﻿1
00:00:01.100 --> 00:00:29.000
لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاقوا الرسول من بعد ما تبين

2
00:00:29.000 --> 00:01:02.500
لهم الهدى من بعد ما تبين لهم الهدى لن يضروا الله شيئا وسيحبط اعمالهم يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله

3
00:01:02.500 --> 00:01:39.450
لهم فلا تهنوا وتدعوا الى السلم وانتم الاعلون والله معكم ولن يتركم اعمالكم هذه الايات الكريمة من سورة محمد صلى الله عليه وسلم جاءت بعد قوله جل وعلا ام حسب الذين في قلوبهم مرض الا يخرج الله اظغانهم

4
00:01:40.250 --> 00:02:16.900
ولو نشاء لاريناك هم فلعرفتهم بسيماهم ولتعرفنهم في لحن القول والله يعلم اعمالكم ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو اخباركم  ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله وشاق الرسول من بعد ما تبين لهم الهدى

5
00:02:17.050 --> 00:02:44.950
لن يضروا الله شيئا وسيحبط اعمالهم يقول الله جل وعلا ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله كفروا في انفسهم وصدوا الناس عن سبيل الله عن طريق الهدى منعوا الناس عن الدخول في الاسلام

6
00:02:46.500 --> 00:03:20.700
هناك كافر في نفسه ولا يتعرض للاخرين وكافر يتعرض للمسلمين ويؤذيهم ويتعرض لمن اراد من الكفار ان يسلم فيمنعه هذا اشد واعظم جرما لانه كفر بنفسه وصد منع الناس عن الدخول في دين الله

7
00:03:22.100 --> 00:03:54.150
واذى من دخل في دين الله وصدوا عن سبيل الله وشاق الرسول عاندوا وعارضوا واذوا الرسول صلى الله عليه وسلم من بعد ما تبين لهم الهدى كان هذا الاذى والصد عن سبيل الله

8
00:03:54.300 --> 00:04:21.150
بعدما ظهرت لهم البينات وبانت لهم المعجزات بصدق محمد صلى الله عليه وسلم يعني فعلوا هذه الافعال الشنيعة وهم يعلمون ويعرفوننا يقينا ان محمدا رسول الله يعرفون ذلك ففعلوا هذه الافعال

9
00:04:22.150 --> 00:04:49.200
بعد ما تبين لهم الهدى الحق وصدق الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوته هؤلاء يحسبون انهم يضرون الله او يضرون الرسول صلى الله عليه وسلم والحقيقة والواقع انهم يظرون انفسهم

10
00:04:50.400 --> 00:05:12.850
بهذا الفعل انفسهم والا فالله جل وعلا لا تنفعه طاعة المطيع ولا تضره معصية العاصي والرسول صلى الله عليه وسلم سينصره الله جل وعلا لا محالة ويرد عنه كيد الكائدين

11
00:05:14.500 --> 00:05:44.100
ولن تؤثر فيه الا شيء اراده الله جل وعلا فهو واقع لا محالة ودين الله ظاهر لن يضروا الله شيئا وسيحبط اعمالهم هم يظنون ان لهم اعمال تنفعهم كاطعام الجائع مثلا وكسوة العاري

12
00:05:44.400 --> 00:06:12.350
والاحسان وفعل ما يفعلون من صلة الرحم ومن اكرام الضيف ومن الافعال الحسنة التي هي محمودة في الاسلام لكنها لا تنفعهم هذه في الدار الاخرة لان اي عمل يعمله المرء في الدنيا لا يعمله في لا ينفعه في الاخرة الا اذا كان مقرونا

13
00:06:12.400 --> 00:06:38.050
بالايمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم اما بدون ايمان فلا ينفع الاعمال التي عملوها في الدنيا ظاهرها الحسن هابطة هابطة بالدار الاخرة. والا فقد يثيبهم الله جل وعلا عليهم في الدنيا

14
00:06:38.750 --> 00:07:06.850
المال والصحة والولد والجاه العمل الذي يعمله المرء حسنا ان كان مؤمنا انتفع به في الدنيا والاخرة او انتفع به في في الاخرة واما اذا لم يكن مؤمنا فانه لا ينتفع به في الاخرة وانما ينتفع به في الدنيا فقط

15
00:07:08.400 --> 00:07:44.100
وسيحبط اعمالهم وقد يقال فيها معنى اخر وسيحبط اعمالهم يعني هم شاقوا الرسول عاندوا وكادوه وابرموا وخططوا الخطط وحاكوا الامور فيما بينهم برد دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم هذه الاعمال التي يجتمعون لها

16
00:07:45.200 --> 00:08:17.600
ويؤكدونها ويظنون انهم مدركون بها ما ارادوا سيحبطها الله جل وعلا تكون حابطة كما احبط جل وعلا اعمالهم وتخطيطهم وما فعلوه ليلة خروج النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا تشاوروا ورتبوا على ان يقضوا على النبي صلى الله عليه وسلم

17
00:08:17.750 --> 00:08:37.500
تلك الليلة واتفقوا على ان يحظر عشرة من الشبان مع كل واحد منهم سيف فاذا خرج النبي صلى الله عليه وسلم من داره ضربوه ضربة رجل واحد حتى يتفرق دمه في القبائل

18
00:08:37.950 --> 00:08:55.450
في قبائل قريش في بيوت قريش فلا تستطيع بنو هاشم ان تحارب قريشا كلها وظنوا انهم مدركون ما ارادوا لانهم ظنوا ان هذا في وسعهم وليس شيئا مستحيل ولا صعب

19
00:08:56.400 --> 00:09:21.700
والعشرة جلسوا بالفعل امام الباب متى ما خرج ضربة رجل واحد خرج صلى الله عليه وسلم من بينهم وذر على رؤوسهم التراب ومضى نعم الله ابصارهم وبصائرهم فما رأوه وسيحبط اعمالهم

20
00:09:22.450 --> 00:09:45.350
سواء كانت هذه الاعمال تخطيط لرد دعوة النبي صلى الله عليه وسلم والقضاء عليه او هي اعمال يرجون ثوابها  يرجون ثوابها لا يحصل لهم شيء في الدار الاخرة لن يضروا الله شيئا

21
00:09:45.500 --> 00:10:15.650
وسيحبط اعمالهم. تكون حابطة لا قيمة لها ثم ان الله جل وعلا امر عباده المؤمنين الحذر من صفة الكافرين الظالمين وقال تعالى يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم

22
00:10:15.800 --> 00:10:40.800
اولئك الرسول صدوا عن سبيل الله وشاق الرسول وانتم ايها المؤمنون اطيعوا الله فيما يأمركم به وينهاكم عنه واطيعوا الرسول لانه مبلغ عن الله جل وعلا فطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم من طاعة الله

23
00:10:41.650 --> 00:11:04.000
لانه عليه الصلاة والسلام معصوم لا يأمر الا بما فيه طاعة لله جل وعلا يا ايها الذين امنوا المتصفون بهذه الصفة صفة الايمان وكثيرا ما ينادي الله جل وعلا عباده بقوله يا ايها الذين امنوا

24
00:11:04.400 --> 00:11:20.500
عبد الله بن مسعود رضي الله عنه اذا سمعت الله يقول يا ايها الذين امنوا فارعها سمعك فانه اما خير تؤمر به او شر تنهى عنه انتبه لانك مخاطب بهذا الخطاب

25
00:11:23.100 --> 00:11:57.550
اطيعوا الله واطيعوا الرسول. كرر الفعل في اطيعوا الرسول من باب التأكيد اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم لا تبطلوا اعمالكم بماذا للعلماء رحمهم الله فيها اقوال كثيرة لا تبطلوا اعمالكم يعني لا تبطلوا حسناتكم

26
00:11:57.800 --> 00:12:25.150
لماذا بالمعاصي كما قال الحسن البصري رحمه الله ولا تبطلوا اعمالكم بالكبائر كما قال الزهري رحمه الله لا تبطلوا اعمالكم بالرياء والسمعة كما قال الكلبي وابن جريج لا تبطلوا اعمالكم بالمن

27
00:12:26.200 --> 00:12:55.000
كما قال مقاتل لا تبطلوا اعمالكم بالنفاق والشرك اقوال لكنها كلها ترجع الى معنى واحد لا تبطلوا اعمالكم بما يسخط الله جل وعلا لا تبطلوا اعمالكم باسخاط الله جل وعلا. بالتعرظ لغظب الله

28
00:12:55.700 --> 00:13:20.450
بمعصية الله الشرك او النفاق او بالرياء والسمعة او باقتراف كبائر الذنوب والوقوع فيها او اي عمل يسيء الى ما يعمله المرء من طاعة لله جل وعلا فيفسد عليه طاعته

29
00:13:22.200 --> 00:13:38.950
فعن ابي العالية رحمه الله قال كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يرون انه لا يضر مع لا اله الا الله ذنب كما لا ينفع مع الشرك عمل

30
00:13:39.400 --> 00:14:05.400
حتى نزلت هذه الاية يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم حتى نزلت هذه الاية فخافوا ان يبطل الذنب العمل وفي لفظ فخافوا الكبائر ان تحبط اعمال لهم

31
00:14:06.200 --> 00:14:27.050
وعن ابن عمر رضي الله عنه قال كنا معشر اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نرى انه ليس شيء من الحسنات الا مقبول حتى نزلت هذه الاية فلما نزلت قلنا ما هذا الذي يبطل اعمالنا

32
00:14:27.150 --> 00:14:48.550
وقلنا الكبائر الموجبات والفواحش وكنا اذا رأينا من اصاب شيئا منها قلنا قد هلك حتى نزلت هذه الاية ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء. فلما

33
00:14:48.550 --> 00:15:13.350
نزلت كففنا عن القول في ذلك وكنا اذا رأينا احدا اصاب منها شيئا خفنا عليه  وان لم يصب منها شيئا رجوناها يعني وجاءنا له الخير الصحابة رضي الله عنهم وارضاهم

34
00:15:13.550 --> 00:15:38.500
كانوا يظنون ان جميع اعمالهم مقبولة وكل من عمل عمل فانه مقبول لا محالة وكانوا يظنون انه لا يظر مع التوحيد عمل سيء مهما كان ما دام فيه توحيد كما لا ينفع مع الشرك اي عمل

35
00:15:38.900 --> 00:16:02.200
فلما نزلت هذه الاية ولا تبطلوا اعمالكم يقول خفنا ان هناك شيء يبطل العمل وقلنا الكبائر تحبط الاعمال او تبطلها فانزل الله جل وعلا تصحيحا لذلك ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء

36
00:16:03.900 --> 00:16:24.300
فالكبائر اذا تاب منها العبد في الدنيا تاب الله عليه واذا مات مصرا عليها فلا يخلو ان كان شرك فهذا لا يغفره الله وصاحبه خالد مخلد في النار. لان الشرك اكبر الكبائر

37
00:16:24.650 --> 00:16:49.600
وان كان دون الشرك فهو داخل تحت المشيئة ان شاء جل وعلا غفره لعبده من اول وهلة وادخله الجنة وان شاء عاقبه على ذنبه هذا ثم اخرجه من النار وادخله الجنة بفظله وبتوحيد العبد

38
00:16:50.450 --> 00:17:23.150
هذا مذهب اهل السنة والجماعة خلافا للمعتزلة الطائفة الضالة يقولون ان الكبائر تحبط الاعمال كلها وصاحبها خالد مخلد في النار في الدار الاخرة ولهذا تجرأوا والعياذ بالله على تكفير عدد من الصحابة رضي الله عنهم وارضاهم

39
00:17:24.150 --> 00:17:49.000
صحابة الذين رضي الله عنهم وارضاهم وشهد لهم النبي صلى الله عليه وسلم بالجنة تجرأوا فكفروهم نسبوا اليهم شيئا من الامور فكفروهم بها والعياذ بالله ومذهب اهل السنة وسط بين مذهب المكفرين بالكبائر

40
00:17:49.550 --> 00:18:17.300
وبين مذهب المرجئة الذين يقولون لا يضر مع الايمان  مهما كانت الذنوب فانها لا تضر واهل السنة والجماعة وسط بين الطائفتين وصاحب الكبيرة يخاف عليه لكن لا يحكم بكفره ولا يحكم بخلوده في النار

41
00:18:18.350 --> 00:18:41.250
ولا يقال انه كالمؤمن كامل الايمان يقال فاسق صاحب الكبيرة لكن لا يحكمون بخلوده في النار وانما هو مستحق للعقاب ان عاقبه الله جل وعلا وان عفا الله جل وعلا عنه بتوحيده وايمانه بالله

42
00:18:41.300 --> 00:19:11.600
الله جل وعلا اهل للمغفرة والعفو استدل بهذه الاية بعض الفقهاء رحمهم الله ومنهم ابو حنيفة رحمه الله قال اذا دخل المسلم في نافلة فلا يقطعها  او صيام او صدقة نواها وعزم عليها

43
00:19:13.000 --> 00:19:40.300
لا يقطعها لان الله جل وعلا يقول ولا تبطلوا اعمالكم فانت دخلت في طاعة فلا تبطلها يقول نعم لو ما جاء الا هذه الاية لفهم منها هذا لكن قول الجمهور خلاف ذلك

44
00:19:40.350 --> 00:20:09.750
يقولون من دخل في نافلة فله اتمامها وله قطعها الا الحج والعمرة لان الله جل وعلا قال واتموا الحج والعمرة لله فمن دخل في نافلة حج او نافلة عمرة وجب عليه اتمامها. ولا يجوز قطعها كالفريضة

45
00:20:11.250 --> 00:20:38.150
اما سائر الاعمال فاذا دخل في صلاة مثلا نافلة واراد قطعها فلا اثم عليه لكن اتمامها افضل دخل في صيام نفل فاراد قطعه فلا اثم عليه والدليل على ذلك ان النبي صلى الله عليه وسلم

46
00:20:38.250 --> 00:21:00.450
دخل على عائشة رضي الله عنها فذكرت له انه اهدي اليهم حيسة طعام فقال ارنيه واكل منه صلى الله عليه وسلم وقال لقد اصبحت صائما فاكل منه وافطر وحديث اخر

47
00:21:00.700 --> 00:21:34.850
النبي صلى الله عليه وسلم   ثم ناوله لام هانئ بنت ابي طالب اخت علي رضي الله عنهما فاخذته وشربت وقالت لقد اصبحت صائمة لكني كرهت ان ارد سؤرك يعني فظل معك الذين ناولتني كرهت ان اردهم فشربته وهي صائمة

48
00:21:35.950 --> 00:21:58.100
فقال عليه الصلاة والسلام ان كان واجبا فاقضي يوما بدله وان كان نفلا فان شئت فاقضي وان شئت فلا فدل هذا على ان من دخل في نفل فله اتمامه وذلك افظل

49
00:21:58.450 --> 00:22:20.400
وان اراد الخروج منه فلا حرج عليه في ذلك  يخبر تعالى عن من كفر وصد عن سبيل الله وخالف الرسل وساقة وارتد عن الايمان من بعد ما تبين له الهدى

50
00:22:20.600 --> 00:22:41.600
انه لن يضر الله شيئا وانما يضر نفسه ويخسرها يوم ميعاده وسيحبط الله عمله فلا يثيبه على سالف ما تقدم من عمله فليحبطه ويمحقه بالكلية كما ان الحسنات يذهبن السيئات

51
00:22:43.600 --> 00:23:00.450
وقد قال الامام محمد ابن نصر في كتاب الصلاة عن ابي العالية قال كان اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يظنون انه لا يضر مع لا اله الا الله لم

52
00:23:00.900 --> 00:23:20.400
كما لا ينفع مع الشرك عمل ونزلت اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم تخافوا ان يبطل ان يبطل الذنب العمل ثم روي من طريق عبد الله ابن المبارك عن ابن عمر

53
00:23:20.600 --> 00:23:40.900
قال كنا معشر اصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم نرى انه ليس شيء من الحسنات الا مقبول حتى نزلت اطيعوا الله واطيعوا الرسول ولا تبطلوا اعمالكم وقلنا ما هذا الذي يبطل اعمالنا

54
00:23:42.150 --> 00:24:03.450
وقلنا الكبائر الموجبات والفواحش حتى نزلت ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فلما نزلت عن القول في ذلك وكنا نخاف على من اصاب الكبائر والفواحش

55
00:24:03.650 --> 00:24:30.150
ونرجو لمن لم يصيبها يقول الله جل وعلا ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار

56
00:24:30.800 --> 00:25:00.300
فيمن هذه الاية قيل في المنافقين وقيل في اليهود وقيل في اصحاب القليب ببدر الكفار كفار قريش الذين قتلوا يوم بدر ورموا في القليب وهم ماتوا وهم كفار هؤلاء مجزوم

57
00:25:00.350 --> 00:25:29.200
في حقهم في انهم محرومون من المغفرة ودلت هذه الاية بمفهومها ان من كفر وصد عن سبيل الله ثم تاب واناب ان الله جل وعلا يغفر له مع الايات الاخر في قوله تعالى قل للذين كفروا ان ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف

58
00:25:30.600 --> 00:25:54.900
ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله ثم ماتوا وهم كفار لان من هؤلاء الذين نزلت فيهم الايات السابقة للكفار منهم من اسلم كان من كفار قريش وكان من المشاقين للنبي صلى الله عليه وسلم والمعاندين ثم من الله جل وعلا عليه بالاسلام فاسلم

59
00:25:55.000 --> 00:26:14.150
فهو لم يمت كافرا وانما مات مسلما فالله جل وعلا يغفر له اما هؤلاء الذين ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم ثم امر تعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله

60
00:26:14.500 --> 00:26:35.900
التي هي سعادتهم في الدنيا والاخرة ونهاهم عن الارتداد الذي هو مبطل للاعمال ولهذا قال ولا تبطلوا اعمالكم اي بالردة ولهذا قال بعدها ان الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله

61
00:26:36.100 --> 00:26:55.150
ثم ماتوا وهم كفار فلن يغفر الله لهم قوله ان الله لا يغفر ان يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء الشرك اذا مات عليه العبد لا يغفره الله جل وعلا

62
00:26:56.950 --> 00:27:29.450
واما سائر الذنوب فهي داخلة تحت المشيئة وهؤلاء ماتوا كفار فلن يغفر الله لهم ثم قال جل وعلا  فلا تهنوا وتدعو الى السلم او السلم قراءتان سبعيتان وانتم الاعلون والله معكم

63
00:27:29.800 --> 00:27:57.950
ولن يتركم اعمالكم فلا تهنوا الوهن الضعف لا تضعفوا امام الكفار حتى وان كانوا اكثر منكم واقوى في العدة واكثر في العدد فانتم معكم الله جل وعلا والله معكم ولا تهنوا وتدعوا الى السلم

64
00:27:58.500 --> 00:28:28.400
السلم المسالمة والمعاهدة نهى الله المسلمين بان يدعو وان يبدأوا الكفار بطلب الصلح لان من بدأ بطلب الصلح يعتبر ضعيفا ما طلب الا لضعفه والله جل وعلا يقول للمؤمنين لا تبدأوا الكفار انتم بالصلح

65
00:28:28.550 --> 00:28:55.900
نطلب منهم الصلح ولهذا النبي صلى الله عليه وسلم لما منعه الكفار من دخول مكة في عام الحديبية  الكفار طلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم الصلح. واصطلح معهم لم يطلبه النبي صلى الله عليه وسلم وانما هم طلبوا ذلك

66
00:28:56.350 --> 00:29:25.050
فقال بعض العلماء هذه الاية نهي للمسلمين عن ان يطلب الصلح مع الكفار مطلقا وهي ناسخة لقوله جل وعلا وان جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله قال اخرون الامر بالعكس

67
00:29:26.100 --> 00:29:52.050
هذه الاية فلا تهنوا وتدعوا الى السلم وانتم الاعلون هذه منسوخة لقوله جل وعلا وان جنحوا للسلم فاجنح لها يعني ان طلبوا منك ذلك فاقبل منهم في واحدة منهما لان كل واحدة دلت على معنى

68
00:29:53.350 --> 00:30:19.150
وهذه الاية نهي للمؤمنين عن طلب الصلح مع الكفار في حال قوة المسلمين لا تطلبوا منهم ذلك ولا تظهر لهم الضعف ثم ان طلبوا منكم فلا يخلو الحال ان رأيتم انهم اكثر منكم عددا واقوى منكم عدة

69
00:30:19.200 --> 00:30:39.550
اخوانا في الصلح معهم مصلحة للمسلمين فصالحوهم وان رأيتم خلاف ذلك فلا تقبلوا منهم واما الاية الاخرى وان جنحوا للسلم فاجنح لها فهذه نزلت في قوم خاصين امر صلى الله عليه وسلم بان يصطلح معهم

70
00:30:39.600 --> 00:31:06.700
في هذا الامر ثم بين جل وعلا السبب في ناهية لعباده المؤمنين عن الضعف والوهن والخضوع امام الكفار قال والحال انكم انتم الاعلون انتم على الحق وهم على الباطل انتم

71
00:31:06.900 --> 00:31:30.650
ان حصل عليكم هلاكم في الدنيا بسببهم فانتم شهداء عند الله احياء والهالك منهم في النار انتم الاعلون حتى وان قال ابوكم في فترة من الفترات الله جل وعلا يبتلي عباده المؤمنين

72
00:31:31.150 --> 00:31:56.950
في امور جل وعلا وهو يعلم السر واخفى ويعلم ما سيكون. لكن ليظهر الامر الذي يستحقون عليه ثوابه والعقاب يبتلي عباده المؤمنين بما شاء جل وعلا لكن العاقبة للمتقين ان الله مع الذين اتقوا

73
00:31:57.100 --> 00:32:17.250
والذين هم محسنون. ومن كان الله معه فهو الغالب حتى وان قتل وان قتل ما يعتبر مغلوب لانه فاز بالشهادة عند الله جل وعلا ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله امواتا بل احياء عند ربهم يرزقون

74
00:32:18.950 --> 00:32:40.900
فرحين بما اتاهم الله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من خلفهم. الا خوف عليهم ولا هم يحزنون وانتم الاعلون لكم العلو والاسلام يعلو ولا يعلى عليه والعاقبة لكم والله معكم

75
00:32:41.100 --> 00:33:11.400
ومن كان الله معه فهو المنصور لا محالة وهو المعان والله معكم ولن يتركم اعمالكم. لن يحرمكم وتر في اهله وماله يعني كأنما فقد اهله وماله يقال هذا الرجل موتور اذا قتل له قتيل فلم يحصل له ان يأخذ بدمه

76
00:33:13.300 --> 00:33:41.650
لن يتركم لن يحرمكم سيثيبكم على اعمالكم ولن يتركم اعمالكم لن يحرمكم منها وانتم الاعلون لكم العلو في الدنيا ولكم العلو في الاخرة عند الله جل وعلا والاعلون على اهل اللغة

77
00:33:41.850 --> 00:34:12.900
لا مها محذوفة لان لامها واو والاصل وانتم الاعلون فيها واوان الواو الاولى هي لام الكلمة على يعلو والواو الثانية هي واو جمع المذكر السالم فاجتمع الواو الاولى فتحت مفتوحة

78
00:34:14.150 --> 00:34:48.100
ومفتوح ما قبلها فقلبت الف تحركت وانفتح ما قبلها فقلبت الف فاجتمعا ساكنان الالف ساكنة والواو واو المذكر السالم ساكنة وحذفت الاولى فصارت وانتم الاعلون. بدل الاعلون لان واوان وانتم الاعلون والله معكم ولن يتركم اعمالكم يعني اعمالكم محفوظة لكم

79
00:34:48.200 --> 00:35:15.750
موفورة مثابون عليها ثم قال لعباده المؤمنين فلا تهنوا اي لا تضعفوا اي لا تضعفوا عن الاعداء وتدعو الى السلم اي المهادنة والمسالمة ووضع القتال بينكم وبين الكفار في حال قوتكم وكثرة عددكم وعددكم

80
00:35:16.050 --> 00:35:43.500
ولهذا قال فلا تهنوا وتدعوا الى السلم وانتم الاعلون اي في حال علوكم على عدوكم جملة انتم الاعلون بمنزلة الحال والحال انكم الاعلون وكذلك الجملة التي تليها والله معكم كلها حالان وانت الحال انكم الاعلون والحال ان الله

81
00:35:43.550 --> 00:36:05.350
معكم فاما اذا كان الكفار فيهم قوة وكثرة بالنسبة الى جميع المسلمين ورأى الامام في المعاهدة والمهادنة مصلحة فله ان يفعل ذلك كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم حين صده كفار قريش

82
00:36:05.650 --> 00:36:36.750
عن مكة ودعوه الى الصلح ووضع الحرب بينهم وبينه عشر سنين فاجابهم الى ذلك والله معكم فيه بشارة عظيمة بالنصر والظفر على الاعداء ولن يتركم اعمالكم اي ولن يحبطها ويبطلها ويسلبكم اياها بل يوفيكم ثوابها ولا ينقصكم منها شيء

83
00:36:37.950 --> 00:36:45.750
الله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين