﻿1
00:00:00.400 --> 00:00:44.150
رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم اذا السماء ان فطرت    علمت نفس ما قدمت واخرت

2
00:00:44.550 --> 00:01:19.850
يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك في اي صورة ما شاء ركبك. حسبك هذه السورة سورة الانفطار وهي مكية اي من الصور التي نزلت بمكة

3
00:01:20.550 --> 00:01:44.200
قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة وقد اصطلح علماء القرآن على ان ما نزل من القرآن قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة

4
00:01:44.600 --> 00:02:11.250
يسمى مكي ولو نزل خارج مكة وما نزل بعد هجرته صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة يعتبر مدني ولو نزل بمكة او في عرفات او في منى او في الاسفار

5
00:02:11.550 --> 00:02:42.000
او في الغزوات فانه يسمى المدني وتقسيم القرآن الى مكي ومدني المكي هو الاول منه الذي نزل بمكة والمدني ما نزل بعد هجرته صلى الله عليه وسلم الى المدينة وتقدم الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله عليه الصلاة والسلام

6
00:02:42.150 --> 00:03:13.600
من سره ان ينظر الى القيامة كأنها رأي عين فليقرأ اذا الشمس كورت واذا السماء انفطرت واذا السماء انشقت هذه السور الثلاث تصور اهوال يوم القيامة وجاء عن النبي صلى الله عليه وسلم

7
00:03:13.650 --> 00:03:38.700
حينما صلى معاذ بن جبل رضي الله عنه باصحابه صلاة العشاء فطول وقال له النبي صلى الله عليه وسلم فتان انت يا معاذ اين انت من سبح اسم ربك الاعلى

8
00:03:39.950 --> 00:04:14.250
واذا السماء انفطرت الحديث يعني لا تقرأ بالسور الطوال في صلاة العشاء اقرأ من هذه السور قوله جل وعلا اذا السماء ان فطرت انفطرت بمعنى انشقت وتفطرت صارت شقوق لذهاب الدنيا وزوالها

9
00:04:14.700 --> 00:04:43.200
او لاجل نزول الملائكة عليهم الصلاة والسلام ليحيطوا باهل الارض وكما قال الله جل وعلا يوم تشقق السماء بالغمام ونزل الملائكة تنزيلا وقوله جل وعلا في السورة الاتية الى السماء انشقت

10
00:04:43.300 --> 00:05:26.600
واذنت لربها وحقت واذا الكواكب انتثرت الكواكب النجوم في السماء انتثرت تساقطت تساقطت متفرقة لانتهاء المراد منها وزوال الدنيا واذا البحار فجرت اذا البحار فجرت فجر بعضها على بعض واختلط عذبها بملحها

11
00:05:28.000 --> 00:06:05.200
وصارت بحرا واحدا وقرأ فاجأ واذا البحار فجرت بمعنى انها طغت وتجاوزت حدها بامر الله جل وعلا كما قال تعالى مرج البحرين يلتقيان وقيل معنى هجرت اي يبست وذهب ماؤها

12
00:06:05.400 --> 00:06:43.500
واستوت مع الارض اليابسة وقرأ فجرت وفجرت للتخفيف والتشديد باسناد الفاعل اسناد الفعل الى معلوم الى الفاعل المعلوم فجرت واذا القبور  حركت ونبشت وجعل ما في باطنها على اعلاها غلب ترابها

13
00:06:45.200 --> 00:07:19.750
ليخرج باذن الله وبامر الله الاموات الذين هم داخلها بعثرت اخرجت ما في باطنها وقيل اخرجت ما في باطنها من الذهب والفضة من كنوزها اخرجت كنوزها واذا القبور بعثرت علمت نفس

14
00:07:19.800 --> 00:07:45.400
ما قدمت واخرت هذا جواب الشرط اذا حصلت هذه الاشياء علمت نفس ما قدمت واخرت وعلم النفس بما قدمت واخرت لا يكون عند حصول هذه الاشياء على طول وانما هذه الاشياء تحصل في اول يوم القيامة

15
00:07:45.550 --> 00:08:05.100
ويوم القيامة يوم ممتد طويل يستمر من قيام الساعة الى ان يدخل اهل الجنة الجنة واهل النار النار هذا كله يسمى يوم القيامة وهو يوم طويل. لكن اذا حصلت هذه الاشياء

16
00:08:05.600 --> 00:08:32.550
ظهرت تباشير الخير وظهرت تباشير الشر يعلم الانسان لان المؤمن تتلقاه الملائكة وتبشره والكافر والفاجر والعياذ بالله تقابله ملائكة العذاب وتخوفه وتزجره كما قال الله جل وعلا في حق المؤمنين

17
00:08:32.650 --> 00:09:01.950
ان الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة الا تخافوا ولا تحزنوا وابشروا بالجنة التي كنتم توعدون فذلك اليوم يوم مخوف. لكن المؤمن تتنزل عليه الملائكة في المواطن التي فيها

18
00:09:01.950 --> 00:09:29.400
الرعب والخوف الشديد تتنزل عليه عند الاحتضار فتبشره تتنزل عليه في القبر وتبشره تتنزل عليه عند البعث من القبور فتبشره وتؤمنه فهو يستبشر وان لم تكن زالت المخاوف كلها لان في ذلك اليوم اطوار

19
00:09:30.650 --> 00:09:56.700
حالة يستبشر بها المؤمن ويرتاح. وحالة يكون عنده شيء من الخوف والوجل ولا يدري ما مصيره علمت نفس ما قدمت واخرت الانسان يعمل في الدنيا الاعمال الحسنة وقد ينساها ويعمل الاعمال السيئة وقد ينساها

20
00:09:57.250 --> 00:10:19.800
لكن في ذلك اليوم يعلم كل عمل خير عمله وكل عمل سيء عمله علمت نفس ما قدمت واخرت. قالوا ما قدمت بين يديها من الحسنات مما عمله المرء في حال حياته

21
00:10:20.650 --> 00:10:44.500
وما اخرت يعني ما لحقه بعد موته مما سنه من سنة حسنة فله اجرها واجر من عمل بها الى يوم القيامة ما يلحقه من ثواب صدقة جارية ما يدري عنها

22
00:10:45.800 --> 00:11:13.200
ما يلحقه من علم ينتفع به ما يلحقه من ولد صالح يدعو له يلحقه عمل الولد الصالح. وربما يكون هذا الولد حال موت الاب ما ولد الى الان ويأتيه العمل الصالح. فهذا الذي اخر يعني جاء بعده

23
00:11:14.250 --> 00:11:34.150
وقيل ما قدمت من الحسنات وما اخرته من الاعمال الحسنة التي كان بامكانه ان يعملها ولكنه لم يعملها ويتأسف عليها في يوم القيامة ما من محسن ولا مسيء الا ويتأسف

24
00:11:35.300 --> 00:12:03.400
لان المحسن يتأسف ان لا يزداد احسانا. ما دام هذا ثواب الحسنات. هذا الثواب العظيم. يقول يا ليت  ويتأسف على ما فرط من الاعمال الصالحة التي بامكانه ان يعملها والمسيء والعياذ بالله يتأسف كيف قدم هذه الاعمال السيئة؟ ما ظن انه سيجدها

25
00:12:03.500 --> 00:12:26.200
ما ظن انه سيلقاها. ما ظن انه سيحاسب عنها يظن انها ذهبت في وقتها لذة ذهبت في حرام يظن انها انتهت  فيتأسف ويحزن المؤمن والكافر والفاجر والمسيء كل واحد بحسبه

26
00:12:26.250 --> 00:12:46.250
المؤمن يتمنى ان لو زاد في الاعمال الصالحة ما دام هذا ثوابها العظيم والمسيء يتمنى ان ليس عمل ان لم يعمل. ليته لم يعمل قال قتادة رحمه الله ما قدمت

27
00:12:46.400 --> 00:13:09.850
من معصية واخرت من طاعة يعني كان بامكانه ان يقوم بها وقيل ما قدم من فرض واخر من فرض وقيل اول عمله واخره لان المؤمن اعماله الصالحة تحتسب له من اولها

28
00:13:10.250 --> 00:13:32.850
وان كان ابن سنتين وثلاث سنوات اذا احسن في شيء ما يثاب عليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للمرأة التي قابلته بالحج ورفعت صبيا رفعت صبي صغيري رفعته بين يديها يعني صغير

29
00:13:33.450 --> 00:13:56.750
وقالت يا رسول الله الهذا حج؟ قال نعم ما دام له حج فله ثواب ولك اجر يعني يثاب على العمل الصالح وان كان صغير واما السيئات فمن فضل الله جل وعلا واحسانه الا تجرى على المرء الا بعد البلوغ

30
00:13:58.150 --> 00:14:21.250
كما قال عليه الصلاة والسلام رفع القلم عن ثلاثة. يعني ما يكتب عليهم سيئات الصغير حتى يبلغ الحسنات تجرى له من اولها ويكون نسيها ابن خمس سنوات واربع سنوات وثمان سنوات عمل حسنات

31
00:14:21.650 --> 00:14:43.100
نسيها ما يدري عنها لكنها محفوظة له وتنمى الصدقة التي اريد بها وجه الله. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم ان الرجل ليتصدق بالصدقة من اسم طيب فينميها الله جل وعلا لعبده ويتقبلها بيمينه

32
00:14:43.150 --> 00:15:10.300
وكلتا يدي ربي يمين مباركة. فيربيها له حتى تكون مثل الجبل العظيم التمرة يتصدق بها احتسابا اذا تقبلها الله جل وعلا رباها ونماها لعبده حتى تكون كالجبل وهذا العلم والله اعلم كما قال بعض المفسرين علم اجمالي يعني

33
00:15:10.350 --> 00:15:37.850
يستبشر بامارات السعادة ولا ما يكون علم كامل عند حصول هذه الاشياء وانما تحصل امارات وعلامات السعادة في سر بهذا وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال ما قدمت من خير وما اخرت من سنة صالحة

34
00:15:37.850 --> 00:16:03.450
بها بعده فان له مثل اجر من عمل بها من غير ان ينقص من اجورهم شيء المرء يدعو الى حسنة فيعمل بها غيره فيكون له مثل اجره من غير ان ينقص من اجر العامل شيء. عطاء وفضل من الله جل

35
00:16:03.450 --> 00:16:27.950
على ولا يحقر المرء نفسه في الدعوة الى العمل الصالح. الدعوة الى الصدقة. الدعوة الى الامر بالمعروف والنهي عن المنكر منكر الدعوة الى تعليم العلم وغير ذلك من الاعمال الصالحة يدعو اليها فيستن به اخرون. يعني يتبعه في هذه الدعوة

36
00:16:27.950 --> 00:16:57.250
اخرون فيكون له مثل اجورهم من غير ان ينقص من اجورهم شيء علمت نفس ما قدمت واخرت يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريم الانسان يصلح يراد به الجنس والمراد الكافر

37
00:16:57.500 --> 00:17:25.300
وقيل المراد الانسان الكافر وقيل كافر بعينه والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص  فيخاطب الله جل وعلا الكافر بقوله ما غرك بربك الكريم قال بعض السلف كأن الله جل وعلا لقن المرء حجته

38
00:17:25.900 --> 00:17:52.250
ليقل غرني كرمك يا ربي وعدم معاجلتك اياي بالعقوبة ما غرك ما الذي جرأك على عصيان ربك الكريم والكريم لا يستحق ان يعصى صاحب الجود والعطاء والكرم ما يستحق ان يعصى

39
00:17:53.550 --> 00:18:23.000
ففرق بين مثلا جارين لك واحد له فضل عليك واحسان وكريم وعنده مروءة ولا يتعدى ولا يظلم ولا يؤذي احد واخر يحصل منه احيانا واحيان ايهما اولى باكرامك اياه لا شك ان الكريم اولى بان يستحق الاكرام

40
00:18:23.350 --> 00:18:46.650
والله جل وعلا كريم فهو جواد يعطي العبد والعبد يعصي ربه تحصل من في المعصية من العبد والله جل وعلا يتكرم ويجود ويعطي المال والولد والصحة والعافية ما غرك ما هو الذي غرك بربك

41
00:18:46.750 --> 00:19:10.100
قال بعض السلف غره جهله جهله يعني كل من عصى الله فهو جاهل لانه لو لم يكن جاهل ما عصى ربه ما حملنا على المعصية الا الجهل والاغترار بحق الله جل وعلا والتجرأ على الله

42
00:19:10.400 --> 00:19:35.150
والا لو رشدنا وعرفنا وعلمنا حقيقة ما عصينا الله لان الله ما يستحق ان يعصى وهو الذي تلطف بعبده منذ ان كان نطفة الى ان ينتهي من هذه الدنيا وهو في لطف الله وكرمه وجوده وعنايته وتربيته وعطائه

43
00:19:35.450 --> 00:19:59.550
كما يستحق ان يعصى. فمن عصى الله مع هذه النعم العظيمة فلا شك انه ما حمله على المعصية الا جهله يقول تعالى اذا السماء ان فطرت اي انشقت كما قال تعالى السماء منفطر به

44
00:20:00.200 --> 00:20:22.000
واذا الكواكب انتثرت اي تساقطت واذا البحار فجرت قال علي عن ابي طلحة عن ابن عباس فجر الله بعضها في بعض وقال الحسن فجر الله بعضها في بعض فذهب ماؤها

45
00:20:22.200 --> 00:20:52.250
وقال قتادة اختلط عذبها بمالحها وقال الكلبي ملئت واذا القبور بعثرت قال ابن عباس بحثت وقال السدي تبعثر وتحرك فيخرج من فيها علمت نفس ما قدمت واخرت اي اذا كان هذا حصل هذا

46
00:20:52.700 --> 00:21:16.350
يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريم؟ حصل هذا علمت نفس ما قدمت واخرت هذا جواب الشرط. اذا حصل هذا علمت نفس ما قدمت واخرت يا ايها الانسان ما غرك بربك الكريم

47
00:21:16.600 --> 00:21:43.300
هذا تهديد لا كما يتوهمه بعض الناس من انه ارشاد الى الجواب. حيث قال الكريم حتى يقول قائلهم غره كرمه بل المعنى في هذه الاية ما غرك يا ابن ادم بربك الكريم؟ اي العظيم حتى اقدمت على معصيته وقابلته بما لا يليق

48
00:21:43.300 --> 00:22:07.100
كما جاء في الحديث يقول يقول الله تعالى يوم القيامة يا ابن ادم ما غرك بي يا ابن ادم ماذا اجبت المرسلين الذي خلقك خلقك من نطفة قطرة ماء قطرة مني

49
00:22:07.850 --> 00:22:40.600
خلقك من هذا فسواك فعدلك سواك انسان بهذا الشكل فعدا لك وفي قراءة فعد لك جعلك عدلا عدل الخلقة متناسب متناسقة الايدي والارجل وبهذا الشكل ولقد خلقنا الانسان في احسن تقويم. في هذا القامة

50
00:22:41.300 --> 00:23:12.150
فضله على سائر الحيوانات التي تمشي على ايديها وارجلها تمشيها تمشي ورأسها منحط ابن ادم يمشي ورأسه فوق بهذا الشكل الحسن الذي خلقك فسواك فعدلك جعل عينيك متناسبة واذنيك ورأسك ويديك ورجليك وهو قادر على تغييرها واخلافها

51
00:23:12.500 --> 00:23:39.800
الذي خلقك فسواك فعدى لك فعدلك في اي صورة ما شاء ركبك قادر على ان يجعلك على صورة كلب وعلى صورة خنزير وعلى صورة حمار قادر على هذا قادر على ان يجعلك على صورة قبيحة ذميمة

52
00:23:40.700 --> 00:24:09.350
اي صورة ما شاء ركبك يعني اذا كان عند تركيب الانسان وتهيئته ورد انه تحظر كل اصل له الى ادم. سورة كل اصل له من اب وام الى ادم ويختار الله جل وعلا له الصورة التي يختارها من ما تقدمه من اصله

53
00:24:11.800 --> 00:24:33.650
ولا يستغرب كون الاب او كون الولد مثلا يخرج عن شكل ابيه او يخرج عن شكل امه لان له اباء غيره وقد جاء رجل الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ان امرأتي ولدت غلاما اسود

54
00:24:34.700 --> 00:24:56.700
يعني كأنه يعرض يريد ان ينفيه مو بله لانه ابيض وهذا الولد اسود ويخشى ان امه خانته بالنسبة اليه وليس له النبي صلى الله عليه وسلم اراد ان يطمئنه فقال هل لك ابن

55
00:24:56.900 --> 00:25:16.850
قال نعم قال ما الوانها؟ قال حمر قال هل فيها من اوراق قال نعم قال من اين جاءها قال لعله نزعه عرق فقال له النبي صلى الله عليه وسلم وهذا الولد نزعه لعله نزعه عرق

56
00:25:17.600 --> 00:25:42.950
يعني انهما يجوز للمرأة ان ان يستعجل في التشكيك بزوجته او اتهامها نظرا لاختلاف الولد مثلا لا لانه قد يكون على شكل عم لابيه او شكل عم لجده او خال لخالة او خال لخالي خالة وهكذا

57
00:25:43.400 --> 00:26:05.450
يعني نزعه عرق شبه قديم باصل له من قبل والله جل وعلا قادر على ان يجعل هذا الولد على شكل ابيه او امه او اخواله او او بعيد عنهم في الاصول السالفة

58
00:26:06.200 --> 00:26:29.500
في الاصول المتقدمة ما يدريه يمكن في ابائه واجداده شخص اسود شخص احمر شخص ابيض فجاء عليه في اي صورة ما شاء ركبك هو المتصرف فيك فهو ينعم عليك بالنعم منذ ان كنت نطفة

59
00:26:30.450 --> 00:26:58.900
فلما كملت وعقلت صرفت حق الله الى غيره عبدت صنما لا ينفع ولا يضر وتركت عبادة الواحد الاحد الفرد الصمد في اي صورة ما شاء ركبك. فيها تذكير بالنعمة وتخويف للمرء بان يقلب الله صورته فهو قادر

60
00:26:59.850 --> 00:27:19.300
وكما قال صلى الله عليه وسلم اما يخشى الذي يرفع رأسه قبل الامام ان يحول الله رأسه رأس حمار او يحول الله صورته صورة حمار الله قادر الذي خلقك فسواك فعدلك

61
00:27:19.650 --> 00:27:45.300
اي ما غرك بالرب الكريم الذي خلقك فسواك فعدلك. جعلك فيها قراءتان عدلك بالتخفيف وعد لك بالتشديد وكلاهما سبعيتان  اي جعلك مستقيما سويا. معتدل القامة منتصبا في احسن الهيئات والاشكال

62
00:27:45.600 --> 00:28:13.050
او تأمل الانسان في صورته وحاجته واعظائه ومفاصله واصابعه وعينيه واسنانه لتعجب عجبا عظيما وادرك شيئا من حكمة الله جل وعلا واتقانه لصنعته والله جل وعلا يلفت نظر عباده بقوله وفي انفسكم افلا تبصرون

63
00:28:14.200 --> 00:28:39.850
كيف فرق جل وعلا بين اليدين والرجلين وكيف نظم اليدين بهذه المفاصل وهذه الاصابع وهذه الاظافر وكيف فصل الوجه وجعل ممشاه على قدميه بهذا الشكل الحسن المتناسق والمتناسب وفي انفسكم افلا تبصرون

64
00:28:40.700 --> 00:29:06.600
وفي مكان مخرج الخارج كيف جعله في هذا المكان؟ وكيف سهل خروجه؟ وكيف يسر له الجلسة المناسبة الخارج من جوفه وفي انفسكم افلا تبصرون. لو تفكر الانسان في نفسه لرأى العجب العجاب

65
00:29:07.800 --> 00:29:36.650
ولقد خلقنا الانسان لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم ثم رددناه اسفل سافلين اذا خرف وهذرع وفقد العقل والادراك ماذا يكون؟ كالطفل واقل من الطفل لان الطفل يكون عنده قصور لكن يتدرج في الكمال

66
00:29:37.350 --> 00:29:59.650
والكبير يكون عنده القصور ويتدرج في النقص. ما يتدرج في الكمال ثم رددناه اسفل سافلين الا الذين امنوا وعملوا الصالحات فلهم اجر غير ممنون حتى لو فقد الوعي والادراك فعمله الصالح يجرى له

67
00:30:00.600 --> 00:30:15.500
قد يظن ظان مثلا ان هذا المخرف الذي لا يصلي ولا يصوم ولا يعرف شيء لا فائدة في وجوده لا لنفسه ولا لغيره وليس الامر كذلك بل له فائدة لنفسه

68
00:30:15.800 --> 00:30:38.250
له خير عظيم. اعماله الصالحة في حال قدرته ونشاطه تجرى له باستمرار صلاة وصيام وقيام الليل وهكذا ينبغي للمرء حال القدرة ان يجتهد في العمل الصالح حتى اذا عجز يستمر باذن الله

69
00:30:38.750 --> 00:30:58.250
يستمر العمل الصالح له وان كان لا يعلم شيء ولا يعمل شيء. مخرف لكن عمله الصالح يجرى له الا الذين امنوا وعملوا الصالحات فلهم اجر غير ممنون غير مقطوع ولا منقوص يجرى له

70
00:30:58.900 --> 00:31:24.650
صلاته وصيامه وزكاته واعماله الصالحة كلها تجرى له وذكره لله وقراءته للقرآن وغير ذلك من الاعمال الصالحة في اي صورة ما شاء ركبك قال مجاهد في اي شبه اب او ام او خال

71
00:31:25.450 --> 00:31:44.850
وقال قتادة في اي صورة ما شاء ركبك. قال قادر والله ربنا على ذلك ومعنى هذا القول عند هؤلاء ان الله عز وجل قادر على خلق النطفة على شكل قبيح من الحيوانات المنكرة

72
00:31:44.850 --> 00:32:07.750
ولكن بقدرته ولطفه وحلمه يخلق على شكل حسن مستقيم معتدل تام حسن المنظر والهيئة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين