﻿1
00:00:00.950 --> 00:00:24.400
بسم الله الرحمن الرحيم يسر موقع فضيلة الشيخ احمد ابن عمر الحازمي ان يقدم لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد

2
00:00:24.650 --> 00:00:46.150
وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد ولا زال الحديث مع الجماعة في تذكرة السامع والمتكلم في ادب العالم والمتعلم. وعرفنا ان مصنف رحمه الله تعالى جعل هذا الكتاب على خمسة

3
00:00:46.200 --> 00:01:13.600
ابواب وجعل الباب الاول فيما يتعلق بي بفضل العلم والعلماء وفضل تعليمه وتعلمه وذكر المصنف رحمه الله تعالى ادلة من الكتاب والسنة سبق بيان ذلك بالتفصيل. وذكر اثارا عن السلف في ذلك وبينا فيما يتعلق بتلك الاثار

4
00:01:14.000 --> 00:01:38.850
زدنا بعض المسائل المتعلقة بحكم طلب العلم وكذلك مسألة فرض الكفاية وفرض العين وبينا كلام ابن القيم رحمه الله تعالى ولا شك ان الوقوف على النصوص المبينة لفضيلة العلم واهله هذه تحرك

5
00:01:38.950 --> 00:02:02.200
همة الى طلب السمو ولذلك انتهينا من الفصل والباب الاول نختم بي بكلام للشوكاني رحمه الله تعالى كلام مؤصل من عالم مجتهد له باع فيه في العلم ونصيحته لها مكانتها والشوكاني معلوم ان

6
00:02:02.200 --> 00:02:23.750
له كتاب ان له كتابا في ادب الطلب الذي قسم فيه المراحل الى اربعة مراحل يقول رحمه الله تعالى وينبغي لمن كان صادق الرغبة القوية الفهمي النظر عزيز النفس شهم الطبع

7
00:02:23.800 --> 00:02:43.150
عالي الهمة سامي الغريزة الا يرضى لنفسه بالدون. وذكر هذه الاوصاف رحمه الله تعالى لان هذه الاوصاف شرط في تحقق العلم. ان العلم لابد من من همة محركة ولابد من ارادة

8
00:02:43.250 --> 00:03:00.450
جازمة والا لن يسعى الى شيء البت بل قال اهل العلم كما ذكره رحمه الله تعالى ان المطالب الدنيوية لن تنال الا بذلك فكيف بالمطالب الاخروية الدينية فمن باب اولى واحرى

9
00:03:01.250 --> 00:03:17.000
وينبغي لمن كان الصادق الرغبة عنده رغبة صادقة وقوي الفهم لابد ان يكون ذا فهم قوي. فان من لم يكن صادق الرغبة لن ينال شيئا لا من الدنيا من الدين

10
00:03:17.050 --> 00:03:37.900
وكذلك من لم يكن ذا فهم قوي كان ضعيفا في الفهم لن يناله. كذلك ثاقب النظر عزيز النفس شهم الطبع يقال شهم من باب ذرفة فهو شهم اي جلد ذكي فؤادي. والطبع المراد به سجية التي جبل عليها

11
00:03:37.900 --> 00:04:00.000
الانسان وهو في الاصل مصدر والطبيعة مثله وكذلك الطباعة. عالي الهمة ذا همة عالية وسيأتي بحث ما يتعلق ان شاء الله تعالى سامي الغريزة قال من تصف بذلك الا يرضى لنفسه بالدون. ولا يقنع بما دون الغاية

12
00:04:00.000 --> 00:04:21.400
ولا يقعد عن الحد والاجتهاد المبلغين له الى اعلى المراد او الى اعلى ما يراد وارفع ما يستفاد فان النفوس الابية ممتنعة عن الدنو والهمم العلية لا ترضى بدون الغاية في المطالب الدنيوية

13
00:04:21.400 --> 00:04:46.350
من جاه او مال او رئاسة او صناعة او حرفة فاذا كانت النفوس لا ترضى وبالدون في المطالب الدنيوية من باب اولى واحرى الا ترضى بالدون في المطالب الاخروية. اذا اوتي الانسان همة عالية واوتي فهما

14
00:04:46.350 --> 00:05:09.350
وذكاء وحرصا وهمة ووقتا عن اذن لا ينبغي ان يترك العلم وان يحصن اعلى ما يمكن من من قالوا قد ورد هذا المعنى كثيرا في النظم والنثر وهو المطلب الذي تنشط اليه الهمم الشريفة وتقبله النفوس العلية

15
00:05:09.450 --> 00:05:29.450
واذا كان هذا شأنه في الامور الدنيوية التي هي سريعة الزوال. قريبة الاضمحلال. محل الشيء ذهب. فكيف لا يكون ذلك في من مطالب المتوجهين الى ما هو اشرف مطلبا واعلى مكسبا وارفع مرادا واجل

16
00:05:29.450 --> 00:05:54.300
خطر واعظم قدرا واعود نفعا واتم فائدة وهي المطالب الدينية مع كون العلم اعلاها. اعلى المطالب الدينية الشرعية الاخروية هو طلب العلم لانه به ينال العبد سعادة الدنيا والاخرة. وكما مر معنا كلام ابن القيم رحمه الله تعالى

17
00:05:54.400 --> 00:06:14.400
انه لن تصح له عبادة البتة الا بي بالعلم الشرعي. صحيح اذ كل عبادة لابد فيها من اخلاص ولابد فيها من متابعة ولن يتحقق له الاخلاص الا بالعلم ولن يتحقق له المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم الا

18
00:06:14.400 --> 00:06:34.400
العلم اذا لن تصح له عبادة الا الا بعلم. ولن ينال دخول الجنة ورفعة الدرجات في الجنة الا بالعبادات اذا كانت مبنية على العلم وصحته دل على ان اشرف مطلوب هو العلم. ولذلك قال مع كون العلم

19
00:06:34.400 --> 00:06:52.400
اعلاها وهو كذلك كما قال رحمه الله تعالى واولاها بكل فضيلة واجلها واكملها في حصول المقصود وهو الخير الاخروي. فان الله سبحانه قد قرن العلماء في كتابه بنفسه وملائكته فقال

20
00:06:52.400 --> 00:07:09.050
شهد الله انه لا اله الا هو والملائكة واولو العلم وقصر الخشية له التي هي سبب الفوز لديه عليهم فقال انما يخشى الله من عباده العلماء واخبر عباده بانه يرفع

21
00:07:09.050 --> 00:07:29.050
علماء امته درجات فقال يرفع الله الذين امنوا منكم الذين اوتوا العلم درجات. واخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بان العلماء ورثة الانبياء. قال وناهيك بهذه المزية الجليلة والمنقبة النبيلة. فاكرم

22
00:07:29.050 --> 00:07:58.500
نفس تطلب غاية المطلب في اشرف المكاسب واحبب برجل اراد من الفضائل ما لا تدانيه فضيلة ولا تساميه منقبة ولا تقاربه مكرما. فليس فليس بعد ما يتصوره فليس بعد ما يتصوره اهل الطبقة الاولى متصور بمعنى انه قسم الطبقات الى اربعة ويأتي بحثه في محله ان شاء الله تعالى

23
00:07:58.500 --> 00:08:18.500
فجعل المرتبة الاولى اعلى الدرجات التي اراد بها طالب العلم ان ينال المكانة الرفيعة في المكانة الرفيعة في العلم. فان نالوه على الوجه الذي تصوروه فقد ظفروا من خير العاجلة والاجلة وشرف الدنيا والاخرة بما

24
00:08:18.500 --> 00:08:38.500
لا يظفر به الا من صنع صنيعهم ونال نيلهم وبلغ مبالغهم. وان اخترمهم دونه مغتلم وحال بينهم وبينه حائل فقد اعذروا كما بينا سابقا ان من نوى ان يرفع الجهل عن

25
00:08:38.500 --> 00:08:54.700
ونال ما نال من العلم ولم يتمكن فانما الاعمال بالنيات فيرفعه الله عز وجل مكانة العلماء وان لم يصل الى تلك المرتبة. وليس على من طلب جسيما ورامى امرا عظيما

26
00:08:54.750 --> 00:09:12.000
ان منعته عنه الموانع وصرفته عنه الصوالف من بأس كما قررناه سابقا ثم قال رحمه الله تعالى فيا ايها العالم الصعلوك قد ظفرت برتبة ارفع من رتب الملوك ونلت من المعالي اعلى

27
00:09:12.000 --> 00:09:42.000
ومن المناقب والفضائل اولاها بالشرف واولاها. فان كل المعاي الدنيوية وان تلاهت فليست باعتبار المعاني العلمية والشرف الحاصل بها في ورد ولا صدر. ومعلوم ان الورد المراد به الماء الذي يورد الصدر هو الرجوع منه من الشيء. قال فانه يحصل للعالم اولا. وبالذات الفوز

28
00:09:42.000 --> 00:09:59.350
بالنعيم الاخروي الدائم السرمدي. اولى ما يناله العالم وعرفنا ان العالم في الشرع لا يطلق الا على من جمع بين العلم والعمل. اذ العلم الشرعي لا يكون نافعا الا اذا اثمر العمل

29
00:09:59.350 --> 00:10:20.350
وان له حجة على على العبد. وهي حينئذ يكون شرا ولا يكون خيرا البتة. وهذا محل وفاق كما بينا فيما فيما سبق قال رحمه الله تعالى فانه يحصل للعالم اولا وبالذات يعني ثم منافع تحصل العالم هي على درجات

30
00:10:20.350 --> 00:10:40.350
وعلى مراتب بعضها لا يصح ان ينويها ابتداء وهو ما يكون له من المحمدة والثناء عند الناس لكنها تأتيه لكنه لا يقصدها. واما ما ينويه ابتداء هو رفع الجهل عن نفسه ورفع الجهل عن امته. فانه يحصل

31
00:10:40.350 --> 00:11:00.350
عالمي اولا وبالذات الفوز بالنعيم الاخروي الدائم السرمدي. الذي لا تعدل منه الدنيا باسرها. قيد شرط وفي بعض النسخ قيدة شوط بل مقدار شوط ويحصل له ثانيا وبالعرض وان كان لا يجوز

32
00:11:00.350 --> 00:11:23.000
يجوز له ان ينويه ابتداء يحصل له ثانيا وبالعرض من شرف الدنيا ما يصغر عنده كل شرف ويتقاصر دونه كل مجد ويتضائل لديه كل فخر وان من فهم مقدار ما في العلوم من العلو كان عند نفسه عز

33
00:11:23.000 --> 00:11:43.000
واعلى محلا واجل رتبة من الملوك. ولذلك مر كلام عبد الله بن مبارك رحمه الله تعالى ان ان العلماء اصل في الشرع ان يكونوا حاكمين على على الملوك فهم اعلى مرتبة منهم. واجل رتبة من

34
00:11:43.000 --> 00:12:10.200
الملوك وان كان متضايق المعيشة يركب نعليه ويلبس طمريه فاحرص ايها الطالب على ان تكون من اهل الطبقة الاولى فانك اذا ترقيت من البداية التصورية الى العلة الغائبة التي هي اول الفكر واخر العمل كنت فرض العالم. يعني اذا تصورت المراد بالطبقة الاولى ثم عملت

35
00:12:10.200 --> 00:12:30.200
ما تصورت كنت فرد العالم وواحد الدهر وقريع الناس وفخر العصر ورئيس القرن. لكن كما ذكرنا هذه تكون تبعا ولا يجوز للعبد لطالب العلم ان ينويها ابتداء والا صارت النية حينئذ فاسدة وكان له

36
00:12:30.200 --> 00:12:50.200
من عرض الدنيا ومر التحذير منه من ذلك. واي شرف ان سامي شرفك او فخر يدان في فخرك وانت تأخذ دينك عن الله وعن رسوله صلى الله عليه وسلم لا تقلدوا في ذلك احدا ولا تقتدي

37
00:12:50.200 --> 00:13:10.200
قول رجل ولا تقف عند رأي لان هذا هذه الثمرة هي كذلك من اعظم ثمان العلم يقتطف الحكم الشرعي مباشرة من الكتاب والسنة وان يتحرر منه رق التقليد للرجال. ولا تقف عند

38
00:13:10.200 --> 00:13:30.200
اسرائيل ولا تخضع لغير الدليل. ولا تعول على غير النص هذه والله رتبة تسمو على السماء ومنزلة تتقاصر عندها النجوم فكيف بك اذا كنت مع هذه المزية مرجعا في دين الله ملجأ

39
00:13:30.200 --> 00:13:50.200
لعباد الله مترجما لكتاب الله وسنة رسول الله يدوم لك الاجر ويستمر لك النفع ويعود لك الخير وانت بين اطباق الثرى وفي عداد الموتى بعد بعد مئين من السنين ولا يحول بينك وبين

40
00:13:50.200 --> 00:14:10.200
هذا المطلب الشريف ما تنازعك نفسك اليه من مطالب الدنيا التي تروقها وتود الظفر بها. فانها اصلة لك على الوجه الذي تحب. والسبيل الذي تريد. بعد تحصيلك لما ارشدتك اليه من الرتبة العلمية. وتكون

41
00:14:10.200 --> 00:14:35.850
مخطوبا لا خاطب ومطلوبا لا طالب. وعلى فرض انها تكدى عليك المطالب اي تقطع. كما في قوله تعالى واعطى قليلا واكدى اي قطع القليل قال وعلى فرض انها تكدى عليك المطالب وتعاندك الاسباب فلست تعدم الكفاف الذي لابد لك منه. يعني

42
00:14:35.850 --> 00:14:55.850
لن لا يحول بينك وبين هذه المطالب العلية الامور الدنيوية. ولو كان في السعي الى كسب والرزق. قال قال فما رأينا عالما ولا متعلما مات جوعا. بل ولا مسلما مات جوعا فان الرزق مكتوب محدود

43
00:14:55.850 --> 00:15:21.000
ولن يموت احد الا وقد استوفى رزقه وكمل رزقه. فما رأينا عالما ولا متعلما مات جوعا ولا اعوزه الحال حتى انكشفت عورته عليا او لم يجد مكانا يكنه ومنزلا يسكنه وليست الدنيا الا هذه الامور طعام وشراب وثياب

44
00:15:21.100 --> 00:15:41.100
عورته وكذلك مسكن وما عداها فضلات مشغلة للاحياء مهلكة للاموات. وعلى العاقل ان يعلم انه لن يصيبه الا ما كتبه الله له ولا يعدوه ما قدره له وانه قد فرغ من امر

45
00:15:41.100 --> 00:16:01.100
رزقه الذي فرضه الله له فلا القعود يصده ولا السعي واتعاب النفس يوجب الوصول الى ما لم يأذن به الله معلوم من الشرع قد توافق عليه صريح الكتاب والسنة. وتطابقت عليه الشرائع فلا ينشغل العبد بامور الدنيا

46
00:16:01.100 --> 00:16:21.100
بحجة الكسب ونحو ذلك الا ما لا بد منه من ضرورة ونحوها. وما زاد على ذلك فكما قال رحمه الله تعالى فضلات مشغلة للاحياء مهلكة للاموات. واذا كان الامر هكذا فما احق هذا النوع العاقل من الحيوان الذي دارت رحى التكليف

47
00:16:21.100 --> 00:16:41.100
عليه انيطت اسباب الخير والشر به ان يشتغل بطلب ما امره الله بطلبه وتحصيل ما خلقه الله وهو الامتثال لما امره به من طاعته. والانتهاء عما نهاه عنه من معاصيه. ومن اعظم ما يريده الله

48
00:16:41.100 --> 00:17:01.100
ان هو يقربه اليه ويفوز به عنده ان يشغل نفسه ويستغرق اوقاته في طلب معرفة هذه الشريعة التي شرعها الله لعباده وينفق ساعاته في تحصيل هذا الامر الذي جاءت به رسل الله لعباده ونزلت به ملائكة

49
00:17:01.100 --> 00:17:21.100
فان جميع ما يريده الله من عباده عاجلا واجلا. وما وعدهم به من خير وشر قد صار في هذه الشريعة اكرم برجل تاقت نفسه عن ان يكون عبد بطنه الى ان يكون عبد دينه حتى يناله على الوجه

50
00:17:21.100 --> 00:17:44.600
الاكمل ويعرفه على الوجه الذي اراده الله منه. ويرشد اليه من عباده من اراد له الرشاد ويهدي به من حق الهداية فانظر اعزك الله كم الفرق بين الرجلين وتأمل قدر مسافة التفاوت بين الامرين؟ هذا يستغرق جميع اوقاته

51
00:17:44.600 --> 00:18:06.850
وينفق كل ساعاته في تحصيل طعامه وشرابه وملبسه وما لابد منه. قام او قعد او وقف وهذا يقابله بسعي غير هذا السعي وعمل غير ذلك العمل فينفق ساعاته ويستغرق اوقاته في طلب ما جاء عن الله

52
00:18:06.850 --> 00:18:26.850
وعن رسوله صلى الله عليه وسلم من التكاليف التي كلف بها عباده وما اذن به من ابلاغه اليهم من امور دنياهم لينتفع بذلك ثم ينفع به من يشاء الله من عباده ويبلغ اليهم حجة الله ويعرفهم شرائعه

53
00:18:26.850 --> 00:18:46.850
قد تعاظم الفرق بين النوعين وتفاوت تفاوتا يقصر التعبير عنه ويعجز البيان له الا على الاجمال بان يقال ان احد النوعين قد التحق بالدواب والاخر بالملائكة. لان كل واحد منهم

54
00:18:46.850 --> 00:19:04.600
قد سعى سعيا شابه من التحق به فان الدابة يستعملها مالكها في مصالحه ويقوم بطعامها وشرابها وما يحتاج اليه ومع هذا فمن نظر في الامن بعين البصيرة وتأمله حق التأمل

55
00:19:04.700 --> 00:19:24.700
وجد عيش من شغل نفسه بالطاعة وفرغها للعلم ولم يلتفت الى ما تدعو اليه الحاجة من امر دنياه تجده ارفه اكثر رفاهية وحاله اقوم وسروره اتم وتلك حكمة الله البالغة التي يتبين عندها انها لن

56
00:19:24.700 --> 00:19:44.700
يعدو المرء ما قدر له ولن يفوته ما كان يدركه. وهذا المعنى الذي ذكرناه ثابت في الشريعة مصرح به في غير موضع منها وان من تصور هذا الامر حق التصور وتعقله كما ينبغي انتفع به انتفاعا عظيما ونال به من

57
00:19:44.700 --> 00:20:04.700
والدي جسيما والهداية بيد الهادي جل جلاله. وتقدست اسماؤه. ثم قال وان لحسن النية واخلاص العمل تأثير عظيما في هذا المعنى. فمن تعكست عليه بعض اموره من طلبة العلم او اكلف عليه

58
00:20:04.700 --> 00:20:34.700
وتضايقت مقاصده فليعلم انه بذنبه اصيب وبعدم اخلاصه عوقب او انه اصيب بشيء من ذلك محنة له وابتلاء واختبارا لينظر كيف صبره لينظر كيف صبره واحتماله ثم يفيض عليه بعد ذلك من خزائن الخير ومخازن العطايا ما لم يكن بحسبان. ولا يبلغ اليه تصوره

59
00:20:34.700 --> 00:20:54.700
فليعض على العلم بناجذه ويشد عليه يده ويشرح به صدره فانه لا محالة واصل الى المنزل الذي ذكرنا نائل للمرتبة التي بينا وما احسن ما حكاه بعض اهل العلم عن الحكيم افلاطون فانه قال الفضائل

60
00:20:54.700 --> 00:21:14.700
مرة الاوائل حلوة العواقب. فضائل مرة الاوائل حلوة العواقب. يعني في البداية يكون فيها شيء من المرارة والقسوة على القلب والطباع ولكن النتيجة تكون حينئذ نائلة من ذكرنا. والرذائل بالعكس

61
00:21:14.700 --> 00:21:34.700
حلوة الاوائل مرة العواقب. وقد صدق فان من شغل اوائل عمره وعنفوان شبابه بطلب الفضائل لابد ان يفطم نفسه عن بعض شهواتها ويحبسها عن الامور التي يشتغل بها اترابه ومعارفه من الملاهي

62
00:21:35.650 --> 00:21:55.650
ومجالس الراحة والشهوات الشباب. فاذا انتهى اليه ما هم فيه من تلك اللذات والخلعات. وجد في نفسه بحكم الشباب وحداثة السن وميل الطبع ما هناك مرارة. واحتاج الى مجاهدة يرد بها جامحة طبعه ومتفلت هواه

63
00:21:55.650 --> 00:22:15.650
ومتوثبة نشاطه ولا يتم له ذلك الا بالجام شهوته بلجام الصبر. ورباطها بمربط العفة وكيف لا يجد حرارة الحبس للنفس من كان في زاوية من زوايا المسجد ومقصورة من مقاصد المدارس لا ينظر الا في

64
00:22:15.650 --> 00:22:35.650
دفتل ولا يتكلم الا في فن من الفنون ولا يتحدث الا الى عالم او متعلم واترابه ومع الفه من قرابته وجيرانه وذوي سنه واهل نشأته وبلده يتقلبون في العيش ورائق القصف واذا انضم لذلك

65
00:22:35.650 --> 00:23:04.300
الطالب الى هذه المرارة الحاصلة له بعزف النفس عن شهواتها مرارة اخرى هي اعواز الحال وضيق المكسب وحقارة الدخل فانه لا بد ان يجد من المرارة المتضاعفة ما اعظم ما يعظم عنده موقعه لكنه يذهب عنه قليلا قليلا. فاول عقدة تنحل عنه من عقد هذه المراحل

66
00:23:04.300 --> 00:23:24.300
عندما يتصور ما يؤول به الامر وينتهي اليه حاله من الوصول الى ما قد وصل اليه من يجده في عصره من العلماء ثم تنحل عنه العقدة الثانية بفهم المباحث وحفظ المسائل وادراك الدقائق فانه عند ذلك يجد من

67
00:23:24.300 --> 00:23:43.750
اللذة والحلاوة ما يذهب بكل مرارة ثم اذا نال من المعارف حظا واحرز منها نصيبا ودخل في عداد اهل العلم كان متقلبا في اللذات النفسانية التي هي اللذات بالحقيقة ولا يعدم عند ذلك من اللذات الجسمانية

68
00:23:43.800 --> 00:24:06.450
ما هو افضل واحلى ولا يعدم عند ذلك من اللذات الجسمانية ما هو افضل واحلى من اللذات التي يتقلب فيها كل من كان من اترابه وهو اذا توازن بين نفسه الشريفة وبين فرض معارفه الذين لم يشتغلوا بما اشتغل به اغتبط بنفسه غاية الاغتباط

69
00:24:06.450 --> 00:24:26.450
وجد من السرور والحبور ما لا يقادر قدره الى اخر كلامه رحمه الله تعالى. وهي وصية جامعة لطالب العلم لا سيما في اول امره ولا سيما اذا وقفت امامه حبائل الدنيا وما قد يسوفه الانسان لي

70
00:24:26.450 --> 00:24:55.450
وما يراه من من غيره من الاقبال على على الدنيا قال المصنف رحمه الله تعالى الباب الثاني في ادب العالم في نفسه ومراعاة طالبه ودرسه يعانون له في المقدمة بلفظ مغاير لي لهذا اللفظ وهو قوله الباب الثاني في اداب العالم في نفسه ومع طلبته

71
00:24:55.450 --> 00:25:15.450
ولا سيما ان ما تقدم للمقدمة قد يكون متأخرا في الكتابة وقد يكون سابقا كما هو عادة اهل العلم وقد يقال بان المصنف رحمه الله تعالى انما اراد المغايرة بينهما لان الكتاب ليس فيما يتعلق الفقه ونحوه فانما

72
00:25:15.450 --> 00:25:35.700
اراد ان يتفنن فيه في العبارة. وسبق معنا كذلك بيان ما يتعلق بي بالادب وتعريفه عند عند اهل العلم وكلام العلماء قديما وحديثا في مراتب الادب وهذه الاداب المذكورة في هذا الفصل وما سيأتي هي على نوعين

73
00:25:35.900 --> 00:25:52.450
منها ما هي اداب شرعية منسوبة الى الى الشرع دل عليها دليل الكتاب واو السنة وهذه على نوعين منها ما هو مشترك بين العالم والطالب. ومنه ما هو مختص بي بالعالم

74
00:25:52.500 --> 00:26:12.500
هذا الذي اراد هنا ان يذكر شيئا من من النوعين المشترك كما سيأتي فيما يتعلق به بصلاح الباطن والظاهر هذا ليست خاصة العالم بينما هي عامة بين بين اهل الاسلام كلهم. كل مسلم يجب عليه ان يصلح ظاهره وباطنه. لكن يتأكد ذلك

75
00:26:12.500 --> 00:26:35.000
العالم ويتأكد ذلك في حق المتعلم النوع الثاني من الاداب عرفية ترجعنا الى العرف وهذه ينظر فيها قد تناسب هذا العصر لانه قد يؤلف المؤلف في ذاك الزمان ويكون ثم عرف شائعا بينهم قد لا يحسن اعماله فيه في هذا

76
00:26:35.000 --> 00:26:59.500
الزمن وليس كلما قرأ طالب العلم شيئا في كتب الادب لا سيما فيما يتعلق بالعرف حينئذ يكون ماذا؟ يكون ممتثلا به على وجه او انه يطالب غيره من طالب او عالم متعلم ان يكون على ذلك النهج الذي قد كان سابقا. بل لابد من النظر في ان الاعراف تتغير. واذا كان كذلك

77
00:26:59.500 --> 00:27:15.000
ينظر فيها بحسبها كل واحد او كل ادب ينظر فيه ويوزن به بالشرع. اذا هذه الاداب التي سيذكرها المصنف رحمه الله تعالى على نوعين منها اداب شرعية دل عليها الكتاب والسنة وهي عامة ولا اشكال فيها

78
00:27:15.200 --> 00:27:31.900
والاداب العرفية التي ترجع الى العرف ومقام المروءة ونحوها هذه تختلف من زمن الى زمن بل من بلد الى الى الى بلدنا وقد يكون الشيء خادما للمروءة في بلد ولا يكون كذلك فيه في بلد اخر

79
00:27:32.850 --> 00:27:55.050
قال الباب الثاني في ادب العالم في نفسه ومراعاة طالبه ودرسه يعني سيذكر ثلاثة اشياء ادب العالم في نفسه يتعلق ببذاته وقلبه وبدنه ومراعاة طالبه يعني طالب العلم ودرسه اذا تم اداب تتعلق بالعالم في نفسه

80
00:27:55.050 --> 00:28:15.050
وثم اداب تتعلق بالعالم مع تلميذ مع الطلبة وتم اداؤه تتعلق بالعالم مع مع الدرس رحمه الله تعالى قدم هذا النوع على ما يتعلق الم تعلم كان الذي يتبادر الى الذهن انه يقدم ما

81
00:28:15.050 --> 00:28:38.050
يتعلق بالمتعلم على ما يتعلق بي بالعالي لان ثاني وسيلة الى الى الاول فيكون متعلما ويتأدب بالاداب ثم بعد لذلك يكون ماذا؟ يكون عالما معلما قال وفيه ثلاثة فصول اي في هذا الباب ثلاثة فصول. اصل فصول جمع فصل ومر تعريف الفصل باللغة والاصطلاح

82
00:28:38.150 --> 00:29:02.400
قال الفصل الاول في ادابه اداب العالم في نفسه هو يعني في ذاته. وذكر انواعا وهي اثني عشر نوعا قال رحمه الله تعالى وهو اي هذا الادب الذي قدره بانه في نفسه اي في ذاته. والمراد بالنفس هنا ما يتعلق بالباطن

83
00:29:02.400 --> 00:29:23.550
والظاهرة لان البدن او الانسان اسم مسماه الظاهر والباطن. ولذلك اذا قيل العبد فهو اسم مسماه الروح هو الجسد واذا قيل زيد مسماه الروح والجسد. ليس الروح دون الجسد ولا ولا العكس. هذا الذي يكون في لسان العرب وهو كذلك

84
00:29:23.550 --> 00:29:43.550
الطبيب الشرعي لذلك الخلاف الوارد بين اهل العلم في كون النبي صلى الله عليه وسلم اسري بروحه دون بدنه حين يذكر هذا مخالف للنص لان الله تعالى قال سبحان الذي اسرى بعبده والعبد اسم مسماه الروح والبدن معا. ليس الروح دون البدن ولا البدن دون الروح

85
00:29:43.550 --> 00:30:03.550
حينئذ يحتاج الى الى دليل وليس ثم دليل. وظاهر النص ماذا؟ انه اسري بروحه وجسمه معه. فقوله في نفسه اي في ذاته. حينئذ يصدق على ما على الباطن وعلى وعلى الظاهر ثم اداب تتعلق بالقلب. وثم اداب تتعلق

86
00:30:03.550 --> 00:30:23.350
لسان وثم اداب تتعلق بالاعمال الجوارح والاركان. قال وهو اثنا عشر نوعا. نوع الصنف من كل شيء. هذا باعتبار المعنى اللغوي. وان كان عندهم هو واخص من الجنس وتم اعتبارات منطقية لا داعي

87
00:30:23.400 --> 00:30:41.850
التعرض لها وانما اراد به هنا وهو اثنى عشر نوعا اي صنفا نوع بمعنى بمعنى الصنف والصنف من كل شيء يختلف باعتباره من الثياب وصنف من البيوت صنف من الاراضي صنف من عقارات ونحو ذلك فهو مختلف

88
00:30:41.900 --> 00:31:02.900
قال النوع الاول اي الصنف الاول من الاداب المتعلقة العالم ذكر هذا الادب وهو مستفتح بالاداب وهو في الحقيقة عام يتعلق بي بكل مسلم لانه كما سيأتي في هذه الاداب او ما سيأتي بالاداب المتعلقة بالمتعلم

89
00:31:02.900 --> 00:31:28.250
هذه تم او جملة منها ما يتعلق باعمال القلوب ولا شك ان اعمال القلوب وصلاح الباطن هو الاساس الذي ينبغي ان ينطلق منه المتعلم وان يعتمد عليه بعد الله عز وجل كذلك العالم. فان صلاح الظاهر فرع عن صلاح الباطن. هكذا المقرر

90
00:31:28.250 --> 00:31:53.550
في شرع لان ثمة تلازم عند اهل السنة والجماعة بين الباطن والظاهر. فليس الباطن مفكا عن ظاهر وليس الظاهر منفكا عن عن الباطن بل هما متلازمان والذي يوجد اولا ويكون اساسا وقاعدة للاخر هو صلاح الباطن يكون قاعدة واساسا لي لصلاح الظاهر وليس

91
00:31:53.550 --> 00:32:13.550
عكسه كما قد يظنه البعض وانما بين النبي صلى الله عليه وسلم لقوله الا وان في الجسد مضغة اذا صلح صلح الجسد كله واذا فسدت فسد الجسد كله. اذا صلحت صلح رتبه على جهته جواب الشرط مع فعل الشرط

92
00:32:13.550 --> 00:32:33.550
كما اذا قلت اذا جاء زيد اكرمته. فالاكرام مرتب على ماذا؟ على مجيء زيد. حينئذ مجيء زيد يكون اولا ثم عليه الاكرام هذا الذي يدل عليه صيغة الشرط. كذلك اذا صلحت هذه المضغة التي بين النبي صلى الله عليه وسلم في اخر الحديث انها ماذا

93
00:32:33.550 --> 00:32:53.550
القلب اذا صلحت قال صلح الجسد كله. فدل ذلك على ان ثمة اصلا وثم فرعا. الاصل هو صلاح القلب والفرع هو صلاح الجسد وليس العكس. ليس ليس العكس. فمن رام اصلاح الباطن باصلاح الظاهر فقد اخطأ الطريق

94
00:32:53.550 --> 00:33:12.000
وكان مصادما لي لهذا النص. لماذا؟ لانه قد يوجد صلاح الظاهر فيما يتبادر. الى الناظر بكونه صلاحا لا يستلزم صلاح الباطل ويدل على ذلك وجود الفئة التي اطلق عليها الشرع بانها

95
00:33:13.050 --> 00:33:34.000
المنافقون اهل النفاق ما الذي يميزهم عن اهل الايمان؟ اهل الايمان جمعوا بين الصلاحين. اليس كذلك؟ قسم الله عز وجل الطوائف طوائف الناس في اول سورة البقرة الى ثلاث طوائف. الطائفة الاولى المؤمنون الخلص الذين جمعوا بين صلاح الباطل

96
00:33:34.000 --> 00:33:55.250
الظاهر الطائفة الثانية الكفار الخلص الذين جمعوا بين فساد الباطن وفساد الظاهر. الطائفة الثالثة المنافقون هذا افترق عندهم الصلاح في ظاهر فعلهم من حيث القول والفعل وافقوا اهل الاسلام. اذا وجد ما ظاهر ماذا الصلح؟ لكن

97
00:33:55.250 --> 00:34:22.250
فاسد اذا وجد صلاح الظاهر ولم يستلزم صلح الباطن. فلو كان مستلزما لحصل عنده. وليس عندنا العكس وهو انه يصلح وباطنه ولا يصلح ظاهره الا على قول المرجئة اللي على قول المرجئة صلاح الباطن يكون معمورا بي بالايمان. ولكنه في ظاهر ماذا؟ لا يفعل واجبا ولا

98
00:34:22.250 --> 00:34:41.550
ينتهي عن محرم قالوا هذا مؤمن كامل الايمان. وهذا ليس مخرزا على اصول اهل الاسلام انما هو مخرج على اصول الجهم ابن صفوان واتباعه. حينئذ نقول هذا الذي دل عليه الشرع وهو ان العبرة بصلاح البواض

99
00:34:41.550 --> 00:35:10.250
واما الظاهر فيكون حينئذ فرعا على صلاح الباطل. هذا يجعل المرء والمسلم يعرف حينئذ كيف يصلح نفسه. وهو ان يكون ثم اهتمام باعمال القلوب. ثم اهتمامه ما يفسد القلوب ما الذي يعمرها؟ وما هي الاسباب الجالبة لصلاح الباطن؟ وما الذي يفسدها؟ وما حقائق هذه

100
00:35:10.250 --> 00:35:30.250
المفسدات ان وجد وتحقق ذلك حينئذ فليهن صلاح ظاهره واما الاهتمام بالواجبات الظاهرة دون واجبات الباطن والاهتمام بالمحرمات الظاهرة دون محرمات الباطن هذا على خلاف الشرع. وهذا كذلك يفيد في مقام الدعوة الى الله

101
00:35:30.250 --> 00:35:50.250
الله عز وجل وحث الناس على ما يصلحه قلوبهم اكثر مما يتعلق بترك الواجبات او فعل المنهيات التي تتعلق به بالظاهر ما يذكره المصنف رحمه الله تعالى من جملة من اعمال القلوب هذه لابد من التعرض لها على جهة الاجمال في موضع الاجمال والتفصيل

102
00:35:50.250 --> 00:36:13.550
في موضع التفصيل لكن طالب العلم ينبغي ان يفهم قاعدة وهي ان ان الادب في طلب العلم اول شيء تقول المنهجية في طلب العلم مبنية على ومبنية على هذين الاصلين. اولا من هدية تتعلق بمعاملة العبد مع مع ربه. ثانيا منهجه

103
00:36:13.550 --> 00:36:33.550
تتعلق بماذا؟ بمعرفة ما يقرأ وكيف يقرأ؟ وماذا يحفظ؟ وما الذي يحفظه؟ وكيف لا الى اخر ما يكون من شأن النظر في هذه المنهجية. الان نجد العكس الاهتمام بالمنهجية اللي متعلقة بالحفظ والمتون

104
00:36:33.550 --> 00:36:53.550
وصارت هي الاصل واما المنهجية المتعلقة بمعاملة الم تعلم طالب العلم مع ربه جل وعلا هذه صارت فرعا بل قد لا ينشط لها طالب العلم قد لا يريد ان يتحدث عنها ابتداء وانما اذا سأل عن المنهجية قال ماذا احفظ في النحو؟ ما الذي يقدم

105
00:36:53.550 --> 00:37:09.700
وما الذي يؤخر؟ وكيف يكون الحفظ ونحو ذلك؟ لا شك ان هذه مهمة. ولابد من السؤال عنها لكنها ليست هي الاصل. ماذا يستفيد طالب علم ان يحفظ عشرين الفية او يحفظ الجمع بين الصحيحين والنية فاسدة

106
00:37:10.000 --> 00:37:29.900
اللي يستفيد شيئا؟ الجواب لا. العلم ليس ما ما حفظ. العلم ما نفع كما قال الشافعي رحمه الله تعالى. قال النوع الاول وذكر رحمه الله تعالى جملة من اعمال القلوب المتعلقة بالقلب. قال النوع الاول دوام

107
00:37:29.950 --> 00:37:52.850
مراقبة الله تعالى في السر والعلانية والمحافظة على خوفه في جميع حركاته وسكناته واقواله وافعاله فانه امين على ما اودع من العلوم. وما منح من الحواس والفهوم. قال الله تعالى

108
00:37:53.650 --> 00:38:13.700
لا تخونوا الله والرسول وتخونوا امانتكم. وانتم تعلمون. وقال تعالى بما استحفظوا من كتاب الله وكانوا عليه شهداء فلا تخشوا الناس واخشوا. قال الشافعي رحمه الله تعالى ليس العلم ما حفظ

109
00:38:13.850 --> 00:38:38.900
علم ما نفع هذه ينبغي حفظها ليس العلم ما ما حفظ يعني المحفوظ وكم من حافظ لم ينتفع به بعلمه انما العلم ما ما نفعه او الذي يعمل به ويصحح النية به وهو الذي يورث خشية الله عز وجل والخوف منه. ذكر رحمه الله تعالى في هذه القطعة

110
00:38:39.500 --> 00:39:02.500
ادبين وعملين صالحين من اعمال القلوب الاول ما اشار اليه بقوله دوام المراقبة دوام يقال دام الشيء يدومك قال يقول وكذلك دام يدام كخاف يخافه. الماظي منه قد يكون على وزن فعالة

111
00:39:02.500 --> 00:39:22.500
وقد يكون على وزن فعل دوما ودوما وديمومة. والمداومة على الامن المواظبة عليه. وهنا ذكر عملا قلبي وهو المراقبة ثم ليس المراد المراقبة فحسب في وقت دون دون وقت وانما المراد المداومة والمحافظة

112
00:39:22.500 --> 00:39:47.800
على هذا العمل الجليل. ورقب الشيء يرقبه حرسه. تراقبه مراقبة ورقابا قاله ابن الاعرابي وانشد يراقب النجم رقاب الحوت. ولا شك ان من اسمائه جل وعلا الرقيب من اسمائه الرقيب وهو الحارس والحافظ

113
00:39:47.850 --> 00:40:19.050
الناس من ايد الرقبة شيئا يرقبه حرسه فراقبه مراقبة ورقابا. وانشد ابن اعرابي يراقب النجم رقاب الحوت يصف رفيقا له يقول يرتقب النجوم ويراقبها كي يرعاها ويراعيها. دوام المراقبة اذا ثم مراقبة وهي عمل صالح جلي يأتي بيانه. والمراد هنا المداومة والمحافظة والملازمة والمراعاة لهذا

114
00:40:19.050 --> 00:40:46.850
العمل قال في السر والعلانية. سر بكسر ما يكتم في النفس من الحديث يقال سررته اي كتمته. وهو من الاضاد قالوا اسررته اي اعلنت. لكن المراد به ماذا هنا مع الكتمان لانه قابله بالعلانية وجمعه اسرار وسريرة كذلك عمل السر من خير او شر والجمع

115
00:40:46.850 --> 00:41:06.850
سرائر واما العلانية فهي معلومة من قوله السر. واذا كان السر المراد به الكتمان والمراد به ما يكون في النفس كذلك العلانية يكون بمعنى ما يظهر اما من الاعمال واما ما يكون باعتبار اعتبار الناس. حينئذ قد يفسر في السر

116
00:41:06.850 --> 00:41:26.000
انه الباطن ما يخفيه في نفسه. والعلانية ما يظهره يعني ما يقابل الظاهر والباطن. لان العمل قد يكون قلبيا سيكون سرا وقد لا يكون قلبيا انما يكون باعتبار الظاهر ويشمل حينئذ اللسان قول اللسان ويشمل اعمال الجوارح

117
00:41:26.000 --> 00:41:50.550
اركان او باعتبار اخر ان السر ما يفعله بينه وبين ربه يعني لا يراه احد من من الناس والظاهر او العلانية ما فهو معتبر بهذين الامرين واما ما يتعلق بالمراقبة ونحوها قد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى في المدارس في منزلة المراقبة قال قال الله تعالى واعلموا

118
00:41:50.550 --> 00:42:10.550
ان الله يعلم ما في انفسكم فاحذروه. وقال تعالى وكان الله على كل شيء رقيب. على كل شيء يعني على كل حركة وسكنة في القلب او في الظاهر كان رقيبا. وقال تعالى وهو معكم اينما

119
00:42:10.550 --> 00:42:36.650
اكنتم؟ وقال تعالى الم يعلم بان الله يرى؟ وقال تعالى فانك باعيننا. وقال تعالى يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور الى غير ذلك من الايات الدالة على عموم علم الله عز وجل وعموم معيته. وفي حديث جبريل عليه السلام انه سأل النبي صلى الله عليه

120
00:42:36.650 --> 00:42:56.650
وسلم عن الاحسان فقال له ان تعبد الله كأنك تراه. فان لم تكن تراه فانه يراك مشاهدة والاطلاع ان تعبد الله كانك تراه كانك مطلع على الله عز وجل فان لم تكن تراه

121
00:42:56.650 --> 00:43:16.650
فانه يراك اذا مشاهد لك. قال رحمه الله تعالى المراقبة تعريفها دوام علم العبد. وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه وظاهره وباطنه هو ما عناه المصنف رحمه الله تعالى بقوله في السر

122
00:43:16.650 --> 00:43:41.800
والعلاني اذا دوام علم العبد ثم علم يتعلق به بالعبد وتيقنه باطلاع الحق سبحانه وتعالى على ظاهره وباطنه. حينئذ يتيقن العبد ويعلم ان الله عز وجل المطلع على ما يكون في في قلبه وكذلك ما يظهره على لسانه وجوارحه. فاستدامته

123
00:43:41.800 --> 00:44:01.800
هذا العلم واليقين هي المراقبة. اذا ملاحظة الرب جل وعلا وانه مطلع على على العبد ظاهرا وباطنا هو المراد بمعنى المراقبة. قال وهي ثمرة علمه بان الله سبحانه رقيب عليه ناظر اليه سامع

124
00:44:01.800 --> 00:44:21.800
لقوله وهو مطلع على عمله كل وقت وكل لحظة وكل نفس وكل طرفة عين اذا استشعر العبد وطالب العلم والعالم ذلك المعنى حينئذ اثمر من اعمال القلوب ما لا يعلمه الا الله عز وجل

125
00:44:21.800 --> 00:44:41.800
قال والمراقبة هي التعبد باسمه الرقيب الحفيظ العليم السميع البصير. فمن عقل هذه الاسماء عرف معانيها وتعبد لله عز وجل بما دلت عليها من مضمونها. وتعبد بمقتضاها حصلت له المراقبة

126
00:44:41.800 --> 00:45:01.800
والله اعلم اذا بين رحمه الله تعالى معنى المراقبة وان التعبد لله عز وجل ببعض اسمائه التي تدل على عموم علم وعموم سمعه وبصره وحفظه ورقابته على العبد. قال رحمه الله تعالى وارباب الطريق

127
00:45:01.800 --> 00:45:21.800
على ان مراقبة الله تعالى في الخواطر سبب لحفظها في حركات الظواهر. بمعنى انه اذا تيقن ان ان ما يكون في القلب الله عز وجل مطلع عليه. لا بد وان يؤثر في ماذا؟ فيما يتعلق بالظاهرين. قال

128
00:45:21.800 --> 00:45:41.800
ارباب الطريق مجمعون على ان مراقبة الله تعالى في الخواطر. يعني ما يخطر فيه في النفس وما يكون من حديث النفس وما يكون من ارادات في القلب وحركاته سبب لحفظها في حركات الظواهر. وهذا كما ذكرت لك انفا ان ما يكون في القلب هو الذي

129
00:45:41.800 --> 00:46:04.850
ينبني عليه صلاح الظاهر قال فمن راقب الله في سره حفظه الله في حركاته في سره وعلانيته. قيل من راقب الله في خواطره عصمه في حركات جوارحه. وقيل علامة المراقبة ايثار ما انزل الله. وتعظيم

130
00:46:04.850 --> 00:46:29.150
عظم الله وتصغير ما صغر الله وقيل المراقبة خلوص السر والعلانية لله عز وجل. وقيل افضل ما يلزم الانسان نفسه في هذه الطريق المحاسبة والمراقبة وسياسة عمله بالعلم ان يسوس عمله بالعلم ان يكون العلم قائدا لي لكل

131
00:46:29.150 --> 00:46:49.150
لعمل وقيل اذا جلست للناس فكن واعظا لقلبك ونفسك ولا يغرنك اجتماعهم عليك انهم يراقبون ظاهرك والله يراقب باطنه. كل ذلك يشير الى المعنى الاصلي الذي قدمه رحمه الله تعالى وهو ان المراد

132
00:46:49.150 --> 00:47:08.300
متعلقة بالقلب في الاصل ولها اثر في في الجوارح. ثم جعل صاحب المنازل مراقب على درجتين الدرجة الاولى مراقبة الحق تعالى في السير اليه على الدوام بالسير. اذا لابد من سير المراد به التعبد

133
00:47:08.300 --> 00:47:28.300
وهو ايجاد العمل الباطن والظاهر. ثم لابد ان يكون هذا السير بالاستقامة والمداومة عليه. بين تعظيم مذهل ومدناة حاملة وسرور باعث. وسيفسر ابن القيم رحمه الله تعالى هذه الجمل. قال وقوله بين تعظيم

134
00:47:28.300 --> 00:47:48.300
مذهل فهو امتلاء القلب من عظمة الله عز وجل. ابتلاء القلب من عظمة الله عز وجل. بحيث يذهله ذلك عن تعظيم غيره وعن الالتفات اليه اي لذلك الغيب. فلا ينسى هذا التعظيم عند حضور قلبه مع الله

135
00:47:48.300 --> 00:48:17.000
بل يستصحبه دائما فان الحضور مع الله يوجب انسا ومحبة ان لم يقارنهما تعظيم اورثاه خروجا عن حدود العبودية ورعونته. فكل حب لا يقارنه تعظيم المحبوب هو سبب للبعد عنه والسقوط من عينيه ولذلك قال بعض السلف من عبد الله بالحب وحده فهو زنديق. فدل ذلك على

136
00:48:17.000 --> 00:48:41.400
انه لابد ان يجمع بين الحب والتعظيم معا وكذلك الخوف والرجاء. قال ابن القيم رحمه الله تعالى فقد تضمن كلامه خمسة امور في الدرجة الاولى سير الى الله. يعني تعبد لله عز وجل بالاعمال الباطنة والظاهرة. واستدامة هذا السيم

137
00:48:41.400 --> 00:49:01.400
وهو ما جاء التعبير عنه في الشرع الاستقامة والديمومة. وحضور القلب معه. ثالث وتعظيمه قولوا بعظمته عن غيره لانه اذا احب الله عز وجل انشغل القلب بمحبة الله عنه محبة الغير وكذلك سائر

138
00:49:02.150 --> 00:49:22.150
الاعمال القلبية واما قوله ومداناة حاملة فيريد دنوا وقربا حاملا على هذه الامور الخمسة يعني قرب من الله عز وجل وهذا الدنو يحمله على التعظيم الذي يذهله عن نفسه وعن غيره. فانه كلما ازداد

139
00:49:22.150 --> 00:49:42.150
قربا من الحق ازداد له تعظيما. وذهولا عن سواه وبعدا عن الخلق. قال واما السرور الباعث فهو الفرحة والتعظيم واللذة التي يجدها في تلك المدانة. فان سرور القلب بالله وفرحه به قرة

140
00:49:42.150 --> 00:50:02.150
قرة العين به لا يشبهه شيء من نعيم الدنيا البتة. وجعل رحمه الله تعالى ان السرور والفرح هذا باعد الى تحقيق التعبد لله عز وجل. لان القلب اذا سر وفرح بالشيء اقبل عليه. واذا لم يكن ثم فرح ولا

141
00:50:02.150 --> 00:50:22.150
تروح اذ انكمش منه فكلما تعلق السرور بالله عز وجل كان ذلك خيرا له في الاقبال على ربه عز وجل. قال وليس له ونظير يقاس به وهو حال من احوال اهل الجنة. حتى قال بعض العارفين انه لتمر بي اوقات اقول فيها ان كان

142
00:50:22.150 --> 00:50:42.150
اهل الجنة في مثل هذا انهم لفي عيش طيب. ولا ريب ان هذا السرور يبعثه على دوام السير الى الله عز وجل بذل الجهد في طلبه وابتغاء مرضاته. ومن لم يجد هذا السرور ولا شيئا منه فليتهم ايمانه واعمالهم

143
00:50:42.150 --> 00:51:05.650
فان للايمان حلاوة كما جاء النص بذلك من لم يذقها فليرجع وليقتبس نورا يجد به حلاوة الايمان. دل ذلك على ان هذه مسائل متعلقة بالباطن اولا واخرا ثم ما يكون الفرع باعتبار الظاهر. قال

144
00:51:05.750 --> 00:51:25.750
وقد ذكر النبي صلى الله عليه وسلم ذوق طعم الايمان ووجد حلاوته فذكر الذوق والوجدة وعلقه بالايمان فقال ذاق طعم الايمان من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا مذاقا طعم الايمان

145
00:51:25.750 --> 00:51:45.750
ان الطعم هنا المراد به الطعم الذي هو حسي يعني يدرك بالحس ويشعر به في قلبه. ثم علقه على ماذا؟ من رضي بالله ربا وبالاسلام دينا وبمحمد رسولا والرضا لا شك انه عمل قلبي. والايمان في الاصل هو عمل قلبي وله

146
00:51:45.750 --> 00:52:05.750
ثمرة باعتبار الظاهر. وقال ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الايمان فاثبت للايمان حلاوة كما اثبت في الحديث السابق طعما. من كان الله ورسوله احب اليه مما سواهما. ومن كان يحب المرء لا يحبه الا لله. ومن

147
00:52:05.750 --> 00:52:25.750
يكره ان يعود في الكفر بعد اذ انقذه الله منه. كما يكره ان يلقى في النار. وهذه الاعمال الثلاث. كما ترى اعمال قلبية وهي من متعلقات الايمان. قال رحمه الله تعالى وسمعت شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول اذا لم تجد للعمل حلاوة

148
00:52:25.750 --> 00:52:47.500
في قلبك وانشراحا فاتهمه. يعني اتهم العمل بانه مدخول. لم يكن على الجادة في الباطن والظاهر. اذا لم تجد في العمل حلاوة في قلبك وانشراحا فاتهمه فان الرب تعالى شكور. اذ عمل العبد عملا شكره

149
00:52:47.500 --> 00:53:07.500
الله عز وجل يعني انه لابد ان يثيب العامل على عمله في الدنيا من حلاوة يجدها في قلبه وقوة انشراح وقرة عين فحيث لم يجد ذلك فعمله مدخول اما باعتبار الباطل واما باعتبار

150
00:53:07.500 --> 00:53:36.550
الظاهر ثم قال درجة الثانية من درجات المراقبة مراقبة نظر الحق برفض المعارضة بالاعراض عن الاعتراض ونقظ رعونة التعرض يتضح ذلك من كلام ابن القيم رحمه الله تعالى قال هذه مراقبة لمراقبة الله لك يعني مراقبة المراقبة. فهي مراقبة لصفة خاصة

151
00:53:36.550 --> 00:54:00.650
عين وهي رفظ المعارضة في الباطن. لان العبد قد تكون له ارادات تعارض ماذا؟ تعارض الشرع باعتبار الشرع واما باعتبار القدر وهي توجب صيانة الباطن والظاهر. وصيانة الظاهر بحفظ الحركات الظاهرة. يعني الا يكون

152
00:54:00.650 --> 00:54:31.450
فيها ما يخالف الشرع. وصيانة الباطن بحفظ الخواطر والايرادات. والحركات الباطنة التي انها رفض معارضة امره وخبره بان يعترض على على الشرع. فيتجرد الباطن من كل شهوة  وارادة تعارض امره. ومن كل ارادة تعارض ارادته ومن كل شبهة تعارض خبره

153
00:54:31.450 --> 00:54:51.450
من كل محبة تزاحم محبته. وهذه حقيقة القلب السليم الذي لا ينجو الا من اتى الله به وهذا هو حقيقة تجريد الابرار المقربين العارفين. وكل تجريد سوى هذا فناقص. وهذا تجريد ارباب

154
00:54:51.450 --> 00:55:21.450
العزائم هذا ما يتعلق ببيان الدرجتين الاولى والثانية. وهذا مما يجعل العبد ينبغي ان ينظر وفي هذه المنزلة على وجه التحقق والتحقيق. نتعلم ما يراد بمثل هذه الاعمال القلبية ثم يتحقق بها ويراقب نفسه في في ذلك. قال ابن القيم كذلك رحمه الله تعالى ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يندب

155
00:55:21.450 --> 00:55:43.400
الى اعلى المقامات فان عجز العبد عنه حط الى المقام الوسط كما قال اعبد الله كأنك تراه بين الدرجة العليا فهذا مقام المراقبة الجامع لمقامات الاسلام والايمان والاحسان. ثم قال فان لم تكن تراه فانه

156
00:55:43.400 --> 00:56:03.400
يراك فحطه عند العجز عن المقام الاول الى المقام الثاني وهو العلم باطلاع الله عليه ورؤيته له ومشاهدته لعبده في الملأ والخلاء. وهكذا الحديث الاخر ان استطعت ان تعمل لله بالرضا. مع اليقين فافعل

157
00:56:03.400 --> 00:56:23.400
لم تستطع فان في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا. لان الصبر ادنى منزلة من من الشكر والرضا فرفعه الى اعلى المقامات ثم رده الى اوسطها ان لم يستطع الاعلى. فالاول مقام الاحسان. والذي حطه اليه مقام الايمان

158
00:56:23.400 --> 00:56:43.400
وليس دون ذلك الا مقام الخسران. وسئل اسماعيل ابن جيد ما الذي لا بد للعبد منه؟ فقال ملازمة العبودية على سنة ودوام المراقبة. وكذلك قال ابن القيم رحمه الله تعالى ومقام المراقبة جامع للمعرفة مع الخشية

159
00:56:43.400 --> 00:57:03.400
وبحسبهما يصح مقام المراقبة اعمال القلوب في الجملة هي هي متداخلة بعضها مبني على على بعض بل بعضها لا يوجد الا اذا تحقق بي بالاخر وبين ذلك ابن القيم رحمه الله تعالى في مقدمة مدارج السالكين. اذا دوام مراقبة الله تعالى في

160
00:57:03.400 --> 00:57:23.400
والعلانية بان يشعر العبد سواء كان عالما او متعلما او مسلما ايا كان ذلك المسلم ان الله عز وجل مطلع على ما في قلبه. مطلع على قوله مطلع على اعماله. وينبني على ذلك انه سيكتب ما له

161
00:57:23.400 --> 00:57:43.200
ما عليه ثم بعد ذلك يحاسب ويجازى. قال والمحافظة على خوفه هذا اشارة الى منزلة اخرى. وهو ما يتعلق بالخوف من من الله عز وجل والمحافظة على خوفه في جميع حركاته وسكناته

162
00:57:43.700 --> 00:58:03.700
يقال حفظه كعالمه حفظا حرسه. اذا المحافظة على خوفه. اذا يوجد الخوف ثم يحرسه. لان هذه اعمال قلبية توجد وقد تزول. ولذلك يخاف العبد من ماذا؟ يخاف من العقوبة كما سيأتي وهو الذي سماه باب السلك الخوف

163
00:58:03.700 --> 00:58:26.900
العامة وقد يكون ثمة ليس ثم معصية يخاف منها وانما تكون عنده طاعات فيخاف ان يسلب هذه الطاعات. حينئذ قد لا توجد الطاعة يترك اما واجبا ويتلبس منهي عنه فيخاف من العقوبة. حينئذ قد لا لا يترك واجبا ولا يتلبس بمنهي

164
00:58:26.900 --> 00:58:46.900
كيف يخاف؟ قل يخاف من ماذا؟ يخاف من مكر الله عز وجل ان يسلب هذه الطاعات. ولذلك المحافظة على الخوف مطلقا كان عاصيا فيخاف العقوبة وان كان طائعا ولم يتلبس بمعصية كذلك يخاف من مكر الله عز وجل. فالمحافظة

165
00:58:46.900 --> 00:59:15.400
مأخوذة من حفظه كعلمه اي حرسه كما في الصحاح وحفظ القرآن استظهره فيوعاه على ظهر قلب وحفظ المال والسر رعاه والمحافظة المواظبة على على الامر ومنه قوله تعالى حافظوا على الصلوات اي صلوها في اوقاتها. وقال الازهري اي واظب على اقامتها في مواقيتها. ويقال حافظ على

166
00:59:15.400 --> 00:59:36.450
الامن وثابر عليه وحارص وبارك اذا داوم عليه. والقبض حينئذ لا بد من المداومة ولابد من من الحراسة  وقال غيره المحافظة المراقبة وهو من ذلك ولكن هنا لابد من جعل فصل بين بين النوعين. قال في جميع حركاته

167
00:59:36.450 --> 00:59:56.450
ضد السكون سكنات بمعنى انها ضد الحركات متقابلات لقوله في السر والعلانية واقواله وافعاله كذلك داخل في في الحركات لان ما يتحرك به اما ان يكون قولا واما ان يكون فعلا وقد يكون تكون الحركة بالقلب

168
00:59:56.450 --> 01:00:21.600
فانه اي العالم امين اي حافظ والامانة والامانة ضد الخيانة وضد الخيانة. استودعه الله عز وجل عنده العلم الشرعي. فلابد من حراسته ولابد من العمل به ولابد من تبليغه غيره والا صار فيه شيء من من الخيانة. وقد امنه وفي الحديث المؤذن

169
01:00:21.600 --> 01:00:41.600
ثمن ثمن القوم الذي يثقون اليه ويتخذونه امينا حافظا والامين كذلك القوي لانه يوثق بقوته ويؤمن ضعفه. قال فانه امين على ما اودع من العلوم. المراد بالعلوم هنا العلوم الشرعية

170
01:00:41.600 --> 01:01:07.200
واودع والذي اودعه من الله عز وجل وهو الذي اعطاه العلم وهو الذي منحه ما منحه من وسائل العلم. والوديعة واحدة الودائع يقال اودعه مالا اي دفعه اليه ليكون وديعة عنده واودعه مالا ايظا قبله منه وديعة وهو من الاوضاد واستودعه وديعة استحفظه اياها. قال

171
01:01:07.200 --> 01:01:27.950
وما منح من الحواس والفهوم هذا اشبه ما يكون به عطف خاص على على عام وما منح مانح والله عز وجل ومنحه يعني اعطاه والاسم المنحة بالكسر وهي العطية من الحواس جمع حاسة وهي وسيلة العلم

172
01:01:27.950 --> 01:01:54.150
قال من الحواس والفهوم والفهم حينئذ هو نتيجة حواسي اليس كذلك؟ الحواس جمع حاسة ومن السمع والبصر ونحو ذلك. فبه يتعلم فحصل الفهم. اذا اودع من العلوم واعطي كذلك وسائل العلم من الحواس والفهوم والحواس والمشاعر الخمس وهي

173
01:01:54.150 --> 01:02:14.150
السمع والبصر والشم والذوق واللمس. واحس الشيء وجد حسه. قال الاخفش احس معناه ظن ووجد ومنه قوله تعالى فلما حس عيسى منهم الكفر لكن المراد هنا المشاعر وهي الحواس الخمس وتسمى كذلك المدارك الخمس

174
01:02:14.150 --> 01:02:34.150
والفهوم جمع فهم وفهم الشيء بالكسل فهما اي علمه. والفهم المراد به ادراك معنى معنى الكلام العلم هو مطلق الادراك والفهم اخص منه. قال هنا وما منح من الحواس والفهوم

175
01:02:34.150 --> 01:02:54.150
المحافظة على خوفه لماذا؟ فانه امين على ما اودع من من العلوم فان ضيع حينئذ حاسبه الله عز وجل وحاسبوا كذلك على الوسائل التي اعطي من اجل ان ينال بها العلم. واشار رحمه الله تعالى بهذه الجملة الى

176
01:02:54.150 --> 01:03:14.150
منزلة الخوف من من الله عز وجل. قال ابن القيم رحمه الله تعالى هي من اجل منازل الطريق وانفعها قلبي وهي فرض على كل احد على كل مسلم. ولذلك اذا فات الخوف من القلب مطلقا فات الايمان

177
01:03:14.150 --> 01:03:34.150
اسلام بمعنى انه عمل قلبي شرط في صحة الايمان. كما هو شأن التوكل على الله عز وجل ولذلك قال وعلى الله فتوكلوا ان كنتم مؤمنين اذا جعله شرطا من صحة الايمان. فدل ذلك على انه اذا انتفى التوكل بكلية انتفى الايمان بالكلية. وهي

178
01:03:34.150 --> 01:03:54.150
فرض على كل احد قال الله تعالى فلا تخافوهم وخافوني ان كنتم مؤمنين. فلا تخافوهم وخافوني. هذا امر والامر الوجوب ثم علقه بشرط بقول كنتم مؤمنين فدل على ذلك على انه اذا انتفى الخوف انتفى الايمان وجعلهما مترابطين متلازم

179
01:03:54.150 --> 01:04:17.450
ولذلك قلنا هذه الاعمال ليست خاصة بالعالم ولا بالمتعلم انما هي عامة لي لكل مسلم. وقال تعالى واياي فارهبون وقال فلا تخشوا الناس واخشوا ومدح اهله في كتابه واثنى عليه فقال ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون الى قوله اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون

180
01:04:17.450 --> 01:04:37.450
وفي المسند والترمذي عن عائشة رضي الله عنها قالت قلت يا رسول الله قول الله تعالى والذين يؤتون ما اتى وقلوبهم وجليلة اي خائفة مشفقا. اهو الذي يزني ويشرب الخمر ويسرق. قال لا يا ابنة الصديق ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف

181
01:04:37.450 --> 01:04:56.550
الا يقبل منه اذن الخوف ليس متعلقا بالعاصي والعصاة فحسب انما يكون كذلك باهل الطاعة قال قال الحسن عملوا والله بالطاعات واجتهدوا فيها. وخافوا ان ترد عليهم. ان المؤمن جمع

182
01:04:56.550 --> 01:05:26.550
وخشية والمنافق جمع اساءة وامنا. والوجل والخوف والخشية والرهبة الفاظ متقاربة غير مترادفة يعني ثم فرق هي متقاربة في الجملة لكنها ثم فروق بينها تجعلها غير مترادفة قيل الخوف توقع العقوبة على مجال الانفاس. توقع العقوبة على مجال الانفاس. يعني بعدد

183
01:05:26.550 --> 01:05:55.300
يتوقع العقوبة. وقيل الخوف اضطراب القلب وحركته من تذكر المخوف وقيل الخوف قوة العلم بمجاري الاحكام. وهذا سبب الخوف لانه نفسه يعني ثم اسباب للخوف وقيل الخوف هرب القلب من حلول المكروه عند استشعاره. هرب القلب. الخوف هرب القلب من حلول المكروه

184
01:05:55.300 --> 01:06:15.300
الذي هو المخوف عند استشعاله وحضوره بالقلب. قال والخشية اخص من الخوف فان الخشية للعلماء بالله تعالى قال الله تعالى انما يخشى الله من عباده العلماء. فهي خوف مقرون بمعرفة بعلم. واما خوف

185
01:06:15.300 --> 01:06:44.500
عامة هو ما يكون بدون دون علم. وقال النبي صلى الله عليه وسلم اني اتقاكم لله واشدكم واشدكم له خشية قال فالخوف حركة والخشية ان جماع وانقباض وسكون فان الذي يرى العدو والسيل ونحو ذلك له حالتان. احداهما حركة للهرب منه يعني يتحرك القلب ويريد ما

186
01:06:44.500 --> 01:07:04.500
ان يهرب من هذا العدو وهذه هي حالة الخوف. والثانية سكونه وقراره في مكان لا يصل اليه فيه وهي الخاشية. اذا اذا رأى عدوا او رأى سبعا حينئذ ثم حركتان. الحركة الاولى فرار. يريد ان يفر. الحركة الثانية ان

187
01:07:04.500 --> 01:07:28.450
يستقر حيث يكون ثم مأمن هذه الثانية هي هي الخشية. قال واما الرهبة فهي الامعان في الهرب من المكروه. الامعاء امعن الفرص تباعد في عدوه الامعان في الهرب من المكروه يعني البعد تمام البعد. لان الخوف قد يبتعد لكنه يكون قريبا كذلك. لكن اذا امعن

188
01:07:28.450 --> 01:07:48.450
يعني بعود وتم بعده حينئذ هي الرهبة. وهي ضد الرغبة التي هي سفر القلب في طلب المرغوب فيه. واما الوجه فرجفان القلب وانصداعه لذكر من يخاف سلطانه وعقوبته او لرؤيته. واما الهيبة

189
01:07:48.450 --> 01:08:16.100
مقارن للتعظيم والاجلال. واكثر ما يكون مع المحبة والمعرفة والاجلال تعظيم مقرون بالحب وهذا يدل على ان هذه الاعمال كلها متقاربة وبعضها يدخل في في بعض وبعضه قد يكون اصلا لبعض قال فالخوف لعامة المؤمنين والخشية للعلماء العارفين والهيبة للمحبين

190
01:08:16.100 --> 01:08:42.000
والاجلال للمقربين وعلى قدر العلم والمعرفة يكون الخوف والخشية. كلما كان بالله اعرى كان منه اخوف. وكذلك اخشاه. والمراد المعرفة بالله عز وجل باسمائه وصفاته وافعاله وما يتعلق كذلك بشرحه فكل بشرعه فكلما كمل ذلك بقلب العبد

191
01:08:42.000 --> 01:09:02.000
كمل خوفه وخشيته من ربه جل وعلا. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم اني لاعلمكم بالله واشدكم له خشية وفي رواية خوفا وما ذاك الا لكمال علمه بربه وخالقه جل وعلا. وقال لو تعلمون ما اعلم لضحكتم

192
01:09:02.000 --> 01:09:24.150
قليلا لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ولما تلذذتم بالنساء على الفرش ولخرجتم من الصعدات الى بضم الصاد والعين تجأرون الى الله تعالى. يعني ان الجبال والمرتفعات. قيل الخوف صوت الله يقوم به الشاردين عن بابه

193
01:09:24.150 --> 01:09:44.150
وقيل الخوف سراج في القلب به يبصر ما فيه من الخير والشر. وكل احد اذا خفته هربت منه الا الله عز وجل فانك اذا خفته هربت اليه فالخائف هارب من ربه

194
01:09:44.150 --> 01:10:04.150
الى ربه. ولذلك قال تعالى ففروا الى الله. تفروا منهم اليه جل وعلا. وقيل ما فارق الخوف قلبا الا وقال ابراهيم لسفيان اذا سكن الخوف القلوب احرق مواضع الشهوات منها وطرد الدنيا عنها. ومع

195
01:10:04.150 --> 01:10:24.150
ومع جلالة هذه المنزلة الا ان الخوف ليس مقصودا لذاتي. وانما هو مقصود لي لغيره. فهو ان كان عملا قلبيا جليلا عظيما وهو فضل على كل عبد على كل مسلم. الا ان فرضيته باعتبار الوسيلة لا باعتبار

196
01:10:24.150 --> 01:10:44.150
المقصد ولذلك قال ابن القيم الخوف ليس مقصودا لذاته. بل هو مقصود لغيره قصد الوسائل. لانه يكون حاجزا بين العبد وبين الوقوع فيه في المعاصي. قال ولهذا يزول بزوال المخوف اذا زال المخوف زال زال الخوف. فان

197
01:10:44.150 --> 01:11:08.450
اهل الجنة لا خوف عليهم ولا هم يحزنون والخوف يتعلق بالافعال والمحبة تتعلق بالذات والصفات. ولذلك يدخل الجنة مع حبه لله عز وجل. لان متعلق حب الذات والصفات وهي بقيته. واما ما يتعلق بالخوف فقد زال بدخول الجنة. ودل ذلك على ان الخوف ليس مقصودا لذاته

198
01:11:08.450 --> 01:11:28.450
ولهذا تتضاعف محبة المؤمنين لربهم جل وعلا اذا دخلوا دار النعيم ولا يلحقهم فيها خوف. ولهذا كانت منزلة المحبة ومقامها اعلى وارفع من منزلة الخوف ومقامه. والخوف المحمود الصادق محال بين صاحبه وبين

199
01:11:28.450 --> 01:11:48.450
الله عز وجل فاذا تجاوز ذلك خيف منه اليأس والقنوط من رحمة الله عز وجل ولا شك ان اليأس والقنوط من الكبائر التي قد تغضب صاحبها الى الى الكفر. قال ابو عثمان صدق الخوف هو الورع عن الاثام ظاهرا

200
01:11:48.450 --> 01:12:08.450
وباطنا. يعني الخوف الصادق هو الذي يجعل العبد ينكف في الظاهر وفي الباطن عن الوقوع في في المعاصي قال ابن القيم وسمعت شيخ الاسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى يقول الخوف المحمود ما حجزك عن محارم الله

201
01:12:08.450 --> 01:12:28.450
ما كان واقيا وحاجزا بينك وبين الوقوع في معصية الله عز وجل في ترك واجب او فعل محرم فهو الخوف ازداد على ذلك فلا حاجة اليه البتة. وقال صاحب المنازل الخوف هو الانقلاع من طمأنينة الامن

202
01:12:28.450 --> 01:12:51.600
بمطالعة الخمر. قال ابن القيم يعني الخروج عن سكون الامن باستحضار ما اخبر الله به من الوعد والوعيد. من الوعد والوعيد ثم ذكر رحمه الله تعالى انواعا ودرجات الخوف ولابد من ذكرها فيما يأتي ونقف على هذا والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد

203
01:12:51.600 --> 01:12:54.900
وعلى اله وصحبه اجمعين