﻿1
00:00:00.350 --> 00:00:34.700
لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذلك خير للذين يريدون وجه الله

2
00:00:35.300 --> 00:01:11.250
واولئك هم المفلحون وما اتيتم من ربا ليربوا في اموال الناس فلا يربوا عند الله وما اتيتم من زكاة تريدون وجه الله فاولئك هم المضعفون الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحييكم

3
00:01:11.900 --> 00:02:07.700
هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون هذه الايات الكريمة من سورة الروم فيها الحث على الاحسان ومواساة المحتاج والبدء الاهم فالاهم بعدما بين الله جل وعلا

4
00:02:09.450 --> 00:02:53.350
في وجوب توحيده وحده ونبذ الشرك بين جل وعلا حق عباده وقال تعالى فات ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ذا القربى الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم وامته تبعا له

5
00:02:55.600 --> 00:03:29.250
وقيل الخطاب لكل من يتأتى خطابه اي مكلف يخاطبه الله جل وعلا بان يقول له فآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل فمن وسع الله جل وعلا عليه واعطى ايواسي

6
00:03:29.650 --> 00:04:05.300
اخوانه المحتاجين سواء كان المال الذي عنده تجب فيه الزكاة او لا تجب فيه الزكاة لان هذه الاية كما قرر جمهور المفسرين لانها في صدقة التطوع ليست في الصدقة الواجبة الزكاة

7
00:04:06.950 --> 00:04:41.400
لان الزكاة فرضت في السنة الثانية من الهجرة والنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وهذه الايات نزلت والنبي صلى الله عليه وسلم في مكة قبل الهجرة والايات مكية وفريضة الزكاة في المدينة

8
00:04:46.600 --> 00:05:32.800
ثم هل هذه الايات محكمة او منسوخة وذلك ان الله جل وعلا لم يذكر فيها الاصناف الثمانية الذين هم اهل الزكاة وانما ذكر ثلاثة اصناف الجمهور على ان هذه الاية محكمة

9
00:05:34.150 --> 00:06:25.950
وليست منسوخة بل هي محكمة في حق من يجب عليه الزكاة ومن لا تجب عليه لان فيها مواساة واحسان لمن يستحق الاحسان وقال تعالى فاتي ذا القربى. صاحب القرابة قال بعض العلماء

10
00:06:27.250 --> 00:07:22.550
استفادوا منها انها تجب نفقة الوارث من القرابة وبعضهم قال لا تجب الا عند الحاجة الماسة فتجب مواساته وبعضهم قال لا تجب مطلقا وانما تستحب في حال الحاجة قد قال الامام مجاهد رحمه الله

11
00:07:24.400 --> 00:08:11.000
لا تقبل صدقة من احد ورحمه محتاج الرحم له حق من الزكاة ومن غيرها وبدأ به جل وعلا لان اعطاء ذوي القربى في حال حاجتهم صدقة مضاعفة صدقة وصلة رحم

12
00:08:16.250 --> 00:08:56.500
فهم اولى من غيرهم لاجل القرابة ولانهم يعرفون غنى صاحبهم وقريبهم ويفرحون له بالخير ويؤثر عليهم ما يحصل له من مصيبة او جائحة في ما له فلهم حق عليه ونفوسهم

13
00:08:56.700 --> 00:09:51.150
تتعلق قريبهم اكثر من تعلقها بمال الاجنبي وقال تعالى فاتي ذا القربى حقه فهو اذا صار في حالة حاجة فيعطى ما يكفي حاجته والمسكين وابن السبيل المسكين هو من كان احسن

14
00:09:51.400 --> 00:10:28.000
اهلا من الفقير واذا ذكر الفقير وحده اكتمل الفقير والمسكين واذا ذكر المسكين وحده اكتمل الفقير والمسكين واذا ذكرا معا فالمسكين هو من يجد اكثر من نصف الكفاية والفقير من يجد

15
00:10:28.400 --> 00:10:56.800
اقل من نصف الكفاية او لا يجد شيئا يعني ما كان اقل من النصف نصح الكفاية يقال له فقير وما كان اكثر من نصف الكفاية يقال له مسكين فذكر المسكين هنا

16
00:10:56.900 --> 00:11:43.550
يشمل الاثنين وابن السبيل ابن السبيل هو المسافر المنقطع به سواء كان في الطريق او في بلاد غربة وهو يريد سفرا لاهله فيعطى من الزكاة ويواسى من المال غير الزكوي

17
00:11:44.900 --> 00:12:11.400
ما يسد حاجته ويوصله الى بلاده حتى وان كان غنيا في بلاده اذا كان لا يستطيع الاستفادة من ما له الذي في بلاده وهو في بلاد الغربة فيعطى ما يكفيه

18
00:12:13.950 --> 00:12:45.800
ويأخذ هذا من الزكاة وان كان يجد من يقرضه ولا يقترض وله حق في الزكاة والحكمة في ذلك والله اعلم ان الاسلام يرغب في براءة الذمة وعدم شغلها بالديون المالية

19
00:12:49.700 --> 00:13:25.050
واذا اخذ من الزكاة وصل الى اهله وذمته بريئة لم يستدم واذا لم يأخذ من الزكاة واستدان ربما فاجأه الاجل وهو في الطريق فيكون مدين والديون للادميين مبنية على المشاحة

20
00:13:25.650 --> 00:14:00.600
يجب سدادها ان سددها المرء في الدنيا والا سددها في الدار الاخرة ومن باب التأكيد على الحرص على براءة الذمة ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ان الشهيد يغفر له عند اول قطرة من دمه

21
00:14:03.250 --> 00:14:33.500
ثم قال صلى الله عليه وسلم الا الدين اخبرني بذلك جبريل انفا عليهم الصلاة والسلام الا الدين الدين الذي هو حق الادميين لا يغفر بالشهادة وانما يسدد في الدنيا او يسدد في الدار الاخرة

22
00:14:39.200 --> 00:15:06.900
فلذا امر الله جل وعلا بان يعطى ابن السبيل وان كان غنيا في بلاده يعطى بمقدار ما يصل به الى بلاده ولا يستدن وتكون ذمته مشغولة في الدين قد لا يتمكن من سداده

23
00:15:11.100 --> 00:16:04.850
وهؤلاء الثلاثة القريب والمسكين ويشمل الفقير وابن السبيل هؤلاء يعطون في حاجتهم وفقرهم وضرورة حاجتهم للشيء بخلاف بقية الاصناف الثمانية فهم لا يجب اعطاؤهم الا من المال الزكوي اللي فيه الزكاة

24
00:16:18.100 --> 00:16:46.500
قال بعض المفسرين المراد بالقربى فات ذا القربى حقه قرابة النبي صلى الله عليه وسلم وهم ال البيت وهذا قول مرجوح لان الله جل وعلا بين حقا قرابة النبي صلى الله عليه وسلم في اية اخرى

25
00:16:46.850 --> 00:17:29.350
في قوله تعالى واعلموا ان ما غنمتم من شيء فان لله خمسة وللرسول ولذي القربى وقدم المسكين على ابن السبيل لان المسكين حاجته مستمرة وثابتة بخلاف حاجة ابن السبيل فهو يحتاج في هذا البلد مثلا ولا يحتاج في بلد اخر

26
00:17:29.650 --> 00:18:12.150
في بلده بحاجة ابن السبئل اقل من حاجة المسكين قال بعض المفسرين حق المسكين ان يتصدق عليه وحق ابن السبيل الظيافة ذلك خير للذين يريدون وجه الله ذلك الايتاء خير

27
00:18:12.750 --> 00:18:47.400
لمن يطلب ثواب الله جل وعلا وهذا العمل ينفع صاحبه اذا طلب وجه الله جل وعلا اذا اعطى لله اما اذا اعطى رياء وسمعة فلا يستفيد من عطائه الا ما يستفيده في الدنيا

28
00:18:47.500 --> 00:19:24.150
من مدح الناس وثنائهم ذلك خير للذين يريدون يطلبون ويرجون وجه الله جل وعلا واولئك هم المفلحون اي هؤلاء الذين يعطون لوجه الله جل وعلا هم المفلحون الفائزون بمقلوبهم في الدنيا والاخرة

29
00:19:26.800 --> 00:19:56.450
مفلحون في الدنيا بالخلف والزيادة والعطاء ما نقص مال من صدقة فلتزده بل تزده مفلحون في الدار الاخرة بالثواب الجزيل من الله جل وعلا الصدقة بعشر امثالها الى سبعمائة ضعف الى اضعاف كثيرة

30
00:20:06.550 --> 00:20:50.200
ثم بين جل وعلا ان الناس في العطاء ينقسمون الى اقسام قسم يعطي ليستفيد في الدنيا برد اكثر مما اعطى وقسم يعطي من اجل المدح والثناء وقسم يعطي ابتغاء مرضاة الله جل وعلا

31
00:20:52.050 --> 00:21:23.700
وقال تعالى وما اتيتم من ربا ليربوها في اموال الناس فلا يربو عند الله وما اتيتم من زكاة تريدون وجه الله فاولئك هم المظعفون وما اتيتم من ربا ليربوا في اموال الناس فلا يربوا عند الله

32
00:21:27.950 --> 00:21:58.200
قال ابن عباس رضي الله عنهما هذا في الربا الحلال فلا ثواب عليه ولا عقاب وذلك بان يعطي المرء الاخر من اجل ان يرد عليه اكثر وهذا منع منه النبي صلى الله عليه وسلم خاصة

33
00:21:58.450 --> 00:22:24.400
تكريما له وتشريفا. صلوات الله وسلامه عليه منعه الله جل وعلا عنه بقوله ولا تمنن تستكثر يعني لا تعطي تطلب زيادة واما غير النبي صلى الله عليه وسلم فله ذلك

34
00:22:25.200 --> 00:22:59.650
وذلك في الهدية يعطيها المرء لغيره يطلب العطاء اكثر وما اتيتم من ربا ليربوا في اموال الناس يعني لتستفيدوا من اموال الناس فلا يربو عند الله وليس هذا في الربا المحرم

35
00:22:59.900 --> 00:24:02.200
لان الربا المحرم منصوص على تحريمه في ايات البقرة هذا في الهدية. كما قال جمهور المفسرين فعن علي رضي الله عنه قال المواهب ثلاثة موهبة يراد بها وجه الله وموهبة يراد بها ثناء الناس

36
00:24:03.100 --> 00:24:33.850
وموهبة يراد بها الثواب فموهبة الثواب يرجع فيها صاحبها اذا لم يثب عليها بان يعطي المرء العطية من اجل ان يرد عليه اكثر وذلك كما يعطي او يهب الفقير للغني

37
00:24:37.550 --> 00:25:39.150
او يهب المأمور للامير وكما يهب الخادم للمخدوم يعطيه هدية من اجل ان يرد عليه اكثر من قيمتها قال عكرمة رحمه الله الربا  قريبا حلال وربا حرام فاما الربا الحلال

38
00:25:39.250 --> 00:26:09.550
فهو الذي يهدي يلتمس ما هو افضل منه وما اتيتم من ربا ليربوا في اموال الناس يعني لتستفيدوا من اموال الناس فلا يربوا عند الله  يعني هذا لا ثواب عليه

39
00:26:11.300 --> 00:26:43.400
وليس بمحرم وما اتيتم من زكاة صدقة تريدون بها وجه الله اولئك هم المظعفون الذي يعطي يريد ثواب الله جل وعلا هذا هو الذي يضاعف له عطاءه ان العبد ليتصدق بالصدقة

40
00:26:45.050 --> 00:27:17.650
في عدل تمرة فيتقبلها الله جل وعلا فيربيها لصاحبها حتى تكون مثل الجبل العظيم تنمو عند الله وتكبر لان الله جل وعلا يحب ذلك فما كان لوجهه وان قل ينتفع به صاحبه انتفاعا عظيما

41
00:27:18.400 --> 00:27:42.750
وما كان لغير وجه الله جل وعلا فلا يستفيد منه صاحبه في الدار الاخرة شيئا لانه اراد غير وجه الله ويأخذ ثوابه ممن اراده ولا ثواب لاحد في الدار الاخرة

42
00:27:42.850 --> 00:28:31.050
قد اراد غير وجه الله جل وعلا وما اتيتم من زكاة تريدون وجه الله فاولئك هم المضعفون وفي قوله جل وعلا وما اتيتم قراءتان وما اتيتم بالمد وما اتيتم بالقصر

43
00:28:34.700 --> 00:29:00.100
ما اتيتم بالمد بمعنى اعطيتم وبالقصر بمعنى فعلتم وما اتيتم يعني فعلتم من ربا ليربو في اموال الناس وليس المراد بهذا الربا المحرم الذي نص الله جل وعلا على تحريمه في كتابه

44
00:29:01.050 --> 00:29:33.550
وحذر منه المصطفى صلى الله عليه وسلم واجمع المسلمون على تحريمه وانما هذا في الهدية لمن يطلب زيادة وهذا ليس بمحرم لكن لا ثواب عليه الله الذي خلقكم يمتن الله جل وعلا على عباده

45
00:29:35.500 --> 00:30:04.000
لقوله الله الذي خلقكم ثم رزقكم خرجتم من بطون امهاتكم لا تدركون شيئا وليس بايديكم شيئا ورزقكم وخولكم واعطاكم العطاء الجزيل ثم يميتكم بعد ذلك. مآلكم اليه ثم يحييكم يبعثكم الحساب

46
00:30:05.900 --> 00:30:31.950
وللثواب والعقاب ثواب المطيع وعقاب العاصي هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء سبحانه وتعالى عما يشركون يقول الله جل وعلا الله الذي يفعل لكم هذه الافعال فهو الذي خلقكم

47
00:30:32.300 --> 00:30:56.000
وهو الذي رزقكم وهو الذي يميتكم اذا انتهت اجالكم وهو الذي يحييكم للبعث فهل الشركاء الذين اشركتموهم مع الله ونزه نفسه جل وعلا ان يكونوا شركاء له قال هل من شركائكم

48
00:30:56.050 --> 00:31:18.200
وجعل الشركاء لهم لانهم هم يصرفون لهم شيئا من اموالهم فجعلهم الله جل وعلا شركاء لهم ولم يجعلهم شركاء له هل من شركائكم من يفعل من ذلكم هل من شركاء

49
00:34:50.900 --> 00:35:25.350
من يحيي من يميت الجواب لا ثم نزه نفسه جل وعلا عن ان يتخذ معه شريك فقال سبحانه تعالى وتقدس عن ان يكون له شريك سبحانه وتعالى عما يشركون تنزه وتعالى جل وعلا وتعاظم

50
00:35:25.550 --> 00:35:55.500
عن شرك المشركين وهو جل وعلا كما قال في الحديث القدسي انا اغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملا اشرك معي فيه غيري تركته وشركه الله الذي خلقكم من العدم

51
00:35:55.850 --> 00:36:21.350
واوجدكم ولم تكونوا شيئا ثم رزقكم اعطاكم ما اعطاكم وخولكم النعم ثم يميتكم بعد ذلك فهو المتصرف وحده ثم يحييكم للبعث هل من شركائكم من يفعل من ذلك من هذه الاشياء شيئا

52
00:36:21.700 --> 00:36:53.450
من شيء تأكيد النفي بانه لا يفعل ولا شيء يسير سبحانه نزه نفسه سبحانه وتعالى تقدس وتعاظم عما يشركون عن شركهم فهو تعالى معظم مقدس لا يصح ان يشرك معه

53
00:36:53.950 --> 00:37:18.500
في عبادته احد كما ان المشركين معترفين بانه ليس له شريك في فعله في خلقه ورزقه واحيائه واماتته ليس له شريك في ذلك فكذلك ينبغي ان يكون لا شريك له في عبادته

54
00:37:18.550 --> 00:37:27.450
والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين