﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:40.100
يزداد بالاحسان. الله جمله. كما يا رمضان عقد من الايمان ازداد بالاحسان. الله جمله بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. وصلى الله وسلم وبارك على عبده ونبيه محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. مرحبا بكم معشر الصائمين

2
00:00:40.100 --> 00:01:10.100
القائمين والقائمات على مأدبة القرآن. وكنا في حلقة مضت قد رأينا من تدبير الله تعالى لعبده موسى عجبا. لقد مضى موسى عليه السلام يلتمس النور المادي يلتمس قبسا فهداه الله الى النور المعنوي. لقد مضى موسى عليه السلام نحو تلكم النار

3
00:01:10.100 --> 00:01:40.100
يلتمس هدى اي هداية الطريق. فاعاظه الله تعالى بالهداية الايمانية الشرعية وهذا من حسن صنيع الله تعالى بعبده حيث قاده الله تعالى الى اشرف موضع في اشرف حال تمر به. حيث كلمه الله وناداه وناجاه. وناديناه من

4
00:01:40.100 --> 00:02:00.100
بالطور الايمن وقربناه نجيا. عرفه الله تعالى بنفسه. قال انني انا الله لا اله الا انا فاعبدني واقم الصلاة لذكري ان الساعة اتية اكاد اخفيها لتجزى كل نفس بما تسعى. ولما

5
00:02:00.100 --> 00:02:20.100
ربه واراه ايتين عظيمتين من اياته امره ان يلقي العصا فاذا به يستحيل الى افعى وامره ان يدخل يده في جيبه فاذا هي بيضاء تلوح من غير سوء. امتلأ قلبه تعظيما لربه

6
00:02:20.100 --> 00:02:50.100
واجلالا له ومحبة له وتعلقا به ثم بعد ذلك خاطبه ربه بخطاب بين واضح قائلا له اذهب الى فرعون انه طغى. بهذا صار رسولا وهذا يدل يا كرام على صحة قول من قال في الفرق بين الرسول والنبي ان الرسول هو من ارسل الى قوم مخالفين وان النبي هو الذي

7
00:02:50.100 --> 00:03:10.100
يبعث في قوم موافقين. فالرسول هو الذي يبعث الى قوم مخالفين ليدعوهم الى الله تعالى ويخرجهم من الظلمات الى النور. واما النبي فهو الذي يبعث في قوم مؤمنين موافقين ليعلمهم ويقضي بينهم

8
00:03:10.100 --> 00:03:40.100
وتأملوا قول الله عز وجل عن فرعون انه طغى. نعم ان الطغيان هو تجاوز ذو الحج وقد بلغ الطغيان بفرعون مبلغا لم يبلغه بشر. طغيان في نفسه وطغيان في عملا. اما طغيانه في نفسه فادعاؤه العريض. الربوبية والالوهية. لقد قال ذلك البشر

9
00:03:40.100 --> 00:04:00.100
الذي خرج من شق من شقوق الارض قال ذلك البشر انا ربكم الاعلى. وقال ما علمت لكم من اله غيري كما انه طغى بفعله حينما جعل اهلها شيعا يستضعف طائفة منهم يذبح ابناءهم

10
00:04:00.100 --> 00:04:30.100
تحكي نساءهم. لهذا انبأه الله تعالى بما هو مقدم عليه. وان الذي ارسله اليه من وصفه الطغيان وهذا من الحكمة وهو انه ينبغي لمن كلف بمهمة ان يبصر بها وان يعرف ما هو مقدم عليه. ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل حين بعثه الى اليمن

11
00:04:30.100 --> 00:04:50.100
قال انك تأتي قوما اهل كتاب ليكون الداعية الى الله على بينة بمن يدعوهم ومعرفتهم بحالهم. ثم تأملوا ايها الكرام ويا ايتها الكريمات ومن بلغ رد فعل موسى عليه السلام. هل

12
00:04:50.100 --> 00:05:10.100
هل تردد؟ هل اعترض؟ هل قال كلا ولكن ربما لعل لا والله. لقد تلقى ربه عز وجل بانشراح صدر فرأسا قال لربه رب اشرح لي صدري ويسر لي امري واحلل عقدة مني

13
00:05:10.100 --> 00:05:30.100
لساني يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من اهلي هارون اخي اشدد به ازري واشركه في امري. وهكذا ينبغي في ان يكون حال المؤمن حال حال القبول اذا اتاه امر الله تعالى تلقاه بالقبول والرضا والطمأنينة

14
00:05:30.100 --> 00:05:50.100
وعدم الاعتراض انما كان قول المؤمنين اذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم ان يقولوا سمعنا واطعنا يقول الله عز وجل فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم. ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما

15
00:05:50.100 --> 00:06:10.100
ما قضيت ويسلم تسليما. وبعض المسلمين حينما يقال لهم قال الله قال رسوله تجد منهم ترددا وتلكأ وربما اعترض بعضهم وقال لماذا كيف لما الى غير ذلك؟ ما هكذا يكون حال المؤمن بل حال المؤمن

16
00:06:10.100 --> 00:06:30.100
كحال موسى عليه السلام لم يعترض على امر ربه بل استعان بمعبوده للوصول الى مقصوده. وفي هذه الدعوات الطيبات التي دعا بها موسى عليه السلام بيان لاركان الدعوة. تأملوا معي قال رب اشرح

17
00:06:30.100 --> 00:06:50.100
لي صدري. اذا من مقومات الدعوة انشراح الصدر. ويسر لي امري وتيسير الامور. واحلل عقدة من لساني البيان والفصاحة يفقهوا قولي واجعل لي وزيرا من اهلي المعين والمشير الذي يعبده ويشده

18
00:06:50.100 --> 00:07:10.100
تأملوا فيها واحدة واحدة. اما اولى هذه الاوصاف فهي انشراح الصدر. لا يمكن للداعية الى الله عز وجل ان يكون ضيق العطن. ان يكون ضيق الصدر لانه اذا كان كذلك فلن يتمكن من تحمل اعباء

19
00:07:10.100 --> 00:07:30.100
دعوة وما يقع عليه من الاذى المعنوي والاذى الحسي. سوف يتشوش لادنى ملابسة. سوف يتعكر ومزاجه ويضيق ذرعا بالناس. وحينئذ لن يتمكن من الاستمرار. فمن تصدى لامر الدعوة الى الله

20
00:07:30.100 --> 00:07:50.100
الله عز وجل يجب ان يكون واسع الصدر. يجب ان يكون منشرحا لامر ربه متهيأ لتقبل كل ما يقع عليه. اذا هذا اول الشروط وهو انشراح الصدر. ويطلب من الله عز وجل. قال رب اشرح لي

21
00:07:50.100 --> 00:08:20.100
ادري ويسر لي امري. والسؤال بتيسير الصدر بتيسير الامر يتناول جميع الامور بان هيأ الله تعالى للداعية الاسباب التي تعينه على تحقيق مقاصده. سواء كانت اسبابا فنية او عملية وهذا امر آآ ينبغي ان يجتهد الداعية الى الله عز وجل في توفيره. وتدبيره لكي يحصل له

22
00:08:20.100 --> 00:08:40.100
مراد تيسير الامور انما يكون من الله عز وجل. فلا يعتمد الانسان على كد يمينه وعرق جبينه بل لابد له من سؤال ربه عز وجل ان ييسر امره. واحلل عقدة من لساني. قيل ان

23
00:08:40.100 --> 00:09:00.100
هذا الدعاء لان موسى عليه السلام كان فيه نوع آآ حبس في اللسان. ويدل على هذا قوله تعالى في السورة الاخرى واخي هارون هو افصح مني. فقد كان هارون اطلق لسانا منه. وقد علم موسى عليه

24
00:09:00.100 --> 00:09:20.100
سلام ان من شأن الدعوة الى الله عز وجل ان يكون الانسان ذا بيان لكي يتمكن من ايصال دعوته وفكرته الى المخاطبة فهذا من اعظم الامور التي ينبغي فهذا من اعظم الامور التي ينبغي للداعية الى الله ان يسعى

25
00:09:20.100 --> 00:09:50.100
في تحصيلها وهو ان اه يرفع من مستواه البياني بحيث يجلي عن الحقيقة بوجه مشرق ويجعلها محل تشوق من السامعين. فان من البيان لسحرا وان من الشعر لحكمة فهذا امر مما ينبغي التفطن له. واما ما قد قيل في بعض الاسرائيليات ان موسى عليه السلام في صغره اراد ان يمتحنه

26
00:09:50.100 --> 00:10:10.100
فرعون فقدم له تمرة وجمرة فاخذ الجمرة في فيه فهذا محظ خيال. لان المرء عن الطفل لا يتمكن من الامساك بالجمرة فضلا عن ان يضعها في فيه. فهذا مجرد نسج خيال لا صحة له. وانما

27
00:10:10.100 --> 00:10:30.100
كان موسى عليه السلام ربما كان يعاني مما يعاني منه بعض الادميين من صعوبات النطق فسأل الله سبحانه وتعالى ان لسانه وبيانه. لهذا قال وحل العقدة من لساني يفقه قولي. ذلكم يا كرام ان من

28
00:10:30.100 --> 00:10:50.100
قبول الدعوة ان يفقهها السامع فان لم يفقه فانه لن ينتفع. قال الله تعالى افلا يتدبرون القرآن ام على قلوب اقفالها؟ فاذا كان على القلب قفل يمنع من قبول الحق فلا يمكن ان يحصل المراد

29
00:10:50.100 --> 00:11:20.100
لهذا كان لا بد من الاجتهاد في بيان المراد. وان يكون المتكلم بامر دعوة مفوهة قادرا على ان ينقل الفكرة الى المخاطبين بايسر عبارة واجمل اسلوب ثم انه قال بعد ذلك واجعل لي وزيرا من اهلي هذا يدلنا يا كرام على انه لا غنى للمؤمن

30
00:11:20.100 --> 00:11:40.100
من اخيه اخاك اخاك ان من لا اخا له كساع الى الهيجا بغير سلاح. فلا غنى للمؤمن عن اخيه المؤمن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا وشبك بين اصابعه. ولما ذكر الله تعالى الدعوة قال سبحانه

31
00:11:40.100 --> 00:12:00.100
قل هذه سبيلي. ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني. اذا الدعوة مشروع جماعي لا يستقل به فرد واحد بل لابد له من اعوان وانصار يؤازرونه ويعينونه على مشروعه. وتأمل

32
00:12:00.100 --> 00:12:20.100
كيف ان موسى عليه السلام كان برا باقرب الناس اليه برا باهله. القرار هم اولى الناس ببرك. لهذا قال واجعل لي وزيرا من اهلي. فان اهل المرء وذووه فان اهل المرء

33
00:12:20.100 --> 00:12:40.100
وذويه هم اشد عاطفة تجاهه. واقرب اه الى ما ما في نفسه. فلذلك كانوا اولى بالبر. فما بر اخ اخاه ما بر به موسى هارون. حيث انه دعا ربه ان

34
00:12:40.100 --> 00:13:00.100
يجعله نبيا وان يشركه معه في امره. فنال هذه المرتبة العلية وهذا الشرف الكبير بفضل دعاء يا اخي لهذا قال واجعل لي وزيرا من اهلي هارون اخي اشدد به ازري واشركه في امري

35
00:13:00.100 --> 00:13:30.100
ثم ماذا؟ ما نتيجة هذه الدعوات الكريمات؟ ما هي الغاية المبتغاة؟ قال كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا انك كنت بنا بصيرا. ايها الكرام هذه هي غاية العبودية وهي حصول الذكر الكثير والتنزيه لرب العالمين. الم تروا ان الله تعالى قد قال في الاية التي تلونا انفا. قل هذه

36
00:13:30.100 --> 00:13:50.100
سبيلي ادعو الى الله على بصيرة انا ومن اتبعني وسبحان الله. فتسبيح الرب معناه تنزيهه في ذاته اسماءه وصفاته وافعاله وشرعه وقدره. يجب ان يمتلئ قلب المؤمن بهذا. فان هذا

37
00:13:50.100 --> 00:14:10.100
هو اعتقاد المثل الاعلى لله الذي امر به ولله المثل الاعلى. وله المثل الاعلى بان يكون بان يكون الله في قلبك لهن الوصف الاعلى الاكمل الذي لا يلحقه نقص بوجه من الوجوه. واذا بلغ الانسان هذه الدرجة

38
00:14:10.100 --> 00:14:30.100
صار ذكر الله يخالط قلبه وعقله ودمه. فهو في جميع تقلباته ذاكر حقق بذلك اعلى مراتب العبودية ان الذكر ايها الكرام ليس مجرد تمتمات تقال باللسان. بل لابد ان يواطئ اللسان القلب. لكي يحصل اثر الذكر

39
00:14:30.100 --> 00:14:50.100
فاذا حقق الانسان ذلك اتى باعظم العبوديات. لهذا قال الله قال النبي صلى الله عليه وسلم الا انبئكم بخير وازكاها عند مليككم وارفعها في درجاتكم وخير لكم من انفاق الذهب والورق وخير لكم من ان تلقوا عدوكم

40
00:14:50.100 --> 00:15:10.100
فتضربوا اعناقهم ويضربوا اعناقكم. قالوا بلى يا رسول الله. قال ذكر الله. اذا هذا هو هذه المرتبة الشريفة مرتبة الذكر ولا ذكر الله اكبر. لهذا بين موسى عليه السلام الغاية من هذه الدعوات قال

41
00:15:10.100 --> 00:15:30.100
كي نسبحك كثيرا ونذكرك كثيرا. انك كنت بنا بصيرا. وهذا يدلنا على ان المؤمن لابد ان يستشعر معية الله تعالى له في جميع اموره. ان ان يشعر بانه تحت سمع الله وبصره

42
00:15:30.100 --> 00:15:50.100
وفي علمه انك كنت بنا بصيرا. وبعد هذه الدعوات الكريمات جاء الجواب من الله تعالى. قال قد اوتيت سؤلك يا موسى. ما اكرم الله. ما اكرم الله. ما انزل عطاياه. لم يجبه الى بعض ويدع بعضا. بل

43
00:15:50.100 --> 00:16:10.100
قال قد اوتيت سؤلك يا موسى. اي جميع مسائلك التي اه قدمتها مجابة. ما اسعده. ما اهنأه برب كريم وهكذا المؤمن اذا تجرد لله بالدعاء فليبشر بالاجابة. قال ربنا عز وجل في سياق ايات الصيام

44
00:16:10.100 --> 00:16:30.100
اذا سألك عبادي عني فاني قريب اجيب دعوة الداعي اذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون شدود ايها الكرام لا اكرم على الله من الدعاء. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم ان يقول المرء اللهم اغفر لي ان شئت

45
00:16:30.100 --> 00:16:50.100
اللهم ارحمني ان شئت فان الله سبحانه وتعالى لا يتعاظمه شيء دعي به فينبغي للانسان ان يستكثر من الدعاء ولا يستكثر على الله شيئا. ولما من الله تعالى عليه باجابة دعوته وقال قد اوتيت سؤلك يا موسى ذكره

46
00:16:50.100 --> 00:17:10.100
بمنن سابقة. والله عز وجل له المن وله الفضل. وله ان يذكر عباده بمنه وفضله عليهم. بخلاف ادميين. فليس لائقا بالادمي ان يمن على غيره. يا ايها الذين امنوا لا تبطلوا صدقاتكم

47
00:17:10.100 --> 00:17:30.100
هم بالمن والاذى. اما الرب سبحانه فله المن المطلق سبحانه وبحمده. لهذا قال له ولقد مننا عليك مرة اخرى ولقد مننا عليك مرة اخرى اذ اوحينا الى امك ما يوحى ان اقذفيه في التابوت فاقذفيه في

48
00:17:30.100 --> 00:17:50.100
اليم فليلقه اليم بالساحل يأخذه عدو لي وعدو له. والقيت عليك محبة مني ولتصنع على عيني ربه بصنيعه به في حال الصغر. وقد كان امرا عجبا اي والله لقد كان عجبا. لقد كان فرعون يقتل ابناء

49
00:17:50.100 --> 00:18:10.100
بني اسرائيل عاما ويدعهم عاما. فاتفق ان ولد موسى عليه السلام في العام الذي يقتل فيه فرعون ابناء بني اسرائيل فغمت امه غما عظيما ولكن الله تداركها برحمته واوحى اليها وحياة

50
00:18:10.100 --> 00:18:30.100
ان الالهام او شيئا تراه في المنام ان تضعه في تابوت. وهو الصندوق ثم تلقي بالتابوت في اليم. ثم تدع سماويا لله عز وجل. ايها الكرام اعلموا ان الله سبحانه وتعالى اذا اراد شيئا هيأ اسبابه وسخر له

51
00:18:30.100 --> 00:18:50.100
ملكوت السماوات والارض فكن الى جنب ربك. ولا تتعلق بالمخلوقين اعظم من من تعلقك برب العالمين ثق تماما ان الله تعالى اذا اراد امرا من الامور هيأ له الاسباب وسخر له الادوات في البر والبحر

52
00:18:50.100 --> 00:19:10.100
هذا ما جرى لموسى عليه السلام وضع في صندوق وهو بعد طفل رضيع وليد والقي في اليم في نهر النيل فيحتمله اليم على امواجه ليصل به الى الساحل المقابل في قصر عدوه فرعون. والدي

53
00:19:10.100 --> 00:19:30.100
خصومة ثم ان الله سبحانه وتعالى يلقي عليه محبة بحيث من اراه اسره اسره بمرآه وتعلق به واحبه. وهذا امر لا يقدر عليه الا الله عز وجل. فالان الله الجبابرة

54
00:19:30.100 --> 00:19:50.100
عتات امام هذا المشهد. فقبل فرعون صاغرا مرغما ان ينشأ في بيته. وقد علم من سيماه انه من بني اسرائيل ليس من ال فرعون لكن الله طوعه وقبل ان يتربى في قصره وبين اهله

55
00:19:50.100 --> 00:20:10.100
وولده وينشأ بينهم. هكذا الله تعالى اذا اراد امرا من الامور فثق بالله تعالى واعتصم به. لهذا ذكره الله تعالى بهذه العجيبة من العجائب فقال اذ اوحينا الى امك ما يوحى ان اقض فيه في التابوت

56
00:20:10.100 --> 00:20:30.100
فيه اي التابوت في اليم فليلقه اليم بالساحل لان اليم لا يعدو ان يكون جندا من من جند الله يأخذه عدو لي وعدو له والقيت عليك محبة مني. ولتصنع على عيني. اي تحت كلاءتي ورعايتي

57
00:20:30.100 --> 00:20:50.100
اراك بعيني ادبر امورك واصرف عنك السوء. كل هذا تم من غير علم موسى عليه السلام. لكن الله تعالى جعل ذلك له تهيئة له لهذا الامر العظيم الذي اعده له. ومن تمام منته عليه الرد

58
00:20:50.100 --> 00:21:10.100
الى امه وقد كان الله تعالى قد وعدها بما الهمها او اراها في المنام او سمعت من بعض الانام ان رادوه اليك وجاعلوه من المرسلين. فلم يلبث الا ان عاد الى امه. كيف؟ اذ تمشي اختك. فتقول

59
00:21:10.100 --> 00:21:30.100
قولوا هل ادلكم على من يكفله؟ فرجعناك الى امك. كي تقر عينها ولا تحزن. لقد حرم الله عليه المراضع به ال فرعون يدفعونه الى كل مرضعة. فتأبى لا تريده لا يريدها. ينفر من ثديها. ثم

60
00:21:30.100 --> 00:21:50.100
دبت اخته وتسللت الى الجوار ورأتهم على هذا الحال فتلطفت في العرض. وهذا من الحكمة ايها الكرام ان من اراد امرا من الامور ينبغي ان يكون حسن التأتي. ان يكون متلطفا في الطلع. وان يبتعد عن العجلة. والتقحب

61
00:21:50.100 --> 00:22:10.100
حتى لا يشك في امره فقد قالت لهم على سبيل العرض ولم تبدي آآ شغفا او لهفا وقالت لهم هل ادلكم على اهل بيت نكرة؟ لم تقل بايت او امي او انا اخته هل ادلكم على اهل بيت يكفلونه لكم وهم

62
00:22:10.100 --> 00:22:30.100
له ناصحون وقال تعالى ها هنا هل ادلكم على من يكفله؟ فرجعناك الى امك كي تقر عينها ولا تحزن وقد كادت امه ان تفصح عنه وان تخرج ما في نفسها لولا ان ربط الله على قلبها كما

63
00:22:30.100 --> 00:22:50.100
هو شأن الامهات. وفي هذا دليل ايها الكرام على رحمة الله بالضعفاء. فالله سبحانه وتعالى يرعى يرحم الامهات ضعفاء والمساكين. والراحمون يرحمهم الله. فلم يدعها الله سبحانه وتعالى تقاس الهم والغم والفقد

64
00:22:50.100 --> 00:23:10.100
بل سرعان ما رد ابنها اليها فتربت في حضنها ورضع من ثديها. ثم ذكره الله تعالى بواقعة اخرى وقتلت نفسا فنجيناك من الغم. اي والله لقد جرى في غضون حياته حينما كان في قصر ال فرعون

65
00:23:10.100 --> 00:23:30.100
عون ان خرج يوما من الايام ووجد اسرائيليا وقبطيا يقتتلان فاستغاثه الذي من شيعته اي من بني اسرائيل على الذي من عدو اي القبطي فنصره موسى ووكس ذلك القبطي فخر ميتا. ولم يكن يريد قتلا. لكنه وقع ذلك فكان من قبل

66
00:23:30.100 --> 00:23:50.100
لقتل الخطأ. ولعله لحقه من جراء ذلك هم وغم. اذ انه خرج اه نحو ارض مدين فبقي تلكم المدة في مدين كما هو معلوم نحو ثمان او عشر او عشر سنين في القصة المعروفة

67
00:23:50.100 --> 00:24:10.100
فقد انكحه صاحب مدين احدى ابنتيه على ان يأجره آآ ثمانية حجج وان اتم عشرا فمن عنده. والغالب انه عليه الصلاة والسلام قضى اتم الاجلين. فكان ذلك ايضا من من الله عليه. وها هنا لطيفة اود التنبيه عليها وهي قول

68
00:24:10.100 --> 00:24:30.100
الله تعالى فنجيناك من الغم. ما الغم يا كرام؟ الغم هو اشد الهم. هو الذي يسمى بلغة العصر اكتئاب الشديد فبعض الناس يبتلى بهذا المرض النفسي. ويقع في دوامة من

69
00:24:30.100 --> 00:24:50.100
الغم لا يستطيع الخلاص منها. يريد ان يخرج يريد ان يتسلى. فما اشبهه بالغريق الذي يتمسك قشة ثق تماما ايها المؤمن انه لن ينجيك من الغم لا طبيب نفسي ولا عقار من العقاقير

70
00:24:50.100 --> 00:25:10.100
والادوية لن ينجيك الا نفحة علوية. من الله عز وجل فنجيناك من الغم. ولهذا قال الله تعالى عن يونس عليه السلام وذا النون اذ ذهب مغاضبا. فظن ان لن نقدر عليه. فنادى في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك

71
00:25:10.100 --> 00:25:30.100
اني كنت من الظالمين فاستجبنا له ونجيناه من الغم. فالانجاء من الغم انما يكون من الله عز وجل فمن شيء من هذا البلاء فليفزع الى الله عز وجل وليعلم انه لن ينتشله منه الا رب العالمين. لهذا قال ها هنا

72
00:25:30.100 --> 00:25:50.100
فنجيناك من الغم وفتناك فتونا. اي ابتليناك بانواع البلايا. والله تعالى يبتلي لحكمة لا تظن ايها المؤمن ان البلاء اذا وقع عليك انه بالضرورة عقوبة لا ربما اراد الله تعالى ان يستخرج

73
00:25:50.100 --> 00:26:20.100
خبيئة نفسك وما في باطنك من ايمان وينصع قلبك ويصفو آآ خاطرك وتعرف حقيقة ثقتك وحق ربك عليك. هذا لا يتأتى احيانا الا بالبلاء. فان المؤمن يبتلى فيمكن. يقول النبي صلى الله عليه وسلم اشد الناس بلاء النبيون. ثم الصالحون. ثم الامثل فالامثل. يبتلى الرجل على قدر دينه

74
00:26:20.100 --> 00:26:40.100
فان كان في دينه صلابة زيد له في البلاء. وان كان في دينه رقة خفف عنه. وليس معنى ذلك ان ينشد الانسان البلاء ويسأله لا سل الله العافية. فان ابتليت فاصبر. فانك لا تدري تصمد للبلاء

75
00:26:40.100 --> 00:27:00.100
وقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم اللهم اني اسألك العافية في الدنيا والاخرة. اللهم اني اسألك العفو والعافية. في ديني ودنياي واهلي ومالي. فعلى المرء ان يسأل الله العافية من كل بلاء نفسيا

76
00:27:00.100 --> 00:27:20.100
وبدني لكن ان وقع عليه شيء من ذلك فليعتصم بالله وليفزع اليه. قال تعالى فلبثت سنينه في اهل مدين ثم جئت على قدر يا موسى. اي والله لقد كانت تلك السنوات حكمة بالغة من الله

77
00:27:20.100 --> 00:27:50.100
وليتزوج وليطمئن ولينضج ليكون مهيئا لهذه المهمة العظمى التي سيق اليها قال ثم جئت على قدر يا موسى. فلا تظنن ان مجيئك في هذه المناسبة وقع اه صدفة كما يعبر بعض الناس لا وكل شيء عنده بمقدار. بعض الناس يظن ان الامور تقع اه ضربة

78
00:27:50.100 --> 00:28:10.100
لازم فلته خبط عشواء كلا كل شيء عنده بمقدار. يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما رواه عبدالله ابن عمرو ابن ابن العاص في صحيح مسلم ان الله كتب مقادير الخلائق قبل ان يخلق السماوات والارض بخمسين الف سنة حتى

79
00:28:10.100 --> 00:28:40.100
فكل شيء عنده بمقدار. ثم ختم هذه الايات بهذه الجملة واصطنعتك لنفسي ما اسعده ما اهنأه ان يكون محل عناية الله. صنعه ورفقه وتدبيره. لان الادمي اذا اعتنى بادمي اخر اجتهد في تدبير اموره وتيسيره. فما ظنكم بمن اصطنعه الله لنفسه

80
00:28:40.100 --> 00:28:55.750
هذا وللحديث صلة ان شاء الله تعالى. وصلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين