﻿1
00:00:00.450 --> 00:00:36.500
الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد. سم بالله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم الفصل جمعناكم والاولين

2
00:00:36.750 --> 00:01:04.300
فان كان لكم كيد فكيدون ويل يومئذ للمكذبين هذه الايات الكريمة من سورة المرسلات جاءت بعد قوله جل وعلا انطلقوا الى ما كنتم به تكذبون ننطلق الى ظل ذي ثلاث شعب

3
00:01:04.850 --> 00:01:35.400
لا ضليل ولا يغني من اللهب انها ترمي بشرر كالقصر كأنه جمالة صفر ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم لا ينطقون الايات هذا يوم لا ينطقون يوم رؤيا الرفع على انه خبر

4
00:01:36.300 --> 00:02:04.750
وقرأ هذا يوم على اساس البناء على الفتح اظافته الى الفعل والمراد بهذا اليوم هو يوم القيامة هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ما يؤذن لاحد ان يتكلم

5
00:02:05.800 --> 00:02:41.250
ولا يستطيع احد ان يتكلم الا باذنه وجاء ايات اخر فيها سؤالهم وتساؤل بعضهم مع بعض وقول هاءم اقرأوا كتابية ظننت اني ملاق حسابية وايات في تكلمهم وايات في صمتهم وعدم تكلمهم

6
00:02:42.250 --> 00:03:12.700
وايات في تكلمهم همسا فلا تسمعوا الا همسة وهذا الموضوع سئل عنه حبر هذه الامة وترجمان القرآن عبد الله ابن عباس رضي الله عنهما فعن عكرمة قال سأل نافع بن الازرق

7
00:03:13.600 --> 00:03:48.100
ابن عباس رضي الله عنهما عن قوله تعالى هذا يوم لا ينطقون وقوله فلا تسمعوا الا همسا وقوله واقبل بعضهم على بعض يتساءلون وقوله كتابية هذه ايات مختلفة فقال له ابن عباس رضي الله عنهما ويحك

8
00:03:49.500 --> 00:04:19.150
هل سألت عن هذا احدا قبلي يقوله للسائل قال لا قال اما انك لو كنت سألت هلكت اليس قد قال الله تعالى وان يوما عند ربك كالف سنة مما تعدون

9
00:04:20.050 --> 00:04:47.350
قال بلى قال فان لكل مقدار يوم من هذه الايام لونا من الالوان ذلك اليوم يوم عظيم يقدر كما قال الله بالف سنة فلا يكون على وتيرة واحدة من اوله الى اخره

10
00:04:48.800 --> 00:05:20.150
وانما فيه امور وشدائد واهوال وسؤال وختم على الالسنة واجابة من الجوارح ثم يفسح للسان بان يتكلم فاحوال عظيمة وشدائد في ذلك اليوم وفي قول ابن عباس رضي الله عنهما ويحك اسألت عن هذا غيري

11
00:05:20.500 --> 00:05:46.300
قال لا. قال ما انك لو سألتها لهلكت تحذير للمسلم من ان يلقي الشبهة على الاخر وهو لا يعرف لها حلا لانه اذا سأل انسانا لا يعرف اوقعه في الشبهة

12
00:05:47.000 --> 00:06:16.050
فهلك واهلك ويحذر عبد الله بن عباس رضي الله عنهما الامة من ان يلقي المرء الاعتراضات في كتاب الله تبارك وتعالى لان هذه صفة المنافقين الذين يلقون الشبه ويضربون كتاب الله

13
00:06:16.400 --> 00:06:41.650
بعضه ببعض لكن ما دام سأل ابن عباس رضي الله عنهما فانه سيجد الجواب الصحيح وترتفع الشبهة حينئذ ولا يسأل المرء كل من لقي او يسأل من لا يحسن الاجابة

14
00:06:41.750 --> 00:07:08.150
فيهلك السائل والمسؤول لانه كانه يلقي الشبهة عليه ويذهب ويتركه وهذا حرام ولا يجوز قال الواقدي رحمه الله قال المفسرون في يوم القيامة مواقف ففي بعضها يتكلمون وفي بعضها يختم على افواههم

15
00:07:08.450 --> 00:07:31.450
فلا يتكلمون والجمع بينها كما ذكر حبر هذه الامة عبدالله بن عباس رضي الله عنهما هذا يوم لا ينطقون يحاول المرء ان يتكلم ما يؤذن له ولا يتكلم ولا يقبل منه

16
00:07:32.150 --> 00:07:59.850
ولا يؤذن لهم فيعتذرون ولا يؤذن لهم لا يؤذن لهم في الكلام ولا يؤذن لهم في الاعتذار قد يؤذن مثلا له في الكلام يتكلم ويخبر عن نفسه او يعترف بخطأه ولا يعتذر

17
00:08:01.350 --> 00:08:33.150
ولا يؤذن لهم كذلك في الاعتذار ان يعتذر عن نفسه وعن خطأه لان المرأة في الدنيا قد يسجل عليه الخطأ فيعتذر ويبرر خطأه فيلتمس له العذر وهكذا ينبغي للمسلم اذا اعتذر منه اخوه في امر من الامور

18
00:08:33.800 --> 00:09:03.500
ان يقبل عذره ولا يلج في غضبه عليه وعدم قبول الاعتذار منه ولا يؤذن لهم فيعتذرون مرفوع وفاء السببية اذا دخلت على الفعل نصب بعاني المظمرة يعني فيعتذروا وهذه الفاء

19
00:09:04.350 --> 00:09:28.750
ليست شبابية ليس احدهما مسبب عن الاخر لان فيه تأتي فاء السببية كما في قوله تعالى لا يقضى عليهم فيموت ولم يقل جل وعلا لا يقضى عليهم فيموتون فيموت منصوب

20
00:09:28.800 --> 00:09:52.200
بان وعلامة النصب حذف النون لانه من الافعال الخمسة اما هذه الاية جاءت ولا يؤذن لهم فيعتذرون يعني ان هذه الفئة ليست السببية وانما هي فاء عاطفة فقط وذلك ان المطلب

21
00:09:52.700 --> 00:10:21.000
المعطوف بالفاء والواو على المنفي يقتضي نصبا المعطوف بعد الفاء كما في الاية التي لا يقضى عليهم فيموت ولم يقل جل وعلا فيموتون فلما رفع هنا اجاب العلماء رحمهم الله

22
00:10:21.950 --> 00:10:50.350
انه انما ينصب اذا كان متسببا عن النفي اما اذا لم يكن متسببا كما هنا وانما قصد توجه النفي الى كل من المعطوف والمعطوف عليه النفي متوجه على الاثنين وليست الفاء هذه فاء السببية وانما هي فاء عطف فقط

23
00:10:51.700 --> 00:11:22.450
حتى قال بعضهم انه فيموتون مرفوع على الاستئناف يعني انه انها من باب عطف الجمل وليست من عطف الافراد هذا يوم لا ينطقون ولا يؤذن لهم فيعتذرون ثم قال جل وعلا ويل يومئذ للمكذبين

24
00:11:23.700 --> 00:11:44.650
ويل واد في جهنم كما ورد في الحديث لو سيرت فيه جبال الدنيا لذابت من شدة حره وقيل هو واد مجمع لصديد وقيح اهل النار ما يسيل من اجسامهم باحراقهم بالنار

25
00:11:44.700 --> 00:12:14.700
يجتمع في هذا الويل فيعذب الله به من شاء من عباده ويل يومئذ يعني ذلك اليوم يوم القيامة يظهر العذاب الحقيقي لمن كذب بهذا واجب المؤمن ان يصدق بكل ما جاء عن الله جل وعلا

26
00:12:16.200 --> 00:12:39.650
على مراد الله تبارك وتعالى سواء ادرك ذلك او لم يدركه ما يحكم عقله يقول هذا غير معقول ويؤمن بما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم

27
00:12:40.300 --> 00:13:09.900
مصدقا له لا يكن متشكك او يقول هذا شيء غير معقول او هذا شيء غير مدرك ويحكم عقله في شرع الله وفي اوامر الله ونواهيه واخباره وزواجره فيؤمن بما جاء عن الله تبارك وتعالى وعن رسوله صلى الله عليه وسلم اذا ادرك ذلك فالحمد لله وان لم

28
00:13:09.900 --> 00:13:28.200
امن بما جاء عن الله على مراد الله وامن بما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يتم اسلام المرء وايمانه الا بالتصديق الكامل. بالتصديق والاستسلام

29
00:13:28.350 --> 00:13:56.600
والانقياد لله تبارك وتعالى ويل يومئذ للمكذبين. ولهذا توعد جل وعلا المكذبين للرسل صلوات الله وسلامه عليه  يقول الله عز وجل هذا يوم لا ينطقون اي لا يتكلمون ولا يؤذن لهم فيعتذرون

30
00:13:56.800 --> 00:14:19.350
لا يقدرون على الكلام ولا يؤذن لهم فيه ليعتذروا بل قد قامت عليهم الحجة ووقع القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون وعرصات القيامة حالات والرب تعالى يخبر عن هذه الحالة تارة

31
00:14:19.450 --> 00:14:42.900
وعن هذه الحالة تارة ليدل على شدة الاهوال والزلازل يومئذ. ولهذا يقول بعد كل فصل من هذا الكلام ويل يومئذ للمكذبين هذا يوم الفصل يقول الله جل وعلا هذا يوم الفصل

32
00:14:43.300 --> 00:15:07.650
اليوم الذي يفصل الله جل وعلا فيه بين اهل الحق واهل الباطل الخصومة بين اهل الحق والباطل مستمرة الى ان يجمعهم الله جل وعلا في ذلك اليوم فيفصل بينهم بالحق تبارك وتعالى

33
00:15:09.050 --> 00:15:34.750
هذا يوم الفصل جمعناكم الخطاب لكفار مكة او لكل من يتأتى خطابه جمعناكم والاولين كل الامم تجتمع في ذلك اليوم ويفصل الله جل وعلا بينهم هذا يوم الفصل جمعناكم والاولين

34
00:15:35.150 --> 00:16:01.950
ثم يتحداهم تبارك وتعالى بقوله فان كان لكم كيد فكيدون انتم مجتمعون ايها الاشرار مثلا يقال لهم ايها الكفار مجتمعون هاتوا ما عندكم من الكيد ليسوا فرقة واحدة او جماعة او اناس معدودون كل المكذبين مجتمعين

35
00:16:03.100 --> 00:16:27.000
فيتحداهم الله جل وعلا بقوله فان كان لكم كيد فكيدون ان كان عندكم حيلة تستطيعون التخلص من هذا اليوم او من الحساب او من عذاب فهاتوا ما عندكم واليوم الحق يختلف عن حال الدنيا

36
00:16:27.500 --> 00:16:53.350
فالمرء في الدنيا يتكلم على هواه ويقول ما يقول كما قال شقي كفار قريش محمد يتوعدكم بان ملائكة النار تسعة عشر انا اكفيكم سبعة عشر الا تكفوني انتم اثنين قالوا بلى اذا كفيتنا سبعة عشر

37
00:16:54.300 --> 00:17:19.750
يضربهم واحد يقول اميل على على العشرة بكتف الايمن والسبعة بكتفه الايسر ونخرج من النار هذا كلام  يقول الله جل وعلا لهم فان كان لكم كيد فكيدون. ان كن عندكم حيلة

38
00:17:19.900 --> 00:17:43.500
فهاتوها بما تستطيعونه لتتخلصوا من هذا اليوم ولا خلاص عنهما احد يستطيع ان ينفذ من اقطار السماوات والارض الا بامر الله المرء يستطيع يهرب من عدوه في الدنيا يتخلص منه

39
00:17:43.650 --> 00:18:01.950
يختفي عنه يشرد في مكان بعيد ونحو ذلك هذا بالنسبة للمخلوق لانه ما وراء هذا الجدار ما يدري عنه قد يكون يبحث عن عدوه وهو اقرب قريب اليه موطنا لكن لا يدري وين هو

40
00:18:02.650 --> 00:18:19.700
قد يكون في سرداب تحت قدميه وهو يبحث عنه ما يدري عنه واما الله جل وعلا فلا يستطيع مخلوق ان يهرب منه. هو في قبضة الله جل وعلا في السماء او في الارض او بينهما او

41
00:18:19.700 --> 00:18:38.300
تحت الثرى في اي مكان هو فهو في قبضة الله جل وعلا وسلطنته وان كان لكم كيد ان استطعتم ان تأتوا باي حيلة فاتوا بها هذا وقتها ولن يستطيعوا شيئا

42
00:18:38.950 --> 00:19:00.800
ثم كرر جل وعلا فقال ويل يومئذ للمكذبين ويل لمن كذب بهذا اليوم ويل لمن كذب بهذا الاجتماع ويل لمن كذب بهذا التحدي من الله جل وعلا الظالمين ويل يومئذ

43
00:19:01.000 --> 00:19:32.150
يوم القيامة يوم هذا الاجتماع للمكذبين  هذا يوم الفصل جمعناكم والاولين فان كان لكم كيد فكيدون هذه مخاطبة من الخالق تعالى لعباده يقول لهم هذا يوم الفصل جمعناكم والاولين يعني انه جمعهم بقدرته في صعيد واحد

44
00:19:32.200 --> 00:19:56.600
يسمعهم الداعي فان كان لكم كيد فكيدون تهديد شديد ووعيد اكيد ان ان قدرتم على ان تتخلصوا من قبضة وتنجوا من حكمي من حكمي فافعلوا فانكم لا تقدرون على ذلك. كما قال تعالى

45
00:19:56.750 --> 00:20:24.800
يا معشر الجن والانس ان استطعتم ان تنفذوا من اقطار السماوات والارض فانفذوا. لا تنفذون بسلطان وقد قال تعالى ولا تضرونه شيئا وفي الحديث يا عبادي انكم لن تبلغوا نفعي فتنفعوني. ولن تبلغوا ضري فتضروني. ما يستطيع ولا

46
00:20:25.150 --> 00:20:49.900
يمكن ان ينفع الخلق ربهم جل وعلا بشيء كما انهم لا يستطيعون ان يظروه بشيء جل وعلا. ولو كانوا على اتقى قلب رجل واحد منهم ما زاد ذلك في بالله شيئا. ولو كانوا على اشقى قلب رجل واحد منهم ما نقص ذلك في ملك الله شيئا. وانما عمل العبد

47
00:20:49.900 --> 00:21:11.700
من الطاعة والمعصية لنفسه يا عبادي انما هي اعمالكم احصيها لكم ثم اوفيكم اياها. فمن وجد خيرا فليعلم الله ومن وجد غير ذلك فلا يلومن الا نفسه وقد قال ابن ابي حاتم

48
00:21:11.900 --> 00:21:36.950
حدثنا علي ابن المنذر عن ابي عبد الله قال اتيت بيت المقدس فاذا عبادة ابن الصامت وعبدالله بن عمر وكعب ابن الاحبار يتحدثون في بيت المقدس فقال عبادة اذا كان يوم القيامة جمع الله الاولين والاخرين في صعيد واحد

49
00:21:37.000 --> 00:22:01.500
يسمعهم الداعي ويقول الله يسمعهم الداعي يعني يسمعون كلهم الصوت والنداء  وينفذهم البصر يعني ما يختفي منهم احد يقول الله هذا يوم الفصل جمعناكم والاولين فان كان لكم كيد فكيدون

50
00:22:01.650 --> 00:22:22.200
اليوم لا ينجو من عقاب جبار ولا عنيد. ولا شيطان مريد فقال عبد الله ابن عمر فانا نحدث يومئذ انها تخرج عنقا من النار ستنطلق حتى اذا كانت بين ظهراني الناس

51
00:22:22.300 --> 00:22:44.200
نادت ايها الناس اني بعثت الى ثلاثة انا اعرف به انا اعرف بهم من الاب بولده من الاخ باخيه لا يغنيهم عني وزر ولا تخفيهم عني خافية. الذي جعل مع الله الها اخر. وكل

52
00:22:44.200 --> 00:23:05.050
عنيد وكل شيطان مريد ستنطوي عليهم فتقذف بهم في النار قبل الحساب باربعين سنة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين