﻿1
00:00:00.100 --> 00:00:40.100
اله وصحبه اجمعين وبعد. اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان المتقين في جنات وعيون ادخلوها بسلام امنين ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين لا يمسهم فيها نصب وما هم منها بمخرجين. نبئ عبادي اني

2
00:00:40.100 --> 00:01:20.100
الغفور الرحيم. وان عذابي هو العذاب الاليم تقدم لنا في الايات قبل هذه قول الله جل وعلا ان عبادي ليس لك عليهم سلطان الا من اتبعك من الغاوين وان جهنم لموعدهم اجمعين. لها سبعة ابواب لكل باب من

3
00:01:20.100 --> 00:01:50.100
وهم جزء مقسوم. فبين جل وعلا ما توعد به الغاويين الذين اعرضوا عن الصراط المستقيم وعن متابعة الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. واتبعوا الشيطان اللعين فاطاعوه في معصية الله

4
00:01:50.100 --> 00:02:30.100
بين جل وعلا ماء اعد لهم في قوله وان جهنم لموعدهم اجمعين. لها سبعة ابواب لكل باب منهم جزء مقسوم. وجرت سنة الله جل وعلا. بانه اذا رأى عذاب الكافرين الموعظين ذكر ما اعده جل وعلا لاوليائه

5
00:02:30.100 --> 00:03:10.100
من عباده الصالحين ليكون ذلك تحذيرا من سبيل في الغواية وترغيبا في طريق الحق. واتباعه والاخذ به قال جل وعلا ان المتقين في جنات وعيون المتقين الذين اتقوا اتقوا ماذا

6
00:03:10.100 --> 00:03:50.100
جمهور المفسرين على انهم اتقوا الشرك. ولا في ان يقعوا في شيء من المعاصي. وقيل اتقوا الشرك والمعاصي ولكن قول الجمهور هو الاول وهو ارحم جل وعلا بعباده. فمن اتقى الشرك

7
00:03:50.100 --> 00:04:20.100
استحق برحمة الله جل وعلا الجنة. كما قال جل في الحديث القدسي ان النبي صلى الله عليه وسلم قال يقول الله يا ابن ادم لو اتيتني بقراب الارض خطايا ثم لقيتني لا تشرك

8
00:04:20.100 --> 00:05:00.100
في شيئا لاتيتك بقرابها مغفرة. ان الذين اتقوا اتقوا الشرك. لم يشركوا بالله شيئا. بل اخلصوا العبادة لله جل وعلا عبدوا الله وحده ولم يعبدوا معه غيره فمن عبد الله وعبد معه غيره حبط عمله كله

9
00:05:00.100 --> 00:05:30.100
والله جل وعلا اغنى الشركاء عن الشرك. من عمل عملا مع الله فيه غيره تركه الله جل وعلا وشركه. لانه غني جل وعلا لا يقبل من العمل الا ما كان خالصا لوجهه. صوابا على سنة رسول الله

10
00:05:30.100 --> 00:06:00.100
صلى الله عليه وسلم قد يكون العمل خالصا لوجه الله لكن غير موافق لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيكون مردودا على صاحبه. يقول عليه والصلاة والسلام من عمل عملا ليس عليه امرنا فهو رد. وقد

11
00:06:00.100 --> 00:06:30.100
يكون العمل على وفق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. لكنه ليس خالصا لوجه الله يعني ظاهره انه موافق للسنة. لكن المرء قصد به غير الله فلا فلا ينفع العمل صاحبه الا اذا كان خالصا لوجه الله صوابا على

12
00:06:30.100 --> 00:07:10.100
سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ان المتقين في جنات وعيون في الدار الاخرة. في جنات والجنات هي البساتين سميت جنة لانها لكثرة اشجارها والتفافها تستر ما تحتها جنات وعيون. عيون

13
00:07:10.100 --> 00:07:40.100
تجري في الجنان. وهل لكل عبد جنات ولكل عبد عيون متعددة ام انها جنات وعيون لاهل الجنة لكل واحد ولكل واحد عين. وهل هذه العيون تختلف عن الانهار التي قال الله جل وعلا

14
00:07:40.100 --> 00:08:10.100
اهل الجنة التي وعد المتقون. تجري من فيها انهار من ماء غيم برئاسة وانهار من لبن لم يتغير طعمه. وانهار من خمر لذة للشاربين. وانهار من من عسل مصفى. وفيها الانهار الاربعة تجري بغير اخدود. بغير

15
00:08:10.100 --> 00:09:00.100
توضع لها وانما تجري حيثما اراد العبد في جنات وعيون. ادخلوها بسلام امنين ادخلوها. يقال لهم ادخلوها كلما انتقلوا من مكان بالجنة الى مكان اخر جنة اخرى قيل له قم ادخلوها بسلام. امنين. ادخلوها بسلام

16
00:09:00.100 --> 00:09:40.100
فيها من الاذى. ومن كل شر ومن كل محظور. امنين من المخاوف. قد يكون المرء سالم في الحال التي هو فيها لكن يتخوف المرض يتخوف العاهات. يتخوف الموت. يتخوف الجوع والعطش

17
00:09:40.100 --> 00:10:20.100
لا خوف بل هم مطمئنون امنون لا يفنى شبابهم ولا تبنى ثيابهم ادخلوها بسلام سالمين ادخلوها بسلام. مسلم عليكم من الملائكة يسلم بعضكم على بعض يسلم الله جل وعلا عليهم في الجنة

18
00:10:20.100 --> 00:11:10.100
يحتمل كل هذه امنين مما تخافون منه لا خوف في الجنة وقراءة الجمهور ادخلوها على سبيل الامر. يقال لهم ادخلوها بسلام امنين وقرأ ببعض القراء ادخلوها ضم الهمزة همزة قطع وفتح الخاء. مبني للمجهول

19
00:11:10.100 --> 00:11:50.100
يعني ادخلهم الله جل وعلا اياها. ادخلوها ادخلوا وهذه الجنة ادخلهم الله جل وعلا اياها بسلام امنين ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين يكون بين المؤمن والمؤمن شحناء في في الدنيا

20
00:11:50.100 --> 00:12:30.100
يكون بين المؤمن والمؤمن مخاصمة يتعدى بعضهما على بعض في الدنيا فتتوغرغر الصدور ويكون بينهم الحسد او الحقد. يوجد هذا بينهم في الدنيا. فاذا دخلوا الجنة زال كل ما في النفوس من حقد وحسد وبغظة

21
00:12:30.100 --> 00:13:20.100
وكراهية ورد ان المؤمنين اذا جاءوا الى باب الجنة اوقفوا فيقتصوا لبعضهم من بعض ثم تطهر قلوبهم ويزول ما فيها عند ذلك يؤذن لهم بدخول الجنة. فيدخلونها وليس في في قلب احد منهم على الاخر شيئا من الغل او الحقد او الحسد او الكراهية

22
00:13:20.100 --> 00:14:00.100
او البغضاء بل هم كما قال الله جل وعلا ونزعنا ما في صدورهم من غل. اخوانا اخوانا في المحبة. والمودة والتآلف فيما بينهم وليس المراد اخوة النسب. اخوانا على متقابلين. على سرر جمع سرير

23
00:14:00.100 --> 00:14:40.100
وهي المجالس الحسنة او السرر المعروفة سرر سرر الذهب المكلف بالدر والجوهر النفيس. كما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما اخوانا على سرر متقابلين. يقابل بعضهم بعضا. لا ينظر

24
00:14:40.100 --> 00:15:20.100
وبعضهم الى قفا بعض. فسررهم متقابلة. فاذا تفرقوا بقيت الوجوه متقابلة حتى ينقطع نظر احدهم الى الاخر فلا يرى بعضهم قفا بعض ولا ويتدابرون وانما هم كما قال الله جل وعلا متقابلين يعني ينظروا

25
00:15:20.100 --> 00:15:50.100
بعضهم الى وجوه بعض. كل ينظر الى وجه صاحبه. وورد ان المرء اذا اشتاق الى رؤية اخيه المؤمن في الجنة سار به سريره وسار بالاخر سريره حتى يلتقيان فيسر بعضهم ببعض ويتحدثان بما شاء ثم

26
00:15:50.100 --> 00:16:20.100
يرى جيعان ولا يتدابران وانما يرجع السرير وكل واحد وجه الى صاحبه. باذن الله جل وعلا. ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين. قال علي ابن ابي طالب رضي الله عنه

27
00:16:20.100 --> 00:16:50.100
هذه الاية نزلت فينا اهل الجنة وقال رضي الله عنه بعمران ابن طلحة اني لارج الله ان اكون انا وابوك ممن قال الله جل وعلى فيهم ونزعنا ما في صدورهم من غل اخوانا على سرر متقابلين

28
00:16:50.100 --> 00:17:30.100
فهي نزلت في الصحابة تنطبق عليهم من المؤمنين. رضي الله عنهم فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب قيل انها فيما كان بين افخاذ الصحابة الفخذ قبل الاسلام في حال في

29
00:17:30.100 --> 00:18:10.100
كان العدوي لا يهوى الهاشمي لا يريد العدو فلما اسلموا واجتمعوا على الاسلام رضي الله عنهم وارضاهم كانوا ممن قال الله جل وعلا فيهم ونزعنا ما في اخوانا حال كونهم اخوان

30
00:18:10.100 --> 00:18:40.100
على سرر متقابلين. لا يمسهم فيها اي في الجنة لا يمسهم فيها نصب. النصب هو التعب. ما يصيب المؤمن من هم ولا نصب حتى الشوكة يشاكها الا يكفر الله جل وعلا عنه بها من خطاياه. هذا

31
00:18:40.100 --> 00:19:10.100
في الدنيا واما في الجنة فلا يمسهم لا يمسهم فيها نصب. لانه لا تعب ولا مجهود ولا مشقة ولا اذى لا يمسه فيها نصب وما هم منها بمخرجين. هذه بشارة عظيمة

32
00:19:10.100 --> 00:19:40.100
لا تعب فيها وما هم منها بمخرجين غير منتقلين منها ابدا. قد يكون المؤمن المرء في الدنيا في حال سرور يتيسر له ما يريد من دنياه وما يهواه وما يميل اليه. لكن اذا تذكر ان هذا الشيء فاني. او انه

33
00:19:40.100 --> 00:20:10.100
وهو ميت وتاركه. او ان الفراق حاصل لا محالة بينه وبين محب وبين حبيبه تنغص عيشه ولو كان في حال سرور تنغص وتكدر لكن المرأة في سروره في الجنة مطمئن بان هذا لن يتغير ابدا بل يتجدد

34
00:20:10.100 --> 00:20:40.100
الشباب لا يتأثر باق على حاله. الصحة كذلك النعيم في الجنة باقي. الفواكه غير مقطوعة ولا ممنوعة كل شيء على احسن حال. يهوى المرء الفاكهة فتتدلى بين يديه فيأخذ منها ما

35
00:20:40.100 --> 00:21:10.100
اراد ويعود الغصن الى مكانه على ما كان عليه. يهوى لحم طير في الجنة فاذا به في لحظة مقدم له مهيأ للاكل اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر

36
00:21:10.100 --> 00:21:40.100
على قلب بشر مهما حاول المرء ان يتصور نعيم الجنة لا يستطيع. لا يدركه في منتهى النعيم يتصور شيء من النعيم لكن هو فوق ما يتصور لا يمسهم فيها نصب وما هم منها من الجنة

37
00:21:40.100 --> 00:22:10.100
لا يخرجون بل ينتقلون من حسن الى احسن. نبأ عبادي اني انا الغفور الرحيم. وان عذابي هو العذاب روي في سبب نزولها ان النبي صلى الله عليه وسلم مر بجماعة من الصحابة يضحكون

38
00:22:10.100 --> 00:22:40.100
وقال لهم عليه الصلاة والسلام اتضحكون الا تذكرون النار انا الذي يخشى على نفسه النار ما ينبغي له ان يضحك. فجاء جبريل الى النبي صلى الله عليه وسلم بامر الله جل وعلا قائلا له لم؟ تقنط عبادي او كما

39
00:22:40.100 --> 00:23:10.100
روي واوحى الله جل وعلا اليه نبأ اخبر يا محمد نبئ عبادي اني انا الغفور الرحيم. وان عذابي هو العذاب الاليم نبئهم اني انا الغفور الرحيم. بشرهم بهذه البشارة باني انا الغفور الرحيم

40
00:23:10.100 --> 00:23:50.100
وحررهم ان عذابي هو العذاب الاليم. والله جل وعلا اخذ على نفسه بان رحمته سبقت غضبه. تفضل منه واحسانه وجاءت البشارة بالرحمة والمغفرة بمؤكدات اكثر مما جاءت في بيان العذاب. نبئ عبادي اني

41
00:23:50.100 --> 00:24:30.100
في ان هذه مؤكدة اني انا الظمير الفصل مؤكد دخول الالف واللام على الغفور الرحيم. ثلاثة مؤكدات اني انا الغفور الرحيم. اكد ذلك بان المؤكدة وبضمير الفصل وبدخول الالف واللام على

42
00:24:30.100 --> 00:25:20.100
الصفتين العظيمتين الغفور الرحيم. ونسب المغفرة والرحمة اليه. اني انا الغفور الرحيم ثم لان لا يغتر المرء اترك العمل ويتساهل ويغلب جانب الرجاء وحصول المغفرة والرحمة في ترك العمل. قال الله جل وعلا

43
00:25:20.100 --> 00:26:00.100
ان عذابي هو العذاب الاليم. وان عذابي هو العذاب الاليم ولم يقل واني انا المعذب جل وعلا. قال وان عذابي لمن يستحقه فالمؤكدات بجانب الغفور الرحيم اكثر وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال ان الله جل وعلا خلق مئة رحمة

44
00:26:00.100 --> 00:26:30.100
فانزل رحمة واحدة في الدنيا وبها يتراحم العباد بعضهم يرحم بعض حتى ان الدابة لترفع حافرها خشية ان تصيب ولدها رحمة به هذه الرحمة واحدة التي يتراحم بها الخلق من يوم ان خلقهم الله جل وعلا الى ان يرث الارض

45
00:26:30.100 --> 00:27:00.100
ومن عليها رحمة واحدة وابقى عنده جل وعلا تسعة وتسعين رحمة يرحم بها عباده بعده يوم القيامة. نبئ عبادي اني انا الغفور الرحيم. وان عذابي هو العذاب الاليم لمن يستحقه. والاليم المؤلم شديد الالم

46
00:27:00.100 --> 00:27:40.100
فينبغي للمؤمن الذي يريد نجاة نفسه ان يكون بين الخوف والرجاء. قال بعض العلماء يجب ان يكون معه كجناحي الطائر. بين الخوف والرجاء يخاف من ذنوبه فيقلع ويترك الذنوب ويقلل منها

47
00:27:40.100 --> 00:28:20.100
فاذا وقع فيها بادر بالتوبة والندم والاستغفار خائف من ذنوبه ويرجو رحمة ربه فلا ييأس. لا يصيبه اليأس والقنوط من رحمة الله فيكون بين الخوف والرجاء الخوف يحمله على الاقلال من الذنوب والندم على ما فرط منه. والتوبة

48
00:28:20.100 --> 00:28:40.100
والرجاء يحمله على حسن الظن بالله جل وعلا وقال الله جل وعلا في الحديث القدسي انا عند ظن عبدي بي. فان ظن بي خيرا فله. وان ظن بي غير ذلك فله

49
00:28:40.100 --> 00:29:10.100
الا ان بعض العلماء قال يحسن في حال الصحة والقدرة على العمل ان يغلب جانب الخوف حتى يجتهد. ويعمل ويتوقف عن المعاصي والسيئات ويقلل منها ويبادر بالتوبة اذا حصل منه شيء من ذلك

50
00:29:10.100 --> 00:29:50.100
وفي جانب الورع ما يستطيع العمل يغلب جانب الرجاء سيكون واثق بالله جل وعلا يرجو رحمة الله ويحسن الظن بربه جل وعلا فلا يصيبه اليأس والقنوط وشدة الخوف وكثيرا ما يذكر الله جل وعلا

51
00:29:50.100 --> 00:30:30.100
سعة رحمته مع شدة عذابه كما في هاتين الايتين الكريمتين لما ذكر ما اعده للغاويين ذكر بعد ذلك ما اعده للمؤمنين المتقين ثم اخبر جل وعلا بسعة مغفرته ورحمته لمن اطاعه. واتبع

52
00:30:30.100 --> 00:30:35.096
وشدة