﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:29.850
بلاغ الرسالة القرآنية من اجل ابصار لايات الطريق تأليف فريد الانصاري  في قصة بلاغ الرسالة القرآنية سألني احد المحبين يوما قال كيف نجدد ديننا قلت سؤالان كبيران يرتبطان بوجود الانسان في الكون. ويحددان مصيره فيه

2
00:00:30.000 --> 00:00:50.300
لكن قلما نضعهما نحن المسلمين اليوم على انفسنا لاننا نزعم اننا نعرف الجواب بداهة فهل حصل لك يا صاحي ان جردت نفسك من نفسك. وسألتها يوما كانها شخص اخر هل تعرفين الله

3
00:00:50.700 --> 00:01:12.950
هل تعرفين القرآن المشكلة هي اننا عندما نكتفي بنعم نكف عن البحث وننقطع عن السير في طريق المعرفة الربانية شافي هذا القرآن العظيم اذا انك مثلي لا تملك الحقيقة كاملة. ولنتابع البحث معا

4
00:01:13.550 --> 00:01:34.000
السنا مسلمين السنا نشهد ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله طبعا هذا شيء حسن فدين الاسلام الذي هو باب النجاة يوم القيامة. انما ينبني بعد الايمان بالله على شهادة ان محمدا رسول الله

5
00:01:34.000 --> 00:01:54.000
بداهي ومعلوم من الدين بالضرورة نعم. ولكن تأمل عبارة رسول الله. هذا الوصف للنبي محمد صلى الله عليه وسلم هو مناط الدين الذي قال عنه الله عز وجل ان الدين عند الله الاسلام

6
00:01:54.000 --> 00:02:13.500
وقال ومن يبتغي غير الاسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الاخرة من الخاسرين فكل الاسلام قائم على شهادة ان محمدا رسول الله. فنتج عن هذا الوصف رسول ان الدين كل الدين اعني الاسلام

7
00:02:13.500 --> 00:02:35.200
هو عبارة عن رسالة وهذا شيء عظيم جدا. ندرك رسمه وقلما نبصر حقيقته واليه البيان عندما نقول محمد رسول الله فان الحقيقة اللغوية والحقيقة الشرعية كلتيهما تقتضيان ان محمد بن عبدالله

8
00:02:35.200 --> 00:02:54.900
قد جاء برسالة معينة اي انيطت به مهمة يقوم بتبليغها. فكان بذلك رسولا ولولا ذلك لما كان له شأن في الكون ولا في التاريخ اه ما زلت تحدثني عن البديهيات والمعلومات البسيطة

9
00:02:55.250 --> 00:03:19.100
عفوا عفوا اصبر علي قليلا فلعل عدم تأملنا لهذا الذي نسميه بديهيات او معلومات من الدين بالضرورة هو سبب شرودنا بعيدا عن حقائق الاسلام  قلت لك يا صاحي الرسالة اي رسالة مهما كانت لها اربعة اركان هي الاول المرسل وهو من قام

10
00:03:19.100 --> 00:03:44.450
للرسالة والثاني المرسل اليه وهو الطرف المعني بها والمخاطب بفحواها. والثالث الرسول وهو حامل الرسالة المبلغ لها بتكليف من المرسل ثم الرابع وهو الخطاب المرسل وهو مضمونها اي متن الرسالة ونصها اللغوي الحامل لمقاصد مرسلها

11
00:03:44.600 --> 00:04:10.500
وهذا كله لو تدبرت منطبق على الاسلام من حيث هو رسالة الخلاصة اذا هي ان الاسلام رسالة مضمنة في متنها اي في خطابها الحامل لمضمونها الرسالي وهو القرآن القرآن الكريم الذي هو متن الرسالة. ثم السنة النبوية التي هي ملحقها الشارح. تلك هي اول مراتبهدنا الصراط

12
00:04:10.500 --> 00:04:28.750
المستقيم لو تدبرت قليلا انك لو قرأت القرآن بهذا المنطق لوجدت عجبا فسؤالك يا صاحبي يقوم على استيعاب هذا المعنى اولا. اعني ان تجديد الدين يقوم اساسا على تبين ما الصراط

13
00:04:28.750 --> 00:04:51.900
مستقيم ثم كيف الاستقامة عليه؟ وبغير ضبط الحقيقة الرسالية للقرآن. فلا ضمان ان تكون محاولات التصدي خارج الصراط المستقيم وليس عبثا ان يكون ذلك هو دعاء المسلم في كل صلاة سبع عشرة مرة في اليوم والليلة على الاقل. اصبر عليه يا

14
00:04:51.900 --> 00:05:11.900
واقرأها الان مرة اخرى. اقرأها فانت مأجور على كل حال ان شاء الله. اقرأها وتدبرها قليلا كلمة ثم استأنف بعد ذلك الاستماع لهذا الكتيب. اهدنا الصراط المستقيم. صراط الذين انعمت

15
00:05:11.900 --> 00:05:37.400
غير المغضوب عليهم ولا الضالين مهم جدا ان تستحضر في ذهنك ووجدانك ان القرآن يخبرنا عن نفسه انه رسالة. جاءت تحمل بداية للناس الحيارى. وكل الناس لولا الدين حيارى. ويرسم لهم معالم الصراط المستقيم. فتدبر قوله

16
00:05:37.400 --> 00:05:58.650
تعالى وكذلك اوحينا اليك روحا من امرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الايمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا. وانك لتهدي الى صراط مستقيم. صراط الله الذي له ما في السماوات

17
00:05:58.650 --> 00:06:17.350
سوى ما في الارض الا الى الله تصير الامور وهنا فقط ندخل الى صلب الموضوع ان الشعور بالمعنى الرسالي للقرآن. انما يتحقق لك على المستوى النفسي اذا تصورت طبيعة الوجود البشري

18
00:06:17.350 --> 00:06:41.000
ذلك ان الانسان اذ جاء من عالم الغيب قد احاطت به حجب عالم الشهادة. ففقد الاتصال باصله الغيبي الا ما كان كان من نداء الفطرة الخفي في قلبه ان ميلاد كل شخص من بطن امه ونزوله الى الدنيا هو كنزول ادم عليه السلام من الجنة في عالم الغيب الى

19
00:06:41.000 --> 00:07:06.650
ارضي في عالم الشهادة. حيث تبدأ حجب الحياة الدنيا تنسج على الانسان غلائل النسيان. وتغرقه في جزئياتها اليومية فيضرب بعيدا عن استشراف السماء مرة اخرى ومن هنا اقتضت رحمة الرب العظيم. وهو الرحمن الرحيم ان يرسل الرسل الى الناس. ان يا ايها الناس اعبدوا

20
00:07:06.650 --> 00:07:27.950
ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون. الذي جعل لكم الارض فراشا والسماء وانزل من السماء ماء فاخرج به من الثمرات رزقا لكم. فلا تجعلوا لله اندادا وانتم تعلمون

21
00:07:28.450 --> 00:07:51.150
جاءت الرسالة من عالم الغيب لتربط الانسان باصله الحقيقي. ولتشعره بسعة الكون. وربوبية عز وجل المحيطة بكل شيء. ثم لتعلمه بقصته كاملة من النشأة حتى المصير. وما له في ذلك كله وما عليه

22
00:07:51.200 --> 00:08:14.350
فجاء القرآن لذلك في سورة بلاغ رباني. هذا مصطلح مهم للتعرف على طبيعة القرآن انه بلاغ فيه دلالة عميقة على قصد التبليغ لمضمون الرسالة حتى يتم العلم بها على عندما قصدوا بالتبليغ والاعلام

23
00:08:14.400 --> 00:08:34.400
ذلك ان البلاغ في العربية يرد بمعنى التبليغ والابلاغ. جاء في لسان العرب والبلاغ الابلاغ. وفي التنزيل الا بلاغا من الله ورسالاته. اي لا اجد منجى الا ان ابلغ عن الله ما ارسلت به. والابلاغ

24
00:08:34.400 --> 00:08:59.550
الايصال وكذلك التبليغ والاسم منه البلاغ ومن هنا كان البلاغ القرآني جامعا للمعنيين معا. البيان والتبيين فهو بلاغ اي بيان اعلاني في نفسه يوصل الى الناس بنصه مجموعة من العقائد والمبادئ. وهو بلاغ ايضا اي تبيين رسالي

25
00:08:59.550 --> 00:09:19.550
من حيث هو حركة في المجتمع يقوم بها الرسول ومن ينوب عنه من الدعاة والعلماء المصلحين لتبليغ مضامين وايصال نصه الى الناس اجمعين. حتى تشمل الرسالة كل العالمين. ومن هنا قوله عز وجل هذا بلاغ

26
00:09:19.550 --> 00:09:47.600
للناس ولينذروا به وليعلموا انما هو اله واحد وليتذكر اولوا الالباب انه بلاغ قادم من عالم الغيب من فوق سبع سماوات الى عالم الشهادة. الى الانسان المتحرك فوق هذه  وبين العالمين مسافة رهيبة لا يستطيع العقل استيعابها. مهما اوتي من قدرة على الخيال

27
00:09:47.700 --> 00:10:17.700
فجاء القرآن رسالة تعبر تلك المسافات كلها. لتلقي على الانسان خطابا ربانيا عظيما. يحمل قضاء محددة قصد ابلاغها للانسان قضايا او ان شئت فقل بلاغات هي مناط مسؤوليته ووظيفته في الارض يمكن ان نلخصها في سبعة بلاغات ارجو انها اصول لما سواها من مقاصد الارسال الرباني

28
00:10:18.150 --> 00:10:38.150
ولقد كان اول هذه البلاغات هو القرآن نفسه. اعني ان اول ما جاء القرآن ليبلغه الى الناس هو هذا المعنى الرسالي للقرآن حتى لا يقرأه احد او يستمع اليه بعيدا عن هذه الحقيقة الكونية الكبرى. فلا يستفيد

29
00:10:38.150 --> 00:10:59.700
من بلاغاته الربانية شيئا ان اول ما يجب ان يعرفه الانسان من القرآن هو طبيعة هذا القرآن. من حيث هو رسالة رب الكون. مرسلة الى واحد من اهم سكان الكون. الانسان انت يا صاحي وانا وكل انسان

30
00:10:59.800 --> 00:11:06.100
فكان ذلك هو البلاغ الاول للقرآن. فتدبر ثم ابصر