﻿1
00:00:01.350 --> 00:00:37.950
محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا واصلح فاجره على الله انه لا يحب الظالمين ولا من انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل

2
00:00:38.400 --> 00:01:07.800
انما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق اولئك لهم عذاب اليم ولمن صبر وغفران ذلك لمن عزم الامور هذه الايات الكريمة من سورة الشورى جاءت بعد قوله تعالى

3
00:01:08.300 --> 00:01:41.750
والذين استجابوا لربهم واقاموا الصلاة وامرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون والذين اذا اصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا واصلح فاجره على الله انه لا يحب الظالمين

4
00:01:43.950 --> 00:02:20.700
وجزاء سيئة سيئة مثلها هذه الاية الكريمة جاءت بعد قوله والذين اذا اصابهم البغي هم ينتصرون بعد حثه جل وعلا على العفو في قوله تعالى والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش

5
00:02:21.100 --> 00:02:56.800
واذا ما غضبوا هم يغفرون اذا ما غضبوا يغفرون ويتجاوزون ويسامحون وقال والذين اذا اصابهم البغي هم ينتصرون بماذا ينتصرون في قوله وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا واصلح فهو خير

6
00:02:58.150 --> 00:03:30.800
فاجره على الله وقال انه لا يحب الظالمين فمن عفا واصلح فاجره على الله انه لا يحب الظالمين جاءت انه لا يحب الظالمين بعد الترغيب في العفو والصلح قال وجزاء سيئة

7
00:03:31.150 --> 00:04:11.000
سيئة مثلها يعني من اراد ان ينتصر لنفسه يأخذ حقه فليحذر من التجاوز يحذر الزيادة ليرغب العفو والصلح فان لم يرغب في العفو والصلح فلينتبه وليحذر الزيادة انه اي الله جل وعلا

8
00:04:11.300 --> 00:04:45.000
لا يحب الظالمين فالمرء اذا انتصر بقدر حقه فلا حرج عليه ولا بأس عليه وان عفا واصلح العفو والصلح افضل وليحذر امرا يقع فيه الكثير وهو التجاوز والزيادة على الحق

9
00:04:46.750 --> 00:05:18.050
انه لا يحب الظالمين المتجاوزين الحد في الظلم ففي الاية يا رغيب بالعفو والصلح. اولا اذن في الانتقام ثم ترغيب في العفو والصلح ثم تحذير من الزيادة في اخذ الحق

10
00:05:19.000 --> 00:05:53.450
لان الزيادة في اخذ الحق ظلم والله لا يحب الظالمين ولما سميت الاخذ بالحق والاخذ بالثار سميت سيئة وجزاء سيئة سيئة مثلها سيئة الثانية اخذ بالحق فسميت سيئة والله اعلم

11
00:05:53.600 --> 00:06:31.050
لاحد امرين اما من باب المشاكلة والا فالثانية ليست بسيئة حقيقية واما من باب انها تسوء من وقعت عليه انت اذا اخذت الحق من ممن ظلمك وقعت في حقه سيئة ساءته

12
00:06:33.000 --> 00:07:03.350
وان لم تكن سيئة في جانبك انت لانك اخذ لحقك الانتصار جائز والعفو والصلح مرغب فيه وموعود عليه بالثواب الجزيل كما سيأتي في الحديث ثم المرء محذر من الزيادة لعله يرجع للعفو

13
00:07:04.450 --> 00:07:30.450
فاذا حذر من الزيادة ورخص له في اخذ حقه بالسوية بلا زيادة لعله يتحرج ويقول اخاف من الزيادة فيرجع للعفو مرة ثانية يعني في قوله انه لا يحب الظالمين ترغيب

14
00:07:30.650 --> 00:08:06.950
العفو بالتحذير من الاخذ في اكثر من حقه وهل هذا الجزاء السيئة بسيئة في باب الجراحات والجنايات خاصة ام فيه وفي الكلام قال بعض العلماء جزاء السيئة بسيئة في الجراحات

15
00:08:08.600 --> 00:08:34.550
يعني اذا لطمك لك ان تأخذ حقك واذا كسر سنك لك ان تكسر سنة واذا فقأ عينك لك ان تفقأ عينه كما قال الله جل وعلا والجروح قصاص وقيل المراد بالجراحات

16
00:08:35.300 --> 00:08:55.450
وفيلم وكلامي كذلك قال بعض السلف اذا قال لك اخزاك الله فقل له مثل ذلك ولا حرج عليك. وان كانت الكلمة سيئة وقبيحة لكن في حقك انت اخذ بالحق وليست بسيئة

17
00:08:57.500 --> 00:09:24.100
وورد ان من اخذ حقه فقد استوفاه في الدنيا سواء كان كلاما او جراحا اذا فقأ عينك فاقتصصت منه اخذت حقك ولم يبقى لك شيء في الدار الاخرة ان تكلم عليك بكلمة سيئة

18
00:09:24.300 --> 00:09:51.050
فرددت عليه مثلها فقد اخذت حقك ولم يبقى لك شيء في الدار الاخرة يعني تعجلت حقك واسم السباب والكلام من المعتدي ومن الذي يرد عليه ويأخذ بحقه اسمهما على البادئ

19
00:09:53.600 --> 00:10:26.550
كما قال صلى الله عليه وسلم المستبان ما قال من شيء فعل البادئ حتى يعتدي المظلوم ثم قرأ صلى الله عليه وسلم وجزاء سيئة سيئة مثلها روي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

20
00:10:27.250 --> 00:10:52.900
اذا كان يوم القيامة امر الله مناديا ينادي الا ليقم من كان له على الله اجر فلا يقوم الا من عفا في وذلك قوله فمن عفا واصلح فاجره على الله

21
00:10:54.450 --> 00:11:13.750
واخرج البيهقي عن انس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ينادي مناد من كان له اجر على الله فليدخل الجنة مرتين فيقوم من عفا عن اخيه

22
00:11:13.950 --> 00:11:42.550
قال الله تعالى فمن عفا واصلح فاجره على الله وعلى من نيل منه او سب ان يصمت او يقوم عن مكانه ولا يرد لانه ان رد ربما تجاوز فذهب اجره

23
00:11:45.100 --> 00:12:06.700
واكتسب اثما واذا سكت فهو خير له روي ان رجلا جاء الى ابي بكر رضي الله عنه. وهو عند النبي صلى الله عليه وسلم فنال من ابي بكر رضي الله عنه

24
00:12:07.600 --> 00:12:40.150
وابو بكر ساكت ويكظم غيظه ثم انه لما زاد رد عليه ابو بكر رضي الله عنه فقام النبي صلى الله عليه وسلم من المجلس فتأثر ابو بكر رضي الله عنه من هذا ولحق بالنبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله

25
00:12:42.050 --> 00:13:13.600
يسبني وانت جالس فلما زاد رددت عليه بعض قوله  نستفسر فقال له النبي صلى الله عليه وسلم حينما كان يسبك وانت ساكت والملك يرد عنك عليه فلما رددت عليه بعض قوله

26
00:13:14.050 --> 00:13:43.400
حضر الشيطان وما كنت لاجلس في مجلس فيه الشيطان فبين صلى الله عليه وسلم ان المرء اذا سب وسكت ان ذلك خير له وان الملك يتولى الرد عنه والمدافعة وانه ان تكلم

27
00:13:43.550 --> 00:14:18.050
حذر الشيطان وجزاء سيئة سيئة مثلها فمن عفا تجاوز وسكت ولم يرد واصلح ما بينه وبين صاحبه يعني حاول الصلح وان كان ذلك معتديا فاجره عظيم عند الله والتنكير للتعظيم والله اعلم كما قال بعظ المفسرين

28
00:14:18.500 --> 00:14:48.950
فاجره اجر هذا المتكلم على الله جل وعلا. واذا كان الشيء على الله الله جل وعلا يعطي العطاء الجزيل وقد يستحب احيانا الرد اذا تطاول الشاب وزاد وتجاوز الحد فيستحب الرد

29
00:14:50.650 --> 00:15:22.350
لمنعه من التجاوز والظلم كما ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم امر احدى امهات المؤمنين رضي الله عنهن بان ترد على من تولت شبه والكلام عليها وذلك والله اعلم يختلف باختلاف حال الشاب المتكلم

30
00:15:24.050 --> 00:15:55.300
فان ظن المرء انه سريعا ما يندم ويرى اوي ويكف فلعله لا يرد لان بعض الناس نناشد معه السكوت لانه اذا اساء فالخير ان تسكت فاذا سكت ولم يجد منك اجابة

31
00:15:56.300 --> 00:16:24.650
ومقابلة ارعوى وسكت فهذا السكوت في حقه خير الاخر اذا سكت ظن فيك العجز وعدم القدرة على الرد فزاد في الكلام وتجاوز الحد فلعل الاجدر في مثل هذا ان يرد عليه حتى لا يتطاول

32
00:16:25.850 --> 00:16:49.650
قوله تعالى وجزاء سيئة سيئة مثلها لقوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وكقوله وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به الايات في المقاصة بعدم الزيادة بالمثل فقط

33
00:16:50.100 --> 00:17:15.800
لا تتجاوز ولئن صبرتم لهو خير للصابرين وشرع العدل وهو القصاص وندب الى الفضل وهو العفو لقوله تعالى والجروح قصاص فمن اعتدى فمن فمن والجروح قصاص فمن تصدق به فهو كفارة له

34
00:17:16.400 --> 00:17:36.350
ولهذا قالها هنا ومن عفا واصلح فاجره على الله اي لا يضيع ذلك عند الله كما صح في الحديث وما زاد الله عبدا بعفو الا عزا الا عزا الا عزا اي ان الله جل وعلا كلما عفا العبد

35
00:17:36.350 --> 00:18:06.100
عن اخيه زاده الله جل وعلا عزا وقوله انه لا يحب الظالمين اي المعتدين وهو المبتدئ بالسيئة وقال بعضهم لما كانت الاقسام ثلاثة ظالم لنفسه ومقتصد وسابق بالخيرات ذكر الاقسام الثلاثة في هذه الاية

36
00:18:06.150 --> 00:18:26.850
وذكر المقتصد وهو الذي يفيض بقدر حقه لقوله وجزاء سيئة سيئة مثلها ثم ذكر السابق بقوله فمن عفا واصلح فاجره على الله ثم ذكر الظالم بقوله انه لا يحب الظالمين

37
00:18:27.950 --> 00:18:53.950
فامر بالعدل وندب الى الفضل ونهى من الظلم ثم قال تعالى ولما انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل. ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل اي انتصر بان اخذ حقه او شيئا منه

38
00:18:54.500 --> 00:19:17.650
بعد ان كان مظلوما الا لوم عليه ولا عيب عليه لان الله جل وعلا قال لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم فمن انتصر ممن ظلمه لوم عليه ثم

39
00:19:17.850 --> 00:19:44.850
هل يؤخذ من هذه الاية ان للمرء ان يأخذ حقه بنفسه بيده ام لا اقوال للعلماء رحمهم الله قال بعضهم اذا ثبت الحق في حكم الحاكم ثم اخذ المرء حقه بنفسه

40
00:19:45.500 --> 00:20:13.600
فله ذلك لانه اخذ حقا ثابتا له واما اذا لم يثبت الحق عند الحاكم والحق عند الله جل وعلا واضح ثابت فاخذ المرء حقه بنفسه فلا لوم عليه عند الله

41
00:20:13.650 --> 00:20:44.600
لكنه قد يقتص منه مقابل ما فعل فمثلا اذا كان له مظلمة عند احد وثبتت هذه المظلمة بحكم الحاكم ثم ان المرء اخذ حقه فله ذلك ولو لم ينتظر الى ان يأخذ الحق له الحاكم

42
00:20:45.800 --> 00:21:12.100
اما اذا لم تثبت المظلمة واخذ المرء حقه بنفسه فان كان له حق حقيقة فهو بريء بالنسبة ما بينه وبين الله وهو مؤاخذ بذلك بالنسبة لاحكام المخلوقين وهكذا في كثير من الحقوق

43
00:21:12.500 --> 00:21:40.000
فمثلا له مظلمة عند شخص بالف ريال مثلا فحكم له بالالف فاخذ الحق نفسه اخذ حقه فقد اخذ ماله ولا لوم عليه في الدنيا ولا عقاب عليه عند الله لانه لم يأخذ الا حقه

44
00:21:41.050 --> 00:22:06.850
اما اذا لم يحكم له بهذا الالف ثم اخذه فلا اثم عليه عند الله ما دام الحق له واذا سيق الى الحاكم ولم يثبت حقه لدى الحاكم  للحاكم ان يأخذ الحق الذي اخذه منه يرد على صاحبه الاول

45
00:22:07.350 --> 00:22:37.600
لانه لم يثبت وقد قال بعض العلماء الحق نوعان حق ثابت شرعا فللمرء ان يأخذه ممن هو عليه ولو بالخفاء اما حق لم يثبت شرعا فليس لي صاحبه ان يأخذه ولو كان متيقنا

46
00:22:39.300 --> 00:23:15.600
مثال ذلك حق ثابت للزوجة على زوجها حق ثابت للظيف على مضيفه ولم يدفع من عليه الحق فلصاحب الحق ان يأخذه ولو بالخفا لقوله صلى الله عليه وسلم لهند امرأة ابي سفيان خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف

47
00:23:17.400 --> 00:23:40.050
والضيف مثل ذلك حقه ثابت اما اذا كان الحق على سبيل المعاملة ونحو ذلك فليس لصاحبه ان يأخذه على سبيل الخفاء لانه ان اخذه على سبيل الخفا وتبين بذلك بعد

48
00:23:40.100 --> 00:23:57.200
نسب الى الخيانة وانما عليه ان يطالب به عند الحاكم فان ثبت حقه اخذ له وان لم يثبت له شيء في الدنيا فسيأخذ حقه عند الله جل وعلا في الدار الاخرة

49
00:23:57.750 --> 00:24:20.900
وذلك مثلا كالعامل العامل له على رب العمل حق. حق ثابت لكنه قال اذا طالبت به عند الحاكم قد لا يثبت اوليس عندي بينة ومال رب العمل بين يدي استطيع اخذ حقي كامل ولا اطالب

50
00:24:21.150 --> 00:24:41.550
واستريح المطالبة نقول لا لا يجوز لك ذلك وانما طالب بحقك ان ثبت اخذته بالدنيا والا تأخذه بالدار الاخرة. اما ان تأخذه بالخفاء فلا يجوز لك لانه اذا تبين الامر نسبت الى الخيانة

51
00:24:43.650 --> 00:25:15.700
ولمن انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل بعد ظلمه بعد ما ظلمه الظالم قالوا في ظلمه اضافة المصدر الى مفعوله ظلمة انتصر بعد ظلمه يعني ظلم المظلوم ظلم الظالمين له

52
00:25:16.100 --> 00:25:43.850
للمظلوم واللام هذه تسمى ابتدائية ولم يستحسن العلماء ان تكون لام القسم لان القسم والشرط اذا اجتمع يؤتى بجواب السابق منهما واذا قلنا انها للقسم فيكون القسم هو السابق والذي جاء هو جواب

53
00:25:44.400 --> 00:26:15.100
الشرط وليس بجواب القسم سلام هذه الاولى والاجر ان تكون لام الابتداء ومن انتصر شرطية والجواب فاولئك ما عليهم من سبيل ويصح ان تكون من هذه موصولة بمعنى الذي ولا من انتصر بعد ظلمه فاولئك ما عليهم من سبيل

54
00:26:15.400 --> 00:26:33.450
اي ليس عليهم جناح في الانتصار ممن ظلمهم البزار حدثنا يوسف عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من دعا على من ظلمه فقد انتصر

55
00:26:34.550 --> 00:26:57.750
من دعا على من ظلمه فقد انتصر يعني كونه لا يدعو عليه خير وافضل حتى يأخذ حقه في الدار الاخرة ورواه الترمذي من حديث ابي الاحوص  لا نعرفه الا من حديثه. وقد تكلم فيه من قبل حفظه

56
00:26:59.500 --> 00:27:29.050
وقوله انما السبيل انما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق اولئك لهم عذاب اليم نفى جل وعلا التبعة والمسؤولية والظلم عمن انتصر بعد ظلمه قال فاولئك ما عليهم من سبيل

57
00:27:29.200 --> 00:27:49.500
من الذي عليهم السبيل انما السبيل على الذين يظلمون الناس يتجاوزون الحد في الظلم يظلمون الناس ويبغون في الارض يفسدون في الارض بالمعاصي والاذى والتسلط على عباد الله بغير حق

58
00:27:50.950 --> 00:28:17.500
يبغون في الارض بغير الحق لانه قد يكون الاخذ بالحق فيه شيء من الضرر على الظالم لكن هذا بحق كالقصاص مثلا من القاتل هذا قتل لكنه قتل بحق ليس بظلم

59
00:28:18.400 --> 00:28:42.750
ويبغون في الارض بغير الحق اولئك اي هؤلاء المتصفون بهذه الصفات لهم عذاب اليم مؤلم في الدار الاخرة نعم انما السبيل اي انما الحرج والعنت على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق

60
00:28:43.150 --> 00:29:09.250
اي  ما قال فعل البادئ ما لم يعتد المظلوم اولئك لهم عذاب اليم اي شديد موجع  قال ابو بكر ابن شيبة حدثنا محمد بن واسع قال قدمت الى مكة فاذا على الخندق منظرة

61
00:29:09.300 --> 00:29:25.900
فاخذت حاجتي ان استطعت ان تكون كما قال اخو بني عدي قال ومن اخو بني عدي قال العلاء ابن زياد استعمل صديقا له مرة على عمل فكتب اليه اما بعد

62
00:29:26.100 --> 00:29:47.500
فان استطعت الا تبيت الا وظهرك خفيف وبطنك خميص وكفك نقية يعني السلامة من حقوق العباد. نعم من دماء المسلمين واموالهم فانك اذا فعلت فانك اذا فعلت ذلك لم يكن عليك سبيل

63
00:29:47.700 --> 00:30:08.400
انما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق اولئك لهم عذاب اليم وقال صدقت والله ما حاجتك يا ابا عبد الله قلت حاجتي ان تلحقني باهلي قال نعم رواه ابن ابي حاتم

64
00:30:09.400 --> 00:30:40.150
ولمن صبر وغفر ان ذلك لمن عزم الامور ترغيب العفو والصبر والتحمل فان ذلك من عزم الامور يعني من الامور العظائم التي يؤجر عليها المرء اجرا عظيما ولمن صبر على مظلمته

65
00:30:40.750 --> 00:31:10.450
وتحمل وغفر تجاوز ولم يطالب بحق ان ذلك اي هذا الفعل وجاء باسم الاشارة الدال على البعد وذلك والله اعلم لعلو مرتبة وبعد منال هذا الشيء ان ذلك لمن عزم الامور يعني من الامور العظائم التي لا ينالها الا اولو العزم من الرجال

66
00:31:10.450 --> 00:31:42.000
الاخيار وهذا تكرير للتجاوز المذكور في الاية السابقة في قوله فمن عفا واصلح هناك في بلفظ العفو وهنا بلفظ الصبر والغفران ترغيبا في ذلك. نعم ثم انه تعالى لما ذم الظلم واهله

67
00:31:42.050 --> 00:32:08.300
وشرع القصاص قال نادبا الى العفو والصفح ولا من صبر وغفر اي صبر على الاذى وستر السيئة ان ذلك لمن عزم الامور قال سعيد بن جبير يعني لمن حق الامور التي امر الله بها اي اي الامور المشكورة والافعال الحميدة التي عليها ثواب جزيل

68
00:32:08.300 --> 00:32:38.700
وثناء جميل وقال ابن ابي حاتم حدثنا ابي حدثنا عمران ان ان عن الفضيل ابن عياض بقوله اذا اتاك رجل يشكو اليك رجلا وقل يا اخي اعف عنه فان العفو اقرب للتقوى. فان قال يعني كلما جاءك شخص يشتكي فرغبه انت في العفو والتجاوز ليأخذ

69
00:32:38.700 --> 00:33:01.400
خذ حقه من الله جل وعلا عظيما  فان قال لك لا يحتمل قلب العفو ولكن انتصر كما امرني الله عز وجل فقل له ان كنت تحسن ان تنتصر والا فارجع الى باب العفو فانه باب

70
00:33:01.400 --> 00:33:25.150
ان استطعت ان تأخذ حقك بلا زيادة وان خشيت الزيادة ارجع الى باب العفو فانه واسع نعم فانه باب واسع فانه من عفا واصلح فاجره على الله وصاحب العفو ينام على فراشه بالليل. وصاحب الانتصار يقلب الامور

71
00:33:27.100 --> 00:33:51.650
وقال الامام احمد عن ابي هريرة رضي الله عنه ان رجلا شتم ابا بكر والنبي صلى الله عليه وسلم جالس وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يعجب ويتبسم فلما اكثر رد عليه بعض قوله فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وقام فلحقه ابو بكر فقال يا رسول

72
00:33:51.650 --> 00:34:10.750
الله انه كان يشتمني وانت جالس. فلما رددت عليه بعظ فلما رددت عليه بعظ قوله غظبت وقمت قال انه كان معك ملك يرد عنك فلما رددت فلما رددت عليه بعض قوله

73
00:34:10.800 --> 00:34:36.800
حضر الشيطان فلم اكن لاجل فلم اكن لاقعد مع الشيطان ثم قال يا ابا بكر ثلاث كلهن حق ما من عبد ظلم بمظلمة فيقضي بها فيغضي عنه فيغضي عنه ويقضي عنها الله الا الا اعجز الله بها نصره

74
00:34:36.900 --> 00:34:56.900
وما فتح رجلا باب عطية يريد بها صلة الا زاده الله بها كثرة وما فتح رجل باب مسألة يريد وبها كثرة الا زاد الا زاده الله قلبا كلما تعرض المرء للمسألة

75
00:34:57.150 --> 00:35:20.450
يريد تكثير ماله بذلك زاده الله بذلك فقرا وكلما فتح العبد على نفسه باب عطية يعني رغب في العطاء ليصل جعلها الله له باب غنى  وكذا ما رواه ابو داوود

76
00:35:21.500 --> 00:35:38.850
عن الاعلى بن حماد عن سفيان بن عيينة قال ورواه صفوان بن عيسى كلاهما عن محمد ابن عجلان ورواه من طريق الليث عن سعيد عن سعيد عن بشير المحرر عن سعيد بن مسيب مرسل

77
00:35:38.850 --> 00:36:01.050
وفي قوله جل وعلا ولمن صبر وغفر ان ذلك ان ذلك لمن عزم الامور فيه لام لا لا من لام الابتدائية المؤكدة لمن عزم الامور. وقال جل وعلا في سورة لقمان

78
00:36:01.750 --> 00:36:20.750
يا بني اقم الصلاة وامر بالمعروف وانهى عن المنكر واصبر على ما اصابك ان ذلك من ان عزم الامور ولم يقل لمن عزم الامور هنا جاء باللام المؤكدة وهناك لم يأتي بها

79
00:36:21.100 --> 00:37:00.700
قال العلماء رحمهم الله الصبر صبران صبر على مصيبة ناتجة عن ظلم وصبر على مصيبة ناتجة عن غير ظلم فالصبر على الاولى تحمله اشد واعظم والصبر على الثانية تحمله اخف من الاول

80
00:37:02.950 --> 00:37:43.050
مؤمن قتل ولده ظلما هذه مصيبة ومصيبة عظمى الموت والقتل ظلما نفس المؤمن مات ولده حتف انفه بتمام اجله بدون تعدي مصيبة عليه لكنها اخف من المصيبة الاولى قال العلماء

81
00:37:44.050 --> 00:38:12.050
المصيبة في هذه السورة في سورة الشورى لعلها من جنس الاولى لان فيها ذكر للظلم قبل ذلك انما السبيل على الذين يظلمون الناس ويبغون في الارض بغير الحق اولئك لهم عذاب اليم. ولمن صبر مع هذا

82
00:38:12.500 --> 00:38:36.550
وغفران ذلك لمن عزم الامور فهذا الصبر يحتاج الى تأكيد والى تغلب على النفس بقوة والا فانه صعب بخلاف الصبر على شيء لم يحصل فيه شيء من انواع الظلم فهو صعب على النفس لكنه

83
00:38:36.550 --> 00:39:05.550
من صبر ناتج عن شيء على ظلم قالوا والثانية في سورة لقمان صبر على نوع من الشيء المؤلم على غير ظلم. يعني ما ظلم في هذا فلم يؤت معه المؤكدة

84
00:39:05.900 --> 00:39:15.500
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين