﻿1
00:00:01.850 --> 00:00:42.400
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمدلله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فاذا مس الانسان ضر دعانا ثم اذا خولناه نعمة ثم اذا خولناه نعمة منا قال انما اوتيته على علم

2
00:00:43.750 --> 00:01:16.300
بل هي فتنة ولكن اكثرهم لا يعلمون قد قالها الذين من قبلهم فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون فاصابهم سيئات ما كسبوا والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا. وما هم بمعجزون

3
00:01:16.300 --> 00:01:48.850
اولم يعلموا ان الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ان في ذلك لايات لقوم يؤمنون هذه الايات الكريمة من سورة الزمر يقول الله جل وعلا فاذا مس الانسان ضر دعانا

4
00:01:50.250 --> 00:02:16.550
ثم اذا خولناه نعمة منا قال انما اوتيته على علم بل هي فتنة ولكن اكثرهم لا يعلمون قال الله جل وعلا قبل ذلك واذا ذكر الله وحده اشمئزت قلوب الذين لا يؤمنون بالاخرة

5
00:02:17.350 --> 00:02:47.350
واذا ذكر الذين من دونه اذا هم يستبشرون ثم قال هنا فاذا مس الانسان ضر دعانا هناك اذا ذكر الله وحده اشمئزت قلوبهم واذا ذكر الذين من دونه اذا هم يستبشرون يفرحون ويسرون

6
00:02:48.000 --> 00:03:16.300
وهنا قال جل وعلا فاذا مس الانسان ضر دعانا يبين جل وعلا تناقض الكفار حال الرخاء اذا ذكر الله وحده اشمئزت قلوبهم وعند الشدة وعند الكرب وعند الذر يلتجئ الى الله جل وعلا

7
00:03:17.400 --> 00:03:45.750
فهذا تناقض منهم في حال الرخاء يتوجهون الى معبوداتهم ويعرضون عن الله وفي حال الشدة يعرفون انه لا ينقذهم مما هم فيه الا الله جل وعلا ثم شرعان ما تتغير حالهم

8
00:03:46.400 --> 00:04:17.000
اذا اعطاهم الله جل وعلا النعم تفضلا منه كشف الظر عنهم اعطاهم ما طلبوا اضافوا هذا الى انفسهم والى حذقهم والى قدرتهم ونشاطهم ومعرفتهم بوجوه الكسب او الى فظلهم ومكانتهم عند الله جل وعلا وهم لا يعلمون ذلك

9
00:04:18.550 --> 00:04:55.850
فاذا مس الانسان المراد بالانسان هنا الجنس باعتبار ان بعض افراده هذه صفتهم ليس كل انسان بعينه وانما بعض افراد الانسان هذه صفتهم وقيل المراد بالانسان هنا الكافر والكفار والاول عليه جمهور المفسرين

10
00:04:56.050 --> 00:05:29.100
ان المراد بالانسان الجنس فيعم الجميع والعبرة كما قيل بعموم اللفظ لا بخصوص السبب حتى وان كانت نزلت في حق الكفار فان هذه الصفة قد يكون بها بعض المسلمين المراد بالانسان هنا الجنس اي ان بعض افراده هذه صفتهم ومقل ومستكثر

11
00:05:29.800 --> 00:05:50.600
فاذا مس الانسان ضر دعانا يعني اذا حزبه امر لا يتوجه الى الالهة يخلص العبادة لله جل وعلا كما قال الله جل وعلا فاذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين

12
00:05:51.900 --> 00:06:20.000
فلما نجاهم الى البر اذا هم يشركون هم اذا خولناه كلمة خولة هذه تكون من باب الفضل والعطاء بدون مقابل لا جزاء على عمل لان الجزاء على العمل لا يقال له خوله كذا

13
00:06:20.250 --> 00:06:45.550
يعني خوله اذا اعطاه بدون مقابل. ثم اذا خولناه نعمة منا اعطيناه وتفضلنا عليه بنعمة منا قال انما اوتيته على علم اذا خولناه نعمة منا قال انما اوتيته. قال اوتيته

14
00:06:45.650 --> 00:07:20.200
ولم يقل اوتيتها والمتقدم النعمة مؤنث كلمة لان المراد به الفضل قال انما اوتيته اي الفضل على علم على علم مني او على علم من الله اني استحق ذلك قيل هذا وقيل هذا ولا منافاة

15
00:07:20.850 --> 00:07:53.850
على علم يعني انا استحق هذا لما يعلم الله من فضل واستحقاق او انا استحق هذا لاني حاذق او استحق هذا لاني اخذته بذكائي وحيلتي وتصرفي انما اوتيته على علم

16
00:07:54.900 --> 00:08:14.800
وقال جل وعلا على علم ولم يقل على علم منه تعالى ولم يقل على علم مني ليعم قال الله جل وعلا بل هي فتنة ليس الامر كما زعم ليس على علم منه

17
00:08:16.000 --> 00:08:47.050
وليس على علم من الله بانه يستحق ذلك بل هذا فتنة يعني ابتلاء وامتحان والمرء يبتلى بالنعم كما يبتلى بالمصائب فينعم الله عليه بالنعمة قد تكون في حقه نقمة ويبتليه الله جل وعلا بالمصيبة في الدنيا

18
00:08:47.100 --> 00:09:12.950
فتكون مصيبة في الدنيا وخسارة في الاخرة بخلاف حال المؤمن المؤمن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم كل امره له خير ان اصابته شرا فشكر كان خيرا له وان اصابته ضراء

19
00:09:13.000 --> 00:09:40.450
صبر فكان خيرا له. وليس ذلك لاحد الا للمؤمن قال انما اوتيته على علم بل هي فتنة هل هذا ابتلاء وامتحان من الله جل وعلا للعبد ولكن اكثرهم اكثر الناس

20
00:09:41.200 --> 00:09:59.150
لا يعلمون ذلك وقال اكثرهم قال اكثرهم جل وعلا لان الغالب في الاكثرية على الظلال ان الله جل وعلا قال وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله

21
00:09:59.750 --> 00:10:24.700
وقال تعالى وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ولكن اكثرهم لا يعلمون ذلك يظنون ان النعم في الدنيا دليل الرضا من الله وقد يتوقعون ان المصائب دليل البغض من الله جل وعلا والكراهية وليس الامر كذلك

22
00:10:25.550 --> 00:10:48.100
بل نعم الدنيا لا تدل على المحبة كما لا تدل على الكراهة فهي لا تدل على الرضا كما لا تدل على السخط النعمة قد تكون في حق العبد نقمة وقد تكون النعمة في حقه نعمة في الدنيا والاخرة

23
00:10:49.650 --> 00:11:13.950
كما ان المصيبة قد تكون على العبد مصيبة في الدنيا وعذاب في الاخرة وقد تكون له مصيبة في الدنيا ونعيم في الدار الاخرة بحسب ما ينتج منه من صبر وجزع

24
00:11:14.550 --> 00:11:37.300
او شكر للنعمة او كفران لها ويؤخذ من هذه الاية الكريمة انه ينبغي للعبد ان يضيف كل ما اتاه من خير الى الله جل وعلا ولا يضيف الى نفسه شيء

25
00:11:37.500 --> 00:12:07.000
لانه بنفسه بحد ذاته لا يستطيع وليست نعم الله تأتي بالقوة ولا بالقدرة ولا بمعرفة المكاسب وانما هي تفضل منه واحسان فتجد الرجل القوي الاشد العظيم المتصرف فقير لا يجد ما يكفي

26
00:12:07.550 --> 00:12:30.050
وتجد الرجل الضعيف العاجز المريض غير القادر على الكسب قد وفر الله له الخير وانعم عليه النعم لا تدل لا تؤخذ بالقوة كما انها لا تدل على الرضا ولا تدل على السخط

27
00:12:30.250 --> 00:12:53.000
فينبغي للعبد في كل ما اصابه من خير ان يضيفه الى الله هذه الصحة من الله جل وعلا تفضل علي بها. لا يقل انا منظم والوجبات محافظ على صحة اعمل رياضة اعمل كذا اعمل كذا

28
00:12:53.150 --> 00:13:12.450
يضيف ما من الله عليه به من صحة الى حسن تصرفه وكثيرا ممن هو احسن منك تصرف تجده مبتلى بانواع الامراض كذلك اذا انعم الله عليه برزق وسعة في المال

29
00:13:12.650 --> 00:13:39.100
فلا يضف ذلك الى نفسه والى حسن تصرفه. والى كسبه والى تعرضه للتجارة واعماله وكذا الى اخره. وانما يظيف ذلك الى الله جل وعلا. فهو الذي تفضل عليه  ويشكر الله جل وعلا فيستعمل صحته في طاعة الله

30
00:13:39.400 --> 00:14:06.000
كما يستعمل ما له في رضا الله جل وعلا ولا يستعين بذلك على معصيته فان اصابته ضراء  يجعل الامر بسبب نفسه وبسبب تصرفه ولا يضيف الى الله الشر لان ما من شيء الا هو من الله جل وعلا

31
00:14:06.100 --> 00:14:25.800
لكن ادبا مع الله ان تضيف التقصير الى نفسك فتقول اصبت بهذا بسبب كذا الذي صدر مني يقول بعض السلف اني لاعصي الله فارى اثر ذلك في زوجتي في وجه زوجتي وفي دابتي

32
00:14:26.050 --> 00:14:56.000
دابته تتمنع عليه وزوجته لا تطيعه بسبب معصيته ويضيف ما يحصل اليه يحصل له من المصائب الى فعله ونفسه وهكذا ينبغي للعبد اذا من الله عليه بنعمة ان يضيفها الى الله جل وعلا ويشكر الله عليها والله جل وعلا وعد

33
00:14:56.000 --> 00:15:20.950
الشكر بالثواب الجزيل والزيادة واذ تأذن ربكم لئن شكرتم لازيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد اذا من الله عليه بالشفاء من المرض فلا يقل انا احسن الدواء او هذا من الطبيب الذي

34
00:15:21.200 --> 00:15:49.650
اسعفني بكذا وكذا. هذا من الله جل وعلا وكثيرا ممن عرض نفسه على اجاويد الاطباء ما نفعوه شيئا وكثيرا ممن يحسن استعمال الدواء استعمله ومات. او زاد مرضه المرء عاصر وعاجز عن ايصال النفع الى نفسه

35
00:15:50.150 --> 00:16:15.700
وانما يجعل ما يصيبه من خير من الله جل وعلا وما يصيبه من شر بحسب تفريطه وتقصيره هو يضيف الشر الى نفسه تأدبا مع الله الله جل وعلا ثم قال جل وعلا في هذه الاية قد قالها الذين من قبلهم

36
00:16:17.300 --> 00:16:41.450
من هؤلاء قالها قارون حينما قيل له وابتغي فيما اتاك الله الدار الاخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا واحسن كما احسن الله اليك. ولا تبغي الفساد في الارض ان الله لا يحب المفسدين. قال انما اوتيته على علم عندي

37
00:16:42.200 --> 00:17:07.050
قد قالها الذين من قبلهم يعني من قبل كفار قريش قالها قوم قبل كفار قريش وهو قارون ومن شابهه فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون ما اغنى عنهم كسبهم ولا اغنى عنهم ما لهم

38
00:17:07.200 --> 00:17:31.650
ولا اغنى عنهم جاههم فهو الذي هو قارون قد خسف به داره فهو يتجلجل في اسفل في الارض الى يوم القيامة ولهذا دعاية بها فيقول بعض العلماء رحمهم الله كافر

39
00:17:31.750 --> 00:17:59.250
لم تأكل الارض جسده يعني الله جل وعلا حرم على الارض اجساد الانبياء الانبياء لا تأكل الارض اجسادهم فيقال كافر لم تأكل الارض جسده من هو  يخسف به من يوم ان خسف الله جل وعلا به داره

40
00:17:59.800 --> 00:18:18.900
في حياة موسى عليه الصلاة والسلام حينما دعا عليه فهو يتجلجل في الارض الى يوم القيامة ينزل قد قالها الذين من قبلهم فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون يعني ما اغنى عنهم الذي كسبوه

41
00:18:19.000 --> 00:18:39.600
او ما اغنى عنهم كسبهم يصح ان تكون هذه ما مصدرية وان تكون موصولة يعني ما نفعهم شيء كما قال الله جل وعلا فخسفنا به وبداره الارظ فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين

42
00:18:39.600 --> 00:19:05.900
بسم الله الرحمن الرحيم يقول تبارك وتعالى مخبرا عن الانسان انه في حال الظراء يتضرع الى الله عز وجل وينيب اليه ويدعوه واذا خوله نعمة منه بغى وطغى وقال انما اوتيته على علم

43
00:19:06.850 --> 00:19:28.650
اي لما يعلم الله تعالى من استحقاقي له ولولا اني ولولا اني عند الله خصيصا لما خولني هذا قال قتادة على علم عندي على خبر عندي قال الله عز وجل بل هي فتنة

44
00:19:28.800 --> 00:19:57.500
اي ليس الامر كما زعم بل انما انعمنا عليه بهذه النعمة لنختبره فيما انعمنا عليه ايطيع ام يا عصيم؟ والله جل وعلا يعلم حال العبد ازلا قبل ان يختبره لكن يكون هذا الاختبار نتيجته استحقاق الثواب والعقاب لان الله جل وعلا لا يعاقب العباد بما في علمه

45
00:19:57.500 --> 00:20:21.500
لانهم يعصون لا يعاقب العبد جل وعلا لانه يعلم انه سيعصي لا فليختبره فتحصل المعصية ما يستحق العقاب. والا فالله جل وعلا يعلم ازلا ما العباد عملوا  حينما خلقهم جل وعلا وقبل ان

46
00:20:21.550 --> 00:20:44.500
وقبل ان يخلقهم حينما كانوا في خلق اباهم ادم عليه السلام وقبل ذلك جرى القلم بما هو كائن الى يوم القيامة. نعم لنختبره فيما انعمنا عليه ان يطيع ام يعصي ما علمنا المتقدم بذلك

47
00:20:45.050 --> 00:21:09.650
فهي فتنة اي اختبار ولكن اكثرهم لا يعلمون ولهذا يقولون ما يقولون ويدعون ما يدعون. ويدعونه. ويدعون ما يدعون قد قالها الذين من قبلهم اي قد قال هذه المقالة وزعم هذا الزعم وادعى هذه الدعوة كثيرة

48
00:21:09.650 --> 00:21:32.550
ممن سلف من الامم فما اغنى عنهم ما كانوا يكسبون كيفما صح قولهم ولا نفعهم جمعهم وما كانوا يكسبون فاصابهم سيئات ما كسبوا. والذين ظلموا من هؤلاء اي من المخاطبين

49
00:21:32.850 --> 00:21:52.700
سيصيبهم سيئات ما كسبوا. اي كما اصاب اولئك وما هم بمعجزين كما قال تبارك وتعالى مخبرا عن قارون انه قال انه قال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين

50
00:21:52.850 --> 00:22:17.200
وابتغي فيما اتاك الله الدار الاخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا واحسن كما احسن الله اليك. قيل في معنى ولا تنسى نصيبك من الدنيا. يعني الدنيا فيما ينفعك من طاعة الله جل وعلا. لان الله جل وعلا خلق

51
00:22:17.200 --> 00:22:40.750
العبادة واوجدهم في الدنيا ليعملوا اعمالا صالحة تنفعهم في الدار الاخرة فمن عمل في الدنيا خيرا فهو لم ينسى نصيبه من الدنيا يعني استغل واستفاد من وجوده في الدنيا. ومن لم يعمل خيرا فقد ضيع الدنيا والاخرة. لان الدنيا العمل

52
00:22:40.750 --> 00:23:00.750
فيها لا لها وانما للاخرة لغيرها. فاذا عمل فيها العبد خيرا فهو لم ينسى نصيبه من بل استفاد منه لاخرته. وان لم يعمل فيها خيرا فهو ضيع دنياه. ولم يستفد منها

53
00:23:00.750 --> 00:23:27.850
خيرا ولو نال في الدنيا اصناف الملذات لان الدنيا ليست مقصودة لذاتها. فما فيها من النعيم مهما كان فانه زائل لا محالة ولا يعتبر  فليس المقصود والله اعلم تنسى نصيبك من الدنيا يعني تمتع بالدنيا كما قال بعض المفسرين وانما لا تنسى نصيبك من الدنيا

54
00:23:27.850 --> 00:23:49.350
استعمل الدنيا فيما وجدت له من طاعة الله فتكون استفدت من وجودك في الدنيا كما قال بعض المفسرين رحمهم الله. نعم ولا تبغي الفساد في الارض. ان الله لا يحب المفسدين

55
00:23:49.450 --> 00:24:07.950
قال انما اوتيته على علم عندي اولم يعلم ان الله قد اهلك من قبله من القرون من هو اشد منه قوة واكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون. وقال تعالى

56
00:24:08.450 --> 00:24:29.950
وقالوا نحن اكثر اموالا واولادا وما نحن بمعذبين. عاشوا ماء اعطوه من الدنيا على ان لهم حظ عند الله جل وعلا وليس الامر كذلك الله جل وعلا يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب

57
00:24:30.350 --> 00:25:00.600
ولا يعطي الدين والعلم الا من احبه  وقوله تبارك وتعالى اولم يعلموا ما اصابهم سيئات ما كسبوا. يعني اولئك الذين قالوا هذه المقالة اصابهم سيئات كسبهم. يعني عقوبة عملهم والعقوبة هذه ليست سيئة وانما من باب المشاكلة

58
00:25:00.700 --> 00:25:26.300
لانها مجازاة على استحقاقه استحق ذلك وانما من باب المشاكلة وجزاء سيئة سيئة مثلها. فالجزاء ليس بسيئة وانما هو مقابل ما فعل لكن من باب المشاكلة فاصابهم سيئات ما كسبوا يعني اولئك الامم

59
00:25:26.550 --> 00:25:57.650
والذين ظلموا من هؤلاء يعني من قومك يا محمد سيصيبهم سيئات ما كسبوا فيصيبهم هذا وعيد وتهديد لكفار قريش وقد حصل لهم ما حصل من القتل  السبي والعذاب الاليم في الدنيا وما اعد الله لهم في الدار الاخرة من مات منهم على كفره اشد واعظم

60
00:25:58.300 --> 00:26:22.200
فاصابهم سيئات ما كسبوا. والذين ظلموا من هؤلاء سيصيبهم سيئات ما كسبوا. ثم قال جل وعلا وما هم بمعجزين. يعني بمفلتين وما هم بناجين لان المرء في الدنيا قد يتحيل على عدوه ومن يترصد له فيهرب منه

61
00:26:23.500 --> 00:26:44.900
او يبتعد عنه او يستعين عليه بالغير او نحو ذلك. واما الدار الاخرة فلا وهو بين يدي الله جل وعلا لا يفلت. في الدنيا ولا في الاخرة لان المرأة في الدنيا يحرص على معاجلة عدوه لانه يخشى عليه الانفلات

62
00:26:45.700 --> 00:27:05.550
واما الله جل وعلا فلا ينفلت من يده احد بل الكل في قبضته وبين يديه يتصرف فيهم كيفما شاء جل وعلا. ولذا قال جل وعلا وما هم بمعجزين يعني بمفلتين ولا بناجين من العذاب ولا سالمين منه

63
00:27:06.950 --> 00:27:38.150
ثم قال جل وعلا او لم يعلموا ان الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر اولم يعلموا كما تقدم لنا الهمزة للاستفهام والواو حرف عطف على معطوف مقدر يقتضيه المقام فقالوا ذلك ولم يعلموا ان الله يبسط الرزق

64
00:27:39.350 --> 00:28:05.300
او اغفلوا عن ذلك ولم يعلموا ان الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر اولم يعلموا ان الله يبسط يعني يوسع الرزق لمن يشاء من عباده. ويقدر يضيق واقدروا له ضيقوا عليه

65
00:28:05.450 --> 00:28:26.550
فاما الانسان اذا ما ابتلاه ربه فاكرمه ونعمه فيقول ربي اكرمن. واما اذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه يعني ظيق عليه رزقه فيقول ربي اهانن اولم يعلموا ان الله يبسط الرزق

66
00:28:26.750 --> 00:28:54.600
يوسع الرزق لمن يشاء من العباد. مع ضعفه وعجزة او مرضه او قلة حيلته او سوء تصرفه او نحو ذلك ويقدر يضيق ويقبض الرزق عمن شاء مع قوته وحسن تصرفه

67
00:28:55.450 --> 00:29:22.550
وقوتي تحمله  كثرة حركته عمله وسفره واقامته ونحو ذلك ومع ذلك قد يضيق الله عليه ويقدر عليه رزقه يعني يكون في ضيق لان الله جل وعلا يعطي لحكمة ويمنع لحكمة

68
00:29:23.400 --> 00:29:47.300
وقد يعطي من احبه الدنيا وقد يحرم من احبه الدنيا وقد يعطي من يبغضه الدنيا وقد يحرمه منها جل وعلا فالعطاء من الدنيا لا يدل على المحبة كما لا يدل على الكراهية

69
00:29:48.000 --> 00:30:17.950
وانما يفعل ذلك جل وعلا لحكمة يعلمها جل وعلا فالنبي صلى الله عليه وسلم ابتلاه الله جل وعلا بالحاجة احيانا كثيرة ووسع عليه جل وعلا احيانا كثيرة كان عليه الصلاة والسلام كما قالت عائشة رضي الله عنها لاحد التابعين

70
00:30:18.400 --> 00:30:38.200
يا بني انا لنرى الهلال ثم نرى الهلال ثم نرى الهلال ثلاثة اهله وما اوقد في بيت من بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم نارا يقول قلت يا اماه فما طعامكم؟ قالت الاسودان التمر والماء

71
00:30:39.000 --> 00:30:58.150
الا انه كان لنا جيران من الانصار وعندهم لبن يبعثون بشيء من لبنهم الى النبي صلى الله عليه  وحين حفر الخندق رؤيا بعض الصحابة قد ربط على بطنه حجر من شدة الجوع

72
00:30:58.550 --> 00:31:16.850
وهم يعملون ليل نهار مع النبي صلى الله عليه وسلم فرؤي النبي صلى الله عليه وسلم وقد ربط على بطنه حجرين من شدة الجوع وفتح الله له من الدنيا فاعطى رجلا مائة من الابل

73
00:31:17.350 --> 00:31:35.350
ثم استزاد فاعطاه مئة من الابل ثم السزادة فاعطاه مئة من الابل ثلاث مئة من الابل لرجل واحد في جلسة واحدة  واعطى رجلا اخر غنما بين جبلين لا يحصيها العد

74
00:31:35.800 --> 00:31:56.000
هل عطى من الدنيا لا يدل على المحبة. كما ان الحرمان لا يدل على المحبة. وانما ذلك ابتلا وامتحان وقد يبتلى العبد بالنعمة وينجح ويحصل على الدرجات العلى بسبب ذلك

75
00:31:56.150 --> 00:32:23.350
وقد يبتلى العبد بالنعمة فيخفق ويخسر الدنيا والاخرة بسبب هذه النعمة وقد يبتلى العبد بالمصيبة فينال الدرجات العلى والنعيم المقيم في هذه المصيبة التي ابتلي بها وقد يبتلى العبد بالمصيبة في الدنيا فيخفق ويخسر الدنيا والاخرة

76
00:32:24.500 --> 00:32:45.850
وايضاح ذلك يبتلى بالنعمة ويستعملها في طاعة الله ويشكر الله جل وعلا على هذه النعمة فيحصل له الثواب الجزيل في الدنيا والاخرة ويبتلى العبد بالنعمة ويستعين بها على معصية الله والعياذ بالله

77
00:32:45.900 --> 00:33:08.150
فيخسر الدنيا والاخرة ويبتلى العبد بالمصيبة فيصبر ويحتسب ويرضى بما قسم الله له ويحمد الله جل وعلا على ذلك. فينال بذلك الثواب الجزيل في الدنيا والاخرة وقد يبتلى العبد بالمصيبة فيجزع

78
00:33:08.950 --> 00:33:32.000
ويصيبها الهلع والخور والضعف ويجزع من فعل الله جل وعلا. وينسب ربه جل وعلا وتقدس الى عدم العدل ويخسر الدنيا والاخرة والعياذ بالله تحصل عليه المصيبة ولا يربح لا في دنياه ولا في اخرته

79
00:33:32.750 --> 00:34:05.800
وهكذا يبتلي الله جل وعلا العباد بما يعطيهم اولم يعلموا ان الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر ان في ذلك اي البشت والتضييق لايات علامات دالة على عظمة الله جل وعلا وعلى حسن تصرفه. لمن من يدرك ذلك لقوم يؤمنون. لان

80
00:34:05.800 --> 00:34:28.000
المؤمن هو الذي يدرك هذا بايمانه وعقله وتدبره وتأمله. واما الفاجر والكافر والمنافق فهو لا يستفيد من الايات. ان اصابته نعمة بطر وتكبر على العباد واستعمل النعمة هذه في معصية الله

81
00:34:28.050 --> 00:34:52.550
وان اصابته مصيبة سخط وجزع واصابه الهلع والخور نسب الى ربه جل وعلا ما هو منزه عنه تعالى وتقدس  وقوله تبارك وتعالى اولم يعلموا ان الله يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر

82
00:34:53.000 --> 00:35:15.100
ايها على قوم ويضيقه على اخرين ان في ذلك لايات لقوم يؤمنون اي لعبرا وحججا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين