﻿1
00:00:01.050 --> 00:00:24.900
السلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين وبعد. سم الله اعوذ بالله من الشيطان الرجيم. بسم الله الرحمن الرحيم هو الذي خلقكم من طين ثم قضى اجله واجل مسمى عنده

2
00:00:25.300 --> 00:01:01.600
وهو الله في السماوات وفي الارض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون. حسبك هاتان الايتان الكريمتان جاءتا بعد الاية الاولى التي افتتح الله جل وعلا بها سورة الانعام في قوله تعالى الحمدلله الذي خلق السماوات والارض

3
00:01:01.800 --> 00:01:32.350
وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون هو الذي خلقكم من طين ثم قضى اجلا واجل مسمى عنده ثم انتم  وهو الله في السماوات وفي الارظ يعلم سركم وجهركم

4
00:01:32.600 --> 00:02:12.200
يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون  والذي خلقكم من طين بعد ما بين جل وعلا كما لا قدرته في خلقه للسماوات والارض والظلمات والنور بين جل وعلا خلق هؤلاء المخاطبين

5
00:02:12.400 --> 00:02:43.250
وقال هو الذي خلقكم من طين خلقكم من طين. وذلك ان مشركي قريش انكر البعث وقالوا كيف نبعث بعد ان نكون ترابا او عظاما بالية نرجع كما كنا وقال تعالى

6
00:02:43.350 --> 00:03:21.450
هو الذي خلقكم اول مرة خلقكم من طين ثم ترجعون الى الطين والتراب ثم تبعثون وتخرجون من الطين والتراب كما خلقناكم اول مرة هو الذي خلقكم من طين هؤلاء المخاطبون مخلوقون من طين

7
00:03:22.150 --> 00:03:56.450
للمفسرين رحمهم الله في هذا قولان احدهما ان المراد خلق ادم عليه السلام فهو مخلوق من طين وهو اصل بني ادم. فاصلهم واولهم مخلوق من طين واما نسل ادم فهم كما قال الله جل وعلا من سلالة من ماء مهين

8
00:04:00.000 --> 00:04:29.350
القول الثاني ان المراد ادم وذريته وكلهم مخلوقون من طين كيف ذلك؟ وذلك ان الانسان مخلوق من نطفة والنطفة جاءت من غذاء ابن ادم من اكله واكله لا يخلو. اما ان يكون من النبات

9
00:04:29.450 --> 00:05:03.650
وهذا من الطين او اكله من الحيوان فالحيوان كذلك اصله من الطين  اذا والمراد على هذا القول ادم وذريته. والمخاطبون كذلك والذي خلقكم من طين اصلكم او كلكم ثم قضى اجلا واجل مسمى. ذكر اجلين

10
00:05:08.850 --> 00:05:50.350
ثم قضى اجل وهو عمر ابن ادم في هذه الدنيا  كل لا يتجاوز عمره فلا يزيد ولا ينقص  واجل اخر مسمى عنده عند الله لا يعلمه احد  واجل مسمى. والذي هو اجل ما بعد الموت

11
00:05:50.950 --> 00:06:15.900
الى البعث هذا لا يعلمه الا الله لما فرق بينهما جل وعلا قال عنده في الاخير دون الاول قال بعض المفسرين رحمهم الله لان الاول قد يعلمه ملك الموت حينما يؤمر بقبض روح ابن ادم يدري

12
00:06:16.500 --> 00:06:40.300
انه انتهى عمره بينما اجل البعث هذا لا يعلمه الا الله جل وعلا ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام. الاية ثم قضى اجلا الذي هو عمر ابن ادم

13
00:06:40.800 --> 00:07:04.250
واجل مسمى الذي هو عمر الحياة في هذه الدنيا بعد موت ابن ادم الى ان يبعث وقيل غير ذلك ثم انتم ايها المخاطبون الكفار المشركون تم ترون تشكون في البعث

14
00:07:04.800 --> 00:07:32.950
اليس القادر على هذه الاشياء قادر على البعث من باب اولى ما ينبغي ان يشك في قدرة من هذه شيء من افعاله جل وعلا والذي خلقكم من طين ثم قضى اجلا واجل مسمى

15
00:07:33.250 --> 00:08:01.600
عنده عند الله جل وعلا لا يعلمه الا هو. ثم انتم تمترون بعد هذا البيان وهل ذا الدال على كمال قدرته سبحانه وتعالى وهو الله في السماوات وفي الارض يعلم سركم وجهركم ويعلم

16
00:08:01.600 --> 00:08:43.200
ما تكسبون. هذه الاية اية عظيمة فيها كمال علم الله جل وعلا واحاطته بكل شيء لكل صغير وكبير جليل او حقير سبحانه وتعالى وهذه الاية الكريمة اخذ بها الجهمية ونحوهم

17
00:08:43.650 --> 00:09:17.100
من فرق الضلال فقالوا انها تدل على ان الله حال في كل مكان. تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا واهل السنة والجماعة والمفسرون متفقون على انها لا تدل على ما اخذ به الجهمية

18
00:09:17.750 --> 00:09:39.550
الجهمية ظلوا عن الصراط المستقيم واستدلوا بما ليس لهم به دليل. بان الله في كل مكان اخذوا ذلك من قوله تعالى الا وهو الله في السماوات وفي الارظ يعلم سركم وجهركم

19
00:09:40.000 --> 00:10:11.050
وعلماء التفسير رحمهم الله لهم في هذه الاية ثلاثة اقوال كلها حق يدل عليها القرآن ثلاثة اقوال يدل عليها القرآن وليس فيها اي دلالة على ما ذهب اليه الجهمية ونحوهم من الذين

20
00:10:11.450 --> 00:10:38.750
وصفوا الله جل وعلا بما لا يليق ان يوصف به ولا يليق بالمخلوق فكيف يليق بالخالق؟ فجعلوه حالا في كل مكان ولم ينزهوا عن جل وعلا اي مكان قذر او غيره. تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا

21
00:10:39.300 --> 00:12:13.900
يقول في اضواء البيان الامام الشنقيطي رحمه الله     قوله تعالى وهو الله في السماوات وفي الارظ يعلموا سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون الاية ثلاثة اوجه وكل واحد له مصداق من كتاب الله تعالى. فانتبه لها. الاول

22
00:12:14.350 --> 00:12:42.050
ان المعنى وهو الله في السماوات وفي الارض. اي هو الى الاله المعبود في السماوات والارض فهو الله المألوف المعبود في السماوات يعبده اهل السماوات المألوف المعبود في الارض يعبده اهل الارض

23
00:12:42.900 --> 00:13:06.850
لانه جل وعلا هو المعبود وحده بحق في الارض والسماء وعلى هذا فجملة يعلم حال او خبر وهو الله في السماوات وفي الارظ يعلمون حال كونه يعلم او خبر للمبتدأ

24
00:13:08.550 --> 00:13:38.450
وهذا المعنى يبينه ويشهد له قوله تعالى وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله ايوة والمعبود في السماء والارض بحق ولا عبرة بعبادة الكافرين غيره لانها وبال عليهم والله جل وعلا يقول

25
00:13:38.650 --> 00:14:08.550
ان هي الا اسماء سميتموها انتم واباؤكم ما انزل الله بها من سلطان وهذا القول في الاية اظهر الاقوال واختاره القرطبي رحمه الله  الوجه الثاني ان قوله في السماء وفي الارض

26
00:14:09.850 --> 00:14:44.800
يتعلق بقوله يعلم سركم ايوه والله يعلم سركم في السماوات وفي الارض يبين هذا القول ويشهد له قوله تعالى قل انزله الذي يعلم السر في السماوات والارض قال النحاس وهذا القول من احسن ما قيل في الاية نقله عنه القرطبي رحمهم الله

27
00:14:46.750 --> 00:15:24.700
الوجه الثالث وهو اختيار ابن جرير رحمه الله ان الوقف تام على قوله في السماوات اي نقول وهو الله في السماوات ونقف وفي الارض يعلم سركم وجهركم وهو الله في السماوات في العلو جل وعلا وفي الارظ يعلم سركم وجهركم متعلقة بما

28
00:15:24.700 --> 00:15:52.550
ان الوقف تام على قوله في السماوات وقوله وفي الارظ متعلق بما بعده ان يعلموا سركم وجهركم في الارض ومعنى هذا القول انه جل وعلا مستو على عرشه فوق جميع خلقه مع انه يعلم سره

29
00:15:52.550 --> 00:16:20.650
اهل الارض وجهرهم لا يخفى عليه شيء من ذلك ويبين هذا القول ويشهد له قوله تعالى اامنتم من في السماء ان يخسف بكم الارض فاذا هي تمور ام امنتم من في السماء ان يرسل عليكم حاصبا

30
00:16:20.750 --> 00:16:50.550
الى قوله الى اخر الايات. وقوله جل وعلا الرحمن على العرش استوى مع قوله جل وعلا وهو معكم اينما كنتم  يقول رحمه الله واعلم ان ما يزعمه الجهمية من ان الله تعالى في كل مكان

31
00:16:50.750 --> 00:17:22.900
مستدلين بهذه الاية على انه في الارض ضلال مبين وجهل بالله تعالى لان جميع الامكنة الموجودة احقروا واصغر من ان يحل في شيء منها رب السماوات والارض الذي هو اعظم من كل شيء واعلى من كل شيء محيط بكل شيء

32
00:17:22.950 --> 00:17:47.800
ولا يحيط به شيء السماوات والارض في يده جل وعلا اصغر من حبة خردل في يد احدنا  وله المثل الاعلى جل وعلا. فلو كانت حبة خردل في يد رجل فهل يمكن ان يقال انه حال في

33
00:17:47.800 --> 00:18:17.800
فيها او في كل جزء من اجزائها لا وكلا وهي اصغر واحقر من ذلك فاذا علمت ذلك فاعلم ان رب السماوات والارض اكبر من كل شيء واعظم من كل شيء محيط بكل شيء ولا يحيط به شيء. ولا يكون فوقه شيء لا يعزب

34
00:18:17.800 --> 00:18:38.600
عنهم مثقال ذرة في السماوات ولا في الارض. ولا اصغر من ذلك ولا اكبر الا في كتاب مبين  سبحانه وتعالى علوا كبيرا لا نحصي ثناء عليه. وهو كما اثنى على نفسه جل وعلا

35
00:18:38.600 --> 00:19:12.400
يعلم ما بين ايديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشيء من علمه الا ما شاء اذا فهمنا ان المغسلين رحمهم الله قالوا في هذه الاية الكريمة وهو الله في السماوات وفي الارظ يعلم سركم وجهركم. اي هو

36
00:19:12.400 --> 00:19:42.050
اله من في السماوات ومن في الارض يعلم كل ما يصدر منهم في السماء او الارظ. وهذا معنى واضح هو اله من في السماوات واله من في الارض  وهي على هذا المعنى على غرار قوله تعالى وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله

37
00:19:42.450 --> 00:20:07.050
وهو الذي في السماء الهوا اله من في السماء. وفي الارض اله. فالمعنى هذا صحيح والذي اختاره كثير من المفسرين ورحمة الله عليهم وتشهد له الاية الكريمة الوجه الثاني ان قوله في السماوات والارض يتعلق بقوله اعلم سركم

38
00:20:07.500 --> 00:20:36.300
وهو الله في السماوات وفي الارض يعلم سركم يعلم سركم في السماوات ويعلم سركم في الارض. لا تخفى عليه خافية   ويشهد لي هذا قوله جل وعلا قل انزله الذي يعلم السر في السماوات والارض

39
00:20:40.100 --> 00:21:16.800
القول الثالث ان الوقف على قوله جل وعلا وهو الله في السماوات وفي الارظ يعلم سركم وجهركم. يعني في الارظ يعلم السر الصادر من الارظ والجهر ويشهد لهذا المعنى اامنتم من في السماء ان يخسف بكم الارض فاذا هي تمور

40
00:21:17.800 --> 00:21:45.950
الرحمن على العرش استوى. فهو جل وعلا مستو على عرشه بائن من خلقه لا يحيط به شيء من خلقه وقد احاط جل وعلا بالخلق معنى قول العلماء رحمهم الله بائن من خلقه يعني لا يحوزه جل وعلا شيء من خلقه

41
00:21:45.950 --> 00:22:15.750
فحوى بائن من خلقه. اعلى المخلوقات هو العرش والله جل وعلا فوق العرش فهو بائن من الخلق وهو مستو على العرش وغير محتاج الى العرش والعرش وسائر المخلوقات في حاجة الى الله تبارك وتعالى

42
00:22:16.250 --> 00:22:40.400
وقوله تعالى هو الذي خلقكم من طين يعني اباهم ادم هو اصلهم. ومنه خرجوا فانتشروا في المشارق والمغارب وقوله ثم قضى اجلا واجل مسمى عنده. قال ابن عباس ثم قضى اجلا يعني الموت واجل مسمى عنده يعني الاخرة

43
00:22:40.400 --> 00:22:54.400
وقال الحسن في رواية عنه ثم قضى اجلا وهو ما بين ان يخلق ان يخلق الى ان يموت واجل مسمى عنده وهو ما بين يموت الى ان يبعث وهو يرجع الى ما تقدم

44
00:22:54.600 --> 00:23:15.850
وهو تقدير الاجل الخاص وهو عمر كل انسان وتقدير الاجل العام وهو عمر الدنيا بكمالها ثم انتهاء ثم انتهائها وانقظائها  وزوالها وانتقالها والمصير الى الدار الاخرة. وعن ابن عباس ومجاهد ثم قضى اجلا يعني مدة الدنيا. واجل مسمى عنده

45
00:23:15.850 --> 00:23:32.150
يعني عمر الانسان الى حين موته وكانه مأخوذ من قوله تعالى بعد هذا وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار الاية ومعنى قوله عنده اي لا يعلمه الا هو كقوله

46
00:23:32.250 --> 00:23:53.300
انما علمها عند ربي لا يجليها لوقتها الا هو. وكقوله يسألونك عن الساعة ايان مرساها فيما انت من ذكراها الى ربك منتهاها وقوله تعالى ثم انتم تمترون. قال السدي وغيره يعني تشكون في تشكون في امر الساعة

47
00:23:54.300 --> 00:24:16.350
وقوله تعالى وهو الذي في السماوات وفي الارض يعلم سركم وهو الله في السماوات وفي الارض يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون اختلف مفسروا هذه الاية على اقوالهم بعد اتفاقهم على انكار قول الجهمية. بعد اتفاقهم على انكار قول الجهمية

48
00:24:16.350 --> 00:24:36.350
في ان الله حال في كل مكان تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا. ما ينزهون منه عنه اي مكان حتى وشوش ومكان القاذورات وغيرها. تعالى الله. ويقول قائلهم الخسيس قولك سبحان ربي الاسفل مثل ما تقول

49
00:24:36.350 --> 00:24:57.100
قل سبحان ربي الاعلى تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا  اختلف مفسروا هذه الاية على اقوال بعد اتفاقهم على انكار قول الجهمية القائلين تعالى الله عن قولهم علوا كبيرا انه في كل مكان حيث حملوا الاية على ذلك

50
00:24:57.150 --> 00:25:13.050
الاصح من الاقوال انه المدعو الله في السماوات وفي الارظ ان يعبده ويوحده ويقر له بالالهية من في السماوات ومن في الارض ويسمونه هو اله من في السماوات واله من في الارض

51
00:25:13.250 --> 00:25:35.500
هو اله المخلوقات جل وعلا فهو رب العالمين. وهو الههم. نعم. ويسمونه الله يدعونه رغبا ورهبا الا من كفر من الجن والانس وهذه الاية على هذا على هذا القول كقول الله تعالى وهو الذي في السماء اله وفي الارض اله

52
00:25:35.700 --> 00:25:55.200
اي هو اله من في السماء واله من في الارض وعلى هذا فيكون قوله يعلم سركم وجهركم خبرا او حالا والقول الثاني ان المراد انه الله الذي يعلم ما في السماوات وما في الارض من من سر وجهر فيكون قوله ارجع المسألة الى العلم

53
00:25:55.200 --> 00:26:22.200
علم الجهر والسر سوى عنده سبحانه وتعالى. وهو الله في السماوات وفي الارض يعلم سركم كان المقصود اثبات علم الله جل وعلا بالسر والجهل سواء نعم والقول الثاني ان المراد انه الله الذي يعلم ما في السماوات وما في الارض من سر وجهر

54
00:26:22.350 --> 00:26:44.700
فيكون قوله يعلم متعلق بقوله في السماوات وفي الارظ تقديره وهو الله يعلم سركم وجهركم في السماوات وفي الارظ قالوا ما تكسبون والقول الثالث ان قوله وهو الله في السماوات وقف تام ثم هذا اختيار ابو جرير رحمه