﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:41.550
لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين  مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله ذهب الله

2
00:00:41.550 --> 00:01:15.850
بنورهم ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون بكم عمي فهم لا يرجعون هذه الايات الكريمة من صدري سورة البقرة في صفات المنافقين التي ابتدأها الله جل وعلا بقوله

3
00:01:16.350 --> 00:01:44.550
ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم بمؤمنين يخادعون الله والذين امنوا وما يخدعون الا انفسهم وما يشعرون الى قوله جل وعلا واذا لقوا الذين امنوا قالوا امنا واذا خلوا الى شياطينهم قالوا

4
00:01:44.550 --> 00:02:19.800
انا معكم انما نحن مستهزئون. الله يستهزئ بهم. ويمدهم في طغيانهم يا مهون اولئك الذين اشتروا الظلالة بالهدى تجارتهم وما كانوا مهتدين الايات اولئك اسم اشارة والاشارة الى من تقدمت

5
00:02:20.000 --> 00:03:03.500
صفاتهم  اسم الاشارة هذا للبعد ويأتي اسم الاشارة للبعد تكريما ويأتي اهانة  وانحطاطهم وبعدهم عن رحمة الله اولئك هؤلاء المتصفون بهذه الصفات اشتروا الظلالة بالهدى اشتروا في بيع وشراء نعم

6
00:03:04.550 --> 00:03:38.050
المرء يتاجر مع ربه جل وعلا وهو يقدم الاعمال الصالحة ويعطيه الله جل وعلا على الحسنة عشر اضعافها الى سبع مئة ضعف الى اضعاف كثيرة. والله يضاعف لمن يشاء مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله

7
00:03:38.200 --> 00:04:08.250
كما ذل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة والله يضاعف لمن يشاء  من جاء بالحسنة فله عشر امثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الا مثلها هؤلاء اشتروا الظلالة

8
00:04:09.550 --> 00:04:45.450
اعتاضوا في الظلالة عن الهدى كانهم عرض عليهم الامران عرض عليهم الهدى وعرضت عليهم الضلالة واختاروا واخذوا الضلالة فهم اخذوا شيء وتركوا شيء كانهم اخذوا هذا ودفعوا ثمنه ذاك فهم رغبوا في الظلالة

9
00:04:46.150 --> 00:05:21.000
عن الهدى فاخذوها وتركوا الهدى واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى. يعني عرض عليهم الامران دلهم الله جل وعلا وارشدهم الى طريق السلامة لكنهم تركوه واخذوا الثاني اشتروا الظلالة بالهدى

10
00:05:23.300 --> 00:05:59.900
دفعوا الهدى ثمنا واخذوا الضلالة والظلالة العمى والغي والبعد عن الحق والهدى الاستقامة والصلاح والطريق الموصل الى الله جل وعلا والى رضوانه وهم تركوا شيئا واخذوا شيئا اخر بدله فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين

11
00:06:02.550 --> 00:06:29.300
البائع والمشتري لا يخلو اما ان يربح يأتيه زيادة على رأس المال او يأتيه رأس المال فقط او يخسر والعياذ بالله والخسارة النقص عن رأس المال والربح الزيادة في رأس المال

12
00:06:30.550 --> 00:06:58.650
هؤلاء بهذه الصفقة مع الله جل وعلا خسروا خسارة عظيمة عرض لهم طريق السلامة والصلاح والهداية والطريق الموصل الى الجنة وتركوه واخذوا الطريق الموصل الى النار فهم خيروا بين امرين واضحين جليين

13
00:06:59.150 --> 00:07:24.650
تركوا واحد واخذوا الاخر لو اخذوا طريق الهدى ربحوا ربحا عظيما لان مآلهم الى الجنة ومضاعفة الحسنات الحسنة بعشر امثالها الى اضعاف كثيرة لكنهم تركوا هذا واخذوا الغي والضلال فخسروا خسارة عظيمة

14
00:07:26.050 --> 00:07:56.000
ما اتاهم رأس المال اولى لك ولا عليك. وانما هلكوا واهلكوا انفسهم كما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين. ما كانوا على الهدى حينما اختاروا هذا الطليق لو كانوا على الهدى وعلى الخير وعلى الاستقامة

15
00:07:56.200 --> 00:08:15.800
نختار الطريق الموصل الى رضوان الله جل وعلا والى جنته والله جل وعلا هدى العباد يعني دلهم وارشدهم وبين لهم طريق الخير وطريق الشر ووهبهم العقول والتمييز والتصريف بين الامور

16
00:08:18.500 --> 00:08:49.050
هداه النجدين طريق الخير وطريق الشر. هداه بمعنى دله وارشده فالمؤمن وفقه الله جل وعلا للاخذ بطريق الهدى وسار على الصراط المستقيم الموصل الى رضوان الله وجنته والشقي الفاجر والمنافق والعياذ بالله والكافر اختاروا طريق الضلال وطريق الغواية وطريق الهلاك

17
00:08:49.450 --> 00:09:14.500
فتركوا طريق الحق واخذوا بالطريق المهلك اولئك الذين اشتروا الظلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم. وما كانوا في هذا الاختيار مهتدين ما كانوا موفقين ما كانوا سائرين على الحق ما كانوا سائرين على الطريق الموصل الى النجاة

18
00:09:20.450 --> 00:09:45.150
والنبي صلى الله عليه وسلم لما اتاه صهيب الرومي رضي الله عنه قبل ان يصل اليه وهو مقبل قال ربح البيع ابا يحيى ربح البيع ابا يحيى جاء الى المدينة مهاجرا رضي الله عنه وارضاه

19
00:09:47.450 --> 00:10:10.750
ما كان معه تجارة وما جاء ببضاعة الى المدينة ليبيعها او يبيعها بالطريق ولكنه اشترى نفسه واشترى الايمان بدل الضلال والهداية بكل ما يملك رضي الله عنه لما اراد رضي الله عنه ان يهاجر

20
00:10:11.300 --> 00:10:26.850
من مكة الى المدينة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم اراد ان يلحق بالنبي عليه الصلاة والسلام ودفن ماله لانه ما يستطيع ان يأخذه معه  وكان غني ذا مال

21
00:10:27.750 --> 00:10:54.400
ودفنه في بيته حتى يكون له فيه نظر رضي الله عنه وخرج مهاجرا فاعترض له كفار قريش الى اين الى الله ورسوله قالوا لا والله لا تفجعنا بنفسك ومالك. اتيتنا فقير واغناك الله عندنا

22
00:10:54.850 --> 00:11:21.550
فما يمكن ان نتركك تهاجر بنفسك ومالك قال ارأيتم ان تركت لكم مالي تتركونني اهاجر؟ قالوا نعم اذا اعطيتنا مالك اذن لك بالهجرة تذهب كيف شئت قال هو في المكان الفلاني في كذا

23
00:11:22.800 --> 00:11:39.300
فدلهم عليه رضي الله عنه بالوصف وتركوه خلوا سبيله لانهم يعرفونه رضي الله عنه لا يكذب دعا تركوه يسير الى المدينة وذهبوا الى المال فوجدوه في المكان الذي ذكر لهم

24
00:11:40.150 --> 00:12:01.500
فسبقه القرآن النبي صلى الله عليه وسلم فلما اقبل على النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد مسلما قال ربح البيع ابا يحيى. ربح البيع ابا يحيى. انه صهيب رضي الله عنه كان يكنى بابي يحيى

25
00:12:03.100 --> 00:12:28.600
انزل الله جل وعلا في حقه ومن الناس من يشتري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف  وهو اشترى نفسه وايمانه رضي الله عنه بكل ماله فمن اعتاب بشيء عن شيء فقد باع

26
00:12:29.150 --> 00:13:02.900
لان البيع مبادلة مبادلة تشتري تأخذ شيء وتعطيه بدله وصهيب اشترى نفسه وايمانه بماله كله رضي الله عنه واولئك اشتروا الظلالة واخذوا الظلالة وتركوا الهدى والاستقامة على الحق. تركوها فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين. والتجارة هي حرفة التاجر

27
00:13:04.150 --> 00:13:29.450
ووظيفة والربح والخسارة الى التجارة لما بينهما من المقارنة والا فالرابح العامل والمتاجر والخاسر هو واسند الله جل وعلا الربح الى التجارة على ما يقول العرب ربحت بيعتك وقال النبي صلى الله عليه وسلم

28
00:13:29.450 --> 00:13:54.000
صهيب ربح البيع يعني الصفقة التي اجريتها مع الكفار صفقة رابحة فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين. ما كانوا على هدى وعلى حق. والهدى خلاف الضلالة. لانهم هم او الضلالة وترك الهدى

29
00:13:54.900 --> 00:14:12.550
فلو كان عندهم شيء من الهدى لاتخذوا ما ينفعهم في الدنيا والاخرة وتركوا ما هم عليه من الكفر والضلال لان الكفر والضلال ماله الى النار والعياذ بالله والهدى والاستقامة ما له الى الجنة

30
00:14:12.850 --> 00:14:36.150
فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين ما كانوا موفقين رابحين في هذه الصفقة التي اجروها نعم اقرأ   قال السدي رحمه الله في تفسيره عن ابي مالك وعن ابي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما وعن مرة عن ابن مسعود وعن

31
00:14:36.150 --> 00:14:56.250
ناس من الصحابة رضي الله عنهم اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى قال اخذوا الضلالة وتركوا الهدى وقيل عن ابن عباس اولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى اي الكفر بالايمان وقال مجاهد امنوا ثم كفروا

32
00:14:56.400 --> 00:15:16.350
وقال قتادة استحبوا الضلال تركوا الايمان لان كان معهم الايمان وتركوه فيجوز انهم كانوا مؤمنين من قبل وارتدوا عن الايمان والعياذ بالله. ويجوز انهم خيروا بين امرين كما قال الله جل وعلا

33
00:15:16.550 --> 00:15:34.400
فاستحبوا العمى على الهدى عن قومي واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى يعني ما كانوا على الهدى وان انما خيروا بين امرين فاخذوا واحد وتركوا الاخر اختاروا الظلالة على الهدى

34
00:15:35.100 --> 00:15:59.650
نعم وحاصل قول المفسرين فيما تقدم ان المنافقين عدلوا عن الهدى الى الضلالة واعتادوا عن الهدى بالضلالة قد حصل له وسواء في ذلك من كان منهم قد حصل له الايمان ثم ردع عنه الى الكفر. كما قال تعالى فيهم ذلك بانهم

35
00:15:59.650 --> 00:16:21.200
امنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم او انهم استحبوا الضلالة على الهدى كما يكون حال فريق اخر منهم فانهم انواع واقسام  ولهذا قال تعالى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين اي اي ما ربحت صفقتهم في هذه البيعة وما كانوا مهتدين اي راشد

36
00:16:21.200 --> 00:16:39.750
في صنيعهم ذلك واخرج ابن جرير عن قتادة قال قال والله رأيتموهم خرجوا من الهدى الى الضلالة ومن الجماعة الى الفرقة ومن الامن الى الخوف ومن السنة الى البضعة الى البدعة. وهكذا رواه ابن ابي حاتم من حديث يزيد

37
00:16:40.350 --> 00:17:19.600
مثلهم كمثل الذي استوقد نارا يمثلهم جل وعلا بمثل واضح بين محسوس والمثل تشبيه قول او فعل بقول او فعل يوضح احدهما الاخر هؤلاء المنافقون خيروا بين امرين فاختاروا احدهما

38
00:17:20.100 --> 00:17:48.650
احتاروا العمى اختاروا الضلالة وتركوا الهدى والاستقامة مثلهم يشبه الله جل وعلا المثل الشيء بشيء اخر اوظح منه او المعنوي بشيء محسوس والله جل وعلا يضرب الامثال في القرآن بكثرة لزيادة التوظيح

39
00:17:49.050 --> 00:18:11.150
وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون كان بعض السلف رحمة الله عليه اذا مر بمثل فلم يدركه بكى على نفسه انهما ليس بعالم وليس عنده علم لو كان عنده علم ادرك المراد

40
00:18:12.600 --> 00:18:34.800
وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها يعقل الامثال ويدركها والامثال كثيرة في القرآن وكثيرة في السنة يمثل النبي صلى الله عليه وسلم الشيء بشيء اخر حتى يتضح وكثير في ايات القرآن امثلة

41
00:18:34.850 --> 00:18:55.800
مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة يقال للمرء مثلا اذا انفقت ما لك في سبيل الله يضاعف يضاعف هذي فيها بشارة وفيها خير

42
00:18:55.950 --> 00:19:15.400
لكن اذا قيل مثلهم مثل الذين ينفقون اموالهم في سبيل الله كمثل حبة. يعني شيء محسوس. حبة وضعت في الارض انبتت هذه الحبة سبع سنابل في كل سنبلة مئة حبة يعني الحبة الواحدة

43
00:19:15.500 --> 00:19:43.600
جاءوا بها سبع مئة حبة الصاع بسبع مئة صاع الكيلو بسبعمائة كيلو وهكذا والله يضاعف لمن يشاء يزيد هذا مثل يقرب فالامثال في القرآن كثيرة تشبيه امر بامر لزيادة توضيحه

44
00:19:43.950 --> 00:20:12.350
او تشبيه شيء معنوي بحسي او حسي بمعنوي حتى يدرك قوة مكانة هذا الشيء الذي يراد توضيحه مثلهم كما تلي الذي استوقد نارا مثلهم مثل من استوقد نار يوقد نار

45
00:20:14.750 --> 00:20:41.550
مثلهم في حالهم واظهارهم الاسلام وسلامتهم في الدنيا مثل من استوقد نار استوقد نار قال عنها جل وعلا نار ولم يقل ضوء ولم يقل نور وانما استوقد نار لان النار

46
00:20:41.650 --> 00:21:08.550
لها مصالح ولها مضار بخلاف النور والضياء هذا مصلحة وخير لكن النار لها اضاءة نافعة ولا هي احراق ضار والعياذ بالله مثلهم كمثل الذي استوقد نارا استوقد بمعنى او قد

47
00:21:09.750 --> 00:21:42.100
او قد نار الشين والتاء حرفان مزيدان في او قدا استوقد نارا هذه النار اضاءت ما له ما حوله يستفاد منها نظر ما حوله وعرفه ثم بعد قليل طفأت فذهب الظوء

48
00:21:42.150 --> 00:22:22.500
وبقي الاحراق والدخان والظرر هم في الدنيا بمثابة ايقاد النار وضوئها مع المؤمنين ويجلسون معهم ويتصدرون المجالس ويشاورون ويدرون برأيهم وحقنوا دماءهم واموالهم ويسلم عليهم ويعطون من المغانم ومثلهم مثل المؤمنين سواء بسواء

49
00:22:22.850 --> 00:22:52.550
او ربما بعضهم يقدم لزعامته مكانته في قومه كعبد الله ابن ابي ابن سلول كان كانوا قد تهيأوا لتتويجه وتمليكه عليهم وهو رأس المنافقين وهذا شيء بسيط مهما اعطوا واتوا في الدنيا

50
00:22:52.700 --> 00:23:16.000
وتصدروا المجالس وابدوا الراعي وتكلموا في الامور الهامة ونحو ذلك هذا كله يسير ليس بشيء انه كما جاء في الحديث يؤتى بانعم اهل الدنيا فيغمس او يصبغ في النار صبغة

51
00:23:17.000 --> 00:23:38.050
فيقال له هل رأيت خيرا قط؟ فيقول لا والله ما رأيت خيرا قط لان النار هذه انسته كلما مضى ويؤتى باشد الناس بؤسا في الدنيا من اهل الجنة. فيصبغ في الجنة صبغة فيقال له هل مر بك

52
00:23:38.050 --> 00:23:59.150
كسوء قط يعني هل مر بك ضيق حاجة فخر رأيت بؤس يقول لا والله ما نسي كل ما مضى فهؤلاء اضاءت لهم النار اضاءة بسيطة حتى مهما كان عمر الانسان

53
00:23:59.200 --> 00:24:23.250
لو سبعين سنة او ثمانين سنة او مئة سنة فهي لا شيء بالنسبة للاخرة مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلما اضاءت ما حوله يعني استفاد منها بالاضاءة ذهب الله بنورهم

54
00:24:24.100 --> 00:24:53.750
ذهب  زال بالكلية والمرء اذا كان في نور ثم ذهب النور تكون الظلمة عليه اشد والعياذ بالله اشد ممن كان اصله من اول حاله في الظلمة ان الظلمة بعد النور

55
00:24:53.950 --> 00:25:29.600
ظلام حالك ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات. يتخبطون ليس الظلمة واحدة ظلمات بعضها فوق بعض وتركهم في ظلمات لا يبصرون. لا يرون شيئا  فهذا مثل المنافقين. المنافق في حال الدنيا كواحد من المسلمين

56
00:25:31.200 --> 00:25:55.200
او ربما يقدم على كثير منهم لكن بعد الدنيا متى حينما يموت وتتولاه ملائكة العذاب حينما يكون في القبر ويأتيه عذاب القبر وهذا ابو القبر حق حينما يكون في عرصات القيامة

57
00:25:56.150 --> 00:26:27.450
وتقسم الانوار وتعطى الانوار لاصحابها من المؤمنين ويعطون نورا بسيطا في اول الامر ثم يطفأ ينادونهم الم نكن معكم؟ قالوا بلى كنتم معنا في الدنيا في مجالسنا يشاوركم ونأخذ برأيكم

58
00:26:28.550 --> 00:27:01.450
ينطفئ النور في ذلك الموطن فيكونون في ظلمة حالكة وكما تقدم احوال يوم القيامة ما تقاس بالدنيا الدنيا لو كان واحد معه نور قوي يستفيد منه كثير من الناس لكن في الاخرة نور المرء لنفسه فقط

59
00:27:02.250 --> 00:27:29.100
والانوار تتفاوت بحسب الايمان منهم من نوره مد البصر ومنهم اخرهم من نوره على ابهامه يضيء مرة ويطفى مرة ومنهم من يعطى النور ثم يسلب بالكلية والعياذ بالله وهم هؤلاء المنافقون

60
00:27:29.250 --> 00:27:55.850
وتركهم في ظلمات لا يبصرون. لا يرون ما حولهم. تصور هذا المثل كيف حال المرء اذا في فلاة من الارض وفيها الحفر والجبال وفيها الهوام والسباع والمهلكات كان معه نور ينظر ما حوله

61
00:27:56.000 --> 00:28:25.150
ثم انطفأ هذا النور فتجمعت عليه الوحوش والحشرات الزواحف والسباب تريده وهو لا يبصر ولا يرى ولا نور ولا بيان وتركهم في ظلمات لا يبصرون ثم بين جل وعلا وصفه فقال صمم بكم عمي فهم لا يرجعون

62
00:28:25.900 --> 00:28:53.050
يقال مثل ومثلي ومثيل ايضا والجمع امثال قال الله تعالى وتلك الامثال نضربها للناس وما يأكلها الا العالمون وتقدير هذا المثل ان الله سبحانه شبههم في ابتلائهم الضلالة بالهدى وسيلورتهم بعد البصيرة الى العمى بمن استوقد نارا

63
00:28:53.050 --> 00:29:13.050
فلما اضاءت ما حوله وانتفع بها وابطل بها مع يمينه وشماله وتأنس بها فبين هو كذلك اذ طفأت ناره وصار في ظلام شديد لا يبصر ولا يهتدي وهو مع هذا اصم لا يسمع ابكم ولا ينطق انا لو كان ضياء لما ابصر. فلهذا لا يرجع

64
00:29:13.050 --> 00:29:28.950
الى ما كان عليه قبل ذلك فكذلك هؤلاء المنافقون في استبدالهم الضلالة عوضا عن الهدى واستحبابهم الغي على الرشد وفي هذا المثل دلالة على انهم امنوا ثم كفروا كما اخبر تعالى عنهم في غير هذا الموضع

65
00:29:31.200 --> 00:29:51.200
وزعما ابن دليل ان المضروب لهم المثل ها هنا لم يؤمنوا في وقت من الاوقات واحتجوا بقوله تعالى ومن الناس من يقول امنا بالله وباليوم الاخر وما هم المؤمنين والثواب ان هذا اخبار عنهم في حال نفاقهم وكفرهم. وهذا لا يبدو انه كان حسن لهم ايمان قبل ذلك ثم سلبوه

66
00:29:51.200 --> 00:30:10.500
وطبعا على قلوبهم ولم يستحضر ابن جرير هذه الاية ها هنا وهي قوله تعالى ذلك بانهم امنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم لا يفقهون. ثم بكم عمي فهم لا يرجعون. الاصم

67
00:30:10.600 --> 00:30:54.550
الذي لا يشبع    بكم لا يتكلم عمري لا يبصرون  يعني فقدوا هذه الحوائج وليس المراد الحواس الحسية. فهم يسمعون النداء لكن ما يسمعون الحق  ويتكلمون لكن ما يتكلمون بالحق  ويبصرون باعينهم. لكن لا يميزون بين الحق والباطل

68
00:30:54.800 --> 00:31:41.600
فالاصم الذي لا يسمع والابكم  وقيل الاخرس الذي لا يتكلم لكن يميز  لان بعض  من اصيب بالخرس ما بالاشارة يفهم ويفهم مثل الكلام فالابكم الذي لا يفهم ولا يتكلم ما يفهم اشارة ولا يتكلم

69
00:31:41.850 --> 00:32:10.000
صم بكم عمي العمى يكون في البصر ويكون في البصيرة والاشد هو عمى البصيرة والعياذ بالله والا عمى البصر قد يصاب به بعض الناس فيكون قدوة للاخرين وهو اعمى ينير للناس الطريق وهو اعمى

70
00:32:10.100 --> 00:32:44.750
بعلمه وتنوير بصيرته  وعمل بصيرة اشد كما قال الله جل وعلا فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. فعمى القلب هو المصيبة العظمى ذكر الله جل وعلا حال هؤلاء بانهم بهذه الصفات السيئة

71
00:32:45.200 --> 00:33:22.650
ابتلوا بها لاعمالهم الخبيثة والاعتقاداتهم السيئة صم بكم عمي فهم لا يرجعون. لا يرجعون عما هم فيه ولا يتنورون ولا يستفيدون وغير قابلين للحق اطلاقا   وقال بعضهم تقدير الكلام مثل كستهم كقصة الذي الذين استوقدوا نارا

72
00:33:22.700 --> 00:33:41.150
وقال بعضهم المستوقد واحد لجماعة معه وقال اخرون الذي ها هنا بمعنى الذين قلت وقد التفت في اثناء المثل من الواحد الى الجمع في قوله تعالى فلما اضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في

73
00:33:41.150 --> 00:33:59.150
لا يبصرون. صم بكم عمي فهم لا يرجعون وهذا افصح في الكلام وابلغ في النظام وقوله تعالى ذهب الله بنورهم اي ذهب عنهم بما ينفعهم وهو النور وابقى لهم ما يضرهم وهو الاحراق والدخان

74
00:33:59.900 --> 00:34:19.900
وتركهم في ظلمات وهو ما هم فيه من من الشك والكفر والنفاق. لا يبصرون لا يهتدون الى سبيل خير ولا وهم مع ذلك صم لا يسمعون خيرا. بكم لا يتكلمون بما ينفعهم. عمي في ضلالة وعماية البصيرة. كما

75
00:34:19.900 --> 00:34:37.800
قال تعالى فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. فلهذا لا يرجعون الى ما كانوا عليه من الهداية التي بالضلالة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد

76
00:34:38.100 --> 00:34:41.112
وعلى اله وصحبه اجمعين