﻿1
00:00:00.750 --> 00:00:32.450
وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واخبتوا الى ربهم اولئك اصحاب الجنة اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون مثل الفريقين كالاعمى والاصم والبصير السميع هل يستويان مثلا

2
00:00:33.100 --> 00:01:09.600
هل يستويان مثلا افلا تذكرون لما ذكر جل وعلا الايات السابقة حالة من عصى امر الله وصدى الناس عن سبيل الله ووضع الشبهات والشكوك في طريق من اراد الايمان بالله

3
00:01:11.600 --> 00:01:42.950
وتوعده جل وعلا توعد من فعل ذلك بالعذاب الاليم في الدار الاخرة وانه لا يعجزه في الدنيا وحكم بخسارته الخسارة العظمى بين جل وعلا بعد ذلك حال من اطاعه وامن به

4
00:01:43.750 --> 00:02:27.050
واتبع رسله وقال جل وعلا ان الذين امنوا وعملوا الصالحات الايمان هو التصديق الجازم بوحدانية الله جل وعلا والصدق رسوله صلى الله عليه وسلم وعملوا الصالحات بجوارحهم والاعمال الصالحة دليل

5
00:02:27.600 --> 00:03:01.750
على صدق الايمان الايمان في القلب والعمل الصالح في الجوارح احد يدعي الانسان الايمان في القلب فان صدق ذلك بعمله الصالح فلعله صادق والله جل وعلا يعلم ما في قلبه

6
00:03:02.600 --> 00:03:36.900
واما اذا ادعى الايمان في القلب ولم يعمل صالحا فقد كذب نفسه لانه لم يأت بدليل يثبت ما ادعاه من الايمان فلابد من تمام الايمان وكماله ووجوده حقا العمل الصالح

7
00:03:40.400 --> 00:04:19.500
من صلاة وصيام وصدقة وحج وبر والدين وصلة الارحام الاحسان الى اليتامى والفقراء والمحتاجين وفعل المعروف  هذه الاعمال الصالحة ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واخبت الى ربهم الاخبات الخشوع والخضوع

8
00:04:21.100 --> 00:05:10.150
لله جل وعلا امنوا وعملوا الصالحات بابدانهم وخضعوا وخشعوا وتذللوا لله جل وعلا والخضوع والخشوع من عمل القلب واخبتوا الى ربهم اخبتوا الى ربهم  خضعوا له وهو يتعدى الى وباللام

9
00:05:12.400 --> 00:05:54.050
فيقال اخبت الى كذا واخبت في كذا خضع الى كذا وخضع لكذا واخبتوا الى ربهم اولئك هؤلاء الذين امنوا وعملوا الصالحات واخبتوا الى ربهم اولئك اصحاب الجنة هؤلاء هم اهل الجنة

10
00:05:54.600 --> 00:06:30.400
وهذه صفاتهم الايمان والعمل الصالح والخضوع والخشوع لله جل وعلا  اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون دائمون فيها لا يؤخذ شيء مما بين ايديهم ولا ينزعون ولا يخرجون من الجنة

11
00:06:30.950 --> 00:07:08.850
بل هم خالدون فيها دائما وابدا ثم ان الله جل وعلا ضرب مثلا للفريقين الفريق الضال في الايات السابقة والفريق المهتدي في الاية هذه فقال جل وعلا مثل الفريقين طريق المؤمن والفريق الكافر

12
00:07:10.400 --> 00:07:58.500
مثل الفريقين كالاعمى والاصم والبصير والسميع هل يستويان مثلا هل يستويان مثلا الامثلة هذه اثنان ام اربعة اعمى واصم وبصير وسميع هذه اربعة فريقان بل هما فريقان وذلك ان كل صفتين

13
00:07:59.100 --> 00:08:43.950
فريق واحد شيء واحد اعمى واصم وبصير وسميع شخص اعمى لا يرى واصم لا يبصر لا يدري من الدنيا شيئا ولا يدرك ذهب السمع والبصر ذهاب واحد فقط قد يعمل

14
00:08:44.250 --> 00:09:28.800
الانسان ويعيش بالاخر مع الناس لكن اذا ذهب الاثنان البصر والسمع لا يرى ولا يسمع واخر مصير  يرى بعينيه ويسمع باذنيه هل يستوي الاثنان لا يستويان مثلهما الله جل وعلا

15
00:09:29.850 --> 00:10:25.500
مثلا للمؤمن والكافر المؤمن كالرجل البصير السميع كامل الحواس والكافر كفاقد السمع والبصر المؤمن يسمع الخير فيتبعه ويرى الخير فيأخذ به يهتدي يعمل على بصيرة وعلى نور والكافر كفاقد السمع

16
00:10:25.700 --> 00:11:09.850
والبصر لا يرى ولا يسمع وبين الفريقين بون شاسع حياة والآخر موت ادراك كامل والاخر قطعة لحم لا يعي شيئا مثل الفريقين كالاعمى والاصم الشخص اعمى واصم هذا مثل للكافر

17
00:11:10.550 --> 00:11:45.100
ومثل المؤمن كالبصير السميع هل يستويان مثلا افلا افلا تذكرون تتعظون ففي الايمان حياة وبصيرة وادراك كامل وفي الكفر والعياذ بالله ظلام وضلال وسير على غير هدى وعلى غير طريقة حسنة

18
00:11:48.650 --> 00:12:21.850
والعاقل  يصنف نفسه من هذا الفريق او من هذا الفريق والله جل وعلا يضرب الامثال المحسوسة لعباده ليتعظوا بذلك وليقارنوا بين الفريقين والا فبين المؤمن التقي المطيع لله في الدنيا

19
00:12:22.150 --> 00:12:50.600
الموعود في الاخرة بجنة عرضها السماوات والارض وبين الكافر الفاجر الموعود في الدار الاخرة نار وقودها الناس والحجارة شاسع وفرق عظيم نعم. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. ومن اظلم ممن افترى على الله كذبا

20
00:12:50.700 --> 00:13:25.300
ان الذين امنوا وعملوا الصالحات واقبطوا الى ربهم اولئك اصحاب الجنة هم فيها خالدون. مثل الفريقين كالعمى والعصم والبصير والسميع. هل يستغيان افلا افلا تذكرون قال الامام ابن قصي رحمه الله تعالى لما ذكر تعالى حال الاشقياء سمى بذكر السعداء وهم الذين امنوا وعملوا

21
00:13:25.300 --> 00:13:51.400
الصالحات فامنت قلوبهم وعملت جوارحهم الاعمال الصالحة حولا وفعلا من الاتيان بالطاعات وترك المنكرات. وبهذا ورسوا الجنات المشتملة على الغرف العاليات المصفوفات والقطوف الدانيات والفروش المرتفعات والحصان الخيرات والفواكه المتنوعات

22
00:13:51.400 --> 00:14:19.300
والمآكل المشتهيات والمشارب المتلذات المستلذات والنزل الى خالق الارض والسماوات وهم في خالدون لا يموتون ولا يهرم ولا يهرمون يحرمون ولا يهرمون ولا يمرضون ولا ينامون ولا يتغوطون ولا يبصقون ولا يتمخضون ان هو الا رشخ مسك

23
00:14:19.700 --> 00:14:48.350
يعرقون ثم ضربت على مثل الكافرين والمؤمنين. فقال مثل الفريقين اي الذين وصفهم اولا بالشقاء والمؤمنين بالسعادة فاولئك كالعامة والاصم واولئك كالبصير هؤلاء واولئك كالاعمى والاصم وهؤلاء كالبصير والسميع. فالكافر اعمى عن وجه الحق في الدنيا والاخرة لا يهتدي

