﻿1
00:00:00.200 --> 00:00:28.150
الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله ان الله عزيز ذو انتقام يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار

2
00:00:28.250 --> 00:00:53.650
وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الاصفاد ترابي لهم من قطران وتغشى وجوههم النار ان يجزي الله كل نفس ما كسبت ان الله سريع الحساب هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا انما هو اله واحد

3
00:00:53.700 --> 00:01:43.500
وليذكر اولو الالباب يقول الله جل وعلا  اناسا لقلوب عباده المؤمنين فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله  الله جل وعلا وعد رسله بالنصر  كما وعد المؤمنين مع الرسل بذلك ولينصرن الله من ينصره

4
00:01:44.900 --> 00:02:14.900
انا لننصر رسلنا والذين امنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد فوعد الله جل وعلا لرسله والمؤمنين بالنصر محقق وهو جل وعلا لا يخلف وعده فلا تحسبن الله مخالف وعده رسله

5
00:02:17.350 --> 00:03:08.200
مخلفة مفعول لتحسبن لا تحسبن الله مخلفة  مخلف مضاف ووعده مضاف اليه ووعد مصدر له معمول مفعول ورسله منصوب مفعول للمصدر وعده  مخلفة مضاف ووعده مضاف اليه رسله مفعول لوعد

6
00:03:08.250 --> 00:03:38.500
وعد مصدر يعمل عمله الفعل فلا تحسبن الله مخالف وعده رسله. يعني اذا تأخر النصر تظن ان الله يخلف وعده ليس الامر كذلك فالله جل وعلا وعد المؤمنين  ووعد الرسل بالنصر

7
00:03:39.000 --> 00:04:19.850
وهو جل وعلا لا يخلف وعده وهناك فرق بين الوعد والوعيد الوعد الوعد بالخير والله جل وعلا اذا وعد انجز وعده والوعيد في الشر  والله جل وعلا يمدح  عفوا عن من

8
00:04:20.050 --> 00:04:50.000
والمتوعد اما ان يكون محل للعفو الموحد اذا حصل منه معصية كبيرة من كبائر الذنوب فهو متوعد بالعقاب والله جل وعلا قد يعفو عنه فلا ينفذ الوعيد واما اذا كان

9
00:04:50.050 --> 00:05:35.500
المتوعد غير محل للعفو الكفار والله جل وعلا ينفذ فيهم وعيد ولا يتخلف وابن ادم يمدح بالوفاء بالوعد وبتخلف الوعيد فانجاز الوعد كرم وتخلف الوعيد  والله جل وعلا وعد رسله وعباده المؤمنين بالنصر

10
00:05:35.650 --> 00:06:11.550
ولم يتخلف ذلك ابدا ان الله عزيز   جل وعلا لا يغالب ولا يرد ما اراده الله جل وعلا ولا يستطيع احد ان يوجد ما لم يرده جل وعلا غالب على امره ما اراده كان لا محالة

11
00:06:11.950 --> 00:07:07.450
وما لم يرده لا يكون وفي هذه الاية  للمخالفين وفيها ايناس لقلوب المؤمنين  لان الله محقق وعده للمؤمنين بالنصر والتأييد يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات يوم تبدل يوم يجوز ان نقول فيه بدل من يوم يأتيهم العذاب

12
00:07:08.550 --> 00:07:37.850
وانذر الناس يوما يأتيهم العذاب يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات ويجوز ان يكون صرف الانتقام المتوعد به في قوله جل وعلا ان الله عزيز  الانتقام يوم تبدل الارض غير الارض

13
00:07:39.600 --> 00:08:15.050
ينتقم جل وعلا من الظالمين متى يوم تبدل الارض غير الارض وما المراد بهذا التبديل هل هو تبديل ذات ام تبديل صفة تبديل الذات يعني  يؤتى بارض غير هذه وتبديل صفة

14
00:08:15.800 --> 00:08:42.950
هي هذه الأرض لكن يطرأ عليها ما يبرأ من التغير الى هذا وقيل هذا وقيل ان التبديل على مرتين المرة الاولى تبديل صفة بان يزال ما على الارض من جبال

15
00:08:43.000 --> 00:09:28.650
واشجار واودية وتسوى ارضا مستوية لا ترى فيها عوجا ولا امتع ثم التبديل الثاني يؤتى بارض غيرها قطعة فضة يعني تكون ارضا مستوية من فضة وقيل تكون متفاوتة بحسب حال من فيها

16
00:09:29.350 --> 00:09:58.300
تكون للمؤمنين الخبزة يأكل منها المؤمن متى شاء واراد وتكون للكفار نار حامية ولما سئل الرسول صلى الله عليه وسلم اين الناس حينما سألته عائشة رضي الله عنها اين الناس

17
00:09:58.650 --> 00:10:29.300
حينما تبدل الارض غير الارض والسماوات قال عليه الصلاة والسلام على الصراط  وتبديل السماء بان يذهب بشمسها وقمرها ونجومها هذا تبديل الصفة وتبديل الذات قيل يؤتى بها من ذهب قطعة من ذهب

18
00:10:31.000 --> 00:11:04.400
والله اعلم بمراده تبديل الذات كما تقول بدلت الدراهم دنانير وتبديل الصفة كما تقول بدلت الحلقة خاتما بدلتوا الدراهم دنانير يعني غيرها بدلتم حلقة خاتم يعني غيرت الصفة والا فهي هي

19
00:11:05.000 --> 00:11:33.250
يوم تبدل الارض غير الارض والسماوات وبرزوا لله الواحد القهار خرجوا بمعنى ظهروا   لا يخفى على الله جل وعلا منهم خافية من الخلق عموما لكن في ذلك اليوم تظهر المكنونات

20
00:11:34.350 --> 00:12:09.850
وتظهر الاسرار وتنطق الجوارح الايدي والارجل والجلود وتتكلم كل جارحة تتكلم بامر الله جل وعلا بما فعلت ولا يستطيع المرء ان يخفي شيئا من عمله وبرزوا وظهروا وبانوا لله جل وعلا

21
00:12:10.250 --> 00:12:35.600
وهم لا يخفون على الله في اي حالة من الاحوال لكن في هذه الحالة يظهر للمرء انه لا يستطيع ان يخفي شيئا  وبرزوا لله الواحد الواحد هو الله جل وعلا الذي لا شبيه له

22
00:12:36.250 --> 00:13:07.050
ولا مثيل له ولا ند له فهو واحد احد فرد صمد لم يلد ولم يولد وبرزوا لله الواحد القهار الذي قهر الخلائق في القهر جل وعلا المتصرف في عبادة كيفما شاء واراد

23
00:13:07.500 --> 00:13:41.250
ولا يستطيع احد ان يفلت من يده وهو القاهر المنتقم من الظالمين وترى المجرمين يومئذ مقرنين الاصفاد نشاهد المجرمين وترى هنا بصرية رؤية رؤية عين ترى المجرمين الذين اجرموا  وخالفوا امر الله جل وعلا

24
00:13:41.800 --> 00:14:13.300
وعصوا رسله صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين وترى المجرمين تشاهد المجرمين يومئذ مقرنين مقرنين مربوطين يعني مقرون بعضهم لبعض او مقرون المجرم مع شيطانه مقرنين مربوطة ايديهم الى ارجلهم الى اعناقهم

25
00:14:17.400 --> 00:14:53.900
مقرنين في الاصفاد والاصفاد القيود موثقين مربوطين بالقيود القوية  وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الاصفاد  هو القيد القوي المتين كما قال عمرو ابن كلثوم يذكر نتيجة معركة بينهم وبين اعدائهم

26
00:14:54.850 --> 00:15:22.450
يقول فآبوا بالنهاب وبالسبايا وابنى بالملوك مصفدين يعني هم ابوا بما نهبوا منا من امتعة ومن جواري سبايا ورجعنا نحن بالملوك مكرمين يعني فرق بينما رجعوا به ورجعنا به مصفدين بمعنى

27
00:15:22.650 --> 00:16:01.050
مربوطين مأسورين وترى المجرمين يومئذ مقرنين في الاصفاد سرابيلهم من قطران. الشربال هو القميص والثوب سرابيلهم من قطران والقطران هو الذي تقلى به الابل  شديد وسريع الاشتعال واذا اشتعل يكون حره شديدا

28
00:16:02.550 --> 00:16:37.450
ليس كغيره وقيل المراد بالقطران النحاس  وعلى الى التفسيرين يدل على انهم البسوا ما يزيد في اشتعال النار وفي حرارتها باجسامهم يعني انهم قولوا اذا كان بالقطران كلوا به بحيث

29
00:16:38.100 --> 00:17:20.200
جعل لهم كالقميص الذي يلبسونه جعل كالسربال كالثوب لامور بسرعة اشتعال النائبهم ولحرارتها ولنتن ريحه والعياذ بالله ولقبح منظره فتجتمع انواع العذاب عليهم والعياذ بالله سرابيلهم من قطران وتغشى وجوههم النار

30
00:17:26.150 --> 00:18:03.350
تغشاها بمعنى يغطيها وتمسها النار وليس المراد الوجوه فقط لكن لكون الوجوه اشرف جارحة وحاش في الانسان وهو مجمع الحواس ذكر مع ان النار يعم جسمه كله والعياذ بالله وتغشى وجوههم النار يعني لا يسلم

31
00:18:03.600 --> 00:18:32.150
من اجسامهم شيء من النار حتى الوجه الذي هو مجمع الحواس وهو الافضل في الانسان  تغشاه النار فغيره من باب اولى   وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم الضارب ولده

32
00:18:32.200 --> 00:19:02.850
او المؤدب ان يتجنب ضرب الوجه لانه اشرف شيء في الانسان وتغشى وجوههم النار والواو وهو الحال هذه والجملة حالية هم في هذا العذاب والحال ان النار تغشى وجوههم وجوههم

33
00:19:04.350 --> 00:19:30.750
ليجزي الله كل نفس ما كسبت جعل الله جل وعلا ذلك بهم من اجل الجزاء ليعطي جل وعلا كل انسان ما يستحق وتعذيبه هذا جل وعلا لهؤلاء المجرمين بما قدموه من الاعمال السيئة

34
00:19:31.050 --> 00:19:52.450
والله جل وعلا لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس انفسهم يظلمون فهو مستحق هذا العذاب جزاء لما قدموه من الاعمال السيئة جعل الله جل وعلا ذلك بهم ليجزي كل نفس بما كسبت

35
00:19:54.800 --> 00:20:21.650
لو لم يفعل الله جل وعلا ذلك بهم وصار المطيع والعاصي سواء المجرم والمؤمن سواء والله جل وعلا منزه عن ذلك ومن لا يستحق العفو لا يعفو عنه ومن لا يستحق العقوبة لا يعاقبه جل وعلا

36
00:20:23.450 --> 00:21:01.800
ليجزي الله كل نفس ما كسبت   كل امرئ ما يستحقه فهؤلاء عذبوا بانواع العذاب لاستحقاقهم ذلك مقابل ما قدموه من الاعمال السيئة كما قال الله جل وعلا جزاء وفاقا اي موافق لعملهم السيء

37
00:21:04.500 --> 00:21:30.350
ان الله سريع الحساب فهو جل وعلا يحاسب عباده بسرعة وفي ان واحد وفي وقت واحد وكل واحد من الخلق يظن انه هو المتوجه اليه بالحساب وحده فمهما تصور المرء

38
00:21:30.600 --> 00:21:59.700
السيارة سرعة حساب الله جل وعلا لعباده وكيفية ذلك فانه لا يستطيع والله جل وعلا يحاسب العباد من اولهم الى اخرهم في وقت واحد ووقت وجيز وبسرعة حتى يظن كل واحد من الخلق انه وحده هو المتوجه اليه بالحساب

39
00:22:00.850 --> 00:22:40.150
والخلق كلهم كذلك فلا يشغله شيء عن شيء جل وعلا ثم قال جل وعلا هذا بلاغ للناس اقامة للحجة وتبليغ  للناس هذا الامر العظيم الاشارة في قوله هذا على ماذا تعود

40
00:22:40.700 --> 00:23:04.850
يجوز ان تعود على قوله جل وعلا ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون الى اخره الى اخر السورة. الى قول هذا بلاغ للناس ولينذروا به ويجوز ان ان يكون اسم الاشارة هذا

41
00:23:04.900 --> 00:23:36.000
عائد الى هذه السورة وما فيها هذا بلاغ للناس ويجوز ان تكون الاشارة عائدة من القرآن  وما انزل الله جل وعلا فيه من الوعد والوعيد والاحكام والاوامر والنواهي هذا بلاغ للناس

42
00:23:36.750 --> 00:24:18.300
ولينذروا به ليحصل الانذار والتخويف لعل المرء يرجع الى ربه جل وعلا فيستجيب لامر الله ويتبع الرسل وما المراد بالناس قيل العموم لان النذارة للمؤمن والكافر كل ينذر وقيل المراد بالناس الكفار

43
00:24:22.750 --> 00:25:02.650
ولينذروا به ليبين لهم  من اطاع الله ومآل من عصى الله فيكون في هذا تخويف وتحذير عن الوقوع في المعصية لمن وفقه الله ومن لم يرد الله توفيقه تقوم عليه الحجة

44
00:25:06.150 --> 00:25:42.100
ويكون قد انذر وخوف  يستجب وليعلموا يتيقنوا فليبين لهم وليكن هذا العلم علم يقين ان ما هو اله واحد لا اله معه ولا شريك له ولا ند ولا مثيل وان المشركين

45
00:25:42.450 --> 00:26:07.950
اخطأوا بالتوجه الى غير الله مع الله وانه ينبغي ان يتوجه اليه وحده لا شريك له ولا يلتفت الى غيره الا تبعا له يطاع المرء المخلوق في طاعة الله جل وعلا

46
00:26:08.500 --> 00:26:30.500
وطاعة الرسول صلى الله عليه وسلم من طاعة الله لان الله جل وعلا امر بطاعته وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا قال جل وعلا قل ان كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم

47
00:26:30.750 --> 00:26:55.600
فاتباع الرسول صلى الله عليه وسلم طاعة لله جل وعلا وليعلموا ان ما هو اله واحد  المعبود واحد لا شريك له والرسول صلى الله عليه وسلم يطاع ويتبع والعبادة الواحد القهار جل وعلا

48
00:26:57.300 --> 00:27:28.050
وليذكر اتذكر ويتعظ وينتبه من وليتذكر اولو الالباب اصحاب العقول الذين عندهم تمييز وتصريف وفهم وادراك  واما من هو شاه لاه غافل عما خلق من اجله هذا لا تنفعه الذكرى

49
00:27:29.550 --> 00:27:58.950
كما قال الله جل وعلا وذكر فان الذكر تنفع المؤمنين وليتذكر اولو الالباب اصحاب العقول والله جل وعلا وهب العقول الخلق ولا يكلف مع فقد العقل اذا فقد العقل سقطت التكاليف كلها

50
00:27:59.550 --> 00:28:21.750
والكفار معهم عقول لكنهم لم يستفيدوا منها منهم الا كالانعام بل هم اضل. كما قال الله فعندهم عقول لم يستفيدوا منها استعملوها في امور الدنيا فقط ولم يستعملوها فيما ينفعهم في الدار الاخرة

51
00:28:23.800 --> 00:28:53.550
كما قال الله جل وعلا يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا لا يقال انهم مجانين هؤلاء عقول لهم وانما لهم عقول للعمل للدنيا ولم يتفضل لما خلقوا من اجله عميت بصائرهم عما خلقوا لاجله

52
00:28:53.600 --> 00:29:21.950
وعملوا لما لم يخلقوا له والعياذ بالله  وليذكر اولو الالباب الله جل وعلا انزل الكتاب وارسل الرسل اقامة الحجة على خلقه وليتعظ ويتذكر من اراد الله جل وعلا له التوفيق والهداية

53
00:29:22.400 --> 00:29:41.750
واما من لم يرد الله له الهداية ولم يوفقه للخير فهذا لا تنفع فيه الذكرى ولا التنكير ولا يستفيد من دعوة وانما هو يتحكم ويسخر ممن يدعوه الى الله وهو

54
00:29:42.150 --> 00:30:07.750
يظن ان من يدعوه الى الله مغفل ومجنون او لا عقل له او لا ادراك له والمذكر له يدعوه لما ينفعه لكن لما اعمى الله جل وعلا بصيرته فانها لا تعمى الابصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور. فاذا عمي البصر والعياذ بالله ظل صاحبه ضلالا

55
00:30:07.750 --> 00:30:16.172
مبينا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين