﻿1
00:00:01.000 --> 00:00:35.450
لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يشفعون الا لمن ارتضى ولا يشفعون الا لمن ارتضى وهم من خشيته مشفقون ومن يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم

2
00:00:36.200 --> 00:01:21.600
فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين لما قرر سبحانه وتعالى وحدانيته الايات السابقة رد على من زعم ان الله جل وعلا اتخذ ولدا وقال تعالى وقالوا اتخذ الرحمن ولدا سبحانه بل عباد مكرمون

3
00:01:22.350 --> 00:02:09.350
وذلك عما قبائل من قبائل العرب وهم خزاعة قالوا الملائكة صلاة الله اعان الله وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله تعالى وتقدس سبحانه نزه نفسه عما وصفه به الظالمون المعتدون

4
00:02:09.600 --> 00:02:50.350
المتجاوزون الحد بل عباد مكرمون والعباد وليسوا بولد اي الملائكة ليسوا بولد ولا بنات وانما هم عباد يعبدون الله جل وعلا وولد الرجل لا يكون عابدا له وانما هو مثله

5
00:02:50.400 --> 00:03:43.300
ونده ومساويه والملائكة عباد وليسوا في بنات ثم وصفهم جل وعلا بسبع صفات  تأتي على الترتيب مكرمون كرمهم الله جل وعلا  رفع شأنهم ورفع مكانتهم وجعلهم ورسله الى عبادة وكل بهم

6
00:03:43.800 --> 00:04:25.800
حفظ عبادة وتسجيل اعمالهم وجعل منهم الموكل في الجنة والموكل بالنار ومنهم الموكل بالريح ومنهم الموكل بالسحاب ومنهم الموكل بالمطر وجعل لهم وظائف على قدرهم عليهم الصلاة والسلام العباد مكرمون. الصفة الاولى مكرمون

7
00:04:26.950 --> 00:05:07.950
وفي قراءة مكرمون بالتشديد الصفة الثانية لا يسبقونه بالقول لا يقولون قبل قوله وان كان عندهم علم مما علمهم الله فلا يسبقونه شأن العبيد المتذللين بين يدي معبودهم لا يسبقونه بالقول

8
00:05:09.600 --> 00:05:51.950
لا يقولون قبل قوله ولا يأمرون قبل امره فهذه صفتهم الثانية لانهم لا يقولون الا بعد قوله جل وعلا الصفة الثالثة وهم بامره يعملون فلا يسابقونه بالقول ولا يتوقفون عند امره بل يسارعون في العمل

9
00:05:53.650 --> 00:06:28.050
حينما يأمرهم ربهم جل وعلا يسارعون في امتثال اوامره يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم. الصفة الرابعة يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ما عملوه وما سيعملون او يعلم ما

10
00:06:28.550 --> 00:06:57.950
تركوه ورائهم ما مضى زمنه وما هو مستقبل او يعلمون ما بين ايديهم من شأن الدنيا من شأن الاخرة وما خلفهم من شأن الدنيا وخلفوه يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم

11
00:06:58.350 --> 00:07:30.550
وهذه الجملة التعليل لما قبلها لا يسبقونه بالقول وهم بامره يعملون لما لانه قيل لم ذلك فجاء الجواب لانه يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يشفعون الا لمن ارتضى. هذه الصفة

12
00:07:30.900 --> 00:08:02.500
الخامسة ولا يشفعون الا لمن ارتضى الشفاعة بين الناس المتساوين او المفظل بعظهم على بعظ في نوع من انواع التفظيل يأتي الشافعي مباشرة ويشفع قبلت شفاعته فبها وان ردت فلا بأس

13
00:08:04.600 --> 00:08:29.850
لكن الشفاعة عند الله جل وعلا تختلف عن ذلك شفاعة مخلوق مع مخلوق الامر سهل قبل والا فلا شيء في ذلك ويعرض عليه شفاعته لكن الشفاعة عند الله جل وعلا لا

14
00:08:32.450 --> 00:09:04.100
لانه اذا تقدم عنده بالشفاعة لمن لا يرظى جل وعلا الشافع والمشفوع له  الله جل وعلا عظيم ولا يتقدم المرء بما يريد من شفاعة ونحوها مباشرة وانما يستأذن ربه اولا

15
00:09:06.700 --> 00:09:25.300
فان اذن له في الشفاعة شفع وان لم يأذن له في الشفاعة فلا يشفع ولا يرسل الشفاعة ان قبلت وان لم تقبل هذا في حق الخلق واما في حق الله فلا

16
00:09:28.200 --> 00:09:55.550
ونبينا صلى الله عليه وسلم افضل الخلق لا يشفع عند الله الا بعد استئذانه وبعد سجوده بين يدي ربه جل وعلا وتحميده وتمجيده لله جل وعلا بمحامد يفتحها الله جل وعلا عليه في ذلك المقام المحمود

17
00:09:57.000 --> 00:10:22.000
ثم يقال له ارفع رأسك وقل يسمع واشفع تشفع فيشفع عليه الصلاة والسلام وكذلك الشفاعة من الملائكة وقوله جل وعلا لا يشفعون الا لمن ارتضى فيه اثبات للشفاعة والشفاعة ثابتة

18
00:10:22.550 --> 00:10:55.700
ولكنها بشروط والشفاعة عموما شفاعتان شفاعة منفية وشفاعة مثبتة الشفاعة المثبتة هي التي تطلب من الله جل وعلا ولا تكونوا الا بشرطين اذنه جل وعلا للشافع ورضاه جل وعلا عن المشفوع له

19
00:10:58.100 --> 00:11:26.950
ولا يشفعون الا لمن ارتضى ويأذن جل وعلا في الشفاعة للشافع اذا اذا رضي عمل المشفوع وكان موحدا لله جل وعلا اما المشرك فلا حظ له في الشفاعة ولا نصيب

20
00:11:29.050 --> 00:12:05.050
والشفاعة المنفية هي التي تطلب من غير الله جل وعلا فيما لا يقدر عليه الا الله جل وعلا او الشفاعة التي تطلب من الاموات ايا كانت مرتبتهم ومكانتهم فلا تطلب الشفاعة من المخلوق

21
00:12:05.450 --> 00:12:30.800
وانما تطلب الشفاعة من الله جل وعلا المرء لا يطلب الشفاعة من مخلوق كائنا من كان وانما يطلب من الله ان يشفع فيه من يأذن له في الشفاعة يقول اللهم لا تحرمني شفاعة افراطي

22
00:12:31.150 --> 00:12:55.600
اللهم شفع في انبيائك ورسلك وعبادك الصالحين اطلبها من الله جل وعلا وتعطى باذن الله واما ان تطلبها من المخلوق فذلك شرك لانك طلبت من المخلوق ما لا يقدر عليه

23
00:12:55.650 --> 00:13:15.800
ما هو من حق الله الا شفاعة مخلوق امام مخلوق في الدنيا فلا بأس هذا مما يقدر عليه المرء تقول لصاحبك اشفع لي عند فلان في ان يعطيني كذا او يحقق لي كذا

24
00:13:17.050 --> 00:13:41.950
ولا يشفعون الا لمن ارتضى من ارتضى من رضي قوله وعمله والله جل وعلا لا يرضى الا عن اهل توحيده المفردون له بالعبادة واما المشركون فلا حظ لهم في الشفاعة

25
00:13:42.500 --> 00:14:11.000
كما قال الله جل وعلا ولا ولا تنفعهم شفاعة الشافعين لا تنفعهم ولا نصيب لهم في الشفاعة لانه مشرك بالله والمشرك حرم الله عليه الجنة ومأواه النار ولم يرد ان كافرا تنفع له الشفاعة

26
00:14:11.150 --> 00:14:36.700
سوى ابي طالب ورد ان النبي صلى الله عليه وسلم سئل هل شفعت في عمك الذي كان يؤويك ويحميك ويدافع عنك قال نعم خفف عنه العذاب او كما قال صلى الله عليه وسلم

27
00:14:36.750 --> 00:15:02.900
له شراكان من نار يغلي منهما دماغه خفف عنه العذاب بعنايته بالنبي صلى الله عليه وسلم ولا يشفعون الا لمن ارتضى. هم مؤدبون مع ربهم جل وعلا متأدبون لا يتقدمون بالشفاعة

28
00:15:03.200 --> 00:15:47.800
الا لمن رضي الله قوله وعمله وهم الصفة السادسة من خشيته مشفقون والخشية الخوف مع التعظيم الخشية الخوف مع التعظيم يقول اخشى الله يعني تخاف الله مع تعظيمك اياه والاشفاق

29
00:15:48.650 --> 00:16:26.750
الخوف مع الحذر وهم من خشيته مشفقون يخافون الله جل وعلا ويعظمونه حق تعظيمه ويشفقون من عذابه جل وعلا يشفقون بمعنى يخافون وهم يحذرون العذاب فلا يأمن مكر الله الا القوم الخاسرون

30
00:16:27.500 --> 00:17:00.750
وكلما كان العبد بالله اعرف كان منه اخوف اذا عرف العبد حق ربه جل وعلا وعرف عظمته  وقدرته وبطشه وانتقامه كان منه اشد خوفا ووجلا ولذا قال جل وعلا انما يخشى الله

31
00:17:01.050 --> 00:17:28.800
من عباده العلماء العلماء به وبحقه جل وعلا وقدره يخشونه حق الخشية وهم اي الملائكة من خشيته من خشية الله جل وعلا من اضافة المصدر الى مفعوله قال من خشيته

32
00:17:29.150 --> 00:17:55.750
اضافة الى المفعول ولم يقل من خشيتهم الصفة السابعة والاخيرة في هذه الايات الكريمة ومن يقل منهم اي من الملائكة اني اله من دونه وذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين

33
00:17:56.450 --> 00:18:23.800
ومن يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم هؤلاء الملائكة الاخيار البررة المقربون من الله جل وعلا لو قال منهم قائل اني اله مع الله او من دون الله

34
00:18:25.000 --> 00:18:56.100
هل كرامته عند الله وقربه من ربه جل وعلا ينفعه لا والله بل لو قالها قائل منهم لكان هذا الجزاء مصيره جهنم والعياذ بالله والخطأ في حق الله جل وعلا

35
00:18:56.550 --> 00:19:24.050
ليس كالخطأ في حق غيره فالمرء قد يخطئ في حق المخلوق الذي سبق ان تجمل في حقه فيتجاوز المخلوق عن هذا المخطئ لما سبق من الجمال منه او من صنيع المعروف

36
00:19:24.300 --> 00:19:49.950
او من السابقة الحسنة واما في حق الله جل وعلا فلا لان من اخطأ في حق الله جل وعلا فيما يختص به جل وعلا من من الصفات والعبودية فهذا لا يشفع له عمله السابق

37
00:19:50.350 --> 00:20:23.050
بخلاف الخطأ السيئات والمعاصي الشرك والكفر وهذه يغفرها الله جل وعلا بالاعمال الصالحة واما الخطأ في الشرك والكفر بالله فلا ينفع معه عمل ومن يقل منهم اني اله من دونه

38
00:20:24.000 --> 00:20:48.350
لم يقل احد من الملائكة ذلك ولا يظير الاتيان بالمثال على سبيل الشرط والجزاء وقوله جل وعلا ومن يقل منهم اني اله من دونه من يقل يقول هذا فعل الشرط

39
00:20:49.250 --> 00:21:14.850
والجواب فذلك نجزيه جهنم ولا يظير ذلك والله جل وعلا يعلم ازلا انه لن يقول منهم احد ذلك ابدا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم على غرار هذا الشرط والجزا

40
00:21:16.300 --> 00:21:42.100
لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها لو سرقت وهي محمية باذن الله ومنزهة عن هذه الخصلة الذميمة ولكن اراد صلى الله عليه وسلم ليبين للامة انه لا هوادة ولا مجاملة

41
00:21:42.650 --> 00:22:06.000
في حدود الله جل وعلا لقريب دون بعيد قال بعض المفسرين رحمهم الله في قوله ومن يقل منهم اني اله من دونه فذلك نجزيه جهنم هذا في حق ابليس لانه كان مع الملائكة وان لم يكن من جنسهم

42
00:22:07.650 --> 00:22:30.800
كان معهم يعبد الله وكان من اكثرهم عبادة ولكن لما تمرد على الله وعصى ربه جل وعلا تكبرا وعنادا عن السجود لادم عليه الصلاة والسلام طرده الله من رحمته وجعل مآله ومآل من اتبعه من

43
00:22:31.250 --> 00:22:56.000
الجن والانس النار ومن يقل منهم اني اله من دونه يعني من دون الله او مع الله فذلك القائل هذا القول نجزيه جهنم  نسيبه على هذا القول الذي صدر منه

44
00:22:56.700 --> 00:23:33.250
جهنم التي هي ثواب الظالمين كذلك نجزي الظالمين. كل من اتصف بصفة الظلم العظيم مآله الى جهنم والعياذ بالله والشرك هو اظلم الظلم كما قال الله جل وعلا اللقمان انه قال لابنه يا بني لا تشرك بالله

45
00:23:33.600 --> 00:24:03.750
ان الشرك لظلم عظيم كذلك نجزي الظالمين اي المشركين الظالمين انفسهم في صرف حق الله جل وعلا لغيره او الدعوة الى عبادة غير الله جل وعلا او الرضا بذلك وفي هذه الايات الكريمة

46
00:24:04.850 --> 00:24:38.350
تنزيه الله جل وعلا عن اتخاذ الولد وفيها بيان كرامة الملائكة عند الله جل وعلا ومنزلتهم وفيها صفتهم في تذللهم وخضوعهم لله جل وعلا وانهم مع صيامهم بما كلفوا به من العبادة

47
00:24:39.700 --> 00:25:10.200
خائفون مشفقون من عذاب الله وتوعد من من ظلم نفسه بالشرك بالله كائنا من كان كبيرا او صغيرا جليلا او حقيرا حتى وان كان من الملائكة المقربين وقد قال الله جل وعلا

48
00:25:13.600 --> 00:25:47.800
مخاطبا نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم لئن اشركت ليحبطن عملك فان حصل منك الشرك سيحبط عملك كله ولا ينفعك ما قدمت من عمل صالح فالشرك كما تقدم محبط للعمل وان قل والعياذ بالله

49
00:25:49.350 --> 00:26:19.050
والله جل وعلا توعد الظالمين بجهنم واظلموا الظلم واظلموا الظالمين هو من صرف حق الله جل وعلا لغيره او صرف شيئا من حق الله لغيره فعلى العبد ان يسأل الله جل وعلا النجاة من الشرك والكفر

50
00:26:19.900 --> 00:26:41.700
وان يستعيذ بالله من ذلك دائما وابدا وان يفتش في عمله ويتحقق من صحة سيره الى على كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ويتضرع الى الله جل وعلا في قوله

51
00:26:42.950 --> 00:27:05.200
الذي علمنا المصطفى صلى الله عليه وسلم اللهم اني اعوذ بك ان اشرك بك شيئا وانا اعلم واستغفرك من الذنب الذي لا اعلم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد

52
00:27:05.550 --> 00:27:09.112
وعلى اله وصحبه اجمعين