عالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم وجاء السحرة فرعون قالوا ان لنا لاجرا ان كنا نحن الغالمين قال نعم وانكم لمن المقربين قالوا يا موسى اما ان تلقي واما ان نكون نحن الملقين. قال القوا فلم ما القوا سحروا اعين الناس واستبرهوه واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم هذه الايات الكريمة من سورة الاعراف جاءت بعد قوله جل وعلا قالوا ارجح واخاه وارسل في المدائن حاشرين يأتوك بكل ساحر عليم في سياق قصة موسى على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام مع فرعون يقول جل وعلا بعد ما اشار عليه الملأ بان يرسل في المدائن من يجمع له السحرة فجمعوهم واتوا بهم واراد السحرة ان يشترطوا على فرعون الجعلة قبل ان يبدأوا مع غلبة ظنهم او يقينهم بانهم غالبون وجعلوا هذا الشرط والجعل مشروطا بغلبتهم لموسى ودل هذا على ان السحرة لا يستطيعون قلب الحقائق ولا تغيير الواقع والا لما اشترطوا الجعل دل انهم ما يستطيعون ان يغيروا التراب الى ذهب ولا الى ولا يغير الخشب الى فضة والا لاستغنوا بفعلهم هذا ما دل هذا على انهم ما يستطيعون تغيير الحقائق وانما طلبوا زيادة الجعل من فرعون قبل ان يعملوا حتى لا يستسهل فرعون موضوع الجعل حتى يعطيهم ويجزل لانه في شوق وفي حاجة ماسة الى ان يغلب السحرة موسى ودل على ضعف فرعون وانه معترف بالضعف وان من حوله معترفون بضعفه والا لما استعان بالسحرة ما يستعين بهم الا لضعفه وعجزه وجاء السحرة فرعون يعني جاءوا اليه بعدما جمعوهم من المدائن الو ان لنا لاجرا ان كنا نحن الغالبين هل تعطينا عذرة اذا غلبنا موسى ارادوا ان يشترطوا قبل ان يعملوا لانه في هذه الحال يعطيهم ما يريدون ان لنا لاجرا ان كنا نحن الغالبين بطبيعة الحال والعقل ان يقول نعم. يعطيه الجعل الذي يطلبونه قال نعم وازيدكم على ذلك بان تكونوا من جلساء ومن مستشاري ومن الملازمين لمجلسي قال نعم وانكم لمن المقربين. مع الجعل اقربكم مني واجعلكم حولي واستعين بكم واستشيركم لانه كما تقدم لنا ان السحر في زمنهم رائج والكلمة والمقالة للسحرة لمن المقربين حولي يعني تجلسون معي وحولي واستشيركم وارجع اليكم في كثير من الامور بعد ما اطمأنوا على الجهل التفتوا الى موسى من باب القطرسة والكبرياء والتعاظم قالوا يا موسى الخيار لك اما ان تلقي ونلقي بعدك او تأذن لنا نلقي وتلقي بعدنا هذا ما يقوله الا المطمئن لغلبته جعل الخيار لخصمه لانه كانه يقول انا غالب لا محالة. سواء القيت انت اولا القي انا ما عندي من السحر ويغلب سحرك او اني القي السحر ثم ما تلقيه. يلتهمه سحري ويضيعه ايهما تختار قالوا يا موسى اما ان تلقي واما ان نكون نحن الملقين. الساحة الان خالية ايهم يلقي الاول قال القوا الهم الله جل وعلا موسى ان يقول القوا ما قال انا الذي القي اول لان موسى عليه السلام مطمئن الى غلبته لان غلبته من الله جل وعلا وغلبة السحرة من سحرهم وغطرستهم وكبريائهم لا يفلح ولا يفلح الساحر حيث اتى قال القوا قال بعض العلماء لما يأمر موسى عليه السلام السحرة بان يفعلوا السحر وهو منكر لانه اقرهم على ذلك يقال لا ما هذا اقرار منه وانما هذا من باب الثقة بالله والاطمئنان الى وعده وانهم مهما القوا من السحر فانهم مغلوبون لا محالة ليس هذا اقرار لهم على السحر او اجازة له لا وان من باب الاطمئنان الى وعد الله جل وعلا وانه غالب لا محالة. وانهم مهما اتوا من السحر فانهم مغلوبون وعلى القوا والقائهم اول فيه مصلحة لانهم سيلفت انظار الناس الى هذا السحر الذي اتوا به لو لم يلقوا والقى موسى اول حارب من في الموقف كلهم حية تسعى وتلتفت يمينا ويسارا وشمالا تلتهمهم فيهرمون منها كما يصير هناك مناظرة وانما قال لهم عليه السلام القوا بما عندكم من السحر فجاءوا بسحر عظيم كما قال الله جل وعلا الجليل العظيم قال جاؤوا بسحر عظيم تتصورنا انهم اختلاف العلماء رحمهم الله في السحرة وعددهم. قيل هم سبعون حزاقهم كبرائهم وقيل اثنان وسبعون وقيل اثنعشر الف وقيل خمسة عشر الف وقيل سبعة عشر الف وقيل تسعة عشر الف وقيل ثلاثون الف وقيل ثلاثمئة الف وقيل تسعمئة الف واقوال المفسرين رحمهم الله في عدد السحرة من سبعين الى تسعمائة الف ساحر وكل ساحر معه عصا عظيمة ومعه حبل عظيم هذا سحرهم في العصي والحبال فالقوا عصيهم وحبالهم في الساحة فصارت تخترش كالحياة في مرأى العين ولا هي حبال راسه بالارض ما تحرك لكن في تقميرة على العيون تزميرهم على العيون تغيير النظر يعني ينظر اليك انه يتحرك وهو ثابت حبال وعصي في مكانها تراءى لهم كأنها حيات يركب بعضها بعضا وتخترش وتذهب وتعود في الميدان وهي راكدة مستقرة في مكانها امتلأت عقول الناس هيبة نظروا وحدقوا النظر كيف هذا السحر؟ سحر عظيم كما سماه الله جل وعلا حتى يهتم ويلتفتوا لما هم لما حولهم فلما سحروا اعين الناس واسترهبوهم خوفوهم وازعجوهم وهي مستقرة في ميدانها ما تتحرك القى موسى عصاه فاذا هي تلقف ما يأفكون كل السحر الذي في الميدان بتسعمائة الف كله التهمته عصى موسى عليه السلام وذهب كأن لم يكن ما فيه لا حبل ولا عصا ولا شيء من هذا وين راحت؟ رجعت العصا كما هي في يد موسى جاءت ووقفت والتقطها واخذها موسى عليه السلام عصا والحبال والسحر والعصي وكل ما جمعوا في ذهب التهمته هذه العصا وذهب قدرة الله جل وعلا عند ذلك انبهر السحرة ما تعودوا هذا ما عرفوا ان السحر يعمل كذا. عرفوا ان هذه من عند العزيز الحكيم من عند الله تبارك وتعالى وهم اكثرهم من بني اسرائيل وبنو اسرائيل اهل كتاب عندهم الايمان بالربوبية. وان اشركوا بالالوهية فرعون لكن عندهم ايمان بالله بالربوبية فعند ذلك سجدوا لله ما ما ملكوا انفسهم حتى سلموا واذعنوا كما قص الله جل وعلا علينا فيما سيأتي قال القوا فلما القوا سحروا اعين الناس واستراقبوهم وجاؤوا بسحر عظيم امتلأ الميدان سحر اوحى الله جل وعلا اليه واوحينا الى موسى ان القي عصاك فقط ما يحتاج يذهب ولا يصعد ولا يضرب بالسيف ولا يعمل شيء. العصا التي بيده يتوكأ عليها ويهش بها على غنمه عليه الصلاة والسلام عصا غنم ليست بعد عصا ابل عظيمة عصا غنم عصا الغنم معروفة. اقل بكثير من عصا الابل فاذا هي تلقف ما يأفكون كل افكهم وكذبهم وسحرهم ابتلعته فوقع الحق تبين وظهر كالشمس ان هذا حق وفعله حق ما هو سحر ولا هو بمهرجة ولا هو بكذب على العيون الساحة فقد كل ما فيها ابتلعته ما بقي فيها شيء اين هو؟ ابتلعته ووقع الحق وبطل سحرهم كله بطل ما كانوا يعملون فغلبوا هنالك يعني ظهرت الغلبة لموسى عليه الصلاة والسلام واذعن له السحرة وامنوا به وسجدوا لله كما جاء في الايات الاخر والقي السحرة ساجدين. ما ملكوا انفسهم حتى سجدوا لله الو آمن برب العالمين لا فرعون رب موسى وهارون من باب زيادة التوضيح لان فرعون يقول انا ربكم الاعلى والا يظن ظان انهم امنوا بفرعون لانهم كانوا يحلفون بعزة فرعون انا لنحن الغالبون امنا صدقنا وامنا بوحدانية الله وكمال قدرته. رب العالمين رب موسى وهارون عند ذلك انزعج فرعون واظهر الانزعاج والتوعد وبدأ يثبت ويهدر ويتوعد وهؤلاء السحرة ان يفعل بهم ويفعل فما اكترثوا بذلك كما سيأتي ان شاء الله يخبر تعالى عما اشارط عليه فرعون والسحرة الذين استدعاهم لمعارضة لمعارضة موسى عليه السلام ان غلبوا موسى ليثيبهم ويعطيهم عطاء جزيلا فوعدهم ومناهم ان يعطيهم ما ارادوا ويجعلهم من جلسائه والمقربين عنده. فلما توثقوا من فرعون لعنه الله قالوا يا موسى اما ان تلقي واما ان نكون نحن الملقين. قال القوا فلما القوا سحروا اعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم. هذه مبارزة من السحرة لموسى عليه السلام في قولهم اما ان تلقي واما ان نكون نحن الملقين. اي قبلك كما في الاية الاخرى واما ان نكون اول القى وقال لهم موسى عليه السلام القوا اي انتم اولا. قيل الحكمة في هذا والله اعلم ليري الناس صنيعهم ويتأملوه فاذا فرغوا من بهرجتهم جاءهم الحق الواضح الجلي بعد التطلب لهم والانتظار منهم لمجيه فيكون اوقع في النفس وكذا كان ولهذا قال تعالى فلما القوا سحروا اعين الناس واسترهبوهم اي خيلوا الى الابصار ان ما فعلوه له حقيقة له حقيقة في الخارج ولم يكن الا مجرد صنع صنع وخيال. كما قال تعالى فاذا حبالهم وعصيهم يخيلوا اليه من سحرهم انها تسعى حتى موسى عليه السلام يخيل اليه من سحرهم انها تسعى اي ان السحر سحر العيون الحاضرة كلها وتخوف موسى فاوجس في نفسه موسى عليه الصلاة والسلام خاف من هذا السحر الذي عملوه مع ثقته بالله جل وعلا وهذا الخوف ما يؤثر على عقيدته عليه السلام لان هذا خوف جبلي مثل ما يخاف الانسان من العقرب والحية والعدو هذا ما ينافي ما يضر في باب الخوف لان يجب في المؤمن ان يكون خوفه من الله جل وعلا الا ما كان من الخوف الجبلي فانه لا لوم عليه. يعني انت ترى الحية او العقرب تهرب ما يقال اصمد امامها ما يليق ان تقف امامها وانما تهرب عنها فهذا الخوف الجبلي ما يلام عليه الانسان نعم قال ابن عباس رضي الله عنهما القوا حبالا غلاظا وخشبا طوالا قال فاقبلت فاقبلت اليه يخيم اليه من سحرهم انها تسعى. وقال محمد ابن اسحاق رحمه الله القى كل رجل منهم ما في يده من الحبال والعصيان فاذا حياة كامثال الجبال قد ملأت الوادي يركب بعضها بعضا وقال بعض العلماء كان كانوا بضعة اخذ انسان في الميدان ما اثرت عليه لانها راكدة مستقرة في مكانها لكن في المجرد رأي العين انها كأنها ثعبان تسعى وقال بعض العلماء كانوا بضعة وبضعة وثلاثين الف رجل ليس رجل منهم الا ومعه حبل وعصا فلما القوا سحروا. واحد معه سحره اتى به من بلاده قال تعالى فلما القوا سحروا اعين الناس وسترهبوهم يقول حتى اذا جعل يخيل اليه من سحرهم انها تسعى. ولهذا قال تعالى في الاية الاخرى وجاؤوا سحر عظيم والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين