﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:39.450
الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فاسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم بخيري الدنيا والاخرة وان يجعلنا واياكم من الهداة المهتدين وبعد باذن الله جل وعلا

2
00:00:40.050 --> 00:01:11.650
نتدارس في هذه الايام ايات الاحكام التي في سورة البقرة وسورة البقرة سورة عظيمة فيها احكام كثيرة فيها مسائل فقهية عديدة فيها فضل كبير قد اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بان البيت

3
00:01:12.000 --> 00:01:38.150
الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يقربه شيطان كما اخبر النبي صلى الله عليه وسلم بان سورة البقرة تقدم يوم القيامة تحاج عن صاحبها كانها غمامة او غياية واخبر النبي صلى الله عليه وسلم

4
00:01:38.800 --> 00:02:02.350
بفظل ايات مخصوصة من هذه السورة العظيمة سورة البقرة وفيها اية الكرسي التي هي اعظم اية في كتاب الله حينما قال النبي صلى الله عليه وسلم لابي ليهنك العلم ابا المنذر عند ما علم بذلك

5
00:02:02.750 --> 00:02:26.800
وفي اخرها ايتان قال النبي صلى الله عليه وسلم من قرأ بهما في ليلة كفتاه وفضل هذه السورة فضل عظيم وسميت هذه السورة بهذا الاسم سورة البقرة لمعنى دقيق قد لا يتفطن الناس له

6
00:02:27.400 --> 00:02:52.800
الا وهو ان هذه السورة جاء فيها ايراد قصص عديدة واقعية فيها احياء للموتى لتكون دليلا على ما في يوم القيامة من احياء الموتى من اول قصص هذه السورة في ذلك قصة

7
00:02:53.050 --> 00:03:18.850
البقرة فان الله عز وجل امرهم ان يضربوا بجزء من البقرة ذلك المقتول فقام فاخبر بمن قتله وفي هذه السورة نماذج واقعية وقعت في الحياة فيها احياء اناس بعد موتهم

8
00:03:19.400 --> 00:03:52.800
فهؤلاء بنو اسرائيل لما اخذتهم الرجفة احياهم الله عز وجل بعد ذلك وهكذا ايظا في قصة عزير عندما ماته الله مئة عام ثم احياه وهكذا ايضا بقصة ابراهيم عندما جاء محاجا للنمروذ ملك زمانه فقال انا احيي واميت وقال ابراهيم ان الله

9
00:03:53.050 --> 00:04:15.850
ان الله هو الذي يحيي ويميت وهكذا ايظا في قصة ابراهيم عندما احيا الله عز وجل له الطير بين يديه بعد ان ذبحها وقسمها اربعة اقسام وجعل على كل جبل منها جزءا

10
00:04:16.050 --> 00:04:46.550
في قصص متعددة وردت في هذه السورة العظيمة سورة البقرة وهذه السورة سورة مدنية ومن صفات السور المدنية ان تكون اياتها طويلة وان تكون اياتها مشتملة على احكام فقهية وهذه السورة قد اشتملت

11
00:04:46.700 --> 00:05:19.950
على احكام متعلقة باركان الاسلام ففيها ايات تتعلق بالصيام وفيها ايات تتعلق بالحج وفي ظمنها اوامر كثيرة متعلقة بالصلاة وهكذا بالزكاة فاركان الاسلام فيها وهكذا ايضا فيها احكام المعاملات من البيوع والديون

12
00:05:20.000 --> 00:05:55.500
وفيها احكام المناكحات واحكام الطلاق واحكام القصاص والجنايات واحكام الوصايا ومن ثم فهذه السورة اشتملت على جملة كبيرة من جمل احكام الفقه ولذلك كان في هذه الاية من الخصائص كان في هذه السورة من الخصائص ما لا نجده في غيرها من سور القرآن

13
00:05:56.100 --> 00:06:24.000
بعض اهل العلم يحصر ايات الاحكام في هذه السورة في تسعين اية كما فعلها العلامة ابن العربي وغيره وايات هذه السورة مئتان وست وثمانون بينما اخرون يرون ان الاحكام في هذه السورة في اكثر من هذا

14
00:06:24.500 --> 00:06:48.500
العدد ومنشأ هذا من امرين الامر الاول اعتبار الشرائع السابقة فان من قال بان شرع من قبلنا ليس حجة لنا وليس شرعا لنا استبعد الايات التي تتحدث عن قصصي بني اسرائيل الواردة في هذه

15
00:06:48.600 --> 00:07:21.650
السورة ومن ثم قل العدد عنده واما الامر الثاني  الدلالات على انواع منها منطوق ومنها مفهوم ومن الدلالات ما هو محل اتفاق ومنها ما هو محل اختلاف فحينئذ من نظر الى محل الاتفاق من انواع الدلالات قصر

16
00:07:22.450 --> 00:07:49.800
عدد الايات التي وردت في هذه السورة مما يتعلق بالاحكام على ما صرح رب العزة والجلال فيه بالحكم واستبعد ما وقع من العلماء بحجية نوع دلالته ولهذا وقع الاختلاف بعدد الايات التي

17
00:07:49.950 --> 00:08:10.000
ورد فيها احكام في هذه السورة قال جل وعلا في اوائل هذه السورة الف لام ميم ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين في قوله لا ريب فيه فيه تحريم ان يقع الشك

18
00:08:10.200 --> 00:08:32.800
بقلب المسلم في ايات هذا الكتاب ومن ثم يجب تصديق اياته ويحرم التردد بقبول ما جاء فيها وفي هذه الايات ان الهدى يحصل بالعمل بهذا الكتاب فمن عمل بهذا الكتاب اهتدى

19
00:08:33.350 --> 00:09:01.000
قوله للمتقين فيه ان التقوى من اسباب حصول الهداية ومن اسباب فهم الكتاب فمن كان من اهل التقوى يسر الله عز وجل له فهم القرآن ومكنه الله من استنباط معان من معاني كتاب الله لا يصل اليها غيره

20
00:09:01.400 --> 00:09:29.650
ثم قال تعالى مبينا صفات المتقين الذين يوفقون لفهم الكتاب فقال الذين يؤمنون بالغيب والمراد بالغيب ما غاب عن الناس فلم يدركوه بحواسهم سواء كان من اخبار الماضيين او مما يأتي من الاخبار ومن اعظم ذلك

21
00:09:30.350 --> 00:09:53.900
اخبار يوم المعاد ومن ذلك يرى كونهم يؤمنون بالله عز وجل ويؤمنون بما اخبر الله به من امور الملائكة ومن امور الوحي ونحو ذلك فكل هذا غيب ويدخل فيه ايظا القدر

22
00:09:54.000 --> 00:10:27.000
بهذا بيان فرق بين المؤمنين وبين المنافقين فان اهل الايمان عندهم جزم باخبار الله المتعلقة بالامور الغيبية بخلاف اهلي النفاق واما الصفة الثانية ففي قوله ويقيمون الصلاة في هذا بيان ان اقامة الصلاة

23
00:10:27.200 --> 00:10:51.850
سبب من اسباب فهم الكتاب وفيه الثناء على من اقام الصلاة وقوله يقيمون الصلاة ولم يقل يصلون لانهم يودون الصلاة على اكمل وجوهها فيشمل هذا ما كان قبل الصلاة من الكون الانساني يتوضأ

24
00:10:51.950 --> 00:11:19.250
ويستقبل القبلة ويشمل ايضا ما يكون في اثنائها من ركوع وسجود وهكذا يظع يشمل الاعمال الظاهرة ويشمل الامور الباطنة كاخلاص النية لله سبحانه وتعالى فان من لم يخلص النية لله فانه لم يقم الصلاة ولو كان

25
00:11:19.750 --> 00:11:52.050
قد ادى الاركان الظاهرة تامة وفي قوله سبحانه ومما رزقناهم ينفقون هذه الاية في قوله ينفقون يدخل فيها الزكاة الواجبة ويدخل فيها نفقة الانسان على من تجب عليه نفقته من القرابة والزوجات والمماليك

26
00:11:52.350 --> 00:12:13.850
والحيوانات وفي هذا ايضا يدخل صدقة التطوع فانها تدخل في هذه الاية والاية ليست في تقرير ما هو واجب وانما في الثناء على من يؤدي هذه الافعال وبهذا دلالة على ان الصدقة

27
00:12:14.300 --> 00:12:42.700
تجعلك واسع الفهم وتفهم كلام الله عز وجل وتنزله على موطنه وفي قوله هنا ومما اصلها من ماء من للتبعير وما اسم موصول بمعنى الذي فبهذا دلالة على انه ليس من المستحسن

28
00:12:42.900 --> 00:13:05.150
الذي يثنى على صاحبه ان ينفق الانسان جميع ما له وانما الذي يثنى عليه من ينفق جزءا من ماله وقد اختلف العلماء في ايها افضل بجهة النفقة المستحبة ونفقة التطوع

29
00:13:05.350 --> 00:13:28.750
فقال طائفة ينفق ثلث ماله كما في الوصية وقال اخرون بل من كان عنده يقين بوعد الله وبان الله سيرزقه فينفق من كل ما له كما فعل ابو بكر الصديق

30
00:13:29.150 --> 00:13:50.400
وقال بعضهم بل يغض من الثلث قليلا ما الى الربع واما الى الخمس لان النبي صلى الله عليه وسلم قال الثلث والثلث كثير ولذلك استحبوا ان ينقص عن مقدار الثلث

31
00:13:50.750 --> 00:14:17.350
وعلى كل فان نفقة الانسان من ما له يترتب عليها ثمرات عظيمة من رضا الله ومن علو في المنزلة في الاخرة ومن الخلف الجميل في الدنيا وفي قوله والذين يؤمنون بما انزل اليك وما انزل من قبلك

32
00:14:17.450 --> 00:14:42.400
فيه وجوب الايمان بالرسل السابقين ووجوب التصديق بما نزل اليهم من الكتب والمراد وجوب تصديق ما كان منها قبل التحريف وفي قوله وبالاخرة هم يوقنون اي يجزمون بذلك ولا يترددون

33
00:14:42.800 --> 00:15:08.600
وفيه ان من الصفات الفاضلة التي يتصف بها لي اهل الايمان ان يكونوا على يقين من الاخرة ومن يقين الاخرة ان يستعد الانسان للاخرة وان ينظر لاي عمل قبل ان يعمله هل ينتفع به في الدار الاخرة

34
00:15:08.600 --> 00:15:33.100
او لا ينتفع به ثم قال تعالى اولئك على هدى من ربهم به دلالة على ان الهداية من الله وانه سبحانه يهدي من يشاء من عباده ومن ثم يشرع للعبد ان يكثر من طلب الهداية من الله سبحانه وتعالى

35
00:15:33.300 --> 00:15:55.150
وفي قوله واولئك هم المفلحون اي ان اصحاب هذه الصفات هم الفائزون وهذا فيه دلالة على انحصار الفلاح في هذا الصنف وهم الذين هداهم الله وهم الذين يفوزون يوم القيامة

36
00:15:55.350 --> 00:16:20.650
وذلك ان هذه الايات قسمت الناس ثلاثة اقسام اهل التوحيد والايمان وهذه صفاتهم وهم اهل التقوى والثاني اهل الكفر كما في قوله ان الذين كفروا الاية وفي هذه الايات ان العبد

37
00:16:20.950 --> 00:16:43.400
قد يختم على قلبه ويكون هذا من اسباب صده عن الاهتداء بالحق. ومن ثم يكون له عذاب عظيم فان قال قائل كيف يختم الله على قلبه ثم يعذبه لكونه لم يؤمن بسبب ما ختم على قلبه

38
00:16:43.800 --> 00:17:03.850
والجواب ان الختم من الله لكن بسبب من العبد فاذا عمل العبد بعظ الاعمال كان هذا من اسباب ختم الله على قلبه كما قال تعالى كلا بل ران على قلوبهم

39
00:17:03.900 --> 00:17:27.450
ما كانوا يكسبون كما قال النبي صلى الله عليه وسلم من ترك ثلاث جمع تهاونا طبع الله على قلبه  العقوبة بسبب من العبد لكن الذي اوقعها على العبد هو رب العزة والجلال

40
00:17:27.650 --> 00:17:54.200
ولهذا لا يقولن قائل كيف يخلقه كافرا ثم يعذبه يوم القيامة فيقال التعذيب من الله ولكن سبب التعذيب نشأ من قبل العبد فانه هو الذي كفر في حياته ثم ذكر رب العزة والجلال الصنف الثالث

41
00:17:54.400 --> 00:18:14.350
وهم اهل النفاق فقال جل وعلا ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين قوله وما هم بمؤمنين هل المراد به انه انتفى عنهم دين الاسلام بالكلية

42
00:18:15.000 --> 00:18:40.050
او انه انتفت عنهم رتبة الايمان وبقي عندهم رتبة الاسلام قولان للعلماء ولذلك في اواخر صفاتهم قسمهم رب العزة والجلال الى قسمين اسم صم بكم عمي فهم لا يرجعون ليس عندهم شيء من النور

43
00:18:40.250 --> 00:19:01.950
بينما هناك قسم اخر كلما اضاء لهم مشوا فيه واذا اظلم عليهم قاموا. القسم الثاني عندهم سمع قليل وبصر قليل. ولذا قال الله عنهم ولو شاء الله لذهب بسمعهم وابصارهم

44
00:19:02.000 --> 00:19:24.750
لكن القسم الاول صم بكم عمي فهم لا يرجعون. ولذلك اهل النفاق على قسمين  قسم قد طمس على قلبه بالكلية وقسم عنده نور ضئيل يسير به قليلا لكنه لم يطمس على

45
00:19:24.800 --> 00:19:54.200
قلبه بالكلية  وقال جل وعلا في صفاتهم يخادعون الله ان يظنون انهم خادعون لله لكن حقيقة الامر ان هذا الخداع انما يعود عليهم هم ولا يعود على رب العزة والجلال. ولعلنا باذن الله عز وجل

46
00:19:54.250 --> 00:20:14.250
ان نذكر بقية الاحكام المتعلقة بهذا الصنف في يوم اخر. اسأل الله جل وعلا ان يوفقنا واياكم لكل خير وان يجعلنا واياكم من الهداة المهتدين. هذا والله اعلم. صلى الله على نبينا محمد

47
00:20:14.250 --> 00:20:23.459
وعلى اله وصحبه اجمعين