﻿1
00:00:01.000 --> 00:00:26.450
بسم الله الرحمن الرحيم يسر موقع فضيلة الشيخ احمد بن عمر الحازمي ان يقدم لكم هذه المادة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اما بعد

2
00:00:26.550 --> 00:00:46.550
لا زال الحديث مع ابن القيم رحمه الله تعالى حيث يبين لنا استقامة القلب بماذا تكون؟ وقال رحمه الله وتعالى تكون بامرين. الامر الاول محبة الله عز وجل. وان تكون هذه المحبة مقدمة على

3
00:00:46.550 --> 00:01:16.550
المحاب. امر ثاني مما يستقيم به القلب ويصلح حاله. تعظيم الامر والنهي يعني ان تكون الشريعة اوامرها ونواهيها معظمة في قلب ذلك ومن يعظم شعائر الله فانها من تقوى القلوب. دل ذلك على ان من يعظم الله عز وجل يعظم امره ونهيه. وبين لنا رحمه الله تعالى علامة

4
00:01:16.550 --> 00:01:36.550
تعظيم الاوامر بانها ايقاعها على وجهها. بمعنى انه يأتي بالامر صلاة الصوم والحج والزكاة على اكمل الوجوه يعني متابعة لسنة النبي صلى الله عليه وسلم بالا ينقص منها او يوجد فيها

5
00:01:36.550 --> 00:01:56.550
خلل اما بنقص او عدم الاخلاص واما بنقص او عدم المتابعة. هذا الخلل الذي يتعلق بذات العمل ثم قد يكون مخلصا على وجه الكمال وقد يكون متابعا على وجه الكمال لكن يعرض له بعد العمل ما يفسد عمله من

6
00:01:56.550 --> 00:02:16.550
به ونحو ذلك مما مر امثلته. وعلامة تعظيم المناهي هو الحرص على التباعد عن مظامها واسبابها وما يدعو اليه يعني تركها وترك كل وسيلة تؤدي او تقرب الى الوقوع في المعصية

7
00:02:16.550 --> 00:02:36.550
حينئذ يكون معظما لله عز وجل بنواهيه. كذلك ان يغضب لله عز وجل اذا انتهكت محارمه وان يجد في قلبه حزنا وكسرة اذا عصي الله تعالى في ارضه ولم يطع باقامة حدوده واوامره

8
00:02:36.550 --> 00:02:56.550
لم يستطع هو ان يغير ذلك. يعني بحسب ما اذن له في الشرع. حينئذ اذا كان الامر كذلك فهو معظم لاوامر الله عز عز وجل والا فالنقص بالنقص وكمال بالكمال. وقفنا عند قوله رحمه الله تعالى فصل ومن علامات

9
00:02:56.550 --> 00:03:16.550
تعظيم الامر والنهي الا يحمل الامر على علة تظعف القيادة والتسليم لامر الله عز وجل بل يسلم لامر الله تعالى وحكمه ممتثلا ما امر به. سواء ظهرت له حكمة الشرع في امره

10
00:03:16.550 --> 00:03:36.550
فيه ونهيه او لم تظهر. يعني احكام الله عز وجل منها ما هو تعبدي بمعنى انه لا يدرك السبب ما الذي من اجله شرع الله عز وجل هذا الحكم وقد يكون معلوما. واذا كان كذلك حينئذ لا نأتي الى ما

11
00:03:36.550 --> 00:03:56.550
تعقل علته فنوجد له علة لم يأذن الله عز وجل بها. لان من كمال التعبد لله عز وجل ان تسلم سمعنا واطعنا. سواء ادركت علة الحكم ام لا. فان ادركت علة الحكم فاما ان يكون من جهة

12
00:03:56.550 --> 00:04:16.550
جهة التنصيص من الشرع او من جهة الاستنباط عند اهل العلم هذا لا بأس به وهو مطلوب شرعا كذلك لان ادراك العلة ركن القياس او اركان القياس. فان لم تظهر حينئذ نقول سمعنا واطعنا كما قال رحمه الله تعالى. سواء ظهرت له حكمة الشرع

13
00:04:16.550 --> 00:04:36.550
في امره ونهيه او لم تظهر. فان ظهرت له حكمة الشرع في امره ونهيه حمله ذلك على مزيد الانقياد بالبذل والتسليم لامر الله عز وجل. فان علل الامر وبين الله عز وجل الحكمة من امره او نهيه لا يجعلنا

14
00:04:36.550 --> 00:04:56.550
نتكاسل عن الامتثال والانقياد. بل نقول امر الله لكذا حينئذ يكون زيادة لنا في السمع والطاعة قال رحمه الله تعالى ولا يحمله ذلك على الانسلاخ منه وتركه جملة. ثم حمل ذلك كثيرا من زنادقة الفقراء

15
00:04:56.550 --> 00:05:16.550
والمنتسبين الى التصور. فقراء منتسبين الى التصوف. منهم زنادقة كفارة خرجوا من من الملة ومنهم من كانت بدعته مفسقة فلم تخرجه من من الملة. وقد يتأولون القرآن على اهوائهم وارائهم

16
00:05:16.550 --> 00:05:36.550
ما تمليه شياطينهم من الانس. وقد يكون ذلك مخرجا لهم من من الملة. كما اول بعضهم قوله عز وجل واعبد ربك حتى ان يأتيك اليقين بان اليقين المراد به الموت. فالانسان مطلوب منه ان يعبد الله عز وجل حتى يأتيه الاجل. فسر بعض الزناني

17
00:05:36.550 --> 00:05:56.550
الصوفية وغيرهم اليقين هنا بالعمل القلبي. يعني اليقين بوجود الله عز وجل وبانه مستحق لصفات الكمال جلال فاذا وصل الى هذا الحد سقطت عنه العبادات فلا صلاة ولا صوم ولا زكاة ولا ولا حج. وهذا انسلاخ من من الملة وهو كفر كما

18
00:05:56.550 --> 00:06:16.550
قال هنا رحمه الله تعالى كما حمل ذلك عن التأويل الفاسد كثير من زنادقة الفقراء ومنتسبين الى التصوف. فان الله عز وجل شرع الصلوات الخمس اقامة لذكره. واستعمالا للقلب والجوارح واللسان في

19
00:06:16.550 --> 00:06:36.550
العبودية لان حظ القلب واللسان والجوارح اظهر ما يكون فيه في الصلاة. فيجتمع فيه الذكر بالبدن والذكر بالقلب والذكر باللسان واعطاء كل منها قصة من العبودية التي هي المقصود بخلق العبد. فوضعت الصلاة على اكمل مراتب

20
00:06:36.550 --> 00:06:56.550
حينئذ الانسان مطلوب منه الصلاة مهما كان امره. ولذلك نص الفقهاء على ان الصلاة لا تسقط. البتة الا بزوال العقل ومهما بلغ الانسان من المرض ولو كان لا يستطيع القيام والوضوء الى اخره فلابد ان يصلي على قدر استطاعته. فلا تسقط الصلاة البتة

21
00:06:56.550 --> 00:07:16.550
كما قد ادعاه بعض الفقهاء المتأخرين. فان الله سبحانه وتعالى خلق الادمي. اراد ابن القيم ان يشخص لنا ابن ادم فان الله سبحانه وتعالى خلق الادمي واختاره من بين سائر البرية يعني الخليقة قد كرمنا بني ادم

22
00:07:16.550 --> 00:07:36.550
قال عز وجل ثم قالوا فضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا. فالانسان مخلوق كما ان السماء مخلوقة. الى ان الله عز وجل كرم بني ادم على غيره ولذلك جعل فيه العقل وكلفه بسائر التكاليف. واختاره من بين سائر البرية وجعل

23
00:07:36.550 --> 00:08:06.550
قلبه محل كنوزه من الايمان والتوحيد والاخلاص والمحبة والحياء والتعظيم والمراقبة هذه اعمال جليلة منها ما هو اصل في في الاسلام ومنها ما هو كمال فيه. وجعل ثوابه اذا قدم عليه اكمل الثواب وافضله وهو النظر الى وجهه والفوز برظوانه ومجاورته في في

24
00:08:06.550 --> 00:08:36.550
جنته وكان مع ذلك اذا خلقه وفضله وامره بالتوحيد واكرمه بالثواب ومع ذلك قد ابتلاه بالشهوة والغضب والغفلة التي مضى معنا انها مداخل ابليس شهوة وغضب وغفلة اي لا ينفك عنها انساننا البتة. والمراد بالشهوة هنا ليس المراد به الجنس فحسب كما قد يظنه البعض. المراد به شهوة الاكل وشهوة

25
00:08:36.550 --> 00:08:56.550
جماع وشهوة المال وشهوة الشرب وكل متاع الحياة الدنيا يعتبر من من الشهوات والغضب والغفلة وابتلاه بعدوه ابليس الذي لا يفتر عنه يعني لا ينقطع عنه. وبين الله عز وجل في غير موضع عداوة

26
00:08:56.550 --> 00:09:26.550
اخوة ابليس لبني ادم افتتخذونه وذريته اولياء من دوني وهم لكم عدو. فهو اي ابليس يدخل عليه من الابواب التي هي من نفسه وطبعه. فتميل نفسه معه لاجل انه يدخل عليها بما تحب. فيتفق هو ونفسه وهواه على العبد. اذا ثلاثة مسلطون امروه

27
00:09:26.550 --> 00:09:46.550
كما قال هنا رحمه الله تعالى الشيطان والنفس والهوى هذه دواعي المعصية ودواعي الفضول في بني اما ما يمليه ابليس واما ما تمليه النفس او ما يمليه هواه. وهذه ثلاثة اشياء تكون

28
00:09:46.550 --> 00:10:06.550
سلطة على الانسان تأمرها وتنهى. حينئذ لا تكون دواعي المعصية منحصرة في ابليس فحسب. ولذلك يستشكل البعض حديث النبي صلى الله عليه وسلم انه اذا دخل رمظان صفدت الشياطين يعني ربطت فلا يكون لها

29
00:10:06.550 --> 00:10:26.550
قال نصيبنا وعمل فيه بل الانسان. فاذا صفدت الشياطين فنرى الناس يقعون فيه او كثيرا من الناس يقعون في المعاصي. فكيف نجمع بينهما؟ نقول ليس ابليس وحده هو الذي يدعو الى المعصية. بل النفس كذلك والهوى كذلك. فاذا صفدت الشياطين

30
00:10:26.550 --> 00:10:56.550
في عدوان النفس الامارة بالسوء والهوى. ثلاثة مسلطون امرون. فيبعثون اي يحركون الجوارح في قضاء وطرهم اي حاجاتهم. والجوارح الة من قادة فلا يمكنها الا الانبعاث يعني الانقياد فهذا شأن هذه الثلاثة وشأن الجوارح فلا تزال الجوارح في طاعتهم كيف امروا؟ واين يمموا؟ يعني قصدوا

31
00:10:56.550 --> 00:11:16.550
هذا مقتضى حال العبد وتشخيص من ابن القيم رحمه الله تعالى له اكرمه الله عز وجل بخلقه وفظله على سائر المخلوقات وجعل قلبه كنوز التوحيد والايمان وغير ذلك ثم ابتلاه بالشهوة

32
00:11:16.550 --> 00:11:46.550
والغضب والغفلة وهذه مداخل الشيطان مع مساندة النفس والهوى. فاقتضت رحمة ربه العزيز الرحيم به ان اعانه بجند اخر. وامده بمدد اخر يقاوم يقاوم به هذا الذي يريد هلاكه فارسل اليه رسوله وانزل عليه كتابه وايده بملك كريم يقابل عدوه

33
00:11:46.550 --> 00:12:06.550
الشيطان فاذا امره الشيطان بامره امره الملك بامر ربه. وبين له ما في طاعة العدو من الهلاك. فهذا ايلم به مرة وهذا مرة والمنصور من نصره الله عز وجل والمحفوظ من حفظه الله تعالى. بمعنى ان الله عز وجل ركب فيه

34
00:12:06.550 --> 00:12:26.550
في الشهوات ومكن ابليس من الوصول الى النفس عن طريق هذه المداخل الثلاث ومع ذلك لم يرد هلاكها. بل اراد رحمته وفتح له ابواب الخيرات بان اعانه بجند اخر يصارع ويقاوم الجند الاخر. وجعل له مقابل نفسه

35
00:12:26.550 --> 00:12:46.550
الامارة نفسا مطمئنة. اذا امرته النفس الامارة بالسوء نهته عنه النفس المطمئنة. واذا نهته الامارة عن الخير امرته به النفس المطمئنة. فهو يطيع هذه مرة وهذه مرة. ومر معنا ان هذه الاوصاف الثلاث لو

36
00:12:46.550 --> 00:13:06.550
قام والامارة بالسوء والمطمئنة نفس اوصاف لنفس واحدة. اي كانت النفس تأمر بالخير وتحبه فهي المطمئنة وان كانت تأمر بالسوء وتحبه وتريده وترغب فيه فهي النفس الامارة بالسوء. فاذا لام نفسه ورجع وتاب

37
00:13:06.550 --> 00:13:26.550
ابى وخلع عم علي فهي النفس اللوامة. وهنا يحصل الصراع بين النفسين بين الصفتين. النفس الامارة بالسوء تأمر بالمعصية والنفس النفس المطمئنة تأمر بي بالخير. فحين اذ العبد قد يطيع تارة الامارة بالسوء فيقع

38
00:13:26.550 --> 00:13:46.550
وفي المعصية وتارة يطيع المطمئنة فيسلم منه من ذلك. وهو للغالب عليه منهما. الذي تغلب عليه من الخير هو الشر يكون الحاكم عليه. وربما ان قهرت احداهما بالكلية قهرا لا تقوم معه ابدا. يعني قد تكون القوة

39
00:13:46.550 --> 00:14:06.550
والغلبة لي الامر بالسوء فيكون هو الطابع له. وقد تكون الغلبة بالكلية المطمئنة. حينئذ تكون هي الغالبة وجعل له مقابل الهوى الحامل له على طاعة الشيطان والنفس الامارة نورا وبصيرة وعقلا

40
00:14:06.550 --> 00:14:26.550
يرده عن الذهاب مع الهوى. اذا الله عز وجل كما انه سلط على العبد الشيطان والنفس الامارة بالسوء الهواء جعل في مقابل كل واحد من هذه الاعداء ما يقاومه من من الخير. فجعل في مقابلة الشيطان الملك

41
00:14:26.550 --> 00:14:46.550
ولمة الملك وجعل في مقابلة النفس الامارة بالسوء النفس المطمئنة. وجعل في مقابلة الهوى النور والبصير والعقل عقل يرده عن الذهاب مع مع الهوى. فكلما اراد ان يذهب مع الهوى ناداه العقل والبصيرة والنور الحذر

42
00:14:46.550 --> 00:15:06.550
احذروا فان المهالك والمتالف بين يديك وانت صيد الحرامي حرامية جمع حرام بمعنى فاعل الحرام وغلب استعماله على اللص في اصطلاح العامة هي كلمة عامية هذا يدل على ان استعمال بعض الكلمات العامية على السنة اهل العلم باب الايضاح لا بأس

43
00:15:06.550 --> 00:15:26.550
به وانت صيد الحرامية يعني النفس والشيطان والهوى. وقطاع الطريق ان سرت خلف هذا الدليل فهو يطيع الناصح مرة فيبين له رشده ونصحه ويمشي خلف دليل الهوى مرة في قطع عليه الطريق

44
00:15:26.550 --> 00:15:46.550
ويؤخذ ما له وتسلب ثيابه فيقول ترى من اين اوتيت؟ يعني تارة يطيع العقل فينزجر عن المعصية وتارة يطيع اهل المعصية يعني الشيطان والنفس حينئذ يقع فيها. ويقول ترى من اين اوتيت؟ يقول ابن القيم والعجب انه

45
00:15:46.550 --> 00:16:06.550
اعلموا من اين اوتي اما من جهة الهوى واما من جهة النفس الامارة بالسوء واما من جهة الهوى الهوى والنفس الامارة بالسوء وما يمليه الشيطان. والعجب انه يعلم من اين اوتي ويعرف الطريق التي قطعت عليه واخذ فيها. ويأبى الا سلوكها

46
00:16:06.550 --> 00:16:26.550
لان دليلها قد تمكن منه وتحكم فيه وقوي عليه. يعني تلك الثلاث التي تأمر بالمعصية ان تمكنت صارت هي الحاكمة. حينئذ يعلم العبد من اين اوتي. ويعلم لماذا وقع فيه في المعصية. لانه وافق هواه ووافق او

47
00:16:26.550 --> 00:16:46.550
الشيطان واطاع النفس الامارة بالسوء ويأبى الا سلوكها لان دليلها قد تمكن منه وتحكم فيه قوي علي ولو اضعفه يعني اذا اراد ان يضعف دواعي المعصية فيه ثلاثة اضعفه بالمخالفة له وزجره

48
00:16:46.550 --> 00:17:06.550
اذا دعاه وبمحاربته اذا اراد اخذه لم يتمكن منه ولكن هو مكنه من نفسه وهو اعطاه يده فهو وبمنزلة الرجل يضع يده في يد عدوه فيأسره ثم يسومه سوء العذاب فهو يستغيث فلا يغاث فهكذا

49
00:17:06.550 --> 00:17:26.550
العبد يستأصل للشيطان والهوى ولنفسه الامارة. ثم يطلب الخلاص فيعجز عنه. فلما ان بلي العبد بما بلي به اعين بالعساكر والعدد والحصون. وقيل له قاتل عدوك وجاهده. فهذه الجنود خذ منها ما شئت

50
00:17:26.550 --> 00:17:46.550
وهذا وهذه العدد البس منها ما شئت. وهذه الحصون تحصن منها باي حصن شئت. ورابط الى الموت فالموت امر قريب ومدة المرابطة يسيرة جدا يعني الحياة الدنيا فكأنك بالملك الاعظم قد ارسل اليك

51
00:17:46.550 --> 00:18:06.550
له فنقلوك الى داره واسترحت من هذا الجهاد وفرق بينك وبين عدوك واطلقت في دار الكرامة تتقلب فيها كيف وسجن عدوك في اصعب الحبوس وانت تراه فالسجن الذي كان يريد ان يودعك فيه قد ادخله

52
00:18:06.550 --> 00:18:26.550
اغلقت عليه ابوابه يعني النار وايس من الخروج والفرج وانت فيما اشتهت نفسك وقرت عينك جزاء على صبرك في تلك مدة اليسيرة ولزومك الثغرة للرباط وما كانت الا ساعة ثم انقضت وكأن الشدة لم تكن. يعني الحياة الدنيا

53
00:18:26.550 --> 00:18:46.550
للعبد ليست بالامر الهين بل هي معارك بينما يستجلب الطاعة وبينما يدعوك الى المعصية وحين اذ يحتاج الى المجاهدة والصبر وما الحياة الدنيا الا وقت يسير. فان ضعفت النفس عن ملاحظة قصر الوقت وسرعة انقضائه

54
00:18:46.550 --> 00:19:06.550
فليتدبر قوله عز وجل كانهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار. وقوله عز وجل قل كانهم يوم يرونها يعني القيامة لم يلبثوا الا عشية او ضحاها. والعشي يقيل ما بين الظهر الى غروب الشمس

55
00:19:06.550 --> 00:19:26.550
والضحى ما بين طلوع الشمس الى نصف النهار. وقوله عز وجل قال كم لبثتم في الارض عدد سنين؟ قالوا لبثنا يوما او بعض ويوم فاسأل العادين. قال ان لبثتم الا قليلا لو انكم كنتم تعلمون. يعني لاثرتم الباقي على الفاني. وقوله عز

56
00:19:26.550 --> 00:19:46.550
عز وجل يوم ينفخ بالصوم ونحشر المجرمين يومئذ زرقا يتخافتون بينهم يعني يتسارون ان لبثتم الا عشرة يعني قليلا عشرة ايام ما الحياة الدنيا عندهم الا عشرة ايام. نحن اعلم بما يقولون. يقول الله عز وجل نحن اعلم بما

57
00:19:46.550 --> 00:20:06.550
يقولون يعني في تخافتهم اذ يقول امثالهم طريقة يعني اكملهم عقلا ان لبثتم الا يوما. يعني بعد معاشه في هذه الحياة الدنيا لم تسوى عندهم يوم القيامة الا يوم بل بعض يوم. وخطب النبي صلى الله عليه وسلم اصحابه يوما. فلما كانت الشمس على رؤوس الجبال وذلك عند

58
00:20:06.550 --> 00:20:26.550
الغروب قال صلى الله عليه وسلم انه لم يبق من الدنيا فيما مضى الا كما بقي من يومكم هذا فيما فمضى منه يعني المعركة وان كانت قوية الا ان الوقت يسير. يقول رحمه الله تعالى فليتأمل العاقل الناصح لنفسه

59
00:20:26.550 --> 00:20:46.550
هذا الحديث وليعلم اي شيء حصل له من هذا الوقت الذي قد بقي من الدنيا باسرها. ليعلم انه وفي غرور واظواف احلام وانه قد باع سعادة الابد والنعيم المقيم بحظ خسيس لا يساوي شيئا ولو

60
00:20:46.550 --> 00:21:06.550
طلب الله تعالى والدار الاخرة لاعطاه ذلك الحظ هنيئا موفرا واكمل منه. كما في بعظ الاثار ابن ادم بع الدنيا بالاخرة تربحهما جميعا. ولا تبع الاخرة بالدنيا تخسرهما جميعا. وقال بعض السلف

61
00:21:06.550 --> 00:21:26.550
ابن ادم انت محتاج الى نصيبك من الدنيا. وانت الى نصيبك من الاخرة احوج. فان بدأت بنصيبك من الدنيا وضعت نصيبك من الاخرة. وكنت من نصيب الدنيا على خطأ. وان بدأت بنصيبك من الاخرة فزت بنصيبك من الدنيا

62
00:21:26.550 --> 00:21:46.550
افا انتظمته انتظاما؟ وقال عمر ابن عبد العزيز رحمه الله تعالى كان يقول في خطبته ايها الناس انكم لم تخلقوا عبثا ولم تتركوا سدى. وان لكم معادا يجمعكم الله عز وجل فيه للحكم فيكم. والفصل بينكم

63
00:21:46.550 --> 00:22:06.550
فخاب وشقي عبد اخرجه الله عز وجل من رحمته التي وسعت كل شيء. وجنته التي عرضها السماوات والارض وانما يكون الامان غدا لمن خاف الله تعالى واتقى وباع قليلا يعني الدنيا بكثير وفاز

64
00:22:06.550 --> 00:22:26.550
بباق وشقاوة بسعادة. الا ترون انكم في اسلاب الهالكين سير. وسيخلفكم بعدكم الباقون الا ترون انكم في كل يوم تشيعون غاديا الى الله ورائحا قد قضى لحمه يعني تشيعون الجنائز

65
00:22:26.550 --> 00:22:46.550
وانقطع امله فتضعونه في بطن صدع من الارض غير موسد ولا ممهد. قد خلق قد خلع الاسلام وهو كل شيء على الانسان من اللباس يسمى سلبا. وفارق الاحباب وواجه الحساب. هذا كله اراد به رحمه الله تعالى ليبين ان حال الدنيا

66
00:22:46.550 --> 00:23:06.550
لقصيد وانه مهما عظم الجهاد مع هذه الاعداء فالزمن يسير وهذا تصبير للنفس. قال رحمه الله تعالى والمقصود ان الله عز وجل قد امد العبد في هذه المدة اليسيرة بالجنود والعدد والامداد وبين له بماذا يحرزنا

67
00:23:06.550 --> 00:23:19.861
نفسه من عدوه وبماذا يستفك نفسه اذا اسره؟ وفق الله الجميع لما يحبه ويرضى والله اعلم وصلى الله وسلم على نبينا نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين