﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:41.750
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم  فلم يزدهم دعائي الا فرارا كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا اصابعهم في اذانهم

2
00:00:42.600 --> 00:01:22.250
واستغشوا ثيابهم واصروا واستكبروا استكبارا ثم اني دعوتهم جهارا   هذه الايات الكريمة من سورة نوح بعد فاتحة السورة في قوله تعالى انا ارسلنا نوحا الى قومه انذر قومك من قبل ان يأتيهم عذاب اليم

3
00:01:23.000 --> 00:01:44.100
قال يا قومي اني لكم نذير مبين. ان اعبدوا الله واتقوه واطيعوني يغفر لكم من ذنوبكم ويؤخركم  ويؤخركم الى اجل مسمى. ان اجل الله اذا جاء لا يؤخر لو كنتم تعلمون

4
00:01:44.100 --> 00:02:15.700
قال ربياني دعوت قومي ليلا ونهارا. الايات في هذه الايات الكريمة يقص الله جل وعلا علينا مناجاة نوح على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام لربه تبارك وتعالى والله جل وعلا اعلم

5
00:02:16.050 --> 00:02:39.150
وهو جل وعلا اعلم منه بما قال وبما قيل له انه جل وعلا لا تخفى عليه خافية يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور وهو جل وعلا يعلم ما قال نوح

6
00:02:39.700 --> 00:03:03.600
ويعلم ما قيل له يعلم ما خفي على نوح وعلى غيره سبحانه وتعالى قال ربي يعني يا ربي ينادي ربه بلفظ الربوبية انك ربيتني وانعمت علي بما انعمت علي به

7
00:03:04.200 --> 00:03:35.800
قال ربي اني دعوت قومي يخبر بانه دعا قومه وقال قومي ولم يقل دعوتهم وانما قال دعوت قومي لانه يتحبب اليهم بانهم قومه اني دعوت قومي الى ماذا الى ما امرتني به

8
00:03:36.300 --> 00:04:07.850
من توحيدك وافرادك بالعبادة وطاعتي فيما امرهم به اني دعوت قومي ليلا ونهارا دعاهم في الليل ودعاهم بالنهار وبدأ بذكر الليل اولا والله اعلم من اجل انه بدأ بالسر اول

9
00:04:07.900 --> 00:04:36.350
لان الدعوة اولا بالسر لعله احرى للاجابة وكان النبي صلى الله عليه وسلم بدأ دعوته بالسر ثلاثة سنين وهو يدعو الى الله سرا عليه الصلاة والسلام وهنا قال دعوت قومي ليلا

10
00:04:36.850 --> 00:05:07.200
والليل مظنة السر والاخفاء عن الناس لانه يأتي الى المرء ليلا سرا لا يعلم عن ذلك احد فيدعوه ويراقبه والدعوة السرية اولا احرى للاجابة لان المدعو يستشعر انه مقصود بعينه في هذه الدعوة

11
00:05:07.450 --> 00:05:30.550
فيصغي لما يدعى اليه بخلاف ما اذا كان المرء يتكلم علنا امام الناس فكل واحد يقول عن نفسه لست انا المقصود ليلا ونهارا لم يقتصر على دعوة السر بل كان يتحين الفرص

12
00:05:31.350 --> 00:05:57.600
ولا يضيع فرصة فهو يغتنم الفرص السرية ليلا ويغتنم الفرصة نهارا علنا امام الناس سرا وليلا افراد ونهارا في المجتمعات اذا اجتمع عنده اربعة خمسة عشرة اكثر اقل اغتنم الفرصة ويدعوهم

13
00:05:58.150 --> 00:06:18.200
ليلا ونهارا وفيها اشعار بمعنى الديمومة انه دائم ما يفتر ما اقتصر على وقت دون وقت ما اقتصر على وقت العمل او وقت الدوام او وقت كذا. بل كان مستمر في الدعوة

14
00:06:18.450 --> 00:06:45.900
عليه الصلاة والسلام دعوت قومي ليلا ونهارا. يعني في كل الوقت فماذا كان تأثرهم من ذلك قال فلم يزدهم دعائي الا فرارا يعني انا استمر واجتهد معهم في الدعوة لكنهم يفرون مني

15
00:06:46.500 --> 00:07:16.350
ولا يقبلون وكلما اكثرت لهم الدعوة اكثر الفرار عني والبعد فر بمعنى ذهب وابعد يزدهم دعائي الا فرارا يعني عكس ما كنت اتوقع يعني كل المفروض اني كل ما الححت عليهم واكرهت لهم وكررت عليهم واكثرت عليهم

16
00:07:16.350 --> 00:07:41.600
ارعى بعضهم مستجاب لكن لا كلما زدت في الدعوة زادوا في النفور والاعراض يعني انهم لا خير فيهم ولا حيا ولا مروءة ولم يزدهم دعائي الا فرارا واني كلما دعوتهم في اي وقت

17
00:07:41.950 --> 00:08:09.700
وفي اي مكان كل ما دعوتهم لتغفر لهم. ادعوهم وابين لهم فائدة استجابتهم لي انها تحصل لهم المغفرة منك يا ربي ارجيهم واذكر لهم شيئا من الثواب الذي يحصلون عليه

18
00:08:10.000 --> 00:08:36.450
تمحى سيئاتهم السابقة وتغفر لهم واني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا اصابعهم في اذانهم يدخلون اصابعهم في اذانهم من اجل ان لا يسمعوا قولي كما قال الكفار بعضهم لبعض لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه

19
00:08:36.500 --> 00:08:59.700
هم هؤلاء كلما دعوتهم لاجل ان يسمعوا قولي ودعوتي وضعوا الاصابع في الاذان حتى لا يسمعوا  يعني هذا اشد من كونه يسمع ويعرض يسمع ويعرض هذا مثلا سمع لكن سمع شيئا ما اعجبه فاعرض عنه

20
00:09:00.200 --> 00:09:31.300
لكن هذا والعياذ بالله من زيادة التكبر والتعاظم يقولون ما نريد ان نسمع منك شيئا واني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا اصابعهم في اذانهم حتى لا يسمعوا واستغشوا ثيابهم واستغشوا ثيابهم غطوا رؤوسهم

21
00:09:32.250 --> 00:10:01.550
واستغشوا غطوها بثيابهم. لماذا قال المفسرون استغشوا ثيابهم لاجل الا يروا او استغشوا ثيابهم لاجل الا اراهم ولا اعرفهم او استغشوا ثيابهم زيادة في رغبتهم عدم السماع كانهم ما يكتفون

22
00:10:01.550 --> 00:10:35.050
اذانهم باصابعهم بل يجعلون فوق الاصابع الثياب حتى لا يتطرق كلامي اليهم باي ما يسمعون منه شيئا ابدا واستغشوا ثيابهم. هذا كل ما يستطيعونه في عدم السماع  ابعادهم عن السماء. ثم من طوت عليه قلوبهم اعظم وافظى

23
00:10:35.200 --> 00:11:23.100
واستكبروا استكبارا فعلهم السيء بدني وقلبي الاسماع شدوها والعيون غطوها والقلوب مستكبرة متعاظمة لا خير فيهم واني كلما دعوتهم من اجل مصلحتهم جعلوا اصابعهم في اذانهم واستغشوا ثيابهم لاجل ان لا يسمعوا او لاجل الا يروا او لاجل الا يروا

24
00:11:24.300 --> 00:11:48.850
لكل قال بعض المفسرين ولا منافاة يمكن يكون قصدهم الجميع قصدهم لا يسمعوا ولا يروا نوح ولا يراهم ولا يميزهم واستنسوا ثيابهم واصروا على ما هم عليه من العناد والاعراض

25
00:11:48.950 --> 00:12:12.550
واستكبروا اشروا على ما هم عليه يعني لا يريدون ان يسمعوا مني ولا وليس هذا ناتج عن حيا وانما هو عن استكبار وتعاظم والعياذ بالله كما ورد انه كان يأتي الاب

26
00:12:12.750 --> 00:12:31.350
بولده ويقول انتبه لهذا نوح لا تطعه فقد حذرني منه ابي. لانه طال مكثه فيهم عليه الصلاة والسلام فعمر فيهم كما عرفنا وكما هو في الاية الكريمة الف سنة الا خمسين عاما

27
00:12:31.800 --> 00:12:55.000
وكان الاب يأتي بولده ويقول انتبه لهذا فقد حذرني منه ابي والولد يأتي فيما بعد بولده ويقول انتبه لهذا فقد حذرني منه ابي وابي حذره منه جدي وهكذا واصروا واستكبروا استكبارا تعاظما عن الحق

28
00:12:56.050 --> 00:13:18.750
لانه احيانا يكون المرء لا يقبل الشيء لانه جاهل فيه ويريد زيادة ايضاح وهذا الجهل البسيط ان المرء يجهل الشيء لكن ربما اذا زيد له في الايضاح او وضح له الكلام اكثر

29
00:13:18.850 --> 00:13:42.800
وبين له ربما استجاب لكن المستكبر والعياذ بالله مهما دعي ومهما قيل له ما يقبل انه متعاظم متغطرس ما يمكن ان يرعوي لما يسمع ابدا لما في نفسه من الكبر

30
00:13:43.350 --> 00:14:15.850
والكبر خصلة ذميمة وهو كبيرة من كبائر الذنوب وورد ان الله جل وعلا يحشر المتكبرين يوم القيامة امثال الذر يطعهم الناس بارجلهم واقدامهم عقابا لهم على سوء صنيعهم لانهم تكبروا وما ينبغي لابن ادم ان يتكبر اذا عرف كيف نشأته وكيف مآله

31
00:14:16.150 --> 00:14:41.250
من اين نشأ وكيف هو الحال في الدنيا يحمل العذرة والقاذورات ثم بعد ذلك يكون جيفة من الجيف فما ينبغي له ان يتكبر بخلقه وبصفته والعبد كلما تواضع لله جل وعلا رفع الله شأنه واعلى ذكره

32
00:14:41.650 --> 00:15:10.050
وقربه منه وفي هذه الاية الكريمة تحذير للعباد على الكبر لانه اكثر من يرد الحق نتيجة الكبر والنبي صلى الله عليه وسلم لما حذر الامة عن الكبر وبين انه كبيرة من كبائر الذنوب

33
00:15:10.100 --> 00:15:31.100
خشي بعض الصحابة رضي الله عنهم ان ما يحرص عليه الانسان من المظهر اللائق والحسن انه نوع من الكبر وقالوا يا رسول الله لما قال لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر. قالوا يا رسول الله الرجل يحب ان يكون ثوبه

34
00:15:31.100 --> 00:15:55.500
حسن ونوعله حسن هل هذا من الكبر؟ قال قال الكبر بطر الحق وغمط الناس. بطر الحق يعني رد الحق. وعدم  والمسلم والعاقل اذا عرض عليه للحق نظر فيه ان كان حقا اذا عرض عليه الامر اي امر نظر فيه ان كان حق قبله

35
00:15:55.750 --> 00:16:17.050
وحمد الله لتوفيقه لقبوله وان كان باطل رده وقال عليه الصلاة والسلام في هذا الحديث الله جميل يحب الجمال يعني يحسن بالانسان ان يظهر بالمظهر اللائق على قدره لا يتعاظم عن مستواه ولا ينزل

36
00:16:17.850 --> 00:16:50.000
وانما يكون على مستواه واصروا واستكبروا استكبارا. توكيد استكبارا  يخبر تعالى عن عبده ورسوله نوح عليه السلام انه اشتكى الى ربه عز وجل ما لقي من قومه وما صبر عليهم في تلك المدة الطويلة التي هي الف سنة الا خمسين عاما

37
00:16:50.350 --> 00:17:25.450
وما بين لقومه ووضح لهم ودعاهم الى الرشد والسبيل الاقوم فقال اي لم اترك دعاءهم في الليل ولا في النهار امتثالا لامرك وابتغاء لطاعتك فلم يزدهم دعائي الا فرارا اي كلما دعوتهم ليقتربوا من الحق فروا منه وحاذوا عنه

38
00:17:26.250 --> 00:17:54.100
واني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا اصابعهم في اذانهم. واستغشوا ثيابهم اي سد اذانهم لان لا يسمعوا ما ادعوهم اليه. كما اخبر تعالى عن كفار قريش وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغو فيه لعلكم تغلبون

39
00:17:54.750 --> 00:18:19.650
واستغشوا ثيابهم. قالوا ابن جرير عن ابن عباس تنكروا له لان لا يعرفهم وقال سعيد بن جبير غطوا رؤوسهم لئلا يسمعوا ما يقول واصروا اي استمروا على ما هم فيه من الشرك والكفر العظيم

40
00:18:19.800 --> 00:18:47.300
واستكبروا استكبارا او استنكفوا عن اتباع الحق والانقياد له ثماني دعوتهم جهارا قوله جل وعلا ثم اني دعوتهم جهارا يعني يا ربي مع ما اتصفوا به من الكبر والغطرسة وعدم قبول الحق

41
00:18:47.650 --> 00:19:18.250
ما اكتفيت وما قناعة بل كررت واستمررت معهم ثم اني دعوتهم جهارا دعوتهم جهرا انادي واتكلم في المحافل والمجامع ومجامع الناس ثماني دعوتهم جهارا ثم اني اعلنت لهم اعلان اظهار للناس كلهم

42
00:19:19.300 --> 00:19:47.400
واسررت لهم اشرارا. يعني جماعة بين هذا وهذا احيانا ادعوهم جهار واحيانا اتلطف مع الواحد فاتيه وحده او في بيته او في ناديه وحده واتحدث معه لعله يرعوي ثماني دعوتهم جهارا

43
00:19:47.450 --> 00:20:14.600
ثم اني اعلنت لهم يعني على رؤوس الملأ اعلان واسررت لهم اسرارا بالخفاء والسر واني نوعت لهم الدعوة وهكذا ينبغي للداعية ان يتلطف مع من يدعوه. فبعض الناس يحسن ان يدعى

44
00:20:14.600 --> 00:20:44.600
علنا وبعض الناس يحسن ان يدعى سرا الداعي الى الله جل وعلا يتلطف بمن يدعوه ويحرص على ان يأتيه من حيث يحب لعله يستجيب والله جل وعلا قال لموسى وهارون عليهما الصلاة والسلام لما ارسلهما الى فرعون

45
00:20:44.650 --> 00:21:10.000
وهو اعتى اهل الارض في وقته والله جل وعلا يعلم اذلا ان فرعون لا يستجيب. لانه يعرف حاله جل وعلا قبل ان يخلقه قال تعالى فقولا له قولا لينا لعله يتذكر او يخشى تعليم للعباد

46
00:21:11.100 --> 00:21:36.550
والله جل وعلا يقول لعبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم ادعوا الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي احسن بالحسنى حتى وان كانوا كفار والله جل وعلا يعلم عباده الرفق بالمدعو

47
00:21:36.800 --> 00:22:01.950
لعله يستجيب. فان لم يستجب فتقوم عليه الحجة ثماني دعوتهم جهارا ثم اني اعلنت لهم واسررت لهم اسرارا. وثم التي تقتضي والبعد بين هذا وهذا يعني اني انوع مرة جهرا ومرة سرا

48
00:22:01.950 --> 00:22:33.700
هذا يحسن ان ادعوه جهرا وهذا يحسن ان ادعوه سرا تتلمس المناسب لكل واحد واحد ثماني اعلنت لهم واسررت لهم اسرارا  واسررت لهم اصرارا او فيما بيني وبينهم تنوع عليهم الدعوة لتكون انجح فيهم

49
00:22:35.100 --> 00:23:05.400
وفي هذه الايات الكريمة تعليم من الله جل وعلا لعباده بطرق الدعوة اليه حسب حال المدعو فيتلطف به المرء لعل الله ان يوفقه للاستجابة لانه احيانا اذا دعي المرء على نية تكبر وتعاظم

50
00:23:06.050 --> 00:23:32.500
واذا دعي سرا وتلطف به استجاب وكذلك ينبغي لكل ناصح حتى وان كان صاحبه مسلم مؤمن لكن وقع في معصية فينصحه ويدعوه الى الله بالسر ولا يفضحه كما ورد المؤمن ينصح ويستر

51
00:23:33.250 --> 00:23:58.350
والمنافق يفضح المنافق يفرح انه يقع على عثرة او زلة من اخيه المسلم من المسلم مثلا لينشرها ويعلنها والمؤمن اذا وقع على زلة من اخيه المسلم دعاه الى الله ورغمه في الخير وحذره من الشر وستر عليه

52
00:23:58.600 --> 00:24:08.100
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين