﻿1
00:00:00.600 --> 00:00:39.300
الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم الف لام ميم غلبت الروم في ادنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون

2
00:00:40.050 --> 00:01:14.600
في بيظة سنين لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم هذه السورة يسمى سورة الروم لانه ذكر في اولها الروم

3
00:01:18.950 --> 00:01:51.850
وهي من الصور المكية التي نزلت في مكة قبل هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم الى المدينة وهي ستون اية وهي مفتتحة لقوله جل وعلا الف لام ميم الحروف المقطعة

4
00:01:52.400 --> 00:02:22.650
في اوائل السور وتقدم الكلام عليها اكثر من مرة في صور سابقة وان للعلماء رحمهم الله فيها اقوال منهم من قال لا نتعرض لها بتفسير وانما نقول الله اعلم بمراده بذلك

5
00:02:25.650 --> 00:02:47.150
ومنهم من قال انها تدل على اسم السورة او اسم القرآن او تدل على اسم الله الاعظم او انها كل حرف يدل على معنى واقوال كثيرة ولا شك ان فيها التعجيز

6
00:02:47.600 --> 00:03:11.500
والتحدي لكفار قريش وان هذا الكلام الذي اجزتم ان تأتوا بمثله وعجزتم ان تأتوا بعشر سور من مثله وعجزتم ان تأتوا بسورة مثله بانه كلام عربي مركب من الحروف التي تعرفونها

7
00:03:11.550 --> 00:03:41.550
الف لام ميم الف لام ميم راء الف لام ميم صاد وهكذا وقوله جل وعلا غلبت الروم في ادنى الارظ وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين لله الامر من قبل ومن بعد

8
00:03:41.750 --> 00:04:12.750
ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم قدر هذه السورة معجزة من معجزات الرسول صلى الله عليه وسلم حيث اخبر عن شيء سيقع في المستقبل فوقع كما اخبر صلى الله عليه وسلم

9
00:04:14.800 --> 00:04:52.800
وذلك ان الرسول صلى الله عليه وسلم تلقى هذا الخبر من ربه جل وعلا غلبت الروم كان في ذلك الوقت دولتان عظيمتان هما اعظم الدول الموجودة فارس والروم وكما هي العادة

10
00:04:53.800 --> 00:05:42.600
بان الدولتين المتكافئتان يكون بينهما نزاع وقتال لان كل واحدة تريد العلو لها والسيطرة لها وكانت فارس والروم بينهما النزاع وكانت فارس عباد اوثان يعبدون النار وهم اميون وليس لهم كتاب

11
00:05:44.750 --> 00:06:22.100
وهم اشبه ما يكون بكفار قريش وكانت الروم اهل كتاب التوراة والانجيل وهم ينتسبون الى اسحاق ابن ابراهيم الخليل عليهم الصلاة والسلام وهم اهل كتاب وهم يؤمنون بوجود الله جل وعلا

12
00:06:22.400 --> 00:07:05.450
ويؤمنون بالبعث فهم فيهم شبه من المسلمين وكان المسلمون يودون انتصار الروم على الفرس ويتمنون ذلك وكفار قريش يودون انتصار الفرص على الروم لان كل واحد يود انتصار من فيه شبه منه

13
00:07:10.800 --> 00:07:48.200
وكانت الفرس اوسع واعظم من الروم وفي انتصار الروم تفاؤل من النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة رضي الله عنهم لان الله سيؤيدهم وان كانوا قلة ظعاف وقبل هجرة النبي صلى الله عليه وسلم الى المدينة

14
00:07:49.200 --> 00:08:24.700
حصل قتال بين الدولتين الفرس والروم فانتصرت الفرس على الروم تسر بذلك المشركون. كفار قريش فرحوا بذلك وحزن لذلك المسلمون وقالت كفار قريش للصحابة رضي الله عنهم انتصر اصحابنا وهم اهل وثن

15
00:08:25.100 --> 00:09:01.350
واميون وليس لهم كتاب انتصروا على اهل الكتاب وسننتصر عليكم نحن فانزل الله جل وعلا غلبت الروم في ادنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع سنين وفي هذه الاية

16
00:09:01.900 --> 00:09:48.300
بشارة للصحابة لان الروم ستغلب الفرس وحدده الله جل وعلا بقوله في بضع سنين يعني خلال بضع سنين والبضع من الثلاثة الى العشرة ما بينهما فلما نزلت الايات سر بذلك الصحابة رضي الله عنهم

17
00:09:50.500 --> 00:10:18.800
وخرج بهذه الايات ابو بكر رضي الله عنه يتلوها على الناس وان الروم ستنتصر على الفرس لا محالة بخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى وقال وقال امية بن خلف

18
00:10:19.600 --> 00:10:47.250
واخوه او ابو سفيان لابي بكر الصديق رضي الله عنه لن تغلب الروم الفرس لن يحصل ذلك فقال ابو بكر اخبرني بذلك الرسول صلى الله عليه وسلم عن ربه تبارك وتعالى

19
00:10:48.150 --> 00:11:16.200
وان الروم ستغلب لا محالة وقالوا له تعال نقامرك وقامرهم رضي الله عنه قبل ان يحرم القمار والرهان وحددوا وقت ثلاث او اربع او خمس سنوات على قلائص من الابل

20
00:11:18.550 --> 00:11:39.100
فجاء ابو بكر رضي الله عنه يخبر الرسول صلى الله عليه وسلم بما فعل وقال النبي صلى الله عليه وسلم الا احتفظت لان البظع من الثلاث الى التسع او العشر

21
00:11:40.800 --> 00:12:06.650
ويجوز ان لا يحصل الانتصار خلال المدة التي حددتها معهم ولكن زد في القلائص وزد في الاجل المدة فخرج اليهم ابو بكر رضي الله عنه وزاد معهم القنائص الى مائة من الابل

22
00:12:07.150 --> 00:12:44.900
يدفعها المغلوب وحدد المدة بتسع او سبع سنوات وخلال المدة انتصر الروم على الفرس فاخذ ابو بكر رضي الله عنه القلائص من ورثة امية ابن خلف لانه مات بمكة من اثر ضربة ظربها اياه النبي صلى الله عليه وسلم

23
00:12:45.850 --> 00:13:12.450
فمات امية بخلف ابن خلف بمكة فاخذ ابو بكر الصديق رضي الله عنه القلائص اي الابل وقال له النبي صلى الله عليه وسلم خذها وتصدق بها وتلك خبر عن مستقبل

24
00:13:13.050 --> 00:13:48.350
وقع كما اخبر الله جل وعلا ويروى انه حصل الانتصار للروم على الفرس يوم بدر وقيل يوم صلح الحديبية من بعد سبع سنوات من انتصار الفرس على الروم تسر المسلمون بذلك

25
00:13:48.700 --> 00:14:21.300
لما نصرهم الله جل وعلا في بدر وكذلك النصر الذي حصل لهم في صلح الحديبية وسروا بانتصار الروم على الفرس لان الروم اهل كتاب وكذلك المرء يسر انتصار الاقل على الاعظم

26
00:14:22.250 --> 00:14:58.500
انه بانتصار الاعظم تحصل الفوضى ويخرب الديار وبانتصار الاقل على الاعظم يكون فيه نوع من مكافحة ونوع من الوقوف في وجه العدو العدو الاعظم غلبت الروم هذه القراءة المشهورة ورؤيا

27
00:14:59.050 --> 00:15:19.850
قراءة اخرى تروى عن ابن عباس رضي الله عنهما غلبت الروم في ادنى الارظ على ان الاية لم تنزل الا بعد غلبت الروم بعد كون الروم غلبوا الفرس ولكن المشهور هو الصحيح

28
00:15:20.350 --> 00:16:19.250
ان القراءة بضم الغين غلبت الروم غلبت الروم في ادنى الارظ ادنى العرض ادنى ارض الروم للعرب او ادنى ارض الروم لفارس او ادنى ارض الروم للروم يعني طرفها وقيل ان الوقعة التي وقعت بين الفرس والروم كانت باذرعات

29
00:16:20.200 --> 00:17:12.550
هي اقرب ارض الروم لمكة وقيل بالجزيرة  دجلة والفرات وتكون حينئذ ادنى بالنسبة لارض كسرى اقرب اليها وقيل بالاردن فهي ادنى ارض الروم للروم في ادنى الارظ وهم من بعد غلبهم

30
00:17:14.300 --> 00:17:50.700
هنا من اضافة المصدر الى مفعوله لا الى فاعله لانهم مغلوبين في ادنى الارض وهم من بعد غلبهم. يعني من بعد كونهم مغلوبين اللي يبون ستظهر لهم الغلبة خبر من الله جل وعلا للمستقبل. بالمستقبل وقع كما اخبر جل وعلا

31
00:17:52.700 --> 00:18:22.700
وهم من بعد غلبهم من بعد كونهم مغلوبين  سيغلبون الفرس وتكون الدولة لهم والغلبة لهم متى يكون هذا؟ قال الله جل وعلا فيه بضع سنين ستكون الغلبة للروم على الفرس في بضع سنين

32
00:18:22.900 --> 00:18:51.400
كما قدمنا من الثلاثة الى العشرة اربع خمس ست سبع ثمان تسع عشر خلال هذه المدة في بضع سنين ووقع كما اخبر جل وعلا ويروى انه وقع وقعت الغلبة بعد سبع سنوات

33
00:18:52.350 --> 00:19:22.350
من نزول هذه الايات لله الامر من قبل ومن بعد يعني الغلبة بامر الله جل وعلا ليست الغلبة عن كثرة القوة وكثرة العدد والتمكن في القوة وانما هذا سبب من الاسباب

34
00:19:22.650 --> 00:19:56.850
لكن قد تنفع الاسباب وقد لا تنفع الامر كله بيد الله جل وعلا لله الامر يعز من يشاء ويذل من يشاء يجعل الولاية لمن شاء وينزعها عمن شاء لا راد لامره جل وعلا

35
00:19:58.150 --> 00:20:20.800
يعني لا تظنوا ان غلبة الفرس في الاول كان لقوتهم وغلبة الروم في الثاني كان لانهم تمكنوا وزادوا وصاروا اقوى من الفرس؟ لا قد يغلبون وهم اقل بنصر الله جل وعلا

36
00:20:23.350 --> 00:20:50.050
ولا تظنوا ان الغلبة دائما للاكثر في هذا بشارة للنبي صلى الله عليه وسلم والصحابة لان الله جل وعلا سينصرهم على عدوهم وان كانوا قلة وان كان اعداؤهم كثر كما نصرهم الله جل وعلا في بدر

37
00:20:50.500 --> 00:21:20.750
وكان النصر العظيم وعدد المسلمين قليل وعدتهم ضعيفة وعدد المشركين كثير وعدتهم قوية لكن النصر بيد الله جل وعلا لله الامر من قبل ومن بعد من قبل نصر هؤلاء على هؤلاء ومن ومن بعد نصر هؤلاء على هؤلاء. دائما

38
00:21:20.900 --> 00:21:44.350
ابدا وازلا الامر بيد الله جل وعلا. لا شريك له في ذلك والاسباب قد تنفع وقد لا تنفع اذا لم يرد الله جل وعلا نفعها فلا تنفع قد يغلب العدد الكثير

39
00:21:44.450 --> 00:22:16.500
يغلبهم العدد القليل باذن الله جل وعلا لله الامر من قبل ومن بعد. ويومئذ يفرح المؤمنون يومئذ ينصر الله الروم على الفرس يفرح المؤمنون بذلك لان الروم اهل كتاب ويعترفون بوجود الله جل وعلا

40
00:22:16.950 --> 00:22:52.250
ويؤمنون بالبعث ويومئذ يفرح المؤمنون بهذا النصر وقد نصر الله جل وعلا المسلمين فيه في بدر او في صلح الحديبية القولين وكذلك دخل كثير من الناس في دين الله وهذا نصر من الله للمسلمين

41
00:22:52.550 --> 00:23:25.800
لما وقع ما اخبر به النبي صلى الله عليه وسلم اسلم كثير من الكفار تصديقا للنبي صلى الله عليه وسلم حيث ظهرت معجزته ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر المؤمن يفرح بنصر الله

42
00:23:26.000 --> 00:23:51.650
الله جل وعلا نصر عباده المؤمنين كما نصر اهل الكتاب على اهل الاوثان وذلك يفرح المؤمن كما قال الله جل وعلا لتجدن اشد الناس عداوة للذين امنوا اليهود والذين اشركوا

43
00:23:51.700 --> 00:24:20.400
ولتجدن اقربهم مودة للذين امنوا الذين قالوا انا نصارى. وكلهم كفار. اليهود والنصارى والمشركون كلهم كفار. لكن بعظهم اقرب الى المؤمنين من بعظ ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء

44
00:24:20.800 --> 00:24:52.650
النصر بيد الله ينصر جل وعلا من اراد نصره قل عدده او كثر رويت عدته او ضعفت وفي هذا ان المرء يفوض الامر لله جل وعلا ولا يعتمد على الاسباب

45
00:24:53.000 --> 00:25:20.450
وانما يفعل الاسباب يفعل الاسباب كما قال الله جل وعلا واعدوا لهم ما استطعتم من قوة امر بفعل الاسباب. لكن اياك ان تعتمد على الاسباب الاسباب لا يعتمد عليها ويوم حنين اذ اعجبتكم كثرتكم

46
00:25:20.600 --> 00:25:47.500
فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الارض بما رحبت ثم وليتم مدبرين انه قال بعض الحاضرين لن نغلب اليوم من قلة حصارت الغلبة ثم النصر بعد ذلك باذن الله فالمؤمن

47
00:25:48.800 --> 00:26:14.800
يفعل الاسباب ولا يعتمد عليها ولا يجوز ترك الاسباب ان يقول المرء مثلا ان كان الله قد قسم لي ولدا فسيأتي ولن اتزوج هذا كحل لن اتزوج وان كان الله قد قسم لي ولدا فسيأتيني

48
00:26:15.200 --> 00:26:41.500
يخرج من جنبك فاذا تزوج فهل يصح له ان يعتمد على زواجه بانه سيرزق الولد لا محالة؟ لا قد يتزوج زوجة وثانية وثالثة ورابعة ولا يرزق شيء فلا يجوز للمرء

49
00:26:41.750 --> 00:27:09.150
ان يعتمد على الاسباب كما لا يجوز له ان يقصر في فعل السبب والايات والاحاديث في هذا كثيرة اعدوا لهم ما استطعتم من قوة هذا فعل اسباب بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز

50
00:27:09.350 --> 00:27:35.150
في ختام هذه الاية العظيمة من يذكر الله جل وعلا اسمه العزيز الذي لا يغالب والغالب جل وعلا ومن اراد ان يغالب الله فهو مغلوب وهو العزيز يعز من شاء

51
00:27:35.350 --> 00:28:08.150
ويذل من شاء الرحيم بعباده المؤمنين فهو عزيز في جانب الكفار جل وعلا رحيم في جانب المؤمنين وهكذا اذا دعا المسلم ربه جل وعلا ان يدعوه باسمه المناسب لما يطلب

52
00:28:13.350 --> 00:28:36.750
فمثلا اذا طلب الرأفة والرحمة يقول يا رؤوف يا رحيم ارحمني يا لطيف الطف بي ولا يقول يا رؤوف يا رحيم اخذل الكفار والمشركين وانما يقول يا عزيز يا جبار

53
00:28:39.700 --> 00:29:08.950
اكسر شوكتهم واخذلهم وهكذا فاذا دعا المسلم ربه جل وعلا فيدعوه بالاسم المناسب لما يطلب والله جل وعلا واوصوهم بصفات الكمال منزه عن صفات النقص والعيب والاثبات لله جل وعلا توقيفي

54
00:29:09.450 --> 00:29:30.250
يعني لا يجوز ان نأتي لله جل وعلا باسماء من عندنا  وانما نصف ربنا جل وعلا بما وصف به نفسه في كتابه العزيز او على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم

55
00:29:33.950 --> 00:29:59.450
وننفي عن ربنا جل وعلا جميع صفات النقص والعيب على حد قوله جل وعلا ليس كمثله شيء هذا في جانب النفي وهو السميع البصير في جانب الاثبات نثبت ما اثبته الله جل وعلا لنفسه ولا نزيد

56
00:29:59.950 --> 00:30:25.700
ونمشي عن ربنا عن ربنا جل وعلا جميعا صفات النقص والعيب لم يلد ولم يولد ولا نقيس ربنا جل وعلا بصفات المخلوقين وقد تكون الصفة بالنسبة للمخلوق صفة كمال لكنها لا تليق بالله جل وعلا

57
00:30:31.250 --> 00:30:51.750
فنصف ربنا جل وعلا بما وصف به نفسه في كتابه العزيز او وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم وننزه ربنا جل وعلا عن كل صفة نقص وعيب لا تليق به

58
00:30:52.000 --> 00:31:00.150
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين