﻿1
00:00:00.450 --> 00:00:33.500
الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد  اعوذ بالله من الشيطان الرجيم ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد

2
00:00:34.900 --> 00:01:06.800
ومنهم سابق بالخيرات باذن الله ذلك هو الفضل الكبير هذه الاية العظيمة من سورة فاطر ياأت بعد قوله تعالى والذي اوحينا اليك من الكتاب هو الحق مصدقا لما بين يديه

3
00:01:07.700 --> 00:01:57.650
ان الله بعباده لخبير بصير ثم ورثنا الكتاب الذي اصطفينا من عبادنا ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا اورثنا والكتاب والذين اصطفينا اورثنا اعطينا واتى بها جل وعلا بلفظ الميراث اورثنا

4
00:01:59.650 --> 00:02:41.700
تشبيها في حال من يرث مالا من مورثه بلا تعب ولا عمل الله جل وعلا تفظل على من تفضل من عباده في الكتاب العظيم وكان بمثابة الميراث الذي يؤول الى المرء

5
00:02:42.000 --> 00:03:35.300
بدون عمل منه وللعلماء رحمهم الله في تفسير الكتاب  قال بعض المفسرين المراد بالكتاب هنا القرآن  اورثنا الكتاب الذي انزلنا اليك يا محمد واوحينا اليك لفظ الاية السابقة اورثناه علماء

6
00:03:36.700 --> 00:04:21.900
امتك المراد بالكتاب القرآن وهذا قال به كثير من المفسرين رحمهم الله وقال بعض المفسرين المراد بالكتاب الكتب السابقة التي انزلها الله جل وعلا على الرسل السابقين اورثها جل وعلا

7
00:04:22.500 --> 00:05:04.500
امة محمد صلى الله عليه وسلم لانها الت اليهم من اولئك وهذا الرأي قال به جمع من المفسرين واختاره ابن جرير رحمه الله الذي يعتبر امام المفسرين قال المراد بالكتاب

8
00:05:05.050 --> 00:05:41.000
الكتب السابقة يقول ان امة محمد ورثت الكتب السابقة ورثت الكتب السابقة قالوا له يرحمك الله امة محمد صلى الله عليه وسلم ليس بيدهم الا القرآن ولم يتعبدهم الله جل وعلا الا بالقرآن

9
00:05:42.550 --> 00:06:12.400
قال نعم وانا معكم على ذلك لكن القرآن اشتمل على الكتب السابقة كلها فاورث الله جل وعلا امة محمد الكتب السابقة بالكتاب الذي اوحاه الى محمد صلى الله عليه وسلم

10
00:06:15.600 --> 00:06:52.000
وهذا هو الذي يفهم من كلمة الميراث كيف ورثوا؟ ورثوه عن الامم السابقة لان القرآن مشتمل على الكتب السابقة اذا الخلاف بينه ومن معه وبين الاخرين ليس بعميق اولئك يقولون الكتاب القرآن وهو يقول الكتب السابقة

11
00:06:52.200 --> 00:07:44.400
التي اشتمل عليها القرآن ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا اورث اشتملت على مفعولين المفعول الاول الاسم الموصول الذين اصطفينا والمفعول الثاني المفعول الثاني هو الكتاب بما قدم الكتاب وهو المفعول الثاني على المفعول الاول

12
00:07:44.700 --> 00:08:23.750
للاهتمام  الاهتمام الكتاب ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا اورثه من الذين اصطفى من عباده وتقدم لنا في درس امس ان من عباد الله من هو فاجر كافر يقول لا يدخل هنا لان المراد هنا الذين اصطفى الله

13
00:08:24.300 --> 00:08:58.250
اختار وليس المراد العباد كلهم لا العباد كلهم يدخل فيهم البر والفاجر كما تقدم كل من في السماوات والارض الا الرحمن عبدا فليس المراد هؤلاء وانما المراد من اصطفى الله جل وعلا

14
00:08:58.650 --> 00:09:40.400
من اصطفاه يعني اختار وميزه  ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا من عبادنا من هذه قال عنها العلماء رحمهم الله بيانية بيان ويجوز والله اعلم ان تكون تبعيرية يعني الذين اصطفى الله

15
00:09:40.650 --> 00:10:21.300
من مجموع العباد البر والفاجر الذين اصطفينا فالذين اصطفينا اخترنا وميزنا وفضلنا ثم من قسمهم جل وعلا الى ثلاثة اقسام وقال فمنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ثلاث

16
00:10:21.750 --> 00:10:54.750
فئات هؤلاء ثلاث الفئات هؤلاء كلهم مصطفون نعم هذا قول جمهور المفسرين وروي عن بعضهم ان الاصطفاء لقسمين القسم الثالث غير المصطفى ولكن جمهور المفسرين على ان المراد الاقسام الثلاثة

17
00:10:55.400 --> 00:11:47.200
كلهم مصطفون وكلهم جنات عدن يدخلونها كما سيأتي ان شاء الله ومنهم ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات ظالم لنفسه لماذا بالمعصية لان المعصية اذا حصلت لا تضر الا نفس المرء

18
00:11:52.400 --> 00:13:02.900
ظالم لنفسه ومقتصد  بين الطائفتين وسابق بالخيرات باذن الله بتوفيق الله والهام الله وهداية الله وفضل الله جل وعلا هو الذي تفضل على هذا من هؤلاء الظالم لنفسه والمقتصد الظالم لنفسه

19
00:13:04.050 --> 00:13:54.000
الواقع في المعاصي صغائر صغائر الذنوب والمقتصد من اقتصر عن الفرائض واجتنب المعاصي والسيئات والسابق بالخيرات من جد واجتهد في طاعة الله هذا القول رؤيا عن جمع من الصحابة رضي الله عنهم

20
00:14:07.000 --> 00:14:47.450
وقد روي عن عمر وعثمان وابن مسعود وابي الدرداء وعائشة رضي الله عنهم اجمعين قالوا الظالم لنفسه هو الذي عمل الصغائر وعمل الصغائر لا يمنع من دخول الجنة الله جل وعلا

21
00:14:48.050 --> 00:15:21.500
يكفر عنه الصغائر بالاعمال الصالحة ويدخله الجنة قالوا كيف كان مصطفى وهو يعمل السيئات نقول نعم اصطفاه الله جل وعلا بان جعله من امة محمد صلى الله عليه وسلم من امتي الاجابة

22
00:15:22.600 --> 00:15:50.450
وجعله مسلم وجعله موحد فلا يعبد الا الله وعمل السيئات وخاصة الصغائر لا يخرجه عن الاصطفاء فهو مختار لان كثير ممن ظل عن الصراط المستقيم وهلك وكفر بالله واشرك به

23
00:15:52.350 --> 00:16:36.150
والذي كان مسلم ويقع في السيئات هذا مصطفى لانه ظلم نفسه للوقوع في بعض السيئات ولو سلم منها لحصل على خير عظيم ثواب جزيل بالسلامة من السيئات لو جعل بدل السيئات

24
00:16:36.300 --> 00:17:34.800
وبدل الصغائر الطاعات لكان افضل واتم واكمل ونال درجة من فوقه وقال الحسن رحمه الله الظالم لنفسه من رجحت سيئاته على حسناته والمقتصد من تشاوت سيئاته وحسناته والسابق بالخيرات من رجحت حسناته على سيئاته

25
00:17:42.350 --> 00:19:09.000
وقيل الظالم نفسه صاحب الكبائر والمقتصد الذي لم يصب كبيرة والسابق بالخيرات الذي سبق الى الاعمال الصالحة وروى عقبة ابن صحبان قال قلت لعائشة رضي الله عنها ارأيت قول الله تعالى

26
00:19:09.600 --> 00:19:44.150
ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا. الاية قالت اما السابق فمن مضى في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد له بالجنة واما المقتصد فمن تبع اثارهم عمل بمثل عملهم

27
00:19:44.200 --> 00:20:18.300
حتى لحق بهم واما الظالم لنفسه فمثلي ومثلك ومن اتبعنا وكل في الجنة قال رحمه الله وجعلت نفسها مثلنا وهي من افضل السابقين الى الخيرات رضي الله عنها وارضاها وهي فضلها على النساء

28
00:20:18.450 --> 00:20:38.300
كفضل السريد على سائر الطعام كما قال الذي لا ينطق عن الهوى صلوات الله وسلامه عليه ذكر الكمل من النسا وهن قليل وقال وفضل عائشة على النسا كفضل السريد على سائر الطعام

29
00:20:38.300 --> 00:21:08.600
لانها حفظت للامة كثيرا من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلمه وخلقه وادابه رضي الله عنها وارضاها وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال هذه ثلاثة اثلاث يوم القيامة

30
00:21:10.350 --> 00:21:45.200
ثلث يدخلون الجنة جميعا بغير حساب. هؤلاء السابقون وثلث يحاسبون حسابا يسيرا وهؤلاء المقتصد وثلث يجيئون بذنوب عظام الا انهم لم يشركوا ويقول الرب جل وعلا ادخلوا هؤلاء في سعة رحمتي

31
00:21:45.650 --> 00:22:16.400
ثم قرأ رضي الله عنه ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه كان اذا مر بهذه الاية ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا قال

32
00:22:17.150 --> 00:22:54.250
الا ان سابقنا سابق ومقتصدنا ناج  ومظالمنا مغفور له يقول كل هؤلاء الثلاثة سابقنا له السبق بالدرجات العلى والنعيم المقيم ومقتصدنا لانه اسم عنا الا ان ومقتصدنا ناج ناج سالم

33
00:22:56.050 --> 00:23:35.600
يدخل الجنة يعني الصنف الثالث الظالم لنفسه مغفور له لان الله جل وعلا قال بعدها جنات عدن يدخلونها يقول كل هؤلاء لهم خير وتفسير هذه الاية على رأي كثير من الصحابة رضي الله عنهم ومن سلف

34
00:23:36.250 --> 00:24:21.450
من الامة ممن تبعهم باحسان على ان الثلاثة الاصناف مصطفون وانهم يدخلون الجنة وان السابق بالخيرات يدخل الجنة بلا حساب وان المقتصد يحاسب حسابا يسيرا وان الظالم لنفسه يناله من الحساب

35
00:24:22.300 --> 00:24:51.400
والمشقة في عرصات القيامة ما الله به عليم ثم ينجو بعد ذلك حيث قالوا الحمد لله الذي اذهب عنا الحزن كانوا في حال  وتعب ومشقة فاذهب الله ذلك عنهم كما سيأتي ان شاء الله

36
00:24:54.850 --> 00:25:27.300
وروي عن البراء بن عازب رضي الله عنه لما قرأ هذه الاية قال اشهد على الله انه يدخلهم الجنة جميعا قال كلهم ناج وهي في هذه الامة يعني الثلاثة الاصناف

37
00:25:27.450 --> 00:26:09.500
كلها في هذه الامة في امة محمد صلى الله عليه وسلم روي عن ابي الدرداء رضي الله عنه وعلى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى ثم اورثنا الكتاب الاية

38
00:26:10.350 --> 00:26:43.900
واما الذين سبقوا واولئك الذين يدخلون الجنة بغير حساب واما الذين اقتصدوا اولئك يحاسبون حسابا يسيرا واما الذين ظلموا انفسهم فاولئك الذين يحبسون في طول المحشر هم هم الذين تلافاهم الله برحمته

39
00:26:44.000 --> 00:27:36.300
وهم الذين يقولون الحمدلله الذي اذهب عنا الحزن قد يقول قائل لما قدم الله جل وعلا الظالم لنفسه ثم المقتصد على السابقين بالخيرات وقال ثم اورثنا الكتاب الذين اصطفينا من عبادنا فمنهم

40
00:27:36.450 --> 00:28:16.000
ظالم لنفسه ومنهم مقتصد ومنهم سابق بالخيرات لما لم يبدأ بالافضل والجواب كما قال بعض المفسرين بدأ اولا ان العطف بالواو لا يقتضي التفضيل العطف الواو لا يقتضي التفضيل وقد

41
00:28:16.350 --> 00:28:47.850
يذكر الوسط او الردي ثم يذكر الطيب الصالح بعده ولا يقال ان التقديم في الذكر يدل على الفضل هذا قول وقيل قدم الظالم لنفسه لانه اكثر وهم الكثير من الامة

42
00:28:50.350 --> 00:29:49.650
ويليه المقتصد وهم اقل منه ويليه السابق بالخيرات وهم اقل من القليل وبدأ بالكثرة وفي قوله تعالى باذن الله بتوفيق الله جل وعلا وبهداية الله وبتفضيل الله جل وعلا لان هؤلاء

43
00:29:49.900 --> 00:30:17.100
نالوا السبق الى الخيرات بتوفيق الله جل وعلا لا بجهودهم وانما الله جل وعلا اختارهم وميزهم واعانهم ووفقهم للسبق الى الخيرات باذنه بفضله واحسانه ذلك هو الفضل الكبير الذي هو

44
00:30:17.500 --> 00:30:39.350
الى الاخير الذي هو السبق الى الخيرات هذا فضل عظيم وقيل المراد الثلاثة لانهم كلهم لهم فضل وكلهم من اهل الجنة ومن دخل الجنة وان تاخر دخوله فان له فضل

45
00:30:43.850 --> 00:31:37.500
ومذهب اهل السنة والجماعة ان من مات على التوحيد الايمان بالله لا مات مصرا على الكبائر يعمل السيئات ويترك الواجبات وهو موحد مؤمن بالله ورسوله لا يخلد في النار هذا يقول العلماء رحمهم الله هذا تحت المشيئة

46
00:31:38.400 --> 00:32:05.300
ان شاء الله غفر له وادخله الجنة من اول وهلة بفضل توحيده. واعماله الصالحة التي عملها وان شاء عذبه وادخله في النار ليطهره من سيئاته التي عملها ثم يخرجها والله جل وعلا من النار ويدخله الجنة بتوحيده

47
00:32:06.150 --> 00:32:34.950
الموحد لا يخلد في النار خلافا للطوائف الضالة الذين قالوا ان صاحب الكبيرة في الدنيا بالمنزلة بين المنزلتين لا يقال له مسلم ولا يقال له كافر وفي الاخرة خالد مخلد في النار ما دام مات على الزنا

48
00:32:35.900 --> 00:33:01.050
مات على شرب الخمر مات على عقوق الوالدين مات على كبيرة من كبائر الذنوب وهذا قالوا خالد مخلد في النار. وهذا قول خطأ وضلال والله جل وعلا يقول ان الله لا يغفر ان يشرك به

49
00:33:01.850 --> 00:33:26.550
ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء يغفر ما دون الشرك لمن شاء ومنهم الظالم لنفسه الظالم لنفسه الذي هو واقع في في المعاصي هذا تحت المشيئة ان شاء الله غفر له وادخله الجنة من اول وهلة

50
00:33:26.650 --> 00:33:43.350
وان شاء عذبه بالنار ثم يخرجه من النار ويدخله الجنة اما الذي مات على الشرك والكفر والعياذ بالله فهذا خالد مخلد في النار لان الله جل وعلا قال ان الله

51
00:33:43.350 --> 00:34:12.200
لا يغفر ان يشرك به قال عن المشركين لا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط ان دخل الجمل المعروف في ثقب الابرة الكفار يدخلون الجنة وهل ممكن ان يدخل الجمل في ثقب الابرة؟ هذا مستحيل

52
00:34:12.250 --> 00:34:49.750
وكذلك الكافر مستحيل ان يدخل الجنة ذلك هو الفضل الكبير. ذلك مبتدأ وهو مبتدأ اخر والفضل الكبير والجملة من المبتدأ الثاني وخبره خبر المبتدأ الاول والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين