﻿1
00:00:00.900 --> 00:00:41.950
لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة  سيروا فيها ليالي واياما امنين

2
00:00:42.550 --> 00:01:18.500
وقالوا ربنا باعد بين اسفارنا وظلموا انفسهم وجعلناهم احاديث ومزقناهم كل ممزق ان في ذلك لايات لكل صبار شكور في هذه في هاتين الايتين من سورة سبأ يذكر جل وعلا

3
00:01:19.800 --> 00:02:13.350
نعمة انعمها على سبأ فلما بطروا وطغوا وتجبروا سلبها وذكر الله جل وعلا عن سبأ نعمتين وعقوبتين نعمتين انعمهما عليهم فلما لم يقوموا بحقها سلبها الله جل وعلا منهم وانتقم منهم جل وعلا

4
00:02:14.450 --> 00:02:51.100
يقول تعالى في الايات السابقة لقد كان لسبأ في مسكنهم اية جنتان عن يمين وشمال وقال فلما اعرضوا فاعرضوا فارسلنا عليهم سيل العرم نعمتان سابقتان ثم حصلت العقوبة لما لم يقوموا بامر الله جل وعلا

5
00:02:52.900 --> 00:03:33.350
وقال جل وعلا هنا وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير فقالوا ربنا باعد بين اسفارنا وظلموا انفسهم فجعلناهم احاديث ومزقناهم كل ممزق  هذه القصة الاخيرة معطوفة على القصة الاولى

6
00:03:34.650 --> 00:04:02.050
وقصتي الاولى اشتملت على نعمة ثم صارت عقوبة لهم وهذه القصة كذلك يذكر الله جل وعلا النعمة التي انعمها عليهم ثم انتقم منهم جل وعلا وهذه سنة الله جل وعلا في خلقه

7
00:04:03.900 --> 00:04:34.150
ينعم على العباد فاذا لم يقوموا بحقها  كما قال الله جل وعلا وضرب الله مثلا قرية كانت امنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بانعم الله اذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا

8
00:04:34.200 --> 00:05:12.400
يصنعون يقول جل وعلا وجعلنا بينهم  وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة قال جمهور المفسرين جمهور المفسرين يرى ان المراد في القرى التي بارك الله فيها هي الشام وجعلنا بينهم

9
00:05:12.850 --> 00:05:52.850
بين مساكنهم في اليمن مأرب وبين الشام ظاهرة وقال بعض المفسرين المراد التي بارك الله فيها هي حاضرة اليمن وهي صنعاء والمعنى انهم يسيرون من مأرب من مساكنهم الى الشام

10
00:05:54.200 --> 00:06:18.350
او الى صنعاء لا يحملون زادا ولا ماء ولا يحتاجون الى شيء من قرية الى قرية يقيلون في قرية ويبيتون في اخرى بين كل قرية وقرية مسافة مسيرة نصف النهار

11
00:06:19.200 --> 00:06:40.050
ويسيرون في الصباح من قرية ويقيلون وسط النهار في القرية التي تليها ثم يسيرون من القرية التي تليه من القرية التي قالوا فيها الى القرية التي بعدها مسيرة العشية فيبيتون في القرية الثانية وهكذا

12
00:06:40.700 --> 00:07:10.400
وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة ظاهرة يعني بينة واضحة قريبة منهم وقدرنا فيها السير. السير فيها مقدر بحيث لا يشق على المسافر يمشي وهو امن مستريح

13
00:07:11.050 --> 00:07:37.900
غير جائع ولا عطشان ويصل الى القرية الثانية بدون تعب ولا مشقة المسافة بين هذه القرية وهذه القرية مقدرة على قدر مسيرة الراكب بدون مشقة والمسافر بدون ركوب كالماشي على الاقدام

14
00:07:38.900 --> 00:08:02.350
يصل بدون مشقة ولا كلفة وهذه نعمة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي واياما امنين هذه القرى اذا كان المراد الشام والله اعلم كما هو قول جمهور المفسرين ويروى عنه ابن عباس رضي الله عنهما حبر

15
00:08:02.350 --> 00:08:30.100
هذه الامة وترجمان القرآن ان المراد بها الشام بين مأرب والشام اربعة الاف وسبع مئة قرية يسيرون لمدة اربعة اشهر من قرية لقرية لا يبيتون في مفازة ولا يبيتون في مكان فيه خوف

16
00:08:30.600 --> 00:08:50.100
ولا يقيلون في مكان لا ماء فيه بل هم من قرية لقرية سيروا فيها ليالي وايام امنين. من نعمة الله جل وعلا عليهم ان امنهم في مسيرهم هذا يلقى الرجل

17
00:08:50.200 --> 00:09:13.450
قاتل ابيه واخيه فلا يتعرض له امنهم الله جل وعلا  اكثر ما يشق على المسافر اما خشية عدم وجود الماء او خشية عدم وجود الطعام او الخوف من اللصوص والسراق

18
00:09:13.950 --> 00:09:37.800
والله جل وعلا امنه في هذه الاحوال الثلاثة الطعام موجود والماء موجود والامن موجود فهذه نعمة عظيمة انعم الله بها عليهم سيروا فيها ليالي واياما امنين. يعني في كل مسيركم

19
00:09:37.850 --> 00:10:00.200
وليس المراد ليلة او يوم بل مستمر يسيرون اربعة اشهر في رحلتهم لانهم كما قيل في حاجة اهل اليمن الى التجارة في الشام يجلبون على الشام بعض نتاج اليمن ويستوردون من الشام الى اليمن اشياء اخرى

20
00:10:01.850 --> 00:10:35.300
وكانوا في تجارتهم مع الشام في حال امن ورخاء وجود الماء ووجود الطعام سيروا فيها ليالي واياما امنين هذه نعمة عظيمة من الله جل وعلا ما تحملوا هذه النعمة ان بعض الناس

21
00:10:35.800 --> 00:10:55.900
يكون في نعمة فلا يقدرها قدرها ولا يعترف بالنعمة لربه جل وعلا وخاصة من نشأ في نعمة من الصغر يظن ان هذا شيء عادي وهذا شيء حاصل بدون من ولا اذى

22
00:10:57.050 --> 00:11:27.900
وهذا شيء مستمر لا منة فيه لاحد فلا يعترف بالنعمة لله جل وعلا وبعض الناس يتعب من الراحة اذا ازدادت الراحة عنده تعب اذا توفر العيش والرغد عنده   يتضايق من النعمة

23
00:11:28.400 --> 00:11:58.300
وربما استعان بها على معصية الله جل وعلا ولذا كان بعض السلف رحمة الله عليهم يكون الطعام عندهم والرخاء عندهم فيحرمون انفسهم بعض ملاذ الدنيا ومتاعها من اجل ان يذكروا اخوانهم الفقراء

24
00:11:59.400 --> 00:12:27.400
يجوع ليذكر اخوانه الذين هم في اكثر الايام يجوعون هؤلاء لما توفرت الخيرات عندهم وامنوا واستقروا واطمأنوا تضايقوا من هذه النعمة فقالوا ربنا باعد بين اسفارنا لا فائدة في هذا السفر

25
00:12:27.700 --> 00:12:54.900
لا نحتاج الى ان نشتري الابل النجائب ونسبق الضعفاء والمساكين انا وياهم سوا يريد ان يكون في مفازات بعيدة بين البلدة والبلدة حتى يتميز الغني في متاعه وعتاده من الفقير

26
00:12:55.800 --> 00:13:26.800
فقالوا ربنا باعد بين اسفارنا اجعل متباعدة وهم بهذا لا شك كما قال الله جل وعلا وظلموا انفسهم مقابل ما يحمدون الله جل وعلا على النعمة ويشكرونه عليها ويستعينون بها على طاعته

27
00:13:27.300 --> 00:13:56.400
تضايقوا منها وقالوا ربنا باعد بين اسفارنا ولهم مشابهون كثير ومن بني اسرائيل لما انعم الله عليهم  المن والسلوى المن شيء ينزل من السماء اشبه ما يكون بالعسل وهو ابيض شبيه باللبن مظهره

28
00:13:56.650 --> 00:14:25.000
وطعمه طعم العسل وطعام جيد مفيد نافع والشلوى نوع من انواع الطير الجيدة كان هذا طعامهم قالوا لموسى عليه الصلاة والسلام ادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقسائها وفومها وعدسها وبصلها

29
00:14:25.700 --> 00:14:57.100
قال لهم موسى اتستبدلون الذي هو خير اتستبدلون الذي هو ادنى بالذي هو خير انتقدهم عليه الصلاة والسلام بهذا السؤال وكذلك قول كفار قريش على لسان النظر ابن الحارث لما دعاهم النبي صلى الله عليه وسلم الى توحيد الله وطاعته

30
00:14:57.350 --> 00:15:14.650
قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم ما اجهلهم ما قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك فاهدنا اليه

31
00:15:16.150 --> 00:15:38.600
او فأرشدنا اليه او فاجعلنا نتمسك به او بصرنا به  ان كان هذا هو الحق من عندك فامطر علينا حجارة من السماء استمطروا الحجارة فنزل جاهم العذاب انه دخل رجل من اهل اليمن على معاوية رضي الله عنه

32
00:15:39.550 --> 00:16:05.350
فقال له ممن الرجل قال من اليمن قال ما اجهل قومك قال بماذا؟ قال بقولهم ربنا باعد بين اسفارنا وظلموا انفسهم قال ما اجهل من قومي الا قومك حينما قالوا اللهم ان كان هذا هو الحق من عندك

33
00:16:05.500 --> 00:16:26.750
وامطر علينا حجارة من السماء او ائتنا بعذاب اليم ورد على معاوية رضي الله عنه وكل هؤلاء جهلهم بكفرهم وضلالهم والعياذ بالله وقالوا ربنا باعد بين اسفارنا وفي قراءة اخرى

34
00:16:26.950 --> 00:16:52.150
قالوا ربنا بعد بين اسفارنا وظلموا انفسهم في ذلك حيث ردوا دعوة الله على السن رسله صلوات الله وسلامه عليه فجعلناهم احاديث يعني ورقهم الله جل وعلا لما خرب ديارهم

35
00:16:52.700 --> 00:17:17.450
وارسل السد والمياه على البساتين والجنان والمساكن تفرقوا منهم من ذهب الى عمان ومنهم من ذهب الى الشام ومنهم من ذهب الى تهامة ومنهم من ذهب الى المدينة يسرب كانت تسمى يثرب

36
00:17:18.800 --> 00:17:57.050
وهكذا وجعلناهم احاديث  يتحدث الناس بهم ويتذاكرون فيما حصل عليهم من النقمة وكان الناس بعدهم يقولون على سبيل المثل تفرقوا ايدي سبأ وذهبوا ايادي سبأ يعني اولاد سبأ الاولاد يسمون ايادي لان فيهم القوة

37
00:17:58.450 --> 00:18:30.100
تفرقوا ايدي سبأ يعني تفرقوا كما تفرق اولاد  قال الشعبي رحمه الله ولحق الانصار يعني الاوس والخزرج بيثرب وغشان بالشام والازد بعمان وخزاعة  وكان الذي قدم المدينة امر عمر ابن عامر وهو جد الانصار

38
00:18:31.000 --> 00:18:58.800
ولحق ال خزيمة بالعراق يعني تفرق اولاد سبأ العشرة كل في جهة وكانوا من قبل يدا واحدة وهو في مكان واحد في مأرب وجعلناهم احاديث ومزقناهم فرقناهم عقوبة لهم كل ممزق يعني اي تفريق

39
00:18:59.100 --> 00:19:29.150
فرقناهم تفريقا شديدا تعبوا بدل ما كانوا مستريحين وخافوا بدل ما كانوا امنين وجاعوا بدل ما كانوا  وهكذا انتقم الله جل وعلا منهم لما ضيعوا امر الله وعصوا رسله ان في ذلك

40
00:19:30.350 --> 00:20:04.600
لايات لكل صبار شكور في هذا اية وعلامة لكل عاقل لكل من اتصف بالصبر والشكر. من هو المتصف بالصبر والشكر المؤمن المؤمن اذا ابتلي صبر واذا انعم عليه شكر وغير المؤمن

41
00:20:05.650 --> 00:20:48.850
اذا ابتلي  وشاخط واذا انعم عليه بطر وتكبر وتعاظم ما الذي يستفيد من الذكرى والموعظة والايات والعبر هو المؤمن الصابر الشكور واختلف العلماء رحمهم الله ايهما افضل الصبر الشكر منهم من رجح هذا ومنهم من رجح هذا

42
00:20:50.400 --> 00:21:26.150
والمؤمن متصف بالحالين قد يبتلى ويصبر ويتحمل ويرضى بقضاء الله وقدره فيؤجر على مصيبته واذا انعم عليه شكر الله وحمد واستعان بنعمته على طاعته فيأجره الله جل وعلا ويخلف عليه اكثر مما اعطى

43
00:21:27.250 --> 00:22:00.600
ان في ذلك لايات لكل صبار صبار صيغة مبالغة اسم الفاعل  صبار صيغة مبالغة تدل على التمكن من الصبر والتحمل  كذلك شاكر اسم فاعل  صيغة مبالغة يعني يتصف بالشكر يشكر الله جل وعلا ويحمده

44
00:22:01.450 --> 00:22:37.950
على النعمة ويصبر ويتحمل على في حال الظراء والمصيبة والله جل وعلا يقص علينا الاخيار في صبرهم وعطائهم وشكرهم لله جل وعلا يقتدي بهم من اراد لنفسه الخير ويسأل الله جل وعلا الثبات على ذلك

45
00:22:38.400 --> 00:23:03.050
كما قص علينا جل وعلا اخبار من بطر وتكبر وتعاظم وطغى ليحذره المؤمن وليبتعد عن صفة الصفة التي ذم الله جل وعلا المتصف بها والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد

46
00:23:03.150 --> 00:23:06.500
وعلى اله وصحبه اجمعين