﻿1
00:00:00.850 --> 00:00:26.300
بلاغ الرسالة القرآنية من اجل ابصار لايات الطريق تأليف فريد الانصاري بسم الله الرحمن الرحيم مفتاح الكتاب تدبر ثم ابصر هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا انما هو اله واحد وليذكر اولوا الالباب

2
00:00:27.800 --> 00:00:49.300
ولقد كتبنا في الزبور من بعد الذكر ان الارض يرثها عبادي الصالحون. ان في هذا لبلاغا لقوم عابدين قد جاءكم بصائر من ربكم. فمن ابصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما انا عليكم بحفيظ

3
00:00:50.200 --> 00:01:17.050
الاهداء الى القلوب الضارعة الى الله المكابدة ظلمات الحيرة وتباريح الاحزان. بحثا عن نافذة للابصار. اهدي هذه البلاغات احبكم فريد الانصاري مقدمة ان الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور انفسنا وسيئات اعمالنا

4
00:01:17.250 --> 00:01:38.300
من يهده الله فلا مضل له. ومن يضلل فلا هادي له واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له واشهد ان محمدا عبده ورسوله بلغ الرسالة وادى الامانة ونصح الامة وجاهد في الله حق جهاده حتى اتاه اليقين

5
00:01:38.900 --> 00:02:06.100
اما بعد فان اصدق الحديث كتاب الله تعالى وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم. وشر الامور محدثاتها. وكل محدثة بدعة. وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار ثم اما بعد فاني احمد الله مرة اخرى ان ارشدني اليوم الى تقديم هذه الرسالة الصغيرة بلاغ الرسالة القرآنية من اجل

6
00:02:06.100 --> 00:02:26.650
قارن لايات الطريق. لكل باحث عن معرفة الطريق السالكة الى الله اولا. ثم لكل المهتمين بالمشروع الاصلاحي وقد كانت هذه الرسالة اول الامر عبارة عن دروس القيتها بمجالس بعض اصحابنا المحبين واخواننا الصالحين. نحسب

7
00:02:26.650 --> 00:02:50.750
وهم كذلك ان شاء الله ولا نزكي على الله احدا مجالس قرآنية مباركة ان شاء الله. شهدتها مدينة مكناس الزيتون حرسها الله واصلح احوالها. تدارسنا خلالها ما تيسر من بلاغات القرآن العظيم وهي ثمرة لما استقر عليه النظر بفضل الله وتوفيقه من خلال بحث سابق في

8
00:02:50.750 --> 00:03:08.550
البيان الدعوي بعد تجربتي المتواضعة عملية ووجدانية في مجال الدعوة الى الله اذا صار بعدها لهذا الموضوع في قلبي حضور خاص. جعلني اقلب النظر فيما بين يدي من اعمال. باحثا فيما ارى واسمع منه

9
00:03:08.550 --> 00:03:25.950
تجارب ومبادرات جاهدا في تلمس طريق تقربني الى الله على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم في ودعوته عسى ان اهتدي في الشأن التعبدي والاصلاحي الى التي هي اقوم

10
00:03:26.300 --> 00:03:55.150
هذا وقد كانت رحلتي لاداء فريضة الحج لعام الف واربعمئة وعشرين هجرية الموافق لالفين ميلادية فرصة لاعيد النظر والمراجعة. فيما تحصل لدي من رؤى وفهوم في المجال الدعوي والاصلاحي فشرعت منذ ذلك التاريخ في ترتيب النظر. وانا ارقب واقع العمل الاسلامي في ظل ما يجتاح العالم الاسلامي اليوم من فتن

11
00:03:55.150 --> 00:04:15.150
كقطع الليل المظلم لا يكاد قطر من اقطاره ينجو منها. ومن فجور سياسي داهم يحرق الاخضر واليابس. تهب وبه عواصف ما سمي بالعولمة او حركة تهويد العالم. هذه الريح الاستعمارية الغازية الشديدة. الجديدة في اساليب

12
00:04:15.150 --> 00:04:39.400
القديمة في غايتها ومقاصدها ثم اني رأيت الساحة الاسلامية تعج بالافكار من نظريات شتى وتنظيمات شتى وسياسات شتى. منها ما يتناقض ويتآكل ومنها ما يتكامل. وكل يتخذ موقعه فيها حسب استعداداته الفطرية ومؤهلاته الكسبية. وهي على

13
00:04:39.400 --> 00:04:59.400
رغم ما تزخر به من خير كثير لا تخلو من فقرات وسلامات. لم تجد بعد من يسدها ويقف مرابطا على حراستها بل ان بعض الاصول والمنطلقات بقيت مكشوفة الظهر عارية الثغر. رغم تدبيجها في الورقات. لا تجد من يقف

14
00:04:59.400 --> 00:05:17.000
لانصراف الناس الى اقتطاف بعض الثمرات. مما نحسبه خدعة واستدراجا وقصة نزول الرماة عن جبل الرماة في غزوة احد. لم يزل نذيرها يملأ اذان التاريخ. ولكن ان في ذلك لذكرى

15
00:05:17.000 --> 00:05:42.050
لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد ولقد تبين لمن يتبين في غبار احداث العالم الكبرى التي تندلع عن تواتر الانهيارات الكبرى منذ مطلع الالفين الميلادية الثالثة ان مواقع المسلمين عامة ومواقع اهل الشأن الدعوي منهم خاصة قد تراجعت الى خط

16
00:05:42.050 --> 00:06:03.950
الدفاع الاخير ولعل في ذلك خيرا للاسلام والمسلمين علمه من علمه وجهله من جهله فذلك ان احسن استيعابه وتوظيفه مما سيقدح انطلاق دورة جديدة لحركة تجديد الدين في العالم بحول الله. بمستوى اعلى وبأداء ارفع

17
00:06:04.250 --> 00:06:24.250
ثم تبين ايضا ان المضي بالدعوة في مسارها المشاهد اليوم في كثير من البلاد مضيا لا يراعي الظروف الجديدة. انما ها هو مقامرة بمصير الامة. ذلك ان هذا المسار يغلب فيه الاستعراض على الاستنهاض. ويطغى فيه النداء على البناء

18
00:06:24.250 --> 00:06:44.250
والحاجة اليوم اختلفت عما كانت عليه قبل سنوات. ولقد نطق شرق الغرب من قبل بحكمة مشهورة. تنص على ان النهوض قد يقع انجاز خطوة الى الوراء من اجل خطوتين الى الامام. وتلك مقولة لها اصل اصيل في صناعة القتال عند المسلمين. مفاد

19
00:06:44.250 --> 00:06:58.800
ان من لا يحسن الفرا لا يحسن الكر ولهذا نظرت بعد ذلك في كتاب الله. الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. فهو اصل الدين كله. منه ينطلق

20
00:06:58.800 --> 00:07:20.600
واليه يعود فتبين لي اولا انه لا ينفع الانسان في هذا كله الا ما بقي له مدخارا في قبره. عسى ان ينفعه يوم لقاء ربه فكان ان فتح الله بصيرتي على تولية الوجهة الى النظر في القرآن تعلما وتعليما ومدارسة وتدبرا

21
00:07:20.600 --> 00:07:40.600
عسى ان اهتدي في المسألة الدعوية الى التي هي اقوم. فكان ان اكتشفت انني كنت امر على كثير من الايات دون ان ابصر وذلك كان سببا في كثير من البلاء والارتباك الحاصل في السير. هنالك كانت الثغرات التي دخل منها المرض الى

22
00:07:40.600 --> 00:07:59.250
ويجمع الاطباء على ان اخطر مراحل التطبيب هو تشخيص الداء قبل وصف الدواء ثم انه لا بد بين يدي هذه الورقات ان اعلن ما سبق لي اعلانه في كتاب البيان الدعوي. من انني انطلق في عملي هذا من

23
00:07:59.250 --> 00:08:25.700
مبدأ تأميم الدعوة الى الله. كما سلف بيانه مفصلا في محله بادلته وشواهده والمقصود بتأميم الدعوة تحريرها من كل انتماء حركي ضيق. بالمعنى السياسي للكلمة لقد كان مما ضيق الاستيعاب الدعوي بالمغرب وغيره ان الكلمة الطيبة عرضت على الناس باسم التنظيمات والحركات حتى قاس كثير

24
00:08:25.700 --> 00:08:42.900
من الشباب الدخول الى الجماعة على ميزان الدخول الى الاسلام. والخروج عنها كالخروج عنه. لقد ان الاوان لتختص الحركات الحزبية بالاشتغال المؤسسي والتدافع السياسي كما هو حالها في الواقع اليوم

25
00:08:43.150 --> 00:09:08.800
وهو امر لا نقلل من شأنه واهميته. ولكن على اساس ان يتحرر الشأن الدعوي العام من قبضتها. فتجربة اثبتت انها ما زادته في المرحلة الاخيرة الا ضعفا وتقويضا ان الحركة مشروع اجتهادي قد تتباين وجهات النظر فيه من التوافق الى الاختلاف حتى التناقض والتنافي احيانا

26
00:09:08.850 --> 00:09:28.850
بينما الدعوة او الصحوة هي في الاغلب الاعم اشتغال بالمعلوم من الدين بالضرورة. فقل ما يميل الشأن فيها حتى الى مجرد الاختلاف بلها التنافي والتناقض. فقل لي بربك لو انك استدعيت محاضرا او عالما من كل حركة. ممن يعلم اختلافهم

27
00:09:28.850 --> 00:09:48.850
في مواقفهم السياسية وبرامجهم التغييرية. ثم اوكلت لكل واحد منهم ان يتحدث للناس في موضوع الانسان في يعني مثلا او موضوع المقاصد التعبدية في الاسلام او خطر الفساد الاخلاقي. بشرط التجرد عن الهوى التنظيمي. افلا

28
00:09:48.850 --> 00:10:08.600
يكون الكلام منهم جميعا واحدا في الجوهر لا تنافي فيه ولا اختلاف. الا كما تختلف العبارات والاساليب في عرض الافكار فلما اذا نرهن الدعوة بما لم يرهنها الله به. الا نكون قد حجرنا واسعا؟ بلى والله. وتلك هي افة الدعوة

29
00:10:08.600 --> 00:10:35.300
في زماننا هذا. وذلك ما قصدنا التخلص منه بمبدأ تأميم الدعوة نقدم رسالتنا هذه اذا ورقة عمل لنموذج تطبيقي تتلوه نماذج اخرى بحول الله على خطوات ومراحل من بعد ان اصلنا النظر في كتابنا البيان الدعوي فما بقي بعد القول الا العمل. والقاعدة ان كل علم ليس تحته عمل

30
00:10:35.300 --> 00:10:57.050
فهو باطل ولقد ظن بنا بعض اخواننا من هنا وهناك وبعض الظن اثم اننا بدلنا وغيرنا وركنا الى الذين ظلموا. فالى هؤلاء اولئك نقول لهم كلمة واحدة. الله ربنا وربكم لنا اعمالنا ولكم اعمالكم. لا حجة بيننا وبينكم

31
00:10:57.050 --> 00:11:20.900
الله يجمع بيننا واليه المصير لقد اكتشفنا ان المنهج المعتمد لدى بعض اخواننا في الدعوة والحركة منهج مقلوب. ينطلقون فيه من العمران الى القرآن على طريقة قياس الشبه. وهو اضعف انواع الاقيسة في علم الاصول. ينظرون الى ما عند الاخر من بناء. فيقيسون

32
00:11:20.900 --> 00:11:42.850
عليه تشبيها وتخييلا. ما يرون انه يجب ان يكون عندنا وينطلقون في البناء بل في التقليد مع مراعاة الشكل الخارجي ويبقى الجوهر بعد ذلك يرشح بجاهليته. افمن اسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير ام من اسس بنيانه على

33
00:11:42.850 --> 00:11:59.150
جرف هار فانهار به في نار جهنم. والله لا يهدي القوم الظالمين بينما هذا القرآن العظيم يقدم نموذجه العمراني كاملا. اننا قررنا ان ننطلق من القرآن الى العمران على منهج

34
00:11:59.150 --> 00:12:16.350
رسول الله صلى الله عليه وسلم في سيرته ودعوته. هذا هو الطريق ان شاء الله. فلن نصدر كتبنا الدعوية بعد اليوم يا تجاربنا العملية ان شاء الله الا بهذا المنهج وعلى اساسه تصورا وتطبيقا

35
00:12:16.450 --> 00:12:36.450
لا نبني بناء ولا نعمر تعميرا الا على اساس من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. ان القرآن العظيم تصميم رباني راق لبناء فخم. ما كلف الانسان الا بانجازه على شموليته وامتداده بدءا بعمران

36
00:12:36.450 --> 00:13:02.000
حتى عمران السلطان فاما عمران الانسان فاما عمران الانسان فهو البناء الكفيل باخراج الانسان القرآني. المشار اليه في قوله جل وعلا انما يعمرن مساجد الله من امن بالله واليوم الاخر واقام الصلاة واتى الزكاة ولم يخش الا الله فعسى اولئك ان يكونوا من

37
00:13:02.000 --> 00:13:22.100
المهتدين وحينما نقول الانسان فهو الفرض والمؤسسة. وهو الوجدان الذاتي والجماعي. وهو الاسرة الواحدة والنسيج الاجتماعي وهو العامة والخاصة. وهو المجتمع والدولة. الى غير ذلك من الثنائيات التي يستوعبها مصطلح الانسان

38
00:13:22.300 --> 00:13:48.000
ورسالتنا هذه بلاغ الرسالة القرآنية هي من هذا المعنى الاول واما عمران السلطان فهو البناء الكفيل باخراج السلطان القرآني وليس المقصود بالسلطان عنصره البشري ومرجعه انساني كلا فذلك هو المعنى الاول وقد سبق وانما المقصود به طبيعته العمرانية وعمقه النظامي وهو

39
00:13:48.000 --> 00:14:10.600
اليه في قوله تعالى الذين ان مكناهم في الارض اقاموا الصلاة واتوا الزكاة وامروا بالمعروف ونهوا عن المنكر لله عاقبة الامور وليس هذا الا نتيجة للاول. ومن عكسهما فقد قلب المنهج. ولقد بينا في كتاب البيان الدعوي من ذلك احتجاجا

40
00:14:10.600 --> 00:14:30.950
لا لا ما يكفي ان شاء الله فلا داعي للاطالة والذي يجمع الاول والثاني ليتم كمال العمران هو عمران الاستخلاف الذي يشمل كل النشاط البشري. ويستوعب كل ابعاده الكونية. وهو المعبر عنه في القرآن الكريم بقوله تعالى هو انشأ

41
00:14:30.950 --> 00:14:48.650
لكم من الارض واستعمركم فيها فاستغفروه ثم توبوا اليه. ان ربي قريب مجيب وقوله عز وجل واذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الارض خليفة. وقوله سبحانه يا داود انا جعلناك خليفة

42
00:14:48.650 --> 00:15:09.300
في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله كقوله تعالى فاحكم بين الناس بالحق هو جزء من كلي خلافته. وليس هو اياها. وقد سبق لنا في هذه المسألة تدليل وتأصيل في كتابنا المذكور لمن

43
00:15:09.300 --> 00:15:31.100
جاء التفصيل العمل اذا هو من القرآن الى العمران. ان معنى ذلك اننا ننخرط في حركة البعثة الجديدة التي نراها تنطلق اليوم تصديقا لوعد القرآن العظيم. ولبشارة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم. وقولنا حركة ليس بالمعنى السياسي للكلمة

44
00:15:31.100 --> 00:15:51.100
حيث يضيق اللفظ ويتقزم لينحصر في الدلالة على دائرة تنظيمية محدودة. كلا وانما الحركة هنا بمعناها العمراني الكبير حركة يديرها رب الكون. الحي القيوم سبحانه مجالها في الارض وتقديرها في السماء. تصميمها

45
00:15:51.100 --> 00:16:11.100
قرآن ومنفذها الانسان ولنا في هذا الموضوع تأصيل اخر في خطوة تأليفية تتلو هذه بحول الله. فما يا صاحي الان الا ان تتناول التصميم القرآني لهندسة العمران. فتنشره بين يديك نشرا. تتبين معالمه

46
00:16:11.100 --> 00:16:31.100
تتبصر موازينه وتشرع في التنفيذ بناء وتعميرا. وكل كلام دون ذلك مضيعة للاعمال في غير طائل. ويكفي الامة ما اهدرت ولا تزال من الطاقة في الجدل والكلام ومن الحكم المأثورة انه اذا اراد الله بقوم سوءا سلط عليهم

47
00:16:31.100 --> 00:16:53.950
الجدل ومنعهم العمل وقبل الخلاص من هذا التقديم اعلن لكل من يرغب في السير الى الله ان هذه الورقة المتواضعة هدية له مني هدية من قلب اخلص المحبة للمحبين. فمن وجد فيها ما ينفع فهي له. ومن لم يجد من ذلك شيئا فليدفع عنه ما يكره

48
00:16:53.950 --> 00:16:56.593
الله الهادي الى الخير والمعين عليه