﻿1
00:00:01.050 --> 00:00:38.700
الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين. وبعد. الحمد لله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم فلنسألن الذين ارسل اليهم ولنسألن المرسلين فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين. هاتان الايتان الكريمتان

2
00:00:38.700 --> 00:01:06.750
الثاني من سورة الاعراف جاءتا بعد قوله جل وعلا وكم من قرية اهلكناها فجاءها بأسنا بياتا او هم قائلون كما كان دعواهم اذ جاءهم بأسنا الا ان قالوا انا كنا ظالمين

3
00:01:07.100 --> 00:01:39.450
فلنسألن الذين ارسل اليهم ولنسألن المرسلين تقدم لنا ان هذه السورة المباركة هي من السور المكية  والمكي ما نزل قبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة

4
00:01:39.950 --> 00:02:10.500
والمدني ما نزل بعد هجرة النبي صلى الله عليه وسلم من مكة الى المدينة والغالب الايات المكية الدعوة الى توحيد الله جل وعلا والايمان لرسوله صلى الله عليه وسلم وتخويف الناس

5
00:02:12.450 --> 00:02:40.900
بالبعث والجنة والنار تشويق المؤمنين الى ما اعد الله جل وعلا لهم في الجنة من النعيم المقيم وتخويف من كذب رسله بالعذاب الاليم فهذه السورة من السور المكية وجاء فيها

6
00:02:41.250 --> 00:03:08.650
وكم من قرية اهلكناها فجاءها بأسنا بياتا او هم قائلون فما كان دعواهم اذ جاءهم بأسنا الا ان قالوا انا كنا ظالمين. هذا تخويف  الكفار في عذاب الدنيا والهلاك والانتقام منهم في الدنيا

7
00:03:09.000 --> 00:03:37.250
ثم اتبعه جل وعلا بتخويفهم بعذاب الاخرة والسؤال والحساب وما يتبع ذلك من الثواب لمن اطاع الله او العقاب لمن عصى الله جل وعلا وقال تعالى لنسألن الذين ارسل اليهم

8
00:03:38.850 --> 00:04:09.250
ولنسألن الذين ارسل اليهم يخبر جل وعلا ويؤكد بانه سيسأل الناس قل لهم عما بعث به محمدا صلى الله عليه وسلم فلنسألن الذين ارسل اليهم ما المراد بالذين ارسل اليهم

9
00:04:09.850 --> 00:04:40.850
الليلة المراد بهم الامة المرسل اليها الرسول تسأل الامة عما جاءهم به محمد صلى الله عليه وسلم قد يقول قائل قد جاء قوله جل وعلا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون

10
00:04:40.900 --> 00:05:06.500
وهنا قال جل وعلا ولنسألن الذين ارسل اليهم وجه التعارض انه اثبت السؤال في الاية التي معنا ونفى السؤال في الاية الاخرى فما الجواب حينئذ  الجواب ان يقال والله اعلم

11
00:05:06.950 --> 00:05:42.300
يوم القيامة متعدد المواقف ويوم طويل ويوم عظيم وفيه مواقف متعددة موقف يرفع المؤمن صحيفته ويقول ها هم اقرأوا كتابي اني ظننت اني ملاق حسابية. فهو في عيشة راضية وموقف يوم يفر المرء من اخيه

12
00:05:42.550 --> 00:06:11.850
وامه وابيه وصاحبته وبنيه لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه فيقال مواقف يوم القيامة متعددة مواقف فيها السؤال والنقاش والتشديد في ذلك وموقف لا يسأل احد عن ما عمل وانما ينال

13
00:06:11.900 --> 00:06:42.900
ثوابه الذي يستحقه من جنة او نار الا نسألن الذين ارسل اليهم المراد بالذين ارسل اليهم الامم. وقيل المراد بهم الرسل ولنسألن الذين ارسل اليهم يسأل جل وعلا الرسل عن تبليغهم لاممهم

14
00:06:43.850 --> 00:07:06.850
فيقول قد بلغت يا ربي ما امرت به فيسأل الله جل وعلا الامة امة هذا النبي فيقولون ما جاءنا من نذير ولا بشير. ينكرون  والله جل وعلا مطلع لا تخفى عليه خافية

15
00:07:06.900 --> 00:07:33.600
يعلم ذلك ويصدق رسله. فيقر للرسول نوح وابراهيم موسى عيسى سائر الانبياء. من يشهد معك  على انك بلغت  فيقول عليه السلام محمد وامته وتسأل امة محمد صلى الله عليه وسلم

16
00:07:33.650 --> 00:08:03.500
فيقولون نشهد ان نوحا عليه السلام بلغ امته البلاغ المبين ان هود ان صالح ان سائر الانبياء بلغوا فيقال وما علمكم وقد كنتم متأخرين عنهم ما عاصرتموهم فيقال نبينا صلى الله عليه وسلم

17
00:08:03.550 --> 00:08:35.800
بلغنا بان الانبياء عليهم الصلاة والسلام بلغوا اممهم البلاغ المبين فنحن نشهد بما بلغنا به نبينا صلى الله عليه وسلم ولنسألن الذين ارسل اليهم قيل فيها قولان المراد الامم وقيل المراد الرسل

18
00:08:37.100 --> 00:09:09.850
ولنسألن المرسلين اليس هذا جواب المرسلين؟ المرسل اليهم المرسلون قالوا بلى اذا ما المراد بقوله نسألن الذين ارسل اليهم اذا قيل هم الرسل. فما المراد بقوله ولنسألن المرسلين المراد بهم الملائكة عليهم الصلاة والسلام

19
00:09:10.000 --> 00:09:52.100
فالملائكة مرسلون الى الرسل والرسل مرسل اليهم وعلى القول الاول المراد بالذين ارسل اليهم الامة وبقوله ولنسألن المرسلين يعني الرسل عليهم الصلاة والسلام فلنسألن الذين ارسل اليهم ولنسألن المرسلين سؤال الذين ارسل اليهم اذا كان المراد بهم الامم

20
00:09:52.300 --> 00:10:20.700
فسؤال تبكيت وتوبيخ ولوم لمن كفر بالله ورسله  واذا كان المراد بهم الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين المراد سؤال تقرير وتأكيد وتصديق يعني يقول الحق فيصدق على ما يقول

21
00:10:21.650 --> 00:10:50.700
ولنسألن الذين ارسل اليهم ولنسألن المرسلين. كل سيسأل ان كان مؤمن او كافر المؤمن يسأل فيجيب بالجواب الصحيح ويصدق. والكافر والعياذ بالله يسأل فلا تجد جوابا فيكون مآله الى النار

22
00:10:51.550 --> 00:11:21.700
ولنسألن المرسلين اكد هذا جل وعلا السؤال باللام المؤطرة للقسم ونون التوكيد لانه واقع لا محالة يكون المرء على علم وبصيرة بانه سيسأل ايعد لهذا السؤال جواب ثم قال جل وعلا

23
00:11:22.050 --> 00:11:48.200
فلا نقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين بين جل وعلا ان هذا السؤال ليس سؤال استعلام او لاجل ان يعلم الله جل وعلا شيئا لم يكن يعلمه من قبل وانما الله جل وعلا عالم

24
00:11:48.300 --> 00:12:10.950
بما العباد عاملون قبل ان يخلقهم اول ما خلق الله القلم كما في الحديث الصحيح وقال له اكتب. قال يا ربي وما اكتب؟ قال اكتب ما هو كائن الى يوم القيامة

25
00:12:11.550 --> 00:12:35.550
فجر القلم بما هو كائن الى يوم القيامة. قبل ان يخلق الله السماوات والارض بخمسين الف سنة وكان عرشه على الماء كما في الحديث الصحيح والله جل وعلا عالم بما العباد عاملون قبل ان يخلقهم

26
00:12:36.750 --> 00:13:04.050
يعلم جل وعلا عن حال كل عبد وعن وقائع ما سيقع في وقته وبحده لا يختلف لا يتقدم ولا يتأخر ولا يزيد ولا  ولذا قال جل وعلا فلنقصن عليهم بعلم. يعني اننا لسنا بحاجة

27
00:13:04.450 --> 00:13:30.950
الى ان نستعلم منهم فنحن نقص عليهم الشيء والامر بعلم منا سابق على علمهم ليس على سبيل الظن او التخمين او ان الله جل وعلا ينسى شيئا من افعال العباد او يخفى عليه عمل من استخفى بليله

28
00:13:30.950 --> 00:14:02.400
او نهار فالله جل وعلا يعلم ما العبد عامل قبل ان يعمل قبل ان يوجد العبد والله جل وعلا يعلم ما سيعمل فلنقصن عليهم بعلم يعني يقين وعلم مؤكد ليس على سبيل الشك ولا على سبيل الظن ولا على سبيل التقريب وانما هو عن علم

29
00:14:02.400 --> 00:14:33.300
من صادر من الله جل وعلا. فلنقصن عليهم بعلم لنخبرنهم بافعالهم  كما جاء في الحديث انه ان الله جل وعلا يدعو عبده فيقول له فعلت بالنسبة للمؤمن يرخي عليه كنفه وستره. فيقول له فعلت يوم كذا كذا وكذا وفعلت يوم كذا وكذا وكذا. حتى

30
00:14:33.300 --> 00:15:00.300
العبد انه هالك. فيقول الله جل وعلا قد سترتها عليك في الدنيا واغفرها لك في الاخرة جل وعلى واما الكافر والفاجر فهو يفضح بالملأ وينصب لكل غادر يوم القيامة فيقال هذه غدرة فلان ابن فلان

31
00:15:02.100 --> 00:15:30.450
ولا نقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين. يعني ما كنا غائبين عن فعل العبد وانما الله جل وعلا مشاهد لفعل العبد مطلع عليه لا ينسى  وهكذا يجب على العبد ان يعلم ان الله جل وعلا مطلع عليه

32
00:15:30.500 --> 00:15:59.600
وهي اعلى درجة ممكن ان يتصف بها المؤمن ودرجة الاحسان ان تعبد الله كأنك تراه. فان لم تكن تراه فانه يراك اعمل العمل معتقد جازم مؤمن موقن بان الله مطلع عليك. لا يخفى عليه لا تقول

33
00:15:59.600 --> 00:16:18.350
السقفي او تستخفي عن الناس في الليل او في الستر او في جوف بيتك تستخفي تظن انك تخفى على الله تعالى الله. فالله جل وعلا مطلع على اعمال العباد لا تخفى عليه خافية

34
00:16:18.350 --> 00:16:40.150
ويجب على المؤمن ان يوقن ويؤمن بان الله مطلع عليه لا تخفى عليه من افعاله خاصة  فلا نقصن عليهم مؤكد بالمؤكدات واللام المؤطئة للقسم والنون نون التوكيد فلا نقصن عليهم بعلم

35
00:16:40.150 --> 00:17:06.250
وما كنا غائبين. ما نغيب ولا يخفى على الله شيء. ولا يسهو ربنا ولا ينسى تعالى وتقدس فهو مطلع على اعمال العباد يتلى الكتاب على المرء جميع ما عمل فلا ينكر منه شيئا

36
00:17:06.300 --> 00:17:28.950
وان انكر كما جاء في بعض المواقف انه ينكر ويقول ابدا ما عملت هذه الاعمال فيختم الله على على لسانه وفيه ويأمر الجوارح ان تنطق وتقول اليد عملت كذا وكذا

37
00:17:29.000 --> 00:17:54.900
وتقول الرجل مشيت الى كذا وكذا وتقول العين نظرت الى كذا وتقول الاذن سمعتها كذا. ويقول الفرج بما عمل ثم يفتح له الكلام يفسح له الكلام فيه. فيخاطب اعضاءه فيقول سحقا لكن وبعدا. كنت عنكن

38
00:17:54.900 --> 00:18:31.400
ساناضل يعني انا انكرت من اجلكن عن العذاب  ابديتن ما عملتن قلنا انطقنا الله الذي انطق كل شيء وهو خلقكم اول مرة فتنطق الاختيار. تخبر بجميع اعمالها ذلك في كتاب الله جل وعلا يوم نختم على افواههم وتكلمنا ايديهم وتشهد ارجلهم بما كانوا يكسبون

39
00:18:34.300 --> 00:19:01.650
ولا نقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين. اقرأ  قوله فلنسألن الذين ارسل اليهم الاية كقوله ويوم يناديهم فيقول ماذا اجبتم المرسلين وقوله يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا اجبتم؟ قالوا لا علم لنا انك انت علام الغيوب

40
00:19:01.950 --> 00:19:18.250
يعني يسأل جل وعلا الرسل بماذا اجابتكم الامم؟ فيقول يا ربنا بلغنا ولا ندري ما الذي صار بعد موتنا مات الرسل ورفع من رفع منهم ولا يدريون عن اممهم ماذا فعلت

41
00:19:18.350 --> 00:19:40.700
نعم. فيسأل الله الامم يوم القيامة عما اجابوا رسله فيما ارسلهم به ويسأل الرسل ايضا عن ابلاغ رسالاته ولهذا قال ابن عباس في ابن عباس في تفسير هذه الاية لنسألن الذين ارسل اليهم ولنسألن المرسلين. قال عما بلغوا

42
00:19:42.250 --> 00:19:59.250
وعن ابن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته فالامام يسأل عن رعيته. والرجل يسأل عن اهله. والمرأة تسأل عن بيت زوجها. والعبد يسأل عن مال سيده

43
00:19:59.600 --> 00:20:27.950
يعني كل مسؤول على قدره لن تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يسأل عن اربع  ويقول صلى الله عليه وسلم كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وهذا الشاهد. الامام مسؤول عن رعيته. والخادم والسائق والخادمة كل يسأله بحسبه

44
00:20:29.050 --> 00:20:46.100
كل بحسبه الامام يسأل عن رعيته والرجل يسأل عن اهل بيته ما يقول ما ادري عنهم. او ما اعلم او فعلوا ما علمت. قالوا انت قيمهم وانت عليهم رجال قوامون

45
00:20:46.350 --> 00:21:17.550
على النساء والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. كل بحسبه  ثم قرأ فلنسألن الذين ارسل اليهم ولنسألن المرسلين. وقال ابن عباس قال هذه الاية استشهادا

46
00:21:17.550 --> 00:21:40.500
لصحة ما جاء في الحديث كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته وتلا هذه الاية. نعم. وقال ابن عباس في قوله عليهم بما فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين يوضع الكتاب يوم القيامة فيتكلم بما كانوا يعملون

47
00:21:40.800 --> 00:22:00.150
وما كنا غائبين يعني انه تعالى يخبر عباده يوم القيامة بما قالوا الكتاب ويتكلم الكتاب فيما كتب فيه بما عمله العبد كما قال الله جل وعلا ما يلفظ من قول الا لديه رقيب عتيد

48
00:22:01.300 --> 00:22:19.400
كل شيء مكتوب وما كنا غائبين يعني انه تعالى يخبر عباده يوم القيامة بما قالوا وبما عملوا من قليل وكثير وجليل محقير لانه تعالى الشهيد على كل شيء لا يغيب عنه شيء

49
00:22:19.500 --> 00:22:33.100
ولا يغفل عن شيء بل هو العالم بخائنة الاعين وما تخفي الصدور وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس الا في كتاب مبين

50
00:22:34.700 --> 00:22:57.350
جل وعلا يعلم خائنة الاعين وما تخفي الصدور وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو. ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة الا يعلمها ولا حبة في ظلمات الارض ولا رطب ولا يابس

51
00:22:57.400 --> 00:23:10.300
الا في كتاب مبين والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين