﻿1
00:00:01.650 --> 00:00:54.600
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم   كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون متكئين على سرر مسفوفة وزوجناهم بحور مبين

2
00:00:54.600 --> 00:01:25.950
هذه الايات الكريمة في سورة الطور جاءت بعد قوله جل وعلا وويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون يوم يدعون الى نار جهنم دعا هذه النار التي كنتم بها تكذبون

3
00:01:26.200 --> 00:01:53.900
افسحر هذا ام انتم لا تبصرون اسلوها فاصبروا او لا تصبروا سواء عليكم انما تجزون ما كنتم تعملون. ان المتقين في جنات ونعيم. الايات سنة الله جل وعلا انه اذا ذكر

4
00:01:54.650 --> 00:02:29.400
حال المكذبين الضالين ومآلهم في الدار الاخرة النار ذكر بعد ذلك حال المتقين لينظر العاقل وليقارن بين هؤلاء وهؤلاء وهذا فيه ترغيب وتراهيب ترغيب لسلوك طريق الذين انعم الله عليهم

5
00:02:29.800 --> 00:03:11.200
من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وفيه ترهيب اي سلوك طريق المغضوب عليهم والضالين من اليهود والنصارى والمشركين ومن حذى حذوهم والعاقل ينظر فرق بين الحالين عظيم فويل يومئذ للمكذبين الذين هم في خوض يلعبون. يوم يدعون الى نار جهنم

6
00:03:11.200 --> 00:03:45.750
يقذفون فيها قذفا على وجوههم بعدما تغل ايديهم الى اعناقهم ونواصيهم الى اقدامهم ثم يرمون في النار رميا والعياذ بالله ويقال لهم اسلوها فاصبروا او لا تصبروا سواء عليكم انما تجزون ما كنتم تعملون. هذا عملكم

7
00:03:46.800 --> 00:04:20.050
هذا الذي قدمتموه لانفسكم ما مروا الله شيئا وانما ظروا انفسهم ويقال للمتقين كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون بعملكم الصالح بطاعتكم لله جل وعلا نلتم هذه المنزلة ان المتقين في جنات ونعيم

8
00:04:20.450 --> 00:04:58.050
ما المراد بالمتقين اي اتقوا الشرك اتقوا الشرك حتى لا نخرج من وقع في بعض الذنوب من المسلمين اتقوا الشرك لانه هو الذي يحرمهم من دخول الجنة واما ما عدا الشرك

9
00:04:58.450 --> 00:05:27.600
الله جل وعلا قد يغفره لعبده اواخره به ثم مآله الى الجنة ان المتقين في جنات ونعيم  المراد بها البساتين الخضرا التي تجن ما تحتها يعني تستر ما تحتها سميت الجنة

10
00:05:28.700 --> 00:06:03.700
لاشجارها الملتفة وما تحتها مختفي ما يرى في جنات ونعيم قد يكون المرء في جنة من جنان الدنيا لكنه  يتعب يعمل يكدح ليل نهار هذا صحيح في جنة لكنه ليس في نعيم

11
00:06:04.100 --> 00:06:29.450
بل هو متعب فنفى الله جل وعلا عنهم ما يترتب على هذا او يخشى ان يكون وقال في جنات ونعيم في الجنات منعمون بنعم الله جل وعلا فاكهين بما اتاهم ربهم

12
00:06:30.150 --> 00:07:08.500
فاكهين يقال فاكه صاحب فاكهة وتامر صاحب تمر ولا بن صاحب لبن يقول الشاعر وقرارتني وزعمت انك تامر في الصيف لاب يعني صاحب تمر من عندك تمر فاكهين يعني عندهم فاكهة متوفرة

13
00:07:09.250 --> 00:07:33.050
يأكلون منها متى شاعوا ولا تنقطع عنهم في وقت من الاوقات بخلاف فاكهة الدنيا وقد توجد في وقت وتنعدم في وقت اخر فاكهين بما اتاهم ويصح ان يقال فاكهين بمعنى متفكهين

14
00:07:33.950 --> 00:08:17.850
متمتعين متلذذين بما اتاهم بما اعطاهم ربهم يعني عطا  وتفكه  لان العطاء في الدنيا قد يصحبه تعب فمثلا صاحب المال الكثير والعقار الكثير والزراعة الكثيرة معطى خير لكنه متعب في تنمية هذا الخير وملاحظته والعمل به

15
00:08:18.750 --> 00:08:48.150
وحمايته ونحو ذلك لو لم يكن كل هذا عنده لربما كان استراح اكثر فاكهين متفكهين بما اتاهم ربهم بما اعطاهم الله جل وعلا وتفضل عليهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم هذه نعمة

16
00:08:48.350 --> 00:09:18.200
اخرى فوق النعم السابقة لان المرأة قد يعطى في الدنيا العطاء لكن يتخوف عليه اما ان يسلب منه او يموت هو ويتركه ويخاف عليه من الحرق والغرق ويخاف على نفسه

17
00:09:21.050 --> 00:09:52.450
ليس مطمئن ما يدري ماذا يحصل له اما في الدار الاخرة فجميع هذه المخاوف منتفية ووقاهم ربهم عذاب الجحيم قال العلماء رحمهم الله جاء بالظاهر بدل المغمر للدلالة على زيادة

18
00:09:52.550 --> 00:10:16.350
العناية من الرب الكريم جل وعلا لو قال ووقاهم عذاب الجحيم صح لان الكلام في بما اتاهم ربهم ووقاهم عذاب الجحيم لكنه قال جل وعلا كرر اتى بالظاهر الذي هو ربهم

19
00:10:16.450 --> 00:10:46.500
بدل المغمر بدل الظمير للدلالة على زيادة العناية من الله جل وعلا ووقاهم ربهم عذاب الجحيم. سلموا من عذاب النار مطمئنون امنون فيما هم فيه من النعيم وانه نعيم مقيم

20
00:10:47.000 --> 00:11:16.650
لا يرحلون عنه ولا يرحل عنهم نخبر تعالى عن حال السعداء فقال ان المتقين في جنات ونعيم وذلك بردنا اولئك فيه من العذاب والنكل فاكهين بما اتاهم ربهم ان يتفكهون بما اتاهم الله من النعيم من اصناف الملاذ

21
00:11:16.950 --> 00:11:40.500
من اصناف الملازم المآكل ومشارب وملابس ومساكن ومراكب وغير ذلك ووقاهم ربهم عذاب الجحيم وقد نجاهم من عذاب النار. وتلك نعمة مستقلة بذاتها. على ما اضيف اليها من دخول الجنة

22
00:11:40.500 --> 00:12:08.000
التي فيها من السور ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون كونوا واشربوا يقال لهم من قبل الملائكة يقول الله جل وعلا

23
00:12:08.850 --> 00:12:33.550
لهم وتقول لهم الملائكة قولوا من هذا الذي بين ايديكم واشربوا من انواع الاشربة المقدمة بين ايديكم وما اردتموه يحضر لكم كلوا واشربوا هنيئا لا تنغيص فيه ولا نكد ولا تخمى

24
00:12:33.900 --> 00:13:01.950
ولا اسهال ولا اذى مما قد يترتب على مآكل الدنيا لان المرء قد يأكل الاكلة في الدنيا يستسيغها ويكثر منها لا يندم ويتعب منها ويتأثر ويمرظ وربما قد يموت من هذه الاكلة وهو اكلها على سبيل التلذذ

25
00:13:03.850 --> 00:13:27.150
ولهذا قال الله جل وعلا يا بني ادم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا انه لا يحب المسرفين هذا الاكل في الدنيا وقال عليه الصلاة والسلام ما ملأ ابن ادم وعاء شر من بطن

26
00:13:29.000 --> 00:13:57.600
اي وعاء يملؤه اشر الاوعية يملأ البطن لانه يتعب به ويضره يحسب ابن ادم لقيمات يقمن صلبه وان كان لابد وثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه ولو سئل اهل المقابر ما الذي اوصلكم الى ما انتم فيه

27
00:13:57.650 --> 00:14:27.600
فقال جلهم او اكثرهم ادخال الطعام على الطعام الاكل في الدنيا مأمور به لكن بلا اشراف ولا اكثار اما هنا فاي اكل يأكله المرء هو يتلذذ به وليس له عاقبة سيئة ابدا بل هو هنيئا

28
00:14:27.600 --> 00:14:51.350
كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون تفضل من الله جل وعلا وتلطف بالعباد يقول هذا الذي انتم فيه بعملكم وهو فضل من الله جل وعلا. والعمل الصالح فضل من الله جل وعلا على عبده

29
00:14:53.150 --> 00:15:19.900
لو لم يتفضل عليه ولم يوفقه للعمل الصالح ما عمل ولكن كما قال بعض المفسرين هذا من كرم الضيافة كما يقول الكرماء للضيف كل هذا من فظل الله ثم من فظلك

30
00:15:20.050 --> 00:15:42.200
هذا منك وان لم يدفع فيه شيئا لكنه ليونسه انك انت صاحب الفضل من اول والله جل وعلا يقول كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون. العمل الذي عملوه هو فضل من الله جل وعلا

31
00:15:42.200 --> 00:16:13.550
والجزاء عليه فضل من الله واحسان ولكن كما ورد ان منازل الجنة بفظل الله جل وعلا واحسانه تقسم العمل ودخول الجنة بفضل الله ورحمته ادخلوا الجنة برحمتي واقتسموها باعمالكم او كما وردت

32
00:16:15.100 --> 00:16:35.300
ودخول الجنة ليس له ثمن انما هو فضل من الله جل وعلا ثم بعد ذلك الاعمال التي يقدمها العبد ينال بها الدرجة المناسبة له ولعمله كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون

33
00:16:35.350 --> 00:17:04.550
باعمالكم او بالذي عملتموه يصح ان تكون موصولة الذي ويصح ان تكون مصدرية بعملكم وفي هذا ادخال للسرور للمؤمن بالجنة بان لا يتخوف مما امامه ولا يتخوف من مغبة اكله هذا

34
00:17:04.900 --> 00:17:35.000
هل هو هاني يأكل وهو مطمئن بانه لن يضره هذا الاكل ابدا كلوا واشربوا هنيئا بما كنتم تعملون لقوله تعالى كلوا واشربوا هنيئا بما اسلفتم في الايام الخالية  تفضلا منه واحسان

35
00:17:35.600 --> 00:18:06.800
متكئين على سرر مصفوفة وزوجناهم بحور عين متكئين على سرر سرر جمع سرير مصفوفة اي وجه بعضها الى بعض يعني ما احد في الجنة يعطي الاخر ظهره. وانما هم متقابلون كما قال الله جل وعلا

36
00:18:07.200 --> 00:18:40.050
على متكئين حال فهم متكئون على سرر ونمارق مصفوفة مهيئة لهم وزوجناهم بحور عين. زوجناهم هنا بمعنى قرناهم يعني وجمعنا بهم واعطيناهم لانه كما ورد الحور العين بمثابة ملك اليمين

37
00:18:40.300 --> 00:19:07.150
يعطاها العبد وليست زوجات بعقد وان ما عنده من الزوجات من زوجات الدنيا ما يعطيه الله جل وعلا من زوجات الدنيا ما شاء وله من الحور العين الشيء الكثير. وزوجناهم يعني قرناهم وجمعنا لهم

38
00:19:07.200 --> 00:19:36.300
وليست في عقد بل هي منحة وعطية من الله جل وعلا والحور الجمال والعين واسعات الاعين وقيل الحور شدة بياض بياض العين مع شدة سواد سوادها والعين كبيرات الاعين واسعة

39
00:19:38.550 --> 00:20:11.400
وزوجناهم بحور عين يقول وانما قلنا قرناهم لان الحور العين في الجنات مملوكات بملك اليمين لا بملك النكاح يقال زوجت ابني اي قرنت بعظها الى بعظ وليس من التزويج الذي هو عقد النكاح

40
00:20:12.150 --> 00:20:41.350
متكئين على سرر مصفوفة القائد الثوري السرر في الحجام وقال ابن ابي حاتم عن الهيثم ابن مالك الطائي يقول ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ان الرجل ليتكئ على المتكئ مقدار اربعين سنة ما يتحول عنه ولا يمله. يأتيه

41
00:20:41.350 --> 00:20:58.300
اربعين سنة وهو جالس مع الحور العين لا يرغب التحول او الانتقال او الحركة مما هو فيه ولا يحتاج الى قيام لان هناك ليس هناك تكاليف شرعية قيام للصلاة او لعمل

42
00:20:58.900 --> 00:21:21.800
وليس هناك قضاء حاجة قول او غائط او نحو ذلك من القاذورات لا بل ما يأكلونه يذهب عرقا  جريح المسك لا يتأثر به ولا يتعبه وليس هناك رائحة كريهة ابدا

43
00:21:23.450 --> 00:21:45.800
يأتيه ما اشتهت نفسه ولذت عينه وعن سليمان ابن المغيرة قال بلغنا ان الرجل ليتكئ في الجنة سبعين سنة انه من ازواجه وخدمه وما اعطاه الله من الكرامة والنعيم فاذا حانت منه نظرة

44
00:21:45.900 --> 00:22:09.100
فاذا ازواج له لم يكن راهن قبل مهلك رعاهن قبل ذلك. فيقل قد ان لك ان جعل لنا نصيبا منك جمعنا مصفوفة وجوه بعضهم الى بعض كقوله تعالى على سرر متقابلين

45
00:22:10.100 --> 00:22:41.300
وزوجناهم بحورهم اي جعلنا اي جعلناهن قرينات صالحات وزوجات حسنات من الحور العين وقال مجاهد وزوجناهم انكحلوهم بحور عين وقد تقدم وصفهم في غير موضع بما اغنى عن اعادتهم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد

46
00:22:41.500 --> 00:22:44.950
وعلى اله وصحبه اجمعين