﻿1
00:00:01.050 --> 00:00:36.300
عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء. والظلمة تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم. تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر تستقبل انفاس الحياة تحلق طيرا الى افاق السمو ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا

2
00:00:36.300 --> 00:01:08.000
الى سكينة حقول السماء تبتسم الحياة في عينيه يفتح الابواب وينفض عن روحه غبار الذنوب ويعلو هنالك في معارج لا تنتهي الا عند سدرة المنتهى عادات اليقظين عبادات وعبادات الغافلين عادات

3
00:01:09.000 --> 00:01:30.550
كلمة سأل عنها  قال يا شيخنا كيف تكون عادة اليقظ عبادة كيف تكون العبادة في الغافل عادة قال يا بني لم تدرك حكمة الله عز وجل في تنويع العبادات على عباده

4
00:01:30.750 --> 00:01:51.300
ولم يجعل لنا عبادة واحدة نلزمها جميعا دون صور العبادات الاخرى فشرع لنا الصوم وهو غير عبادة الصلاة وشرع لنا بر الوالدين وهو غير الحج. ونوع العبادات لكي يخرج الانسان من تابوت العادة

5
00:01:51.450 --> 00:02:19.650
الى فجر العبادة فلا يفعل العبادة اعتيادا يقوم اليها متكاسلا ويقف متثائب ويفعلها بلا روح فان هذا يطمث عبادته. بجعلها عادة متجمدة يابسة. بينما العبد الصالح يطوع عاداته بميراث سره

6
00:02:19.700 --> 00:02:36.750
واخلاصه وتجديد عقد عزمه ونيته فيجعل عادته عبادة كما قال النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. وفي بضع احدكم صدقة قالوا يا رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم

7
00:02:36.750 --> 00:02:54.700
ايأتي احدنا شهوته ويقول له بها اجر؟ قال فان وضعها في حرام افيكون عليه وزر كذلك اذا وضعها في حلال او كما قال صلى الله عليه وسلم حتى في الشهوة في اللذة التي يأتيها الانسان اذا كان

8
00:02:54.700 --> 00:03:18.950
في محلها قاصدا وجه الله عز وجل يجعل الله عز وجل هذه العادة. هذه اللذة في ميزان الحسنات. وشتان شتان بين من ينام على وسادته لكي يتقوى على عبادته ومن ينام على وسادته من كثرة شكوته وغفلته

9
00:03:19.950 --> 00:03:38.200
شتان بين من اتى من حانة فرمى جسده على سريره وبين من اتى من طاعة فنام لكي تأخذ انفاس نوم تقيمه وتبعثه مرة اخرى الى الحياة فتكون انفاس نومه عبادة

10
00:03:38.550 --> 00:03:56.250
لا سيما اذا ما كان طاهرا فان هنالك ملكا يقرب منه ويكون في شعاره يستغفر له كل ما تقلب في ليله. فهذا نائم سابق قد يسبق الذي يكون في المحراب بنيته

11
00:03:56.650 --> 00:04:22.750
فاذا ما نام تعبا من اجل ان يكون لله عز وجل يقظة متنبها لبيبا يعقل ما يقول فيتدبر كلام رب العالمين في صلواته فان هذا النوم يحسب له  هكذا اذا طعم لكي يقوي جسده على كسبه ومعاشه وعلى دينه وعلى مصالح دينه ودنياه

12
00:04:23.050 --> 00:04:51.250
فان هذا يكون طعامه قد خرج من حد الغذاء الى ديوان الثواب سيكون اكله عبادة حتى في مزحه مع اصحابه مع زوجه فان الانسان اذا مزح من اجل ان يفرج هما عن اخيه وجد اخاه قد كساه الهم. مثلا فمزح وضحك كما فعل سيدنا ابو

13
00:04:51.250 --> 00:05:09.550
افصل الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما وقعت الواقعة واشيع في المؤمنين ان سيدنا الامين صلى الله عليه وسلم طلق زوجاته امهاتنا رضي الله عنهم فما اطاق سيدنا عمر وهو المحب

14
00:05:09.900 --> 00:05:29.450
الا يفحص هذا الامر وذهب يتحسس حال النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. ووجد من حول المنبر اولئك المحبين سيبكون يبكون لماذا ما الذي في تطليق النبي صلى الله عليه وسلم زوجاته

15
00:05:29.500 --> 00:05:46.050
ليس الشأن في الطلاق انما الشأن في تكدر خاطر حبيبنا وسيدنا صلى الله عليه وسلم. انظر الى حال الصحابة وسبقهم الذي لا يلحق في حبهم للنبي صلى الله عليه وسلم. لا يطيقون ان

16
00:05:46.050 --> 00:06:02.450
خاطره ولا ان يتغير قلبه على احد صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. فانما حياتهم في ارضاء الله عز وجل وفي ارضاء النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم

17
00:06:02.500 --> 00:06:19.750
فاستأذن سيدنا عمر على رباح غلام سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخل فخرج قال ذكرته لك ذكرتك له فلم يتكلم. فجلس سيدنا عمر حتى اذا ما طال المجلس نادى رباحا

18
00:06:20.900 --> 00:06:39.900
فاستأذن فاعاد عليه نفس مقالته الاولى جلس سيدنا عمر فلم يطق فاعلى صوته وقال يا رباح استأزن لي على رسول الله صلى الله عليه وسلم بصوت جهوري. لعله يظن اني انما جئت من اجل حفصة ابنتي. والله

19
00:06:39.900 --> 00:06:59.900
والله لو امرني ان اتي اليه برقبة حفصة لاتيت. وهي كلمة من اب مفطور على حب ابنته ولابد عند كل طبائع البشر لكنها كلمة محب يشير الى اني لا ابالي في شيء طالما انك ترضى صلى الله عليه وسلم

20
00:06:59.900 --> 00:07:17.100
فاذن له رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. فلما دخل سيدنا عمر ووجد في وجهه صلى الله عليه آله وصحبه وسلم. حزنا اراد ان يباسطه. وان يلاطفه

21
00:07:18.400 --> 00:07:38.000
وذكر انه قال ان معشر المهاجرين جئنا الى اخواننا من الانصار فوجدت نسائهم تغلبهم. فضحك النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم. وانما قال ذلك سيدنا عمر من اجل ان يستأنس

22
00:07:38.050 --> 00:08:01.400
وان يتبسط مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى يجد منفذا الى الجلوس وحتى يأنس ببسمة النبي صلى الله عليه وعلى اله صحبه وسلم. فهذا التبسم يكون وهي عادة تكون رحمة ويكون ثوابا وهي عادة. بينما الذي يذهب فيقوم

23
00:08:01.500 --> 00:08:22.500
في الموسم ثم ينقطع ويذهب الى العبادة فيفعلها عادة ثم تنقطع فكيف لن تحقق العبادة ثمرتها؟ ليس لك من صلاتك الا ما عقلت منها. يدخل الى الصلاة فيخرج كما دخلها انما يفعلها عبء عادة

24
00:08:23.000 --> 00:08:47.900
تسقط عنه الفرض ولكن اين ذلك القلب؟ لم يزل شاردا بعيدا يخرج من الصلاة فندير نظره في اعراض الناس ولسانه سلبا وقدحا وغيبة ونميمة. وقلبه ما زال موصدا بسوء الظن والحقد والحسد والضغينة والبغضاء

25
00:08:47.900 --> 00:09:10.500
وعدم الثناء على احد واستكثار الخير على احد الى اخر هذه الامراض. اين تعرض القلب لنفحات الرب اين هي انما طمس هذا كله انه قام ومن خلفه وبين يديه وعن يمينه وعن شماله غفلته

26
00:09:11.150 --> 00:09:35.800
اقامة معتادا ليس ذلك الذي يجاهد نفسه يأتيه الوسواس فيطرده يحاول ان يجمع فكره وشتات قلبه بين يدي ربه عز وجل فهذا في مقام المكابدة والمجاهدة وله من الاجر ما يعلمه رب العالمين. اما الذي يقف هكذا. مسلما نفسه

27
00:09:35.800 --> 00:10:00.700
الاوهام والوساوس والافكار والخيالات والاباطيل بل ربما كما يقول بعض الزرفاء وجدت بعض الناس وهذا حدث. يعد ريالاته في الصلاة يعد المانيا في الصلاة وبعض الناس يطيل النظر في ساعته وبعض الناس ينظر فلربما يعض عدد المصابيح يحصي عدد المصابيح في الحجرة كل

28
00:10:00.700 --> 00:10:23.250
في الصلاة اين هذا في الصلاة بعض الناس يجعل الصوم انقطاعا عن الطعام والشراب وحسب. ولم تزل تجد لسانه طويلا ولم تجد تجد عينه جائلة في الحرام. واذنه لا تتنزه عن الحرام. حتى اذا ما جاء المغرب

29
00:10:24.250 --> 00:10:40.100
لم يغير فيه شيئا الا انه طعم وشرب لكن الخلق هو الخلق ومن لم يدع قول الزور والعمل به. كما قال سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس لله حاجة

30
00:10:40.350 --> 00:11:03.550
ان يضع طعامه وشرابه ليس صومك هذا هو الصوم الذي نريد تحبس الصوم في جدر العادة واجعل عبادتك كلها متنفسة بالحياة ستأتي مرة فتجد بعض الثمار ثم بعد ذلك توسع

31
00:11:03.700 --> 00:11:31.450
مساحة حديقتك ثم بعد ذلك تتسع الحديقة لتصير فردوسا وهكذا. والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا اما ذلك الذي اتى بخزانته فوضعها في تابوت العادة سرعان ما تصدأه ولا يجد اثار العبادة في قلبه ابدا. اخرج من تابوت العادة

32
00:11:33.300 --> 00:12:05.000
اهرول تحت الظلال اياك نعبد واياك نستعين حتى تصل الى المحل الذي يرضاه رب العالمين عمر محدود في دروب الكون. يخطو بين الظلال والاضواء. والظلمة والنور تتناثر بين يديه شعل المعاصي. واضواء الاياب الى ربه. لكن ربه رحيم

33
00:12:05.000 --> 00:12:35.000
تنهض الروح الهامدة الى بوابة الفجر. تستقبل انفاس الحياة. تحلق طيرا الى افاق الشموس ارتفاعا عن صخب امواج الدنيا. الى سكينة حقول السماء. تبتسم الحياة في يفتح الابواب وينفض عن روحه وقلبه غبار الذنوب. ويعلو هنالك في معارك

34
00:12:35.000 --> 00:12:39.850
رجالة تنتهي الا عند سدرة المنتهى