﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:35.450
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على افضل الانبياء والمرسلين اما بعد فما زال الحديث في تفسير ايات الاحكام من سورة البقرة وقد تكلمنا عن قوله جل وعلا كتب عليكم اذا حضر احدكم الموت ان ترك خيرا الوصية للوالدين والاقربين

2
00:00:36.150 --> 00:00:59.200
وقد اختلف العلماء في حكم الوصية فقال طائفة بانها واجبة اخذا من هذه الاية عندما قال كتب وآآ الجمهور على انها ليست بواجبة الا اذا كان هناك سبب يوجبها كما لو كان على الانسان حقوق

3
00:00:59.200 --> 00:01:28.700
يلزمه ان يبينها وهذه الاية جمهور اهل العلم على ان حكمها مرفوع وانها منسوخة لانه لا يجوز للانسان ان يوصي لورثته كما في الحديث لا وصية لوارث خالد والاقربون منهم الوارث. ولذلك قالوا بانها منسوخة. وقد اختلف العلماء فيها. فقال

4
00:01:28.700 --> 00:01:55.400
طائفة الناسخ هو اية المواريث ايات المواريث. وقال اخرون بان الناسخ بهذه اية قول النبي صلى الله عليه وسلم لا وصية لوارث  اختلف العلماء في كيفية الوصية التي تكون للوالد

5
00:01:55.450 --> 00:02:27.150
قبل ان تنسخ ولا يترتب على ذلك كبير عمل. وفي قوله جل وعلا بالمعروف المراد به بما يتعارف الناس على انه عدل. وذلك قد ورد تقييده بانه بما لا يزيد عن الثلث كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم الثلث والثلث

6
00:02:27.150 --> 00:02:47.150
وقوله في هذه الاية حقا على المتقين. قال طائفة هذا دليل على وجوب الوصية لانه جعلها حقا والحق هو الامر الثابت. وقال اخرون بانها دليل على انها مندوبة. لانه انما جعلها

7
00:02:47.150 --> 00:03:18.100
على المتقين فقط لا على سائر المسلمين انظر كيف كل منهم استدل بوجه من وجوه هذه الاية ثم قال تعالى فمن بدله بعد ما سمعه فيها تحريم تبديل الوصايا. وان تبديل الوصية وتغييرها اثمه عظيم

8
00:03:18.100 --> 00:03:48.800
وانه من المحرمات ولذا قال فانما اثمه على الذين يبدلونه كانه يقول برئت ذمة الموصي وتوجه اللوم والاثم والوزر على المغير ثم قال تعالى فمن خاف من موص جلفا اي اذا علم احد من الناس

9
00:03:49.150 --> 00:04:16.900
ان الموصي سيظلم او سيحيف في الوصية فمن خاف من موص جنفا اي ميلا الى ميلا وعدم عدل او اثما فاصلح بينهم فيه مشروعية الاصلاح. وانه من الاعمال الصالحة التي يتقرب بها لله. بل

10
00:04:16.900 --> 00:04:44.200
الاية ان اصلاح الفساد من فروظ الكفايات وفي هذا دلالة في قوله فمن خاف الدليل على جواز استعمال الظن. وانه لا حرج فيه لانه لم يعلق الحكم بالجزم وانما علقه بالخوف الذي هو نوع من انواع

11
00:04:45.650 --> 00:05:14.600
الظن ثم قال تعالى يا ايها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم بايجاب صيام رمظان لقوله كتب والكتب للوجوب والالزام وقوله كتب عليكم الصيام المراد بالصيام الامساك عن المفطرات

12
00:05:14.600 --> 00:05:42.300
ومنها الاكل والشرب والجماع وما ماثلها وقوله كما كتب على الذين من قبلكم فيه دليل على ان الشرائع قد تتوافق في باحكام وقيل بان الذين قبلنا هم النصارى وقيل اليهود وقيل غيرهم

13
00:05:42.650 --> 00:06:02.350
قوله كان الصيام في اوائل الاسلام يشابه صيام اهل الكتاب اهل الكتاب لا يوجد عندهم سحور. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم فصل ما بين صيامنا وصيام اهل الكتاب اكلة السحر

14
00:06:02.450 --> 00:06:33.250
يعني اذا نام الانسان لزمه ان يمسك الى المغرب من الغد وكان هذا في اوائل الاسلام ثم نسخ هذا الحكم وجعل ابتداء الصيام من طلوع الفجر وقوله كما كتب على الذين من قبلكم. الى بانه تشبيه في اصل ايجاب الصيام

15
00:06:33.300 --> 00:06:58.900
وقيل بان الاية نزلت عندما كان الصيام الواجب هو صيام يوم عاشوراء وذلك انه في اول الهجرة كان الواجب صيام يوم عاشوراء ثم لما فرض صيام رمظان في السنة الثانية رفع وجوب صوم يوم عاشوراء

16
00:06:59.450 --> 00:07:26.650
وفي قوله جل وعلا لعلكم تتقون. فيه بيان المعنى الذي من اوجب الصيام وهو زراعة التقوى في القلوب ومن معانيه تتقون ما وقع من الامم السابقة قبلكم من مخالفة حكم الشرع في

17
00:07:26.650 --> 00:07:51.400
نوع الصيام وطريقته ونحو ذلك وذلك يدلنا على وجوب اعتماد وقت الصيام الشرعي. وانه لا يجوز التغيير فيه. ولهذا المعنى حرم الله عز وجل صوم يوم العيد لان لا يزاد في الصيام ما ليس منه

18
00:07:51.600 --> 00:08:22.900
ومنع من صوم يوم الشك وهو اليوم الثلاثون من شهر شعبان وقال لا تقدموا رمظان بصوم يوم او يومين الا من كان عنده صوم فليصم صومه ومما وقع الخلاف فيه صيام ايام ست من شوال

19
00:08:23.100 --> 00:08:48.650
فالمالكية يرون انها غير مشروعة والجمهور يرون استحباب صيام ست من شوال لقول النبي صلى الله عليه وسلم من صام ورمضان ثم اتبعه ستا من شوال فكأنما صام الدهر. وما ذاك الا ان الحسنة بعشر امثالها

20
00:08:48.650 --> 00:09:15.800
ثم قال تعالى اياما معدودات هذا فيه دليل على من قال بان قوله كتب عليكم الصيام المراد بشهر رمضان. وليس يوم عاشوراء لان يوم عاشوراء يوم واحد وهذا الايام المعدودات لا يقتضي مشروعية الوصال في الصوم بين الايام

21
00:09:16.550 --> 00:09:38.650
لان كلمة يوم تطلق على النهار ولا تطلق على الليل. قوله فمن كان منكم مريظا فيه ان المرض من الاعذار التي يرخص فيها للانسان بترك الصيام وهذا على ثلاثة انواع مرض يزيد بالصوم

22
00:09:38.800 --> 00:10:06.650
ومرض يتأخر الشفاء فيه بالصوم ومرظ يتألم الانسان معه عند الصوم ومن ذلك الا يكون قادرا على الصوم بحال من الاحوال وانظروا هنا قال مريضا. ليدل على انه مرظ خاص وليس كل مرظ

23
00:10:06.900 --> 00:10:37.000
ثم قال او على سفر. فالسفر هنا نكرة. كأنه قال اي سفر فالسفر من الاعذار التي يرخص للانسان فيها في ترك صوم رمضان واي سفر يدخل في هذا والاصل في السفر انه يراد به الظهور والانكشاف. ولذا يقال جاء اسفرت الشمس ويقال

24
00:10:37.000 --> 00:11:05.100
المرأة التي تكشف وجهها سافرة من هذا المعنى واختلف العلماء في مقدار المقدار الذي يعد الانسان عند قطعه مسافرا فقال طائفة مسيرة يومين ثمانين تيلا وهذا مذهب مالك والشافعي واحمد. لحديث لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الاخر ان تسافر

25
00:11:05.100 --> 00:11:26.550
يومين الا مع ذي محرم وعند الامام ابي حنيفة مسيرة ثلاثة ايام وعند طائفة من التابعين وهو رواية عن احمد مسيرة يوم اربعين يوما. لقول الله عز وجل يوم ظعنكم ويوم اقامتكم

26
00:11:26.600 --> 00:11:52.150
ولانه ورد في بعض روايات الحديث السابق تسافر يوما وليلة وقال اخرون بان المرد فيه الى العرف. وقال اخرون باننا ننظر الى الزمن وحينئذ نقول بان هذه المسألة من المسائل الخلافية والخلاف فيها

27
00:11:52.150 --> 00:12:16.300
ممهد من قديم وقوله هنا فعدة من ايام اخر فيه دلالة اقتضاء في كلام محذوف كانه قال فمن كان منكم مريضا او على سفر فافطر اما من لم يفطر في المرظ والسفر فانه لا يجب عليه القظاء

28
00:12:16.700 --> 00:12:42.100
كما قال الجمهور خلافا لبعض الظاهرية قال فعدة من ايام اخر يعني يجب عليه ان يقضي هذه الايام من ايام اخر ويدل على القول بان المسافر يصح صومه ما ثبت ان النبي صلى الله عليه وسلم

29
00:12:42.100 --> 00:13:03.050
من ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم في السفر  وقوله فعدة من ايام وخر دليل على ان القضاء لا يلزم فيه التتابع. بل يجوز ان يكون متفرقا  وقوله

30
00:13:03.300 --> 00:13:27.350
وعلى الذين يطيقون فعدة من ايام اخر ظاهره انه يجوز في اي يوم الا ما ورد من الشرع النهي عنه كايام العيد وظاهره انه يجوز تأخيره لو بعد سنة او سنتين. لكن ورد في حديث عائشة انها قالت كان يكون عليها

31
00:13:27.350 --> 00:13:44.650
الصوم فلا استطيع ان اصومه الا في شهر شعبان لمكانة رسول الله صلى الله عليه وسلم والشغل عندها لا زال موجودا الشغل برسول الله صلى الله عليه وسلم فدل هذا على انها اخرت القضاء لاخر ايام

32
00:13:44.650 --> 00:14:08.400
في اخر الايام يجوز لها تأخير الصيام اليه ثم قال تعالى وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين اختلف العلماء في تفسير هذه الاية فقال طائفة كانت هذه الاية في اوائل الاسلام حيث كان الانسان مخيرا بين الصوم وبين

33
00:14:08.400 --> 00:14:33.950
الفدية اما ان تصوم واما ان تدفع فدية وقال اخرون بان المراد به من كان الصيام يشق عليه. لكنه لا يعجز عنه  ده الكبير الذي يشق عليه الصوم. فهذا يطعم عن كل يوم مسكينا

34
00:14:34.400 --> 00:15:01.150
وقال اخرون وحينئذ على القول الاول تكون الاية منسوخة وعلى القول الثاني تكون الاية غير منسوخة قال المؤلف واختار المؤلف القول بانها نسخ لهذا الحكم قوله فمن تطوع خيرا فهو خير له

35
00:15:01.350 --> 00:15:30.450
قيل من تطوع بالزيادة في صدقة المساكين في هذا حث على صدقة التطوع وقيل بان المراد به فمن تطوع بالصوم مع انه يشق عليه فهذا خير له من الاطعام. وقيل بانه لما كان الانسان مخيرا بين الاطعام وبين وبين الصيام

36
00:15:30.450 --> 00:16:07.700
كان الصيام خيرا له ولذا قال وان تصوموا خير لكم ان كنتم تعلمون  قيل بان المراد به ان الصوم صوم التطوع خير من الفطر اختلف العلماء في المسافر هل الافضل له ان يفطر او الافضل له ان يصوم؟ قال الحنابلة الافظل الفطر يستدل بحديث

37
00:16:07.700 --> 00:16:36.650
ليس من البر الصوم في السفر وقال ما لك وابو حنيفة والشافعي الصوم افضل من صوم رمضان افضل من الفطر بالنسبة للمسافر  قال اذا قال مالك وابو حنيفة الصوم افضل من

38
00:16:37.150 --> 00:17:01.800
الفطر بالنسبة المسافر  الخلاف في ذلك قديم وكان من ضمن ما استدل به مالك وابو حنيفة هذا اللفظ وان تصوموا خير لكم  هناك قول ثالث يقول بان الافضل هو الارفق بالمسافر

39
00:17:02.600 --> 00:17:18.650
فان كان الارفق به ان يفطر ويقضي فهذا الافضل وان كان الافظل به ان يصوم لان صيام الانسان في رمضان قد يكون اسهل عليه من القضاء حال كون الناس مفطرين

40
00:17:19.650 --> 00:17:50.850
ثم قال تعالى شهر رمضان اي الايام المعدودات التي كتب علينا صيامها هي شهر رمظان وشهر رمضان هو الشهر التاسع من شهر من شهور السنة القمرية وفي هذا دلالة على تفضيل اتباع التواريخ القمرية لانه تعلم بها الاحكام الشرعية

41
00:17:50.850 --> 00:18:17.150
سواء في الحج او في الصوم او في العيدين او في الزكاة او في غيرها من الاحكام وفي هذا وقوله شهر رمضان الشهر هو ما اشتهر وظهر من الاخبار وهذا فيه دلالة على انه لا يثبت الشهر الا اذا ظهر خبره

42
00:18:17.850 --> 00:18:41.550
شهر رمضان وفي قوله فمن شهد منكم الشهر استدل به على ان الشهر لا يدخل الا برؤية الهلال او اكمال تعبان وقد ورد في الحديث صوموا لرؤيته وافطروا لرؤيته. وحكي هذا اجماع اهل العلم حكي

43
00:18:41.550 --> 00:19:05.250
مع اهل العلم عليه وقوله شهر رمظان الذي انزل فيه القرآن فيه دلالة على ان القرآن منزل من عند الله سبحانه وتعالى والمراد هنا ابتداء نزول القرآن وفي هذه الاية دلالة على ان القرآن هداية

44
00:19:05.600 --> 00:19:32.500
وحماية من الضلالة قال وبينات من الهدى والفرقان اي يفرق بين الباطل والحق قوله فمن شهد منكم الشهر فليصمه هذا مراد به مشاهدة ورؤية الهلال. قال المؤلف وقد زل بعض المتقدمين. فقال

45
00:19:32.500 --> 00:19:56.450
ليعول على الحساب بتقدير المنازل حتى يدل ما اجتمع حسابه على انه لو كان صح ولا رؤي قال وقد زل ايضا بعض اصحابنا فحكى عن الشافعي انه قال يعول على الحساب وهي

46
00:19:56.450 --> 00:20:24.250
عثرة لا لعن لها اي سقوط لا يوجد عند هذا الساقط من يدعو له او من يعينه ليقوم من سقطته وقوله فمن شهد منكم الشهر شهد قد تكون لرؤية الهلال وقد يكون المراد بها

47
00:20:24.550 --> 00:20:46.450
الاقامة لان المسافر يجوز له ان يفطر كما تقدم بارك الله فيكم ووفقكم الله لخيري الدنيا والاخرة وجعلنا الله واياكم من الهداة المهتدين هذا والله اعلم صلى الله على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين

48
00:20:46.750 --> 00:20:52.229