24
00:14:48.350 --> 00:15:11.900
الى خير ولا يعرف اصم عن سماع الحجج فلا يسمع ما ينتفع به. ولو علم الله فيهم خيرا لاسمعهم الايات واما المؤمن ففتن ذكي لبيب بصير بالحق يميز بينه وبين الباطل. فيبتدأ الخير ويترك الشر. سميء للهجة يفرق بين

25
00:15:11.900 --> 00:15:31.900
وبين الشبهة فلا يروج فلا يروج عليه باطل فهل يستوي هذا وهذا؟ افلا يتذكرون افلا تعتبرون فتفرقون بين هؤلاء وهؤلاء؟ كما قال في الاية الاخرى لا يستوي اصحاب النار واصحاب الجنة

26
00:15:31.900 --> 00:15:51.900
اصحاب الجنة هم الفائزون. وكقوله وما يستوي الاعمى والبصير. ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور وما يستوي الاحياء ولا الاموات. ان الله يسمع من يشاء. من في القبور انعمت الا نذير

27
00:15:51.900 --> 00:16:17.250
انا ارسلناك بالحق بشيرا ونذيرا. وان من امة الا خلا فيها نذير  يقول الله جل وعلا ولقد ارسلنا نوحا الى قومه اني لكم نذير مبين الا تعبدوا الا الله اني اخاف عليكم عذاب يوم اليم

28
00:16:17.550 --> 00:16:40.350
وقال الملأ الذين كفروا من قومه ما نراك الا بشرا مثلنا وما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين لما بين

29
00:16:40.450 --> 00:17:18.400
جل وعلا حال من عصاه وخالف امره وبين حال من اطاعه واتبع رسله وانذر من عصاه ووعد من اطاعه بالجنة في هذا ترغيب وحث وتخويف وانذار للعباد عقب ذلك جل وعلا

30
00:17:18.750 --> 00:17:55.000
بذكر قصص الانبياء السابقين مع اممهم انذار وتحذير لكفار قريش لانكم ان عصيتم نبيكم حل بكم ما حل في الامم السابقة قبلكم التي عصت الانبياء واول رسول ارسله الله جل وعلا الى اهل الارض

31
00:17:55.350 --> 00:18:27.450
هو نوح عليه الصلاة والسلام واول الانبياء ادم ادم نبي واول الرسل نوح عليه السلام وكان الناس بعد ادم عشرة قرون على ما قيل على الهدى وعلى الحق ثم اليهم الشرك

32
00:18:28.300 --> 00:19:11.000
ومبدأه كان منشأه واساسه من التصوير فاستطاع الشيطان اللعين على مدى بعيد بان يجر الناس الى الشرك بالله بسبب التصوير وقد كان هناك رجال صالحون يدعون الناس الى الخير وهم مجتهدون فيه

33
00:19:11.750 --> 00:19:51.100
ويحذرونهم عن الشر وهم مبتعدون عنه فلما مات هؤلاء اوحى الشيطان الى قومهم بان صوروا صورهم واجعلوها في مجالسهم من اجل انكم اذا رأيتموهم تذكرتم اعمالهم الحسنة واقوالهم الطيبة فاقتديتم بهم

34
00:19:53.650 --> 00:20:34.050
يرغبونكم في الخير ففعلوا فلما ذهب هؤلاء القوم الذين نصبوا صور هؤلاء الصالحين وجاء من بعدهم بمدة جاءهم الشيطان وقال ان هؤلاء المنصوبة صورهم يسأل الله بهم ويتبرك بهم فاذا سألتم الله بجاه هؤلاء

35
00:20:34.400 --> 00:21:13.150
استجاب الله لكم ففعلوا فلما مضى زمن طويل جاء الشيطان الى من بعد هؤلاء وقال ان من قبلكم كانوا يعبدون هذه الصور التي لاشخاص بيدهم النفع والضر فاطاعوه فعبدوهم فوجد الشرك في الارض

36
00:21:14.100 --> 00:21:48.550
بسبب صور هؤلاء الصالحين ولهذا حذر النبي صلى الله عليه وسلم من التصوير وتوعد المصورين وورد ان اشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون وورد ان المصور يقذف مع صورته التي صورها في النار

37
00:21:48.700 --> 00:22:21.750
ويقال لهم احيوا ما خلقتم والله جل وعلا يقول ومن اظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة فليخلقوا حبة فليخلقوا شعيرة وكل مصور يكلف يوم القيامة بان ينفخ الروح في الصورة التي صورها وليس بنافخ

38
00:22:26.100 --> 00:22:56.150
وقال عليه الصلاة والسلام لعلي وقال علي رضي الله عنه بابي الهيجا على ابعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم الا تدع صورة الا طمستها ولا قبرا مشرفا الا سويته

39
00:22:56.350 --> 00:23:18.650
وتأخر جبريل عليه السلام عن النبي صلى الله عليه وسلم فلما جاءه متأخرا سأله ما الذي اخرك قال في البيت صورة وما علمت انا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة

40
00:23:23.350 --> 00:23:49.650
فامر صلى الله عليه وسلم بستر كان معلق فيه صور بان ينزل وان يجعل منه وسادة او وسادتين فلا يجوز تعليق الصور بنحي رسول الله صلى الله عليه وسلم ونوح عليه السلام

41
00:23:50.550 --> 00:24:24.850
بعثه الله رسولا  الى قومه وعمره على ما قيل اربعون سنة او تسعون سنة او مئتان وخمسون سنة  ومكث عليه الصلاة والسلام في قومه يدعوهم الى الله بنص القرآن الف سنة الا خمسين عاما

42
00:24:26.550 --> 00:25:03.400
تسعمئة وخمسين سنة يدعوهم الى الله هذا قبل اغراقهم بالطوفان ومكث بعد الطوفان الى مئة وقيل مئتان وخمسون وقيل اقل وقيل اكثر فالله اعلم وقصص الانبياء فيها عظة وعبرة للعباد

43
00:25:04.400 --> 00:25:32.350
يقص الله جل وعلا على عباده ما حصل للامم السابقة من اطاع الله انجاه الله في الدنيا والاخرة ومن عصاه اهلكه في الدنيا وعذبه في الاخرة ففيها عبرة لمن وفقه الله جل وعلا

44
00:25:32.450 --> 00:26:04.750
الاعتبار والتأمل يقول الله جل وعلا ولقد ارسلنا نوحا الى قومه اني لكم نذير مبين اللام في قوله ولقد موطئة للقسم وارسل الله نوحا الى قومه قائلا لهم اني لكم نذير

45
00:26:04.850 --> 00:26:37.600
يعني يبين النذارة اتيتكم بحجة بينة ظاهرة والنذير هو المخوف بالعذاب اني لكم نذير مبين النذير المخوف في العذاب مع المعصية والبشير المبشر بالرحمة والخير والجنة مع الطاعة  اني لكم نذير مبين

46
00:26:37.650 --> 00:27:11.750
الا تعبدوا الا الله  انذركم العذاب وامركم بان لا تعبدوا الا الله ولا تصح العبادة الا لله وحده لا لملك مقرب ولا لنبي مرسل العبادة حق الله والخلق عبيد الله جل وعلا

47
00:27:12.200 --> 00:27:41.400
والعبد لا يصلح ان يكون معبودا وافضل الخلق محمد صلى الله عليه وسلم وصفه الله جل وعلا في اشرف المقامات بصفة العبودية قال جل وعلا سبحان الذي اسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى. في مقام الاسراء قال اسرى بعبده

48
00:27:43.050 --> 00:28:12.550
وقال جل وعلا الحمد لله الذي انزل على عبده الكتاب حال نزول القرآن وهي من اشرف المقامات ان يوحى اليه بالكتاب العزيز وصفه بالعبودية وفي مقام الصلاة والعبادة وانه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا

49
00:28:13.950 --> 00:28:42.550
فاشرف صفاته صلى الله عليه وسلم العبودية مع الرسالة الا تعبدوا الا الله اني اخاف عليكم عذاب يوم اليم ان لم تعبدوا ان لم تعبدوا الله فاني اخاف عليكم العذاب

50
00:28:42.900 --> 00:29:06.050
في يوم اليم وهو يوم القيامة ماذا اجاب به القوم يقول الله جل وعلا فقال الملأ الذين كفروا من قومه الملأ الكبراء والرؤساء والعظماء وقال الملأ الذين كفروا من قومه

51
00:29:06.600 --> 00:29:35.100
الملأ الذين كفروا يدل على ان هناك اناس من الملأ لم يكفروا اليس كل الكبراء والعظماء كفروا بنوح عليه السلام وقال الملأ الذين كفروا من قومه ما الاول في قولهم ما نراك الا بشرا مثلنا

52
00:29:36.300 --> 00:30:05.050
الثاني وما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا نادي الرأي الثالث وما نرى لكم علينا من فضل وجه الرد الاول حينما قالوا ما نراك الا بشرا مثلنا هم قالوا انت رجل واحد مثلنا ومنا؟ فلما فظلت علينا

53
00:30:07.650 --> 00:30:36.200
وهذا اعتراض لا محل له ومردود لان الله جل وعلا يفضل من شاء من عباده فيوحي اليه افضل من شاء من عباده بالعلم النافع والعمل الصالح والله جل وعلا هو المفضل

54
00:30:41.000 --> 00:31:01.200
ولو انه لا يصلح ان يفضل بشر على بشر للزم ان يكون الناس سواسية وليس كذلك ولا لزم ان يكون الرسول الذي يأتي الى الناس من الملائكة من غير جنسهم

55
00:31:02.450 --> 00:31:35.350
ولا يمكن ان يحصل التفاهم بينهم فهذا الاعتراض في غير محله وهو مردود وقولهم وما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا وقصدهم بالاراذل الفقراء واصحاب الصناعات الدنيئة اي الناس الذين لا جاه لهم ولا منزلة

56
00:31:37.150 --> 00:32:10.300
وهذا لا يظير الحق ان يتبعه الاراذل او الفقراء لان هؤلاء لهم عقول يميزون فيها وربما كان هؤلاء اعقل من اولئك الملأ والرسالة تعرض على الناس عامة والعاقل يدرك بعقله صدق الرسول فيتبعه

57
00:32:14.900 --> 00:32:50.850
وليست الاستجابة وقف على الملأ والرؤساء والعظماء وانما العرض للناس كلهم والله جل وعلا اعطى الجميع العقل والادراك وسنة الله في خلقه ان غالب من يتبع الرسل هم الفقراء ومن لا رياسة لهم ولا جاه

58
00:32:52.600 --> 00:33:18.800
لان اولئك اصحاب الرئاسة والجاه والمناصب يخافون على مناصبهم وجاههم فيعرظون عن الرسول وحينما سأل  ابا سفيان عن محمد صلى الله عليه وسلم وابو سفيان كان على الكفر قال هل يتبع محمد

59
00:33:20.100 --> 00:33:45.350
الرؤساء والخبراء ام الفقراء؟ وعامة الناس؟ قال بل الفقراء وعامة الناس. قال وهكذا الانبياء استجيبوا لهم اولا الفقراء وعامة الناس وسأله عددا من الاسئلة استدل بها هرقل على ان محمدا صلى الله عليه وسلم صادق

60
00:33:45.600 --> 00:34:15.750
في رسالته وما نراك اتبعك يقولون لنوح عليه السلام ما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا نادي الرأي يعني استجابوا لك من اول وهلة بدون ان يعملوا اذهانهم وعقولهم والا لو اعملوا اذهانهم وعقولهم كما اعملنا نحن ما استجابوا

61
00:34:18.600 --> 00:34:47.700
وما نرى لكم علينا من فضل باتباعكم لهذا الدين ما نرى انكم ميزتم علينا بشيء خاص فمعناه على قولهم لا ميزة لمن اتبع دينكم ما لكم علينا من فضل انتم مثلنا او دون

62
00:34:48.450 --> 00:35:18.000
والايمان فضله في الدنيا الاستقرار والرظا وطمأنينة القلب  والسعادة الابدية في الدار الاخرة  ولا يعطى المرء على ايمانه المال او الجاه او الوظيفة ليس الامر كذلك يقال انكم امنتم فما اعطيتم شيئا

63
00:35:18.000 --> 00:36:01.200
من في الدنيا العطاء عطا الاخرة الدنيا وما نرى لكم علينا من فضل   عن الكلام السابق   وتخرصوا وننوا وقالوا بل نظنكم كاذبين نظنكم انت ومن اتبعك لو انت وحدك  مخاطبته بلفظ الجمع للتعظيم

64
00:36:02.450 --> 00:36:31.250
من نظنكم كاذبين فيما تدعوننا اليه. فاجاب عليه الصلاة والسلام قائلا لهم قال يا قومي ارأيتم ان كنت على بينة من ربي واتاني رحمة من عنده ارأيتم ان كنت على بينة من ربي

65
00:36:32.700 --> 00:37:08.600
جاءني بينة من الله رسالة واضحة بينة لا غموض فيها ولا اشكال مقرونة برحمة من الله جل وعلا لي ولمن اتبعني واتاني رحمة من عنده. فعميت عليكم عميت جعلت عليكم

66
00:37:10.850 --> 00:37:46.850
عمات يعني مجهولة لا تدركونها والله جل وعلا يهدي الى الحق من شاء ويعمي عن الحق من شاء فهو الهادي والمضل يهدي من شاء ويضل من شاء فهذه البينة والرحمة

67
00:37:47.500 --> 00:38:16.200
عميت عليكم اترون اني استطيع ان الزمكموها وانتم لها كارهون لا استطيع ذلك وليس الامر الي وانما انا اعرض عليكم عرضا وابين لكم الحق فمن هداه الله اتبع الحق ومن اعمى الله بصيرته

68
00:38:16.550 --> 00:38:47.050
اعرض عن الحق وانا لا استطيع الالزام هل ترون اني استطيع ان الزمكم بالحق الزاما لا استطيع ذلك عليه الصلاة والسلام يبين انه حتى ما عليه وبين الحق لمن وفقه الله لاتباعه

69
00:38:47.750 --> 00:39:17.400
واما انه يلزم بالحق فليس ذلك اليه ويا قومي لا اسألكم عليه مالا ان اجري الا على الله انظروا وتأملوا هل انا ادعوكم لما ادعوكم اليه واخذ على كل شخص منكم ظريبة او مبلغ من المال

70
00:39:17.750 --> 00:39:40.650
او راتب مقابل تفرغي للدعوة لا لا اريد منكم شيئا انا اتقاضى اجري من الله جل وعلا ويا قومي لا اسألكم عليه مالا لو كنت اطلب منكم مالا اذا قلتم يريد كثرة الداخلين في دينه من اجل ان يتقاضى

71
00:39:40.750 --> 00:39:54.300
اكثر لانه يأخذ على كل واحد عشرة او خمسة او مئة او اقل او اكثر. انا لا اريد منكم شيئا من ذلك وانما ادعوكم الى ما فيه نجاتكم وسعادتكم انتم

72
00:39:55.200 --> 00:40:19.650
ويا قومي لا اسألكم عليه مالا ان اجري الا على الله. انا اطلب اجري من الله جل وعلا على تبليغ الرسالة وما انا بطارد الذين امنوا تقدم قوله قولهم له وما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا

73
00:40:20.100 --> 00:40:46.050
كأنهم بهذا القول يقولون له اطرد هؤلاء الاراذل حتى نتبعك نحن. كما قال كفار قريش لمحمد صلى الله عليه وسلم هؤلاء الفقراء الضعفاء اطردهم لا يجترئوا علينا ونأتي اليك ونتبعك

74
00:40:47.000 --> 00:41:15.100
انزل الله جل وعلا ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه وما انا بطارد الذين امنوا الايمان معروض للجميع للكبير والصغير الشريف والوضيع للغني والفقير ومن احبه الله هداه للايمان

75
00:41:15.750 --> 00:41:54.750
ومن ابغضه الله جعله معرضا عن الايمان وما انا بطارد الذين امنوا انهم ملاقو ربهم انا لا اطردهم لانهم يريدون وجه الله وهم ملاقون الله هؤلاء سيلاقون ربهم ويحتمل انه قال انهم ملاقوا ربهم

76
00:41:54.800 --> 00:42:24.800
اني اخاف ان طردتهم ان يخاصموني عند ربي حينما يلاقونه وفي هذا تعظيم لهم تعظيم لهؤلاء الفقراء لانهم ملاقون الله الله جل وعلا فيلاقيهم ويلاقون فلا يليق بي ان اطردهم

77
00:42:29.350 --> 00:42:51.900
فانا اطردهم عن مجلسي وهم يلاقون الله او ملاقون الله جل وعلا في المستقبل هم اكبر واعظم من ان اطردهم انا من مجلسي او اطردهم عن اتباعي ملاقون الله جل وعلا العظيم الكبير

78
00:42:53.650 --> 00:43:34.100
انهم ملاقو ربهم ولكني اراكم قوما تجهلون انتم بتعنتكم واعراضكم عن الحق ما ذاك الا لجهلكم والا لو اعملتم عقولكم لادركتم ان ما ادعوكم اليه حق فمن اعمل عقله عرف ان دعوة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين حق. تدعو الى الخير والى سعادة الدنيا والاخرة

79
00:43:35.400 --> 00:44:02.750
الكافر اذا اعمل عقله ادرك كما روي انه قيل لعمرو بن العاص رضي الله عنه وكان من الدهاة من العقلاء الحكماء وقد تأخر اسلامه رضي الله عنه قيل له ما الذي ابطأ بك

80
00:44:03.450 --> 00:44:32.300
وما نظن ان نقطة في عقلك وادراكك ما الذي انطأ بك قال انه كان لنا اشياخ  فاتبعناهم فلما ولوا ذهبوا وقتلوا في بدر وفسيح المجال لنا فلما ولوا نظرنا عرفنا

81
00:44:34.250 --> 00:44:56.100
يعني كان قبل ما مكن من النظر مقلد متبع فلما ولى الاشياخ وقتلوا في بدر كفارا نظر عمرو بن العاص رضي الله عنه ان ما يدعو اليه محمد صلى الله عليه وسلم حق

82
00:44:59.300 --> 00:45:22.600
الكافر لو اعمل عقله لعرف ان دعوة الرسل صلوات الله وسلامه عليهم حق ولكني اراكم قوما تجهلون ويا قومي يتلطف بهم عليه الصلاة والسلام يا قومي ويا قومي قال يا قومي قال يا قومي ويا قومي لا اسألكم عليه

83
00:45:22.950 --> 00:45:47.550
ويا قومي من ينصرني من الله ان طردتهم من ينقذني من عذاب الله ان اطرد من اطاع الله انا ارسلت بدعوة الناس الى طاعة الله وهؤلاء بادروا واطاعوا فمن ينصرني من عذاب الله ان طردتهم

84
00:45:48.400 --> 00:46:13.950
ويا قوم من ينصرني من الله ان طردتهم افلا تذكرون افلا تتعظون افلا تتأملون انا ارسلت لدعوة الناس الى الايمان امن هؤلاء فاطردهم هذا لا يليق ولو فعلت فمن ينقذني من عذاب الله؟ اكون خنت الرسالة

85
00:46:16.950 --> 00:46:42.300
ويا قوم من ينصرني من الله ان طردتهم افلا تذكرون ولا اقول لكم عندي خزائن الله تأملوا انا ما دعوتكم للمال الذي عندي او دعوتكم للتجارة او لاكتساب الاموال يقولون انت ما عندك مال انت فقير انت كذا

86
00:46:43.050 --> 00:47:03.900
لا اقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب علم الغيب عند الله جل وعلا وخزائن الله عنده يعطي من شاء لحكمة ويمنع من شاء لحكمة ولا اقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب

87
00:47:04.100 --> 00:47:26.500
ولا اقول اني ملك رد عليهم في ردهم على نوح عليه السلام في الايات الاولى ما نراك الا بشرا مثلنا. قال نعم انا مثلكم ما ادعيت اني ملك من الملائكة

88
00:47:26.900 --> 00:47:48.400
وما نرى لكم علينا من فضل ما ادعيت لكم علم الغيب ولا ادعيت خزائن الله وانما انا ادعوكم الى الايمان بالله وحده ولا اقول اني ملك ولا اقول للذين تزدري اعينكم لن يؤتيهم الله خيرا

89
00:47:49.250 --> 00:48:15.550
هؤلاء الذين قلتم ما نراك اتبعك الا الذين هم اراذلنا. هؤلاء الذين تزدرونهم وتحتقرونهم هؤلاء وعدهم الله الخير في الاخرة انا اقول انهم لن ينالوا خيرا بل هم موعودون بالخير في ايمانهم بالله

90
00:48:16.200 --> 00:48:39.700
تزدري بمعنى تحتقر هؤلاء الذين تحتقرونهم انتم في الدنيا هؤلاء موعودون الخير الجزيل في الدار الاخرة فليسوا بمحرومين بل هم مثابون على ايمانهم ولا اقول للذين تزدري اعينكم لن يؤتيهم الله خيرا

91
00:48:39.800 --> 00:49:02.600
الله اعلم بما في انفسهم الله اعلم بما في انفسهم بما في قلوبهم ان كانوا مؤمنين حقا اثابهم الثواب الجزيل وان كانوا غير مؤمنين فالله اعلم بحالهم  انا لا اجزم

92
00:49:05.550 --> 00:49:30.950
بصدقهم حينما قالوا انهم استجابوا لك من اول وهلة وليسوا بصادقين الله اعلم بما فيه نفوسهم اني اذا لمن الظالمين من ادعية ان ادعيت ما ليس لي ساكون انا من الظالمين

93
00:49:31.500 --> 00:49:54.900
ان ادعيت علم الغيب فانا ظالم وان ادعيت احاطتي وقدرتي على خزائن الله فانا من الظالمين او ادعيت اني ملك من الملائكة انا من الظالمين فانا لا ادعي ما ليس لي وانما ادعوكم الى الايمان بالله وحده

94
00:49:56.800 --> 00:50:26.350
فيه سعادة الدنيا وسعادة الاخرة  الفوز في الدنيا والفوز في الاخرة بالايمان بالله وحده. واتباع رسله ففي هذه الايات التي خص الله جل وعلا عن نوح عليه الصلاة والسلام انه قال لقومه

95
00:50:26.550 --> 00:50:53.000
لمن دعاهم محمد صلى الله عليه وسلم الى الايمان فلم يستجيبوا لانهم ان لم يستجيبوا الى ما دعوا اليه من الايمان بالله وحده حل بهم ما حل قوم نوح الذي سيأتي

96
00:50:53.050 --> 00:51:08.122
ما حصل عليهم من العقوبة في الدنيا والعذاب في الاخرة في الايات اللاحقة ان شاء الله. والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد. وعلى اله وصحبه اجمعين