﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:26.700
انا له في الارض واتيناه من كل شيء سببا فاتبع سببا حتى اذا بلغ مغرب الشمس وجدها تغرب في عين حمأة ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين اما ان تعذب واما ان تتخذ فيهم حسنا

2
00:00:28.050 --> 00:01:02.650
قال اما من ظلم فسوف نعذبه ثم يعد الى ربه فيعذبه عذابا نكرا واما من امن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من امرنا يسرا ثم اتبع سببا حتى اذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا

3
00:01:03.200 --> 00:01:37.350
كذلك وقد احقنا بما لديه خبرا  في هذه الايات وما بعدها اجابة من الله جل وعلا لمن سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن ذي القرنين وقد تقدم لنا ان اليهود

4
00:01:38.150 --> 00:02:14.500
حينما جاءهم مندوب من كفار قريش يطلبون منهم ان يبينوا لهم كيف يسألوا النبي صلى الله عليه وسلم عن اسئلة يتبين فيها صدقه من كذبه وقالت اليهود لمندوبي قريش  عند القرنين

5
00:02:15.950 --> 00:02:46.800
وعن اصحاب الكهف وعن الروح فسألوا النبي صلى الله عليه وسلم فوعد بالجواب وجاء الجواب من الله جل وعلا عن اصحاب الكهف فيما تقدم في اول سورة الكهف وعن الروح في قوله جل وعلا ويسألونك عن الروح

6
00:02:47.250 --> 00:03:13.950
قل الروح من امر ربي وما اوتيتم من العلم الا قليلا وان ذي القرنين في هذه الايات وما بعدها ويسألونك عن ذي القرنين قل ساتلو عليكم منه ذكرا وذو القرنين

7
00:03:14.100 --> 00:04:05.750
اختلف العلماء رحمهم الله  قهوة  الاسكندر قهوة واحد اثنين هو الاول منهما وهل هو نبي او ملك صالح او عبد صالح وهل هو ممن عاش مع ابراهيم الخليل  وطاف معه حول الكعبة حينما بناها الخليل

8
00:04:06.450 --> 00:04:39.800
وابنه اسماعيل عليهما الصلاة والسلام ام هو كان قبل عيسى ابن مريم عليه السلام بثلاث مئة سنة تقريبا واختلف في اسمه ما هو من اليونان من اين وهو الذي سميت الاسكندرية باسمه

9
00:04:40.100 --> 00:05:19.300
الاسكندر الذي سميت باسمه ام هو قبله اختلاف كثير  ورجح الحافل ابن كثير رحمه الله ان الاسكندر اثنان وان بين الاول الذي طاف مع ابراهيم بالبيت والثاني حوالي الفي سنة

10
00:05:21.850 --> 00:05:59.650
وان الاول كان وزيره الخبر والثاني كان يوناني وكان وزيره الفيلسوف المشهور  وهو قبر المسيح بحوالي ثلاث مئة سنة ورجح ابن كثير انه الاول الذي عاش يا ابراهيم عليه السلام

11
00:06:04.550 --> 00:06:22.400
يقول ابن كثير رحمه الله وقد ذكرنا طرفا صالحا في اخباره في كتاب البداية والنهاية بما فيه كفاية اي ان ابن كثير رحمه الله اختار انه الاول الذي عاش مع ابراهيم

12
00:06:22.900 --> 00:06:50.250
عليه السلام  ذكر شيئا من اخباره في كتاب التاريخ لانه رحمه الله توسع في كتاب التاريخ ما لم يتوسع في كتابه التفسير والسبب في تسميته بالقرنين قيل لانه بلغ الشمس من مطلعها

13
00:06:50.700 --> 00:07:24.150
وبلغ قرن الشمس من مغربها فسمي للقرنين وقيل لانه لان له ظفيرتان من شعر وقيل كان له قرنان في تاجر الذي على رأسه وقيل لانه اعطي علم الظاهر وعلم الباطن

14
00:07:25.800 --> 00:07:57.100
وقيل لانه ملك فارس والروم او ملك الروم والترك وقيل لانه دعا قومه فشجوه على قرنه الايمن حتى مات ثم بعثه الله وارسله اليهم فضربوه على قرمهم ايسر حتى مات

15
00:07:57.250 --> 00:08:30.300
فسمي ذي القرنين اقوال كثيرة بسبب تسميته ذي القرنين والله جل وعلا يقول لعبده ورسوله نبينا محمد صلى الله عليه وسلم قل ساتلوا عليكم منه ذكرا. ساقص عليكم  وذلك الوحي

16
00:08:30.400 --> 00:08:54.250
الذي جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم ثم شرع جل وعلا في بيان  واليهود النبي صلى الله عليه وسلم عنه من باب التعجيش يحبوا ان يظهروا عجزه اذا لم يخبر عنه بخبر

17
00:08:55.100 --> 00:09:14.550
والله جل وعلا اوحى اليه بخبره ليبين للناس كافة انه رسول الله صلوات الله وسلامه عليه وقال الله جل وعلا لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم مخبرا عن ذي القرين

18
00:09:14.900 --> 00:09:41.750
انا مكنا له في الارض مكن الله له في الارض مهد الله له في الارض وبلغ مشرق الشمس ومغربها وشمال الارض وجنوبها واعطاه الله جل وعلا من الاسباب التي تمكن بها

19
00:09:42.100 --> 00:10:09.100
من بلوغ مأربه بدون خلفة ولا مشقة ما لم يمكن لاحد غيره من العباد يقول واتيناه من كل شيء سببا كل شيء اراده اعطاه الله جل وعلا سببا لذلك ييسره اليه. له

20
00:10:10.450 --> 00:10:36.800
من العلوم وقيل من جميع المقاصد بما في ذلك التسيار في الارض ومد الله جل وعلا في عمره وقيل انه عاش الف وثلاثين سنة وقيل غير ذلك فاتبع سببا اي فاخذ بهذه الاسباب

21
00:10:37.600 --> 00:11:22.500
لان الله جل وعلا هيأ الاسباب للعباد وكل اعطاه على قدره وامروا بان يأخذوا بها فالاخذ بالاسباب  وحيطة ودليل على العقل  والله جل وعلا  المقاصد اسبابا فمن اخذ بهذه الاسباب ويسرها الله له

22
00:11:23.000 --> 00:11:46.900
ادرك المقصد ومن تساهل في ترك الاسباب لم يدرك المقصد كل احب ان يكون عالم لكن من يسر الله له اسباب العلم فاخذ بها ادرك ومن لم ييسر له ذلك او لم يأخذ بالاسباب

23
00:11:47.000 --> 00:12:10.900
ما ادرك كل يحب المال والتجارة والتوسع بالرزق وجعل الله جل وعلا لذلك اسبابا فهيئها لبعض الناس فمن اخذ بها ادرك ومن لم يأخذ بها وترك العمل لم يدرك وهكذا

24
00:12:11.700 --> 00:12:44.450
يقول الله جل وعلا فاتبع سببا اي اخذ  الموصلة الى مقصودة فوصل الشمس ووصل مشرقها ووصل شمال الارض وجنوبها. يعني احاط بالارض كلها يقول الله فاتبع سببا فيها قراءتان فاتبع بهمزة القطع

25
00:12:44.950 --> 00:13:13.100
فاتبع بهمزة الوصل لاظهار الهمزة وجعلها همزة قطع فهت مع وبتسهيل الهمزة فتكون همزة وصل فاتبع فاتبع سببا واستعان بهذه الاسباب على ما اراد ففتح الله له الممالك والبلدان وخضعت له الملوك

26
00:13:13.350 --> 00:13:46.200
والسلطات والدول كلها حتى اذا بلغ مغرب الشمس اي نهاية الارض من جهة غروب الشمس نهاية المغرب واخرها اخر الارض محيط لا يستطاع الوصول اليه قيل انه وصله وقيل انه وقف على حافة الارظ ولم يدخل المحيط

27
00:13:51.650 --> 00:14:29.350
وجد الشمس  في عين حمأت في عين حمأة وفي قراءة في عين حامية في عين حمى بمعنى حامية اي حارة لا يستطاع القرب منها لحرارتها وفي عين حمأة بمعنى انها تحيط بها ارض

28
00:14:29.800 --> 00:15:05.750
سوداء   سوداء كما قال الله جل وعلا من حمأ مسنون يعني من طينة سوداء من شدة ما خمرت ولدها تخرج وجدها تغرب في عين حمئة حامية او حاميئة بمعنى طينية

29
00:15:06.150 --> 00:15:32.900
يحيط بها ارض طينية سوداء وهل الشمس تغرب في هذا المكان في هذه العين او انها في مرأى عينه حينما وقف على حافة المحيط والواقف على حافة البحر فيما يظهر له كأن الشمس غابت

30
00:15:33.100 --> 00:15:53.500
في البحر غابت في الماء وهي لا تغيب في الماء من العلماء من قال غابت في عين حمي في هذه العين والله جل وعلا جاعل هذه العين واسعة محيطة بالشمس

31
00:15:54.850 --> 00:16:14.300
ومنهم من قال ان من المعلوم ان الشمس اكبر من الارض وما يحيط بها وانما هي في رأي العين حينما وقف على حافة المحيط ورأى الشمس غابت لانها دخلت في هذه العين الحمعة

32
00:16:14.400 --> 00:16:47.300
او الحامية ووجد عندها قوما قلنا يا ذا القرنين اما ان تعذب واما ان تتخذ فيهم حسنا وجد عند هذه العين الحمية او الحامية قوما لانهم كفار او فيهم كفار

33
00:16:47.850 --> 00:17:21.400
وفيهم مؤمنون فخيره الله جل وعلا بين امرين اما ان يعذبهم يقضي عليهم عن اخرهم واما ان يعفو عنهم ويعتقهم  وهذا الخيار جاء له من الله جل وعلا قيل بوحي

34
00:17:21.500 --> 00:17:46.100
عند من قال انه نبي وقيل بالهام وقيل بوحي لنبي زمانه يبلغه لان قوله جل وعلا قلنا هذا قول من الله جل وعلا له مباشرة فيكون نبي ام هو وحي الهام

35
00:17:46.250 --> 00:18:08.300
فلا يكون نبيا من هو وحي للنبي الذي في زمانه يبلغه قول الله جل وعلا وهذا دليل على كرامته على الله جل وعلا الله جل وعلا خيره في هؤلاء القوم

36
00:18:09.100 --> 00:18:42.400
بين ان يعذبهم وبين ان يعفو عنهم احسن اليهم وفق هو لما يحب الله جل وعلا وفق للخير وقال اما من ظلمه فسوف نعذبه هو سيقوموا بدعوتهم الى الله لانه يسير في الارض

37
00:18:42.700 --> 00:19:09.150
يدعو الى الله وكل ما يستولى عليه من الممالك والاقطار الزمهم بطاعة الله جل وعلا وقال في نفسه انه سيدعوهم الى الله جل وعلا وبعد الدعوة سينقسمون الى قسمين قسم

38
00:19:09.450 --> 00:19:54.950
يستمر على ضلاله ويأبى وقسم يهتدي ويقبل فمن استمر على ظلاله وابى قبول الدعوة فسيعذبه عذابا شديدا فسوف نعذبه بالقتل او بالاحراق بالنار توعده بالعذاب المهلك ثم بعد هذا العذاب الدنيوي

39
00:19:55.550 --> 00:20:19.500
سيرد الى ربه فيعذبه عذابا افظع واشد وهو عذاب الاخرة لان عذاب الدنيا لا يقاس بعذاب الاخرة مهما عذب المرء في الدنيا فليس بشيء بالنسبة لعذاب الاخرة قال ذو القرنين

40
00:20:19.650 --> 00:20:51.250
اما من ظلم فسوف نعذبه ثم يرد الى ربه يعني في الدار الاخرة فيعذبه عذابا نكرا. عذابا منكر شديد فظيع لا يدرك حقيقته الا الله جل وعلا واما من امن

41
00:20:51.500 --> 00:21:22.350
القسم الثاني وعمل صالحا دليل على انه لابد مع الايمان ايمان القلب من العمل الصالح فلا ينفع الاعتراف بالقلب وحده مع عدم العمل لان العمل الصالح دليل على الايمان الايمان

42
00:21:22.700 --> 00:21:59.450
او ادعاء الايمان بدون عمل صالح كذب  والعمل وان كان ظاهره الصلاح بدون ايمان فهو نفاق لا فائدة فيه اذا لابد لمن اراد النجاة ان يقرن بين الايمان والعمل  واذا ذكر الايمان والعمل الصالح معا فيراد بالايمان عمل القلب

43
00:22:00.950 --> 00:22:28.850
ويراد بالعمل الصالح عمل الجوارح والصلاة والصيام والزكاة والحج والنطق بالشهادتين عمل الجوارح اللسان والبدن واذا ذكر الايمان وحده ولم يقرن بالعمل الصالح فيراد به القول والعمل والاعتقاد يشمل الجميع

44
00:22:30.550 --> 00:22:56.950
لانه لا يقال هذا الرجل مؤمن وهو لا يعمل فيقال مؤمن وهو لم ينطق بالشهادتين لابد من القول والعمل والاعتقاد واما من امن وعمل صالحا. والعمل الصالح هو ما كان

45
00:22:57.500 --> 00:23:24.150
موافقا سنة محمد صلى الله عليه وسلم بالنسبة لما عندنا والعمل الصالح في زمان ذي القرنين ما كان موافقا الشريعة التي هم عليها فكان صوابا واما من امن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى

46
00:23:26.450 --> 00:24:02.450
جزاءه وثوابه وهي الحسنى والحسنى هي الجنة فله جزاء الحسنى بين ثواب الاخرة قبل ثواب الدنيا باهمية ذلك بخلاف الكافر الذي لا يؤمن بالاخرة بين له العذاب المعجل اولا ثم عذاب الاخرة امامه

47
00:24:04.550 --> 00:24:36.200
هنا يقال واما من ظلم فسوف نعذبه توعده بالعذاب العاجل لانه لا يؤمن بالاخرة. وبين ان عذاب الاخرة اشد واما المؤمن فبين له ثواب الاخرة قبل ثواب الدنيا وقال واما من امن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى

48
00:24:40.750 --> 00:25:06.100
له جزاء الحسنى الجنة هي جزاؤه وسنقول له من امرنا يسرا سنعامله معاملة حسنة ولا نكلفه من العمل الا الشيء اليسير السهل لا نكلفه ما لا يطيق ولا نشق عليه

49
00:25:07.200 --> 00:25:41.750
ولا يصيبه تعب ولا مشقة من قبلنا واما من امن وعمل صالحا فله جزاء الحسنى وسنقول له من امرنا يسرا ثم اتبع سببا بعد ما وصل الى مغرب الشمس وحكمه الله جل وعلا فيمن عندها من القوم

50
00:25:45.700 --> 00:26:15.600
وحكم فيهم بهذا الحكم الموافق لشرع الله جل وعلا ورجع الى جهتي  ثم اتبع سببا. اتخذ بالسبب الموصل له الى ما يريد وهو مطلع الشمس حتى اذا بلغ مطلع الشمس

51
00:26:16.200 --> 00:26:46.550
بلغ نهاية المشرق المكان الذي تشرق منه الشمس وجدها اي الشمس اطلعوا على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا وجدها تطلع على قوم لا يسترهم عن الشمس شجر ولا مدر

52
00:26:46.900 --> 00:27:16.400
بنا شجر ولا جبل وكان لهم كهوف واغوار في الارض يدخلون فيها عند طلوع الشمس حتى ترتفع لانهم لو قابلوها احرقتهم عند طلوعها وكانوا يدخلون في هذه الاغوار في الارض

53
00:27:18.400 --> 00:27:45.600
او انهم يدخلون في البحر في الماء حتى ترتفع الشمس فاذا ارتفعت انتشروا وخرجوا وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا قيل لان ارضهم لا تقبل ولا يمكن ان يبنى عليها

54
00:27:46.300 --> 00:28:19.050
كانوا يلبسون جنود الوحوش يقول الله جل وعلا كذلك قال بعض المفسرين ان معنى كذلك اي انه حكم في اهلها كما حكم في اولئك وحكم فيهم كما حكم في اولئك

55
00:28:20.100 --> 00:28:50.500
كذلك حتى اذا بلغ مطلع الشمس وجدها تطلع على قوم لم نجعل لهم من دونها سترا كذلك فيهم كما فعل فيه اولئك الذين هم عند مغرب الشمس  وقد احقنا بما لديه خبرا

56
00:28:50.850 --> 00:29:26.450
يقول الله جل وعلا لانه احاط  وبجنوده حيث ان جنوده الارض كلها كمال المعمورة كلها  من مشرقها الى مغربها ومن شمالها الى جنوبها وقد احاطنا بما لديه من جنود وعتاد

57
00:29:26.850 --> 00:29:53.115
وسلطة كبرى الله خبرا بما لديه  وهذا دليل على سعة علم الله جل وعلا واحاطته بكل شيء وانه تخفى عليه خافية وسيأتي الكلام على