسعادة. ومن لم يذق ان يجرب ومن لم يجرب ليس يعرف قدره فجرب تجد تصديق ما قد ذكرناه. من عرف العبادة فانه ان انصف

44
00:14:30.450 --> 00:14:50.450
سيدرك تماما ان الاغلال ليست في العبادة. وانما في الاعراض عنها. نعم. الاعراض عن عبادة الله هو المشقة حقا هو الغربة مع النفس. هم. هو النفرة بين الجسد والروح. هو الضيق والسيه هو الضياع. هو الضنك والشقاء. من لم يعبد الله تائه بائس

45
00:14:50.450 --> 00:15:10.450
ايران اقشع واحصاءات الانتحار شاهد لا يكذب. وصدق الله. ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة وانت ودونك ما يصرح به اهل العبادة واهل الاعراض عنها. فايهم بالله اهدى سبيلا. افحال معرب ملحد

46
00:15:10.450 --> 00:15:30.450
ضامن يصف حاله بقوله وهذا قوله بالمناسبة احد اساطينهم المعاصرين جئنا من لا شيء بلا شيء لاجل لا شيء قول اخيه الاخر جئت لا اعلم من اين ولكني اتيت ولقد ابصرت قدامي طريقا فمشيت وسابقى سائرا ان شئت هذا ام ابيت

47
00:15:30.450 --> 00:15:59.300
كيف جئت؟ كيف ابصرت طريقي؟ لست ادري لست ادري ولماذا لست ادري؟ لست ادري. الله المستعان. فهذا التيه القاتلة احسن حالا ومآلا اصحابي ام حال العابد السعيد بعبادته اين هذا من نعيم من يرقص قلبه طرفا طربا وفرحا وانسا بعبادته لربه وطمأنينة بذكره. حتى يقول بعضهم في حال

48
00:15:59.300 --> 00:16:19.300
بنزعه وطربه. ويقول ثان انه لتمر بالقلب اوقات يرقص فيها طربا. ويقول ثالث انه ليمر بالقلب او اوقات اقول فيها ان كان اهل الجنة في مثل هذا انه لفي عيش طيب. واذا اردت مصداق هذا يا استاذ عبدالله نعم. تنظر الى حال من اسلم

49
00:16:19.300 --> 00:16:39.300
وفي الشبكة مئات المقاطع التي تحكي مشاعرهم بعد اسلامهم. هم. تجد ان اول ما يذكرون من وصف حالهم بعد اسلامهم انهم وجدوا ارواحهم وتصالحوا مع ذواتهم ووضعوا كل شيء في نصابه وذاقوا من اللذة ما تعجز الكلمات

50
00:16:39.300 --> 00:16:59.300
عن التعبير عنه صدق الله. افمن يمشي مكبا على وجهه اهدا؟ ام من يمشي سويا على صراط مستقيم؟ عبادة الله نور للبصيرة ايات للقلب. سلامة من الضياع. فضل للعمر. تعطيل للانفاس. غسل للادران. دواء للادواء. علاج

51
00:16:59.300 --> 00:17:19.300
الهموم العبادة رونق الحياة وبهجتها وانسها. ومن عرف قدرها حقا لهج لسانه بحب عليها اكثر من نهجه بحمده على نعمة الصحة والمال والولد. فهي والله النعمة التي اكرمنا بها واسعدنا بها. هي النعمة

52
00:17:19.300 --> 00:17:36.200
التي لا نعمة فوقها. لا تقل لم امرنا الله بعبادته؟ بل قل اللهم لك الحمد ان امرتنا بعبادتك. لا تعجب من ان الله امرنا بعبادته بل اعجب لكرم معبودك العظيم سبحانه ان قبلك عبدا له

53
00:17:36.500 --> 00:17:58.600
وتقبل عبادتك مع ما فيها من غفلة وتقصير. وامر اخر يتعلق بهذه الفقرة. الله تعالى من علينا بالعبادة تحقق انسانيتنا. نعم. عبادة الله تعيدك الى انسانيتك الحقة. انت ان وفقت

54
00:17:58.600 --> 00:18:28.600
عابد لربك لانك انسان. النفس البشرية مفطورة على العبادة. وفي اعماقها حاجة ملحة هذه خاصة النفس البشرية شاءت ام ابت. الانسان حيوان متعبد. هذا جزء من حقيقته الانسانية كما انه متنفس واكل وشارب ومفكر ولا بد. كذلك هو متعبد ولا بد. لا يمكن ان يخلو

55
00:18:28.600 --> 00:18:48.600
انسان من العبادة البتة ان لم يضع الابادة في موضعها الصحيح ان لم يعبد الله عبد غيره حتما ربما عبد لذة ربما عبد صنما ربما عبد معشوقا ربما عبد عبد مالا بل ربما عبد ثوبه. قال صلى الله عليه وسلم كما عند البخاري وغيره تعيس عبد

56
00:18:48.600 --> 00:19:08.600
ديناري والدرهم والقطيفة والخميصة. اذا كل انسان عابد. هذه قاعدة كلية لا استثناء فيها. حتى من يزعم وانه لا ديني او ملحد هو في الحقيقة واقع في عبادة شهوته وهواه قطعا. صدق ابن القيم رحمه الله حين قال ارواحهم في وحشة

57
00:19:08.600 --> 00:19:28.600
وجسومه في كتحها لا في لا في رضا الرحمن هربوا من الرق الذي خلقوا له قبلوا برق النفس والشيطان شيطان الخلاصة العبادة واجبة ونعمة وحاجة. فكما هي واجبة علينا. فانها نعمة نتنعم بها

58
00:19:28.600 --> 00:19:48.600
وحاجة لنا بل ضرورة فحياتنا بدونها مظلمة بائسة. نعم. اه السؤال الاخير في هذه الحلقة ربما او قبل الاخير تعلق بالعبادة احيانا بعض الشباب يقول يعني في بعض العبادات ما افهم حكمتها. فلماذا اه يوجد في العبادات ما هو كذلك؟ وهل يلزمني ان اطيع في شيء لا اعرف حكمة

59
00:19:48.600 --> 00:20:18.600
اه جوابا على اه ما تفضلتم به اقول هذا ايضا اه مما يسأل عنه بعض الشباب ويستشكله ودعني يرعاك الله اجعل الاجابة في خمس نقاط. نعم. اولا جل العبادات بحمد الله واضحة المعنى مفهومة الحكمة. وما خشيت حكمته في العبادات شيء قليل. ولو تأملت في

60
00:20:18.600 --> 00:20:48.600
اصول العبادات الكبار في الصلاة والزكاة والصيام والحج. فهذه لها حكم لها حكم جليلة جلية ولو ان امضينا ساعات عدة ونحن نتحدث عن هذه الحكم آآ لربما لن ننتهي نعم ثمة اشياء يسيرة نقف عندها عاجزين عن معرفة الحكمة فيها. فلم كانت صلاة الفجر

61
00:20:48.600 --> 00:21:08.600
ركعتين لما كانت صلاة المغرب ثلاثا مثلا. هذا سؤال ليس لاحد ان يجزم فيه بشيء. لكن لاحظ ان الصلاة نفسها حكمتها ظاهرة. انما الخفاء في حكمة شيء من تفاصيله. هذا

62
00:21:08.600 --> 00:21:28.600
الامر الاول. الامر الثالث ينبغي التفريق بينما خفيت حكمته وما عدلت حكمته. بينما نجهل حكمته وما نجزموا انه لا حكمة فيه. فالاول واقع واما الثاني فلا وجود له في العبادات البثة. اي ان

63
00:21:28.600 --> 00:21:48.600
نجزم بان شيئا من العبادات عبثي لا حكمة فيه ابدا. هذا شيء ممتنع. ولا يمكن لاحد ان يدعيه في العبادات الشرعية البتة. فكون الفجر ركعتين لا ثلاثا ولا اربعا. هذا شيء يجهل حكمته. لكن لا يمكن

64
00:21:48.600 --> 00:22:08.600
احد ان يجزم بانه لا حكمة فيه. الامر الثالث ليس من شرط التعبد معرفة الحكمة اذا ثبت ان العبادة حق الله على العباد فلم يبق امامهم الا ان ينصاعوا ويطيعوا

65
00:22:08.600 --> 00:22:28.600
سورة اخرى اقول ليس من شرط القيام بالفعل فهم ادق التفاصيل. بل يكفي صحة السبب وسلامة الغاية للقيام به. دعني امثل المثال يا استاذ عبد الله. نعم. اكثر الناس يستخدمون الجوال

66
00:22:28.600 --> 00:22:43.850
وهم لا يفهمون كيفية عمله. كيف ينتقل الصوت من طرف الى طرف هذا شيء غير مفهوم عند اكثر الناس اليس كذلك؟ فعلا. ومع ذلك لم يؤثر هذا في استعماله لهذا الجهاز. كفى عندهم انه

67
00:22:43.850 --> 00:23:03.850
ويلبي حاجاته. اليس كذلك؟ فعلا. وما اشترطوا ان يفهموا ادق التفاصيل والا ما استعملوه. قلت مثلا اكثر الناس لا يعلمون كيفية عمله السيارة لم يسمعوا قط بانه تحصل عملية احتراق يتم فيها حرق مزيج الهواء والوقود الى اخره. وما سمعنا احد

68
00:23:03.850 --> 00:23:33.850
قد اعترض او امتنع عن استعمال السيارة بسبب جهله بالتفاصيل. مع ملاحظة ان السيارة والجوال اشياء حسية اما العبادة فهو مشروعيتها وثوابها ففيها جانب غيبي. لكننا نقطع انها الى اعظم غاية ومطلوب ومنفعة لنا. وهي رضا الله سبحانه وتعالى. اذا لا ينبغي البتة التردد

69
00:23:33.850 --> 00:23:53.850
في قبول العبادة والقيام بها لجهل الحكمة فيها. فان مبنى العبودية على التسليم. ومن التسليم عدم الاسترسال في التنقير عن تفاصيل الحكمة بالاوامر والنواهي والمقادير. ان ورد الشرع بذكر حكمة

70
00:23:53.850 --> 00:24:13.850
فهمها العقل كانت زيادة بصيرة فيه. وان لم تظهر لا ينبغي ان يوهن ذلك في انقياد العابد الصادق لا ينبغي ان يقدح في امتثاله. وهذه اعظم حكمة ان تسلم لامر الله وتنقاد له وانت لا تفهم الحكمة

71
00:24:13.850 --> 00:24:43.850
ليتجلى صدق عبوديتك لربك سبحانه وتعالى. الامر الرابع ينبغي على الانسان ان يدع وان يتحلى بالتواضع. فما يعلمه قليل جدا جدا بالنسبة لما يجهله. والعقول اضعف من ان لتحيط علما بكل شيء. وما اوتيتم من العلم الا قليلا. والله يعلم وانتم لا تعلمون. ونحن نستدل في موضوع

72
00:24:43.850 --> 00:25:03.850
وللحكمة بما علمنا على ما جهلنا. وهذه قضية مضى الكلام فيها في حلقات سابقة. وقد علمنا انه لا تطيع احد من الخلق قط الاطلاع على جميع مكنون حكمته سبحانه وتعالى في كل شيء. ومن لم يسلم بهذا

73
00:25:03.850 --> 00:25:23.850
يلزمه مساواة المخلوق بالخالق في معرفة المصالح وجميع دقائق الحكمة. وكيف يستوي رب الارباب والمخلوق من التراب وهل يسوى بين الظلوم الجهول وعلام الغيوب سبحانه وتعالى؟ سبحانه. الخلاصة ان من لم يتواضع في طلب الحق فلن يصل اليه

74
00:25:23.850 --> 00:25:43.850
فلا يتعب ولا يتعب. تذكر كمال الرب ونقص العدل. واعلم ان قصور العلم لا ينتهج ينتهض معارضا وعلى كل حال اوصوا بالرجوع الى الحلقة التي تكلمنا فيها عن موضوع الحكمة وضوابط البحث فيها فقد

75
00:25:43.850 --> 00:26:03.850
اعترافها ان كنتم تذكرون يا استاذ عبد الله خمسة عشر ضابطا مهما ينبغي استحضارها هنا. خامسا واخيرا مهما اشكل عليك شيء من مسائل الشرع او القدر فاني اوصيك باستحضار جواب فهم جواب سهل مريح

76
00:26:03.850 --> 00:26:23.850
واسميه استذكارا الاصلي. استذكار الاصل. بمعنى اشكل عليك شيء من مسائل القدر او الشرع او اشكل على غيرك واردت ان تحاوره فيه. قد يكون من الحكمة من وجهة نظري. عدم عدم

77
00:26:23.850 --> 00:26:53.850
المسألة مباشرة. اعني لا تهجم عليها مباشرة. انما مهد بممهدات. ارجع الى البداية عبر المراحل الاتية. اولا ثبوت ربوبية الله تعالى. هل الله الرب العظيم وجود ام لا؟ ما الذي تعتقده؟ ان كنت مطمئنا بالجواب فانتقل للمرحلة الثانية. ويوسوس لك الشيطان بشيء فارجع وعالج نفسك في

78
00:26:53.850 --> 00:27:13.850
في هذا الموضوع واستحضر ادلة وجود الله وربوبيته. المرحلة الثانية ثبوت الصفات العليا. الرب العظيم سبحانه هم بالصفات العليا الكاملة وذلك وذلك حق له من جميع الوجوه. ولا يمكن ان يكون

79
00:27:13.850 --> 00:27:33.850
بل الا وهو كذلك. ومن ذلك اتصافه بالحكمة البالغة والعلم الواسع الشامل. اذا تقرر هذا في اعتقادك ننتقل الى المرحلة الثالثة الا وهي ثبوت صدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم وصحة رسالته. ان كنت

80
00:27:33.850 --> 00:27:53.850
قيام بهذا تنتقل الى المرحلة الرابعة والا فعالج نفسك في هذا المقام واستحضر براهين صدق النبي صلى الله عليه وسلم المرحلة الرابعة صحة الاسلام. نعم. فان كنت موقنا بان الاسلام هو الدين الحق. المنزل من عند الله انتقل الى المرحلة الخامسة

81
00:27:53.850 --> 00:28:13.850
لا تعالج نفسك في هذا المقام واطلع على براهين صحة الاسلام. المرحلة الخامسة والاخيرة حفظ القرآن والسنة فان كنت موقنا بهذا فالحمد لله. والا فعالج نفسك في هذا المقام واعرف البراهين القوية التي تدل على ان القرآن والسنة

82
00:28:13.850 --> 00:28:33.850
محفوظان بحفظ الله. هم. وبالمناسبة قد تكلمنا عن عامة هذه المسائل في حلقات ماضية. خذ الامر بهذه الطريقة مرحلة مرحلة او كما يقولون حبة حبة. نعم. وحينها ستصل الى الموضع المشكل وقد هان امره. ثق بي ان تدرجت هذا التدرج

83
00:28:33.850 --> 00:28:53.850
فسيهون الاشكال امام ناظريك باذن الله. فان من استيقن بهذه الامور الخمسة. نعم. فستهون عنده اي قضية شرعية او قدرية مشكلة ولن تؤثر على ايمانه وسيضع الاشكال في محله الصغير. بل وسيسهل عليه حله بتوفيق الله. نعم. نعم جزاكم الله خير شيخ صالح

84
00:28:53.850 --> 00:29:13.850
بمعنى دقيقة ان كان هناك احالة او وصية وصول بها حول موضوع الحلقة. بارك الله فيكم. اوصي بشيء سبق ان اوصيت به اوى انا وهو قراءة رسالة العبودية تلك الرسالة العظيمة لشيخ الاسلام ابن تيمية من قرأها اوصيه ان يعيد قراءتها ومن لم يقرأها اوصيه ان يقرأها

85
00:29:13.850 --> 00:29:26.365
شكر الله لكم الشيخ الاستاذ الدكتور صالح بن عبد العزيز السندي استاذ العقيدة بالجامعة الاسلامية والمشرف على لجنة يقين لنقد الالحاد المعاصر. سلمكم الله وعافاكم واستودعكم الله السلام عليكم ورحمة الله. في امان الله