﻿1
00:00:01.600 --> 00:00:44.900
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم يا الاهبل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون   ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون هذه الايات الكريمة من سورة المطففين جاءت بعد قوله جل وعلا

2
00:00:45.350 --> 00:01:12.250
الا ان كتاب الفجار لفي سجين وما ادراك ما سجين كتاب مرقوم ويل يومئذ للمكذبين الذين يكذبون بيوم الدين. وما يكذب به الا كل معتد اثيم اذا تتلى عليه اياتنا قال اساطير الاولين

3
00:01:12.300 --> 00:01:41.000
بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون الايات قوله جل وعلا كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون  هذه الكلمة تكررت في هذه السورة اربع مرات فسرها العلماء رحمهم الله

4
00:01:41.200 --> 00:02:04.600
لانها كلمة ردع وزجر او بمعنى حقا كل كل الاربعة المتكررة بمعنى حقا او هي ردع وزجر عما سلف وما يكذب به الا كل معتد اثيم. اذا تتلى عليه اياتنا

5
00:02:04.750 --> 00:02:31.700
قال اساطير الاولين كلا يعني ليس الامر كما تزعمون ردع وزجر كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون ما كان اساطير الاولين هذا كلام رب العالمين كلام عظيم كلام جليل

6
00:02:32.250 --> 00:02:54.450
ما يستطيع البشر ان يأتوا بمثله ابدا ولو اجتمع الجن والانس كلهم على ان يأتوا بمثله ما استطاعوا ولو اجتمعوا على ان يأتوا بعشر سور من مثله ما استطاعوا ولو اجتمعوا على ان يأتوا بسورة

7
00:02:54.750 --> 00:03:18.300
واحدة مثله ما استطاعوا تحداهم الله جل وعلا بان يأتوا بسورة من مثله فلم يستطيعوا وهم ارباب الفصاحة والبلاغة لكنه ابلغ من بلاغتهم فهو كلام رب العالمين. وهم يعرفون ذلك حقيقة من يدرك الكلام ويعرف

8
00:03:19.000 --> 00:03:39.850
وصحائهم وبلغائهم يعرفون هذا حقيقة يدركون ذلك انهم لا يستطيعون ان يأتوا بمثله وليس بكلام البشر ما يستطيع البشر ان يأتوا بمثله ولولا ان الله جل وعلا يسره وسهله علينا ما استطعنا ان نقرأه

9
00:03:40.900 --> 00:04:14.000
ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون غطى قلوبهم عن ان تنظر بعين البصيرة وتدرك كسبهم السيئة اعمالهم السيئة سيئاتهم المتتابعة غطت على قلوبهم

10
00:04:16.400 --> 00:04:46.100
وقلوبهم مظلمة لا تبصر والبصر الحقيقي هو بصر القلب لان المرء اذا كان مبصر في قلبه ولو كان اعمى بعينيه اهتدى وقاد الامة ووجه الناس وهو اعمى واذا عمي القلب والعياذ بالله ولو ابصرت العينان

11
00:04:47.000 --> 00:05:14.800
فهو في عمى وظلال فعن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان العبد اذا اذنب ذنبا نكتت في قلبه نكتة سوداء فان تاب ونزع واستغفر

12
00:05:15.050 --> 00:05:46.100
صقل قلبه يعني مسحت وذهبت هذه الظلمة وان عاد زادت حتى تغلف قلبه حتى تغلف القلب تغطيه كله فذلك الرأن الذي ذكره الله سبحانه في القرآن كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون

13
00:05:46.600 --> 00:06:10.000
اخرجه الامام احمد والترمذي وصححه النسائي وابن ماجة وغيرهم كلا بل ران بل غلب على قلوبهم وغطى قلوبهم ما كانوا يكسبون ما يصح ان تكون مصدرية يعني كسبهم ويصح ان تكون موصولة الذي يعمل ويكسبون

14
00:06:11.500 --> 00:06:46.350
قال مجاهد القلب مثل الكف ورفع كفه فاذا اذنب ان قبض وضم مجاهد اصبع فاذا اذنب ذنبا اخر ان قبض وظمة اخرى يعني اصبع اخرى حتى ظم اصابعه كلها حتى يطبع على قلبه. والعياذ بالله

15
00:06:47.650 --> 00:07:23.250
والامور التي تعرض للقلب الران والطبع والاقفال والعياذ بالله وهي متدرجة الران اولها وادناها ثم الطبع وهو اشد اذا طبع على القلب ثم الاقفال والعياذ بالله الذي هو اشد ام على قلوب

16
00:07:23.850 --> 00:07:52.250
اقفالها كذلك يطبع الله على كل قلب متكبر  كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون فران اولا يغوط القلب ثم الطبع وهو اشد من ذلك والعياذ بالله ثم الاقفال وهو اشد منهما

17
00:07:53.300 --> 00:08:15.600
قال ابو زيد رحمه الله يقال قدرين بالرجل رينا اذا وقع فيما لا يستطيع الخلق خروج منه ولا قبل له به يعني اذا انصك اذا ما استطاع ان يتصرف قال الزجاج

18
00:08:15.750 --> 00:08:54.400
الرين هو كالصدأ يغشى القلب كالغيم الرقيب ومثله الغين ثم قال تعالى كلا ردع وزجر او حقا انهم عن ربهم يومئذ يعني يوم القيامة لمحجوبون يحجبون فلا يرون الله جل وعلا عقابا لهم

19
00:08:55.850 --> 00:09:20.300
قال الامام الشافعي رحمه الله هذه الاية دليل على ان المؤمنين يرون الله جل وعلا يوم القيامة وهو الذ نعيم يتنعم به اهل الجنة رؤية ربهم جل وعلا الحسنى وزيادة

20
00:09:20.550 --> 00:09:42.850
فسرت الحسنى بالجنة والزيادة النظر الى وجه الله الكريم كيف استدل الشافعي بقوله كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون برؤية المؤمنين في الجنة الاستدلال بالمفهوم لا بمنطوق الاية قال ما دام الكفار

21
00:09:42.950 --> 00:10:03.850
محجوبون ممنوعون من رؤية الله فهذا يدل على ان المؤمنين يرونه والا لكانوا سواء كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ثمان لعلماء السلف رحمهم الله في رؤية الله جل وعلا في عرصات القيامة قولان

22
00:10:04.150 --> 00:10:23.750
بعضهم يرى ان الكفار لا يرون الله جل وعلا ابدا كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون ومن علماء السلف من قال ان الله يتجلى لاهل الموقف فيراه البر والفاجر ثم

23
00:10:23.900 --> 00:11:00.450
يحتجب عن الفجار او انهم يرونه ويراهم يرونه وليست النظرة والرؤية رؤية رحمة ونعمة ومنة وانما هي رؤية غضب وبطش وعذاب لانهم يستحقون ذلك كلا انهم واما في الجنة المؤمنون يرون الله تبارك وتعالى ويتلذذون بهذا. والكفار في النار لا يرون الله تبارك وتعالى ابدا

24
00:11:01.050 --> 00:11:22.800
وانما الخلاف بين علماء السلف رحمة الله عليهم في عرصات القيامة قبل ان يستقر اهل الجنة في الجنة ويستقر اهل النار في النار كلا انهم اي الكفار عن ربهم عن رؤيته جل وعلا

25
00:11:22.850 --> 00:11:52.600
لمحجوبون اي ممنوعون فلا يرونه قال مقاتل يعني انهم بعد العرض والحساب لا ينظرون الى ربهم نظر المؤمنين اليه يقول تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون اي ليس الامر كما زعموا ولا كما قالوا

26
00:11:52.700 --> 00:12:14.100
ان هذا القرآن اساطير الاولين بل هو انهم زعموا ان هذا اساطير الاولين يعني حكايات السابقين هذا القرآن الذي اتى به محمد يقولون اساطير حكايات الاولين اخبار السالفين. قصص منه الصدق ومنه الكذب

27
00:12:14.850 --> 00:12:36.000
وهم يعرفون في حقيقة نفوسهم انه كلام الله جل وعلا لكن يقولون ذلك عنادا وجحودا  بل هو كلام الله ووحيه وتنزيله على رسوله صلى الله عليه وسلم وانما حجب قلوبهم عن الايمان

28
00:12:36.200 --> 00:12:59.800
ما عليها من الرين الذي قد لبس قلوبهم من كثرة الذنوب والخطايا ولهذا قال تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون والرين يعتري قلوب الكافرين والغيم للابرار والغين للمقربين

29
00:13:00.100 --> 00:13:18.500
وقد روى ابن جرير والترمذي والنسائي وابن ماجة عن ابي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ان العبد اذا اذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه؟ يعني نقطة سوداء في القلب

30
00:13:18.550 --> 00:13:45.650
تتسع وتكبر او تنمسح وتزول مثل المرآة اذا صار فيها شيء من الصدأ او من الغبار او من الحاجب ان مسحت ظهرت جلية واضحة ويرى بها ويستفاد منها وان تراكم عليها هذه الغبار والاوساخ اصغرت لا يرى من ورائها شيء

31
00:13:46.400 --> 00:14:09.150
فان تاب منها صقل قلبه وان زاد زادت فذلك قول الله تعالى كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون وقال النسائي ان العبد اذا اخطأ خطيئة نكت في قلبه نكتة سوداء

32
00:14:09.350 --> 00:14:29.750
فان هو نزع واستغفر وتاب صقل قلبه فان عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه قلبه يعني تغطيه كله. نعم. فهو الران الذي قال الله تعالى عنه كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون

33
00:14:31.200 --> 00:14:53.550
وقال الحسن البصري هو الذنب على الذنب حتى يعمى القلب فيموت المعاصي تتراكم على القلب حتى يعمى ثم يموت بعد هذا والعياذ بالله. فاذا مات القلب صار المرء لا يميز بين المعروف والمنكر. لا يهمه. المهم ان ينال من

34
00:14:53.550 --> 00:15:12.350
الدنيا ما اراد وسواء كان من حلال او حرام او في طاعة الله او في معصية الله ما يميز ولا يفرق ولا يكون عنده تمييز وتفريق بين الايمان والكفر او بين المؤمن والكافر كلهم عنده سواء. لان قلبه والعياذ بالله ميت

35
00:15:13.950 --> 00:15:38.750
والمؤمن عنده البراء والولا يوالي اولياء الله ويعادي ويتبرأ من اعداء الله. يحب المؤمن لايمانه ويكره الكافر ويبغضه لكفره وضلاله عنده تمييز والفرق والمحبة في الله والبغض في الله اوثق عرى الايمان الحب في الله والبغض في

36
00:15:38.750 --> 00:15:58.850
يعني تحب هذا الرجل وان لم ينالك منه معروف لكن لانه مطيع لله جل وعلا احببته لله وتبغض الاخر وان لم يسع اليك لانه عاص لله هذا هو الولا والبراء وهو الحب في الله والبغض في الله

37
00:15:58.900 --> 00:16:22.800
لمن وفقه الله  كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون اين هم يوم القيامة منزل ونزل سجين ثم هم يوم القيامة مع ذلك محجوبون عن رؤية ربهم وخالقهم عن رؤية الله فلا يرونه

38
00:16:22.950 --> 00:16:50.850
والمؤمنون يرونه كما في قوله تعالى وجوه يومئذ ناظرة الى ربها ناظرة الاولى فهد والثانية الله الاولى من النبرة والبهاء والحسن والثانية من النظر الى وجه الله الكريم نظر وجوه يومئذ ناظرة يعني حسنة مضيئة

39
00:16:50.950 --> 00:17:12.350
الى ربها ناظرة يعني رائية مطلعة ترى ربها من النظر  قال الامام ابو عبدالله الشافعي وفي هذه الاية دليل على ان المؤمنين يرونه عز وجل يومئذ. وهو مذهب اهل السنة والجماعة

40
00:17:12.550 --> 00:17:33.900
وهذا الذي قاله الامام الشافعي رحمه الله في غاية الحسن وهو الاستدلال بمفهوم هذه الاية هذا من مفهومها منطوقها دل على ان الكفار محجوبون على ان الكفار محجوبون عن رؤية الله

41
00:17:34.150 --> 00:18:01.500
ومفهومها على ان المؤمنين يرون الله  كما دل عليه منطوق قوله تعالى وجوه يومئذ ناضرة الى ربها ناظرة وكما دلت على ذلك الاحاديث الصحاح المتواترة في رؤية المؤمنين لربهم عز وجل في الدار الاخرة

42
00:18:01.550 --> 00:18:26.800
كان النبي صلى الله عليه وسلم ومعه الصحابة رضي الله عنهم ليلة البدر منتصف الشهر فرفع رأسه الى السماء وقال عليه الصلاة والسلام انكم سترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تضامون في رؤيته او لا تضامون في رؤيته

43
00:18:26.850 --> 00:18:52.550
لا تضامون يعني لا تتقارب بعضكم من بعض بحيث انكم تراءونه تراعي وانما ترونه واضحا جليا او لا تضامون حيث يراه بعظ دون بعظ كلكم تتمتعون بهذا واحاديث الرؤية ونظر المؤمنين الى ربهم جل وعلا كثيرة في السنة الصحيحة والحمد لله. نعم. كما دلت الاحاديث

44
00:18:52.550 --> 00:19:16.800
حديث الصحاح المتواترة في رؤية المؤمنين لربهم عز وجل في الدار الاخرة رؤية بالابصار في عرصات القيامة. وفي روضات في الجنات الفاخرة قال ابن جرير عن الحسن في قوله تعالى كلا انهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون

45
00:19:17.200 --> 00:19:39.550
قال يكشف الحجاب فينظر اليه المؤمنون والكافرون. هذا القول يكشف الحجاب فينظر اليها الكل اول الامر. نعم ثم يحجب عنه الكافرون وينظر اليه المؤمنون كل يوم غدوة وعشية. هذا في تعذيبهم اذا

46
00:19:39.850 --> 00:20:01.950
رأوا الله جل وعلا ثم حجبوا عنه يكون اشد في تعذيبهم  ثم يرونه غدوة وعشية يعني صباحا ومساء بقدر صباح مساء الدنيا والا في الجنة ليس فيها غدوة وعشية وليس فيها صباح ومساء وقتها واحد

47
00:20:01.950 --> 00:20:29.150
ولا نوم فيها ولا كسل ولا عجز ولا تعب ولا سفيها شمس ولا قمر وانما الوقت واحد ثم انهم لصالوا الجحيم ثم انهم الاصال قالوا ابلغ من داخل يعني يصلى صلي

48
00:20:29.850 --> 00:20:49.550
ما يكون الواحد معه لحمة يريد ان يصلاها في النار يقلبها على النار ما يكون النار جهة واحدة وانما تعم جميع جهاته ثم انهم لصالوا الجحيم والجحيم النار اسم من اسماء النار والعياذ بالله منها

49
00:20:50.800 --> 00:21:18.100
ثم يقال تقول لهم الخزنة يقول الخزنة لاهل النار للمعذبين بالنار هذا الذي كنتم به تكذبون كانت الانبياء والرسل اخبركم القيامة وما يحصل فيها وتأمركم بتوحيد الله والعمل بطاعة الله. فكنتم تستهزئون بهم وتكذبون. تقولون ما في بعث ولا في جنة ولا نار

50
00:21:19.600 --> 00:21:41.050
وكنتم تستهزئون بالرسل وتكذبونهم بهذا هذا الذي كنتم به تكذبون الان ترونه عيانا بيانا والمرء اذا عذب بشيء قد عرظ عليه ورده ولم يقبله يكون اشد وانكى ان يكون يقول ما علمت

51
00:21:41.200 --> 00:22:03.200
او ما اطلعت او ما قيل لي عن هذا فيكون اشد بانه قيل له ورفض والعياذ بالله ثم صار الى هذا العذاب ثم انهم لصالوا الجحيم ثم هم مع هذا الحرمان عن رؤية الرحمن

52
00:22:03.250 --> 00:22:27.150
من اهل النيران ثم يقال هذا الذي كنتم به تكذبون ان يقال لهم ذلك على وجه على وجه التقريع والتوبيخ والتصغير والتحقير ان يوبخون زيادة في التعذيب توبيخ وتحقير واهانة

53
00:22:27.500 --> 00:22:46.550
وظرب على الوجوه وضرب على الادبار وغير ذلك من انواع الاهانة والعياذ بالله والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين