﻿1
00:00:00.950 --> 00:00:34.600
والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم واتيناه من الكنوز ماء مفاتحه لتنوء بالعصبة اولي القوة

2
00:00:35.000 --> 00:01:06.050
اذ قال له قومه لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين وابتغي فيما اتاك الله الدار الاخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا واحسن كما احسن الله اليك ولا تبغي الفساد في الارض ان الله لا يحب المفسدين

3
00:01:08.750 --> 00:01:40.750
في هذه الايات وما بعدها يقص الله جل وعلا علينا قصة قارون وفيها عظة وعبرة لمن وفقه الله جل وعلا للتأمل والانتباه وان الله جل وعلا يعطي الدنيا من يحب ومن ومن لا يحب

4
00:01:42.600 --> 00:02:19.050
وقد يكون العطاء من الدنيا استدراج وقد يكون سببا لهلاك المرء وخسارته في دنياه واخرته ولا يغتر العاقل بما يعطى ولا يطغوا ولا يتجبر ولا يتكبر على من دونه وللعاقل اذا اعطي من الدنيا حمد الله وشكره

5
00:02:20.350 --> 00:02:55.150
وواسى بذلك اخوانه المعدمين وجاد عليهم بما جاد عليه الله جل وعلا به ويضاعف الله له الاجر وينمو ماله في الدنيا وينفعه في الدار الاخرة ومن الناس من اذا اعطي من الدنيا تجبر وتكبر

6
00:02:55.600 --> 00:03:27.500
وتعاظم على الناس واحتقر عباد الله وهم افظل منه وخير فيكون هذا العطاء خسارة عليه في الدنيا والاخرة يخسر فيه دنياه فلا يستفيد فيها خيرا ويخسر فيها اخرته فلم يقدم لها عملا صالحا

7
00:03:27.900 --> 00:03:59.350
والله جل وعلا يقص علينا قصص الاخيار من الانبياء والصالحين لنقتدي بهم ويقص علينا جل وعلا قصص المتجبرين المتكبرين المتعاظمين لنحذر ذلك ولنتعظ بما حصل لهم من العقوبة في الدنيا

8
00:03:59.400 --> 00:04:28.050
وما ينتظرهم من عقوبة الله في الدار الاخرة اشد واعظم والعاقل من وعظ بغيره يقول الله جل وعلا ان قارون كان من قوم موسى فبغى عليهم هارون كان من قوم موسى

9
00:04:28.850 --> 00:04:59.350
هو ابن عمه وقيل هو عمه اخو والده وقيل هو ابن خالته وايا كانت قرابته لموسى العبرة بما قص الله جل وعلا من حاله كان من قوم موسى فبغى عليهم بغى

10
00:04:59.750 --> 00:05:33.550
تجبر وتكبر وتعاظم واتيناه من الكنوز واتيناه من الكنوز ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة اولي القوة اعطاه الله جل وعلا من الاموال ومن كنوز الدنيا ما ان مفاتح هذه الكنوز

11
00:05:33.950 --> 00:06:05.800
لا يشق حملها على الجماعة الكثيرة من الناس يشق حمل المفاتيح لان كل كنز له مفتاح مجموع المفاتيح من كثرتها وكثرة الكنوز المودعة فيها يشق حمل الكنوز على الجماعة الكثيرة من الناس

12
00:06:07.150 --> 00:06:38.600
ما ان مفاتحه لتنوء بالعصبة قيل المراد المفاتح المفاتيح التي يفتح بها وقيل المراد بالمفاتح هنا الكنوز نفسها على غرار قوله جل وعلا وعنده مفاتيح الغيب يعني كنوز الغيب لتنوء بالعصبة اولي القوة

13
00:06:39.350 --> 00:07:06.700
يشق حملها على العصبة من الناس الجماعة من الناس اصحاب القوة والقدرة يشق عليهم حملها هذا العطاء العظيم جعله والعياذ بالله يتكبر ويطغى على الناس عند ذلك قال له الخيار من قومه

14
00:07:08.000 --> 00:07:33.500
على سبيل الموعظة والتذكرة والعظة وذكر فان الذكرى تنفع المؤمنين وكان فيما يروى لا يوجد في بني اسرائيل احسن منه قراءة للتوراة وكان مؤمنا بموسى الا انه نافق كما نافق السامري

15
00:07:34.000 --> 00:07:56.850
اذ قال له قومه الخيار من الناس على سبيل الموعظة لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين لا تفرح وتتكبر وتتعاظم على الناس ان الله لا يحب المتصفين بهذه الصفة

16
00:07:57.100 --> 00:08:27.750
صفة الفرح في امور الدنيا مذمومة بخلاف الفرح بنعمة الله جل وعلا الاخروية او المعينة على الاخروية فهي محمودة الا بذا الا بذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون الفرح الامور الاخروية محمود

17
00:08:28.150 --> 00:08:48.700
لان المرء يستعين بذلك على ما ينفعه في الدار الاخرة والفرح في امور الدنيا مذموم لانه مشغل عن الاخرة لا تفرح ان الله لا يحب الفرحين. قالوا له ذلك عظة ونصيحة

18
00:08:49.250 --> 00:09:17.750
وابتغي فيما اتاك الله الدار الاخرة ولا تنسى نصيبك من الدنيا ابتغي اطلب فيما اتاك الله اعطاك الله من هذه الكنوز وهذه الخيرات العظيمة اطلب فيما اتاك الله الدار الاخرة. اطلب الدار الاخرة

19
00:09:17.950 --> 00:09:43.950
يعني اعمل فيما اعطاك الله لاخرتك ولا تنسى نصيبك من الدنيا لا تنسى نصيبك من الدنيا لا تهمل ولا تضيع نصيبك من الدنيا قال بعض المفسرين استمتع بما احل الله لك

20
00:09:46.900 --> 00:10:15.100
في هذه الحياة الدنيا استمتع بالحلال ولا تنسى ان تنعم على نفسك وعلى من حولك مما اعطاك الله وتتمتع بما احل الله لك من الطيبات من المأكل والمشرب والمانكة والمركب والمسكن

21
00:10:15.400 --> 00:10:41.500
غير ذلك مما احل الله بلا تكبر ولا تعاظم ولا نسيان لحق الله جل وعلا  وقال بعض المفسرين ولا تنسى نصيبك من الدنيا الله جل وعلا جعل الدنيا مزرعة للاخرة

22
00:10:42.250 --> 00:11:15.700
المرء اذا زرع في دنياه خيرا فقد استفاد من دنياه واخذ نصيبه واستفاد من ذلك واذا لم يزرع في دنياه خيرا وقد ضيع نصيبه من الدنيا لانه لم يستعملها فيما اوجد فيها من اجله

23
00:11:17.100 --> 00:11:45.950
واوجد في الدنيا يقدم للاخرة  كان في الدنيا مقدما للاخرة فلم ينسى نصيبه. يعني استفاد من نصيبه في دنياه استفاد في نصيبه من هذه الدنيا. فعمل فيها للاخرة ومن تمتع في دنياه فقط

24
00:11:47.450 --> 00:12:19.750
وضيع نصيبه من الدنيا في التمتع فقد نسي نصيبه من الدنيا ولم يأخذ من دنياه خيرا وانما ضيعها لم يزرع خيرا لاخرته فخسر الدنيا والعياذ بالله واذا خسر الدنيا بان لم يستفد من دنياه خيرا

25
00:12:19.800 --> 00:12:47.700
فقد خسر اخرته كذلك لانه لم يقدم في دنياه لاخرته خيرا ولا تنسى نصيبك من الدنيا واحسن كما احسن الله اليك احسن الى عباد الله كما احسن الله اليك احسن

26
00:12:48.700 --> 00:13:08.400
احسن في عبادتك لله كما احسن الله اليك وفي حديث جبريل الذي يسأل فيه النبي صلى الله عليه وسلم عن الاسلام والايمان والاحسان لما سأله عن الاحسان قال ان تعبد الله

27
00:13:08.800 --> 00:13:34.050
كانك تراه فان لم تكن تراه فانه يراك احسن في عبادتك لربك جل وعلا اعبده كانك تراه واعلم بانك ان لم تر ربك في الدنيا فانه جل وعلا يراك ومطلع عليك

28
00:13:35.000 --> 00:13:58.600
واحسن كما احسن الله اليك احسن في عبادتك لله جل وعلا ومن الاحسان في عبادة الله جل وعلا ان تحسن الى عباد الله مما اعطاك الله الله جل وعلا احسن الله اليك بالعطاء الجزيل

29
00:13:59.500 --> 00:14:26.200
فاحسن الى عباد الله مما احسن الله اليك ولا تبغي الفساد في الارض لا تطلب الفساد في الارض ولا تسعى في الفساد في الارض ومن عمل في الارض بمعصية الله

30
00:14:26.500 --> 00:14:57.100
فقد سعى في الارض فسادا بحسب حاله وحال معصيته وتعدي ظررها لان الله جل وعلا اوجد الدنيا ليعبد جل وعلا فيها فمن عمل في الدنيا معصية فقد افسد وهذا الفساد يختلف

31
00:14:58.800 --> 00:15:25.300
فساد عظيم وعريض وقد يكون كفرا وفساد اقل من ذلك حتى المعصية فساد في الارظ وان قلت ولا تبغي الفساد في الارض ان الله لا يحب المفسدين جل وعلا لا يحب المفسدين. وانما يحب جل وعلا المصلحين

32
00:15:26.200 --> 00:15:56.400
يحب الصالحين يحب من يسعى في الخير ولا يحب من يسعى في الشر هذه عظة قومه له لماذا اجابهم على هذه الموعظة الحسنة والتذكير الطيب ما سيقصه الله جل وعلا علينا الان في الايات الاتية. نعم

33
00:15:58.050 --> 00:16:24.150
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم قال انما اوتيته على علم عندي اولم يعلم ان الله قد اهلك من قبله من القرون من هو اشد منه قوة واكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون

34
00:16:25.050 --> 00:16:57.850
يقول الله جل وعلا عن جواب قارون لقومه الصلحاء الذين بذلوا له النصيحة ونصحوه لو اراد الله جل وعلا له خيرا فاخذ بنصيحتهم قال انما اوتيته على علم عندي انا كانه يقول انا لست محتاج لنصيحتكم

35
00:16:58.550 --> 00:17:29.750
وانا عالم وعارف والله جل وعلا اعطاني ما اعطاني لانه يعلم اني مستحق لذلك ان الله يعلم استحقاق فاعطاني ما اعطاني قال انما اوتيته على علم قال بعض المفسرين قال انما اوتيته على علم عندي

36
00:17:29.900 --> 00:18:12.200
يعني ما اعطيته هذا بفضل حذقي وذكائي ومعرفة فانا عندي بصيرة التجارة ووجوه الكسب ولذا صار هذا المال لي بعملي وذكائي واستحقاقي له قال انما اوتيته على علم عندي على علم عندي بوجوه المكاسب

37
00:18:14.200 --> 00:18:40.700
او على علم من الله جل وعلا اني مستحق لذلك فلست في حاجة الى نصيحتكم وموعظتكم. قال الله جل وعلا او لم يعلم ان الله قد اهلك من قبله من القرون من هو اشد منه قوة

38
00:18:40.700 --> 00:19:12.450
واكثر جمعا اولم يعلم ان الله قد اهلك من الامم السابقة من هو اكثر منه مال واشد قوة واكثر كنوز فعطاء الله جل وعلا لا يدل على المحبة الله جل وعلا اعطى من قبله

39
00:19:12.650 --> 00:19:37.950
واهلكهم اعطى من قبله وهو يعلم بذلك لانه عنده علم اعطى من قبله فاهلكهم العطاء لا يدل على الرضا اولم يعلم ان الله قد اهلك من قبله من القرون من هو اشد منه قوة

40
00:19:38.150 --> 00:20:04.250
واكثر جمعا اي قد كان في الامم السابقة وهو يعلم ذلك من هو اكثر منه مالا واعظم قوة ومع ذلك اهلكهم الله جل وعلا فعطاء الله جل وعلا لا يدل على محبته

41
00:20:04.350 --> 00:20:43.800
وانما يعطي ابتلاء وامتحانا للعباد ومن العباد من ينجح في هذا الامتحان ومنهم من يخفق ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون لا يسأل عن ذنوبهم المجرمون سؤال استعتاب واعتذار لا الله جل وعلا يقول وقفوهم انهم مسؤولون

42
00:20:44.950 --> 00:21:11.500
وهنا يقول جل وعلا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون فهنا لا يسألون سؤال استعتاب لا يوقفون من اجل ان يقال لهم فعلتم كذا وكذا فيستعتبوا يعتذروا وانما لا يسمح لهم بذلك

43
00:21:11.550 --> 00:21:44.450
وانما يسألون سؤال توبيخ ولوم فالله جل وعلا يخبر ان المجرم لا يفسح له المجال يوم القيامة في العتاب والاعتذار يعاتب فيعتذر لا مجال لذلك وانما يؤخذ بالعذاب الذي يستحقه

44
00:21:45.000 --> 00:22:12.750
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم فخرج على قومه في زينته. قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما قارون انه لذو حظ عظيم وقال الذين اوتوا العلم ويلكم ثواب الله خير لمن امن وعمل صالحا

45
00:22:13.100 --> 00:22:52.750
ثواب الله خير لمن امن وعمل صالحا ولا الا الصابرون في هذه الايات تبين جل وعلا حاله وحال الناس من مظهره الناس ينقسمون امام المظاهر والبهارج والخيلاء الى قسمين الرجل

46
00:22:53.150 --> 00:23:24.850
كما قال الله جل وعلا خرج على قومه في زينته هو انه مر على الخيول هو وقومه اعوانه في مظهر فيه شيء من الابهة والعظمة والخيلاء ما يلفت الانظار ومر على موسى عليه الصلاة والسلام

47
00:23:26.100 --> 00:23:53.450
وهو يحدث قومه ومن حوله ويذكرهم بايام الله صلوات الله وسلامه عليه فلما ظهر قارون وظهر الناس انصرفت انظارهم اليه. فاستوقفه موسى عليه الصلاة والسلام وعاتبه فرد على موسى قائلا

48
00:23:53.650 --> 00:24:25.500
لئن فضلت علي بالنبوة لقد فظلت عليك بالمال فالناس امام هذا المظهر وهذه نخوي على ينقسمون الى قسمين كما قص الله جل وعلا ذلك قال الذين يريدون الحياة الدنيا يا ليت لنا مثل ما اوتي قارون انه لذو حظ

49
00:24:25.500 --> 00:24:54.350
يتمنون شيئا ممكنا لانهم يعرفون قارون كان واحدا منهم لا يفضل عليهم الا بما اعطاه الله جل وعلا من قراءة التوراة وحسن القراءة لكن الذين نظرتهم دنيا للدنيا فقط ويرغبون في المظهر

50
00:24:54.650 --> 00:25:26.750
والابهة قالوا يا ليت لنا مثل ما اوتي قارون. تمنوا مثله ونسوا ان ما اوتي قارون كان سببا لهلاكه وخسارته في دنياه واخرته. لم يتفطنوا لذلك وعللوا تمنيهم بان يكونوا مثله لانه اصبح ذو حظ

51
00:25:28.150 --> 00:25:57.700
زوجة ومال وقدرة فرد عليهم الصنف الاخر من الناس وهم الخيار الذين ينظرون الى ما ينفع ويعود عليهم بالنفع في الدار الاخرة ويوقنون بان الدنيا وما فيها زائلة لا محالة

52
00:25:57.850 --> 00:26:37.100
وانها منقضية وان سعادة الدنيا لا تقاس بسعادة الاخرة وان السعادة الحقيقية هي سعادة الاخرة وقال الذين اوتوا العلم ويلكم هلاك لكم انتم تمنيتم الهلاك تمنيتم الخسارة لم تتمنوا الربح والنفع

53
00:26:38.000 --> 00:27:13.700
تمنيتم ما يضركم ويلكم ثواب الله خير لمن امن وعمل صالحا يا ليتكم تمنيتم العلم النافع او تمنيتم العمل الصالح لكنكم لم تتمنوا ما ينفع فطلبتم الهلاك لانفسكم ويلكم ثواب الله خير لمن

54
00:27:14.150 --> 00:27:38.950
لمن امن وعمل صالحا والله جل وعلا يقول فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح

55
00:27:39.250 --> 00:28:07.750
ان الله جل وعلا يقول اعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ويقول صلى الله عليه وسلم اقرؤوا ان شئتم فلا تعلم نفس ما اخفي لهم من قرة اعين جزاء بما كانوا يعملون

56
00:28:08.300 --> 00:28:30.100
ثواب الله خير لمن امن وعمل صالحا فمن وفقه الله جل وعلا للايمان والعمل الصالح كما اعد الله جل وعلا له في الدار الاخرة خير مما اوتي قارون في هذه

57
00:28:30.800 --> 00:29:09.200
اها الا الصابرون قال بعض المفسرين هذه من تمام كلام اولي العلم يقولون ولا يلقى الايمان والعمل الصالح الا من صبر على طاعة الله وصبر عن معصية الله وصبر على اقدار الله المؤلمة

58
00:29:09.550 --> 00:29:32.350
من الجوع والعطش والفقر والمرض ونحو ذلك من الاقدار التي تحصل على ابن ادم تؤلمه لا يلقى الايمان والعمل الصالح والثواب الذي هو خير في الدار الاخرة الا من صبر

59
00:29:33.400 --> 00:30:06.350
وقال اخرون انتهى كلام الذين اوتوا العلم عند قوله ويلكم ثواب الله خير لمن امن وعمل صالحا وقال الله جل وعلا ولا يلقى هذه الكلمة العظيمة والنصيحة الثمينة النافعة الا الصابرون

60
00:30:06.400 --> 00:30:35.000
لا يوفق لهذا القول وهذا العمل الا من اتصف بالصبر اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وخسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله اه وما كان من المنتصرين

61
00:30:35.150 --> 00:31:04.800
واصبح الذين تمنوا مكانه بالامس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن من يشاء يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا ان من الله علينا خسف بنا ويكأنه لا يفلح الكافرون

62
00:31:06.600 --> 00:31:36.700
لما ذكر الله جل وعلا حال قارون وصفة خروجه متكبرا متعاظما في ابهة وخيلا وما قال الناس نحوه منهم من يتمنى حاله ومنهم من يتمنى ويحس ويرغب في الايمان والعمل الصالح

63
00:31:37.000 --> 00:32:08.700
ولم يهتم الدنيا ماذا كانت نتيجة هذا الطاغي والباغي قال الله جل وعلا واخا خسفنا به وبداره الارض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وما كان من المنتصرين

64
00:32:09.950 --> 00:32:46.400
لما اشغل الناس بمظهره وابهته وصرف بعض الناس عن الذكر والموعظة بالنظر اليه والتطلع دعا عليه موسى عليه الصلاة والسلام ودعوة الانبياء مستجابة ولان لا يقال ان موسى اراد المال الذي بين يدي قارون

65
00:32:48.550 --> 00:33:14.950
اخبر الله جل وعلا ان موسى لا غرض له بالمال كسائر الانبياء صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين قال الله جل وعلا فخسفنا به وبداره كل ما بين يديه وبما حوله

66
00:33:16.000 --> 00:33:47.350
وبما يملك وخسفنا به وبداره الارض اين اعوانه اين خدمه اين من يسعون لخدمته وان قاده هل نفعوه فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله ما احد تقدم لنصرته ولا لعونه

67
00:33:48.100 --> 00:34:17.550
وما كان هو من المنتصرين ما كان عنده قدرة لم يتقدم احد لنصرته ولم يكن عنده قدرة لينصر نفسه  وهلك معه ما له وذهبت داره عظة وعبرة والله جل وعلا

68
00:34:19.250 --> 00:34:47.800
يمهل للظالم لعله يتوب لعله يندم لعله يرجع واذا لم يتب اخذه جل وعلا اخذ عزيز مقتدر وجعل فيه عبرة للمعتبرين وقد ثبت في صحيح البخاري وغيره ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال

69
00:34:48.350 --> 00:35:15.850
بينما رجل يجر ازاره خسف به فهو يتجلجل في الارض الى يوم القيامة يجر ازاره خيلاء تعاظما وروى الامام احمد رحمه الله عن ابي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

70
00:35:16.050 --> 00:35:50.450
بينما رجل ممن كان قبلكم خرج في برودين اخضرين يختال فيهما امر الله جل وامر الله الارظ فاخذت   فانه ليتجلجل فيها الى يوم القيامة ممن قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم يتجلجل في الارض والعياذ بالله الى يوم القيامة

71
00:35:52.450 --> 00:36:25.400
ينزل الى يوم القيامة ما يصل قعرها قال ابن عباس رضي الله عنهما لقوله جل وعلا وخسفنا به وبداره الارض  قال خسف به الى الارض السابعة وقال قتادة ذكر لنا انه يخسف به كل يوم قامة

72
00:36:27.300 --> 00:36:48.250
وهم يتجلجلون فيها الى يوم القيامة. هو ومن معه  كل يوم قامه يعني كل يوم من يوم ان خسف الله به الى يوم القيامة مستمر معه العذاب كل يوم بقدر قامة رجل

73
00:36:49.550 --> 00:37:14.500
يذهب في الارض والعياذ بالله. هو ومن معه واصبح الذين تمنوا بالامس يقولون ويك ان الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا ان من الله علينا لخسف بنا

74
00:37:14.550 --> 00:37:41.650
ويك انه لا يفلح الكافرون اتعظ اولئك الذين تمنوا مكانه بالامس الذين قالوا يا ليت لنا مثل ما اوتي قارون انه لذو حظ عظيم والسعيد من وعظ بغيره اصبح هؤلاء يقولون

75
00:37:42.550 --> 00:38:06.550
وقد تمنوا مكانه ويك ان الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا امنا الله علينا يحمدون الله جل وعلا الذي من عليهم فلم يعطهم ما سألوا لانه لو اعطاهم ما سألوا

76
00:38:06.850 --> 00:38:33.050
وعملوا عمل قارون لهلكوا كما هلك ويك ان الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر اي ليس المال فداء على رضا الله جل وعلا عن صاحبه فان الله يعطي ويمنع

77
00:38:33.750 --> 00:38:58.150
ويضيق ويوسع ويخفض ويرفع كما قال في الحديث المرفوع عن ابن مسعود رضي الله عنهما رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال فان الله ان الله قسم بينكم اخلاقكم

78
00:38:58.600 --> 00:39:20.850
كما قسم بينكم كما قسم ارزاقكم وان الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الايمان الا من يحب المرء يحمد الله جل وعلا على الايمان ويسأله الثبات

79
00:39:21.300 --> 00:39:42.750
ويسأله جل وعلا ان يكون المال الذي يعطى عونا على طاعة الله لانه ان لم يكن عونا على طاعة الله صار قائدا ومشجعا على معصية الله والعياذ بالله واذا كان عونا على معصية الله اهلك صاحبه

80
00:39:44.500 --> 00:40:13.250
لولا ان من الله علينا لخسف بنا كانهم يقولون لولا لطف الله بنا واحسانه الينا لخسف بنا كما خسف به لان وددنا ان نكون مثله ويكأنه لا يفلح الكافرون الكافر لا يفلح

81
00:40:13.750 --> 00:40:43.050
لا في الدنيا هنا في الاخرة وقد اختلف في معنى قوله جل وعلا هنا ويك ان وقال بعضهم معناه ويلك اعلم ان انه لا يفلح الكافرون ويك اعلم ان ان الله يبسط الرزق

82
00:40:43.150 --> 00:41:22.600
لمن يشاء ويقدر معناها ويلك اعلم ان الله يبسط الرزق اعلم انه لا يفلح الكافرون وقال قتادة رحمه الله قيل معناها وي لان وقيل معناها وي كأن ففصلها يعني فصل وي عن كأن

83
00:41:24.050 --> 00:42:02.150
وجعل وي حرف تعجب او للتنبيه وهي تأتي للتعجب وتأتي للتنبيه اي بمعنى اظن او احسب وقيل بمعنى الم ترى المتر ان الله يبسط الرزق المتر انه لا يفلح الظالمون. لا يفلح الكافرون

84
00:42:03.800 --> 00:42:33.000
وهذه الايات العظيمة والقصة البينة الواضحة فيها عظة وعبرة لمن وفقه الله جل وعلا من اعطي من الدنيا واستعان به على طاعة الله انتفع به في دنياه واخرته ومن اعطي من الدنيا فاستعان به على معصية الله

85
00:42:33.250 --> 00:43:07.000
خسر والعياذ بالله دنياه واخرته اعوذ بالله من الشيطان الرجيم الكدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين من جاء بالحسنة فله خير منها. ومن جاء بالسيئة فلا

86
00:43:07.000 --> 00:43:41.800
الذين عملوا السيئات الا ما كانوا يعملون نعم يخبر الله جل وعلا عن الدار الاخرة ولمن هي تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارظ ولا فسادا لما ذكر الله جل وعلا قصة قارون

87
00:43:42.100 --> 00:44:15.500
وباغية وتكبره بين جل وعلا لمن تكون الجنة اتكون لمثل هؤلاء ام تكون لصنف اخر تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا فهذا وامثاله لا نصيب لهم في الدار الاخرة في الجنة

88
00:44:16.000 --> 00:44:40.150
وانما مآلهم النار تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا نعيم الدار الاخرة الذي لا يحول ولا يزول فليبقى دائما وابدا يجعلها الله جل وعلا لعباده المؤمنين المتواضعين

89
00:44:40.600 --> 00:45:06.400
هذا حث على التواضع بعد التنفير من التكبر والتعاظم والبغي الذين لا يريدون علوا في الارض لا يطلبون التكبر والتعاظم في الارظ لا يريدون ذلك وانما هو متواظعون كما وصف الله جل وعلا

90
00:45:06.500 --> 00:45:36.350
عباده المؤمنين بانهم اذلة على المؤمنين اعزة على الكافرين المؤمن في جانب اخيه المؤمن يكون متواضع محتقر لنفسه بين يدي اخيه انه يشعر ان صاحبه افضل منه وخير منه فيتواضع له

91
00:45:37.000 --> 00:45:59.900
واما في جانب الكفار سيكون عزيز قوي لا منعة وقوة لا ضعف وذلة بين يدي الكفار ولا يريد الفساد في الارض. لا يسعى في الارض فسادا لا يريد المعصية ولا يحبها ولا يحب اهلها

92
00:46:00.250 --> 00:46:27.600
ولا يعمل ما يسخط الله جل وعلا فيكون ذلك افسادا في الارض واخبر جل وعلا ان العاقبة الحسنة والدار الاخرة والثواب الجزيل للمتقين لمن اتقى الله جل وعلا لمن عمل بطاعته

93
00:46:27.800 --> 00:46:52.750
واجتنب معصيته والتقوى بشرها بعض العلماء رحمهم الله بتفسير مانع مختصر وجامع ان تعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء ثواب الله وان تترك معصية الله على نور من الله

94
00:46:52.900 --> 00:47:18.250
خوفا من عقاب الله تترك المعصية لان الله يبغضها. وان تخاف من عقوبتها وتعمل الطاعة لان الله يحبها وانت ترجو ثوابها لا تعمل الطاعة رياء وسمعة ولا تترك المعصية خوفا من الناس

95
00:47:18.850 --> 00:47:44.200
وانما رجاء ثواب الله في عمل الطاعات وخوفا من عقاب الله في ترك المعصية والعاقبة للمتقين. العاقبة الحسنة لمن اتقى الله جل وعلا في الدنيا والاخرة المتقي له العاقبة الحسنة في الدنيا الذكر الحسن

96
00:47:44.300 --> 00:48:13.550
والدعاء انظر بعض سلفنا الصالح رحمة الله عليهم كلما ذكروا رحم عليهم وترظي عنهم ودعي لهم بخير اعمالهم الصالحة مستمرة بدعوات اخوانهم المسلمين لهم ثم قال جل وعلا من جاء بالحسنة

97
00:48:13.600 --> 00:48:35.000
فله خير منها. لان الله جل وعلا ذو فضل عظيم اذا اتى المرء بحسنة فله خير منها، لان الحسنة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة الحسنة تضاعف بحسب حال

98
00:48:35.300 --> 00:49:00.050
فاعلها قد تكون بعشر وقد تكون بسبعمائة وقد تكون باكثر من ذلك بلا عد ولا حصد بحسب حال الفاعل من الاخلاص والتوجه الى الله جل وعلا وبحسب موقعها من المفعولة اليه المبذولة له

99
00:49:00.250 --> 00:49:21.800
قد يتصدق المرء بعشرة ريالات يبتغي بذلك وجه الله جل وعلا والدار الاخرة. يخفيها لا تعلم شماله ما تنفق يمينه. فتصاحب ان توافق وتوافق اخ محتاج فقير يستفيد منها فينتفع بها

100
00:49:22.050 --> 00:49:42.100
يستعملها في طاعة الله فتضاعف اضعافا كثيرة وقد يتصدق المرء بالاموال الكثيرة العظيمة لا تقبل منه والعياذ بالله لسبب في نفسه. اما رياء سمعة او ان المال من كسب حرام او نحو ذلك

101
00:49:42.300 --> 00:50:14.750
اليست الصدقة والحسنة بمظهرها وحالها وانما هي بحسب حال معطيها اخلاصا لله جل وعلا وطلبا لثوابه ومرضاته وبحالي وبحسب حال من اعطيت له  الانتفاع بها والاستفادة منها والله جل وعلا من فظله وجوده وكرمه

102
00:50:15.300 --> 00:50:36.400
يضاعف الحسنات مثل الذين ينفقون اموالهم في في سبيل الله كمثل حبة انبتت سبع سنابل في كل سنبلة مئة حرف  والله يضاعف لمن يشاء قد يكون العطاء اكثر من سبع مئة

103
00:50:37.050 --> 00:51:01.350
والله يضاعف لمن يشاء من جاء بالحسنة فله خير منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى الذين عملوا السيئات الا ما كانوا يعملون من جاء بالسيئة ويعطى يعاقب على قدر سيئته ان لم يعفو الله جل وعلا عنه

104
00:51:02.150 --> 00:51:24.650
والله جل وعلا في جانب الحسنات يضاعف لانه ذو فضل واحسان وكرم وفي جانب السيئات جل وعلا لا يضاعف السيئة وانما يعطى المسيء بقدر عمله ومن جاء بالسيئات فلا يجزى الذين عملوا السيئات

105
00:51:24.700 --> 00:51:49.100
الا ما كانوا يعملون بقدر عملهم السيء يعاقبون والسيئات تختلف سيئة عظيمة الكفر والشرك يقال له سيئة والوقوع في صغيرة من صغائر الذنوب سيئة وهي تختلف وقد تكون عظيمة كبيرة

106
00:51:49.550 --> 00:52:18.250
عقابها النار والعياذ بالله كما قال جل وعلا ومن جاء بالسيئة فكبت وجوههم في النار. هل تجزون الا ما كنتم تعملون وقد تكون السيئة صغيرة من صغائر الذنوب يعفو الله جل وعلا عنها وان لم يعفو عنها عوقب العبد عليها بقدرها بدون مضاعفة

107
00:52:18.850 --> 00:52:50.400
اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد بالهدى ومن هو في ضلال مبين وما كنت ترجو ان يلقى اليك الكتاب الا رحمة من ربك

108
00:52:50.650 --> 00:53:20.050
فلا تكونن ظهيرا للكافرين ولا يصدنك عن ايات الله بعد اذ انزلت اليك وادعوا الى ربك ولا تكونن من المشركين ولا تدعو مع الله الها اخر. لا اله الا هو كل شيء هالك الا

109
00:53:20.050 --> 00:53:47.400
له الحكم واليه ترجعون ختم الله جل وعلا هذه السورة العظيمة في هذه الايات المباركة ان الذي فرظ عليك القرآن لرادك الى معاد ان الذي فرظ عليك القرآن الى معاد

110
00:53:47.650 --> 00:54:07.700
من الذي فرض عليه القرآن هو الله جل وعلا ان الذي فرض عليك القرآن لرادك الى معاد لباعثك يوم القيامة وما ردك اليه ومآلك الى الجنة بشارة للنبي صلى الله عليه

111
00:54:08.850 --> 00:54:31.350
روي هذا عن ابن عباس رضي الله عنه وعن غيره من المفسرين ان الذي فرظ عليك القرآن انزل عليك القرآن جرادك الى معاد. لرادك الى مكة متى في اخر عمرك

112
00:54:31.700 --> 00:54:52.250
ستعود الى مكة سيكون مردك اولا الى مكة ثم الى ربك روي هذا عن ابن عباس رضي الله عنهما كما في صحيح البخاري ان الذي فرظ عليك القرآن لرادك الى معاد. اي الى مولدك

113
00:54:53.200 --> 00:55:19.200
مولدك مكة انك ستعود اليها روي ان النبي صلى الله عليه وسلم لما خرج من مكة مهاجرا الى المدينة فبلغ الجحفة اشتاق عليه الصلاة والسلام الى مكة وحن اليها وهو الان فارقها

114
00:55:23.500 --> 00:55:49.700
فانزل الله جل وعلا عليه تسلية له ان الذي فرظ عليك القرآن لرادك الى معاد. اي الى مكة روي هذا التفسير عن ابن عباس كما رؤي الاول قال بعض المفسرين لا منافاة بينهما

115
00:55:51.300 --> 00:56:07.450
ففهم ابن عباس رضي الله عنه وادراكه ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل