﻿1
00:00:00.750 --> 00:00:27.400
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وفي ثمود اذ قيل لهم تمتعوا حتى بعثوا عن امر ربهم فاخذتهم الصاعقة وهم ينظرون

2
00:00:27.950 --> 00:01:06.950
فما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين  هذه الايات الكريمة من سورة الذاريات جاءت بعد قوله جل وعلا وفي موسى اذ ارسلناه الى فرعون بسلطان مبين فتولى بركنه وقال ساحر او مجنون

3
00:01:07.150 --> 00:01:33.450
واخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم وهو مليم وفي عهد اذ ارسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء اتت عليه الا جعلته كالرميم وفي ثمود اذ قيل لهم تمتعوا حتى حين

4
00:01:33.750 --> 00:02:15.200
وفي ثمود  وتركنا في قصة ثمود اية وعبرة وقت ان قلنا لهم تمتعوا حتى حين وفي ثمودا في قصة ثمود ونبيهم صالح على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام يقول الله جل وعلا

5
00:02:15.850 --> 00:02:45.800
وفي قصة ثمود  وعبرة فيها تسلية للنبي صلى الله عليه وسلم ولمن امن به من الصحابة رضي الله عنهم اجمعين كما فيها نذارة وتخويف لكفار قريش لان السورة كما تقدم لنا

6
00:02:46.050 --> 00:03:13.650
مكية اي فيما نزل في مكة قبل هجرته صلى الله عليه وسلم الى المدينة والله جل وعلا في هذه الايات ينذر كفار قريش ويخوفهم ان لم يؤمنوا بمحمد صلى الله عليه وسلم

7
00:03:14.550 --> 00:03:46.550
اصابهم ما اصاب من قبلهم من الامم التي كذبت رسلها فاولئك الامم اقوى من كفار قريش ومحمد صلى الله عليه وسلم اكرم على الله من اولئك الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين

8
00:03:47.450 --> 00:04:19.200
فاولئك الامم اصابهم العذاب الاليم مع قوتهم وجبروتهم وعظمتهم  ما اعجز الله جل وعلا والله جل وعلا يعذب من شاء من خلقه بما شاء من خلقه وقد يكون المعذب به احيانا نعمة

9
00:04:20.300 --> 00:04:51.050
ثم ينقلب بامر الله جل وعلا وقدرته الى نقمة وعذاب فقد يتبجح المرء بشيء ما يكون عذابه فيه كما قال فرعون وهذه الانهار تجري من تحتي كان هلاكه بالماء وفي ثمود اذ قيل لهم

10
00:04:51.150 --> 00:05:14.750
تمتعوا حتى حين فعاتوا عن امر ربهم الفاهنا عاطفة هل هذا العتو بعد ما قيل لهم تمتعوا حتى حين هذا يسميه العلما رحمهم الله هذه الفاء عاطفة على ما قبلها

11
00:05:14.950 --> 00:05:42.050
ترتيب  ترطيب في الذكر والا فالعتو كان منهم قبل ان يقال لهم تمتعوا حتى حين يعني ما قيل لهم تمتعوا حتى حين حتى عصى حصل منهم العتو  وعدم الاستجابة انتبه

12
00:05:43.000 --> 00:06:06.750
وفي ثمود اذ قيل لهم تمتعوا حتى حين فعاتوا عن امر ربهم قيل لهم تمتعوا حتى حين فعتوا كأن العتو هذا جاء بعدما قيل لهم تمتعوا حتى حين والواقع ان الفاء هنا للترتيب

13
00:06:07.100 --> 00:06:41.150
الذكري يعني ذكر هذه بعد هذه الاية. والا فوقوع ما بعد الفاء  فعتوا عن امر ربهم فلما حصل منهم العتو والتجبر والتكبر وعصيان الرسول قيل لهم تمتعوا حتى حين تمتعوا حتى حين ما هو هذا الحين

14
00:06:41.750 --> 00:07:08.500
وثلاثة الايام التي انذرهم صالح عليه الصلاة والسلام تمتعوا في داركم ثلاثة ايام ذلك وعد غير مكذوب لما عقروا الناقة قال لهم صالح عليه الصلاة والسلام سيأتيكم العذاب بعد ثلاثة ايام

15
00:07:08.700 --> 00:07:28.500
فتمتعوا بما شئتم ان تتمتعوا به خلال هذه الايام الثلاثة فان العذاب نازل بكم لا ماء حالة فعتوا عن امر ربهم العتو التجبر والتكبر والبعد عن طاعة الله جل وعلا

16
00:07:28.950 --> 00:08:02.300
فاخذتهم الصاعقة اخذتهم الصاعقة بعد مضي ثلاثة الايام التي انذرهم صالح والصاعقة كل عذاب نازل من السماء مهلك يقال له صاعقة سواء كان نار او كان صيحة من السماء صاح بهم جبريل

17
00:08:03.550 --> 00:08:32.250
عليه الصلاة والسلام او ارسل الله عليهم نارا من السماء كل هذا يقال له صاعقة اي صعقتهم. ارسل الله عليهم صاعقة فصعقتهم. اهلكتهم فاخذتهم الصاعقة وهم ينظرون جائتهم نهارا في وضح النهار

18
00:08:33.500 --> 00:09:04.550
ينظرون اليها وذلك زيادة ايضاح بانهم لا مفر لهم ولا ملجأ لهم ولا يستطيعون ان يتخذوا شيئا لانها لو كانت هذه الصاعقة جاءتهم في الليل وهم نائمون قد يقال جاءتهم على غرة والا كان استطاعوا

19
00:09:04.650 --> 00:09:25.800
ان يسلموا منها لكنها باغتتهم وهم في نومهم وقال الله جل وعلا وهم ينظرون لكن لا مفر لهم ولا ما حيض ولا محيص. ولا يستطيعون ان يتخذوا اي شيء حينما يأتي عذاب الله

20
00:09:26.250 --> 00:09:48.400
لان المخلوق قد يستطيع ان يفر من عذاب مخلوق ما اما بالهرب او بان يلجأ الى من هو اقوى منه او بان يتخذ حصن حصين يمنعه من عذاب هذا المخلوق

21
00:09:48.750 --> 00:10:10.650
ومن التسلط عليه كما يتخذ الحصون عن الاعداء لكن عذاب الله جل وعلا اذا جاء لا محيص ولا محيد عنه ولا مهرب ولا ملجأ ولا احد يستطيع ان ينقذ منه

22
00:10:10.900 --> 00:10:40.200
ما استطاعوا من قيام وما كانوا منتصرين فما استطاعوا من قيام الانسان اذا نزل عليه العذاب او توعد بعذاب قام وقاوم وهرب وعمل شيئا ما نريد ان يسلم به من هذا الشيء

23
00:10:40.750 --> 00:11:02.550
لكن الله جل وعلا قال فما استطاعوا من قيام. جاءهم وهم قعود ما استطاع الواحد منهم ان يقف حتى يقاوم فاذا كان ما استطاع ان يقف فمن باب اولى الا يستطيع ان يقاوم عذاب الله جل وعلا

24
00:11:03.000 --> 00:11:27.250
ما استطاعوا ان يتخذوا اي شيء حينما نزل بهم العذاب حتى القيام من جلوسهم ما استطاعوا. اتاهم وهم على حالهم وما استطاعوا ان يتخذوا اي ملجأ او مهرب وما كانوا منتصرين

25
00:11:27.950 --> 00:11:53.400
قد يكون المرء يأتيه عدو له فيبقى على حالته ما يهتم له لانه عارف انه سيغلبه بجنده لديه جند يدافعون عنه وهو هادئ مستقر في قصره او حصنه او في اي مكان

26
00:11:53.550 --> 00:12:19.600
لكن هؤلاء لا ما استطاعوا من قيام اي حركة وما كانوا منتصرين كل هذا ايضاح ونفي لان يكون لهم اي اتخاذ اي عمل اتخاذ اي عمل ينجيهم من العذاب. ما يستطيعون

27
00:12:20.350 --> 00:12:47.900
وما كانوا منتصرين. ما كانوا مدافعين وما يتوقع ان ينتصروا او يسلموا من عذاب الله جل وعلا مع قوتهم وغلظتهم وقسوتهم ما استطاعوا ان يتخذوا اي شيء لما جاء عذاب الله

28
00:12:48.700 --> 00:13:11.350
وقوم نوح من قبل انهم كانوا قوما فاسقين  وفي ثمود اذ قيل لهم تمتعوا حتى حين قال ابن جرير رحمه الله يعني الى وقت فناء اجالكم يعني بقي من اجالهم

29
00:13:11.400 --> 00:13:37.450
الايام الثلاثة التي توعدهم نوح قد توعدهم صالح عليه السلام بان العذاب نازل بهم بعدها. نعم والظاهر ان هذه كقوله تعالى واما ثمود فهديناهم فاستحبوا العمى على الهدى. فاخذتهم صاعقة العذاب الهون

30
00:13:37.550 --> 00:14:01.400
هديناهم دللناهم وبينا لهم لا هديناهم هنا بمعنى وفقناهم. لان من وفقه الله جل وعلا الاخاذل له ومن الهمه الله جل وعلا الهدى والصواب اخذ به لكن كما عرفنا ان الهداية

31
00:14:01.650 --> 00:14:36.750
تأتي بمعنيين بمعنى الدلالة والارشاد وبمعنى التوفيق والالهام وكلاهما ورد في القرآن الدلالة بمعنى التوفيق والالهام كما في قوله جل وعلا انك لا تهدي من احببت ولكن الله يهدي من يشاء. فالرسول عليه الصلاة والسلام لا يستطيع ان يوفق

32
00:14:37.750 --> 00:15:05.000
شخصا للايمان والاسلام لم يرد الله جل وعلا له ذلك وهداية بمعنى الدلالة والارشاد كما في قوله تعالى وانك لتهدي الى صراط مستقيم قد يقول قائل مثلا كيف اثبت الهداية في اية ونفاها في اية اخرى

33
00:15:05.450 --> 00:15:32.500
وانك لتهدي الى صراط مستقيم هذا اثبات انك لا تهدي من احببت هذا نفي نعم يقول المثبت بمعنى الدلالة والارشاد ان الرسول يدل ويرشد عليه الصلاة والسلام وهذه لله جل وعلا كما في قوله واما ثمود فهديناهم

34
00:15:33.150 --> 00:15:55.000
معنى الدلالة والارشاد وللرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين ولكل من دعا الى الله على بصيرة فانه يهدي يدل ويرشد واما الهداية بمعنى التوفيق والالهام فهذه لله جل وعلا وحده

35
00:15:55.150 --> 00:16:21.350
لا يشاركه فيها غيره واما ثمود فهديناهم بمعنى دللناهم وارشدناهم وبينا لهم فاستحبوا العمى على الهدى ما قبلوا  الهداية ما قبلوا الدلالة والارشاد وهكذا قال ها هنا وفي سمود اذ قيل لهم تمتعوا حتى حين

36
00:16:21.400 --> 00:16:50.500
بعثوا عن امر ربهم فاخذتهم الصاعقة وهم ينظرون وذلك انهم انتظروا العذاب ثلاثة ايام فجاءهم وقرأ فاخذتهم الصعقة الصاعقة والصعقة. نعم فجاءهم في صبيحة اليوم الرابع بكرة النهار فما استطاعوا من قيام اي من هرب ولا نهوض

37
00:16:51.350 --> 00:17:20.450
وما كانوا منتصرين اي لا يقدرون على ان ينتصروا مما هم فيه وقوله وقوم نوح من قبل انهم كانوا قوما فاسقين وقوم نوح بالنصر وقوم نوح  يجوز الامران وكلاهما قراءة سبعية

38
00:17:21.200 --> 00:17:47.350
وقوم نوح بالنصب واهلكنا قوم نوح وبالجر وفي قوم نوح من قبل يعني من قبل هؤلاء لان نوح عليه الصلاة والسلام هو اول الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين فهو

39
00:17:47.400 --> 00:18:19.800
قبله انبياء عليهم الصلاة والسلام ادم وادريس واما الرسل فهو اولهم عليهم الصلاة والسلام ومن المعلوم ان كل رسول النبي وليس كل نبي رسول فادم عليه الصلاة والسلام نبي لكن ليس برسول

40
00:18:20.800 --> 00:18:51.050
وادريس قيل انه هو جد نوح نبي وليس برسول ونوح عليه الصلاة والسلام رسول ونبي فكل رسول نبي وليس كل نبي رسول ولذا قال الله جل وعلا من قبل يعني من قبل هؤلاء فهو قبل

41
00:18:51.800 --> 00:19:28.500
عاد وثمود وفرعون وقومه قبل هؤلاء كلهم وقوم نوح من قبل انهم كانوا قوما  وصفهم الله جل وعلا بالفسق لانهم تمردوا على نوح عليه الصلاة والسلام اشد التمرد مكث فيهم يدعوهم الى الله جل وعلا

42
00:19:28.800 --> 00:19:56.100
الف سنة الا خمسين عاما في دعوته الى الله لقومه الف سنة الا خمسين عاما عمره في الدعوة في دعوة هؤلاء في دعوتهم الى الله الى ان اغرقهم الله جل وعلا وسلم هو ومن امن به في السفينة

43
00:19:56.900 --> 00:20:18.750
هذه المدة الطويلة الف سنة الا خمسين عاما ما امن به الا اعداد قلة من حملته السفينة وسفينة من صنع البشر من صنع نوح عليه الصلاة والسلام. مع ما حمل فيها كما ورد

44
00:20:19.300 --> 00:20:42.950
من الدواب والحيوانات والطير لان الله جل وعلا امره ان يصنع السفينة من اجل ان يحمل فيها من اراد الله جل وعلا له النجاة والسلامة من المؤمنين ومن الحيوانات والطير حتى يبقى هذا الجنس

45
00:20:43.300 --> 00:21:05.350
لان الله اراد ان يغرق اهل الارض قل لهم الا اصحاب السفينة فهذه المدة الطويلة التي مكثها نوح عليه السلام فيهم الف سنة الا خمسين عاما ما امن به الا قلة

46
00:21:05.850 --> 00:21:35.700
وكانوا من عنادهم وعتوهم وتجبرهم الاب والجد قبيل وفاته يحذر ابناءه واحفاده عن الايمان بنوح وتصديقه نوصيهم شر وصية والعياذ بالله يخشى ان يطيعوه او يؤمنوا بنوح بعد موته ويحذرهم

47
00:21:35.800 --> 00:22:07.750
وينذرهم من ان يطيعوا نوح ولهذا قال الله جل وعلا عنهم وقوم نوح من قبل انهم كانوا قوما فاسقين. والفسق هو الخروج عن الطاعة وسميت الفارة لكثرة اذاها وافسادها ويقال فسقت التمرة اذا خرجت من قشرها. والفسق

48
00:22:08.800 --> 00:22:34.800
يطلق ويراد به الكفر ويراد به ما دون الكفر الكافر يقال له فاسق وليس كل فاسق كافر مثلا مرتكب الكبيرة من كبائر الذنوب يقال له فاسق لكن لا يقال له كافر

49
00:22:35.250 --> 00:23:05.100
مذهب اهل السنة والجماعة وكل كافر فاسق وليس كل فاسق كافر لان الفسق اعم يشمل ما يخرج من الملة فيكون صاحبه كافر ويشمل ما لا يخرج من الملة كالمعاصي. سائر المعاصي كبائر او صغائر

50
00:23:05.600 --> 00:23:37.000
الاصرار على السرائر فسق كما ان الوقوع في الكبائر فسق وكلاهما لا يخرج المرء من ملة الاسلام وانما يفسق  يضعف ايمانه او يقل ولا يكفر بارتكاب الكبيرة انهم كانوا قوما فاسقين

51
00:23:37.200 --> 00:24:07.850
وبين الله جل وعلا وعلى عذابهم في ايات متعددة من القرآن في انه اغرقهم جل وعلا بالماء ارسل الله عليهم الماء من السماء وانبعه عليهم من الارض فالتقى المائ حتى غرق كل من في الارض سوى اصحاب السفينة وهم نوح عليه

52
00:24:07.850 --> 00:24:39.050
الصلاة والسلام ومن امن به ومن وما حمله معه نوح من الحيوانات والطير والسباع والحشرات وغير  وقوله عز وجل وقوم نوح من قبل  من    ايوة اهلكنا قوم نوح من قبل هؤلاء

53
00:24:39.350 --> 00:25:04.250
انهم كانوا قوما فاسقين وكل هذه القصص قد تقدمت مبسوطة في اماكن كثيرة من سور متعددة. والله جل وعلا يكرر كثيرا من القصص للعبرة الاتعاظ وقد يذكر في ايات ما لا يذكره في الايات السابقة

54
00:25:04.550 --> 00:25:37.100
وفي التكرار زيادة تأكيد وبلاغ وفيها معان توجد في ايات ولا توجد في الايات الاخر. وكل هذا من  التأنيس والتعزية التسلية لمحمد صلى الله عليه وسلم وللصحابة رضي الله عنهم وفيها التخويف والنذارة

55
00:25:37.300 --> 00:25:54.600
والوعيد لكفار قريش ومن نحى نحوهم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين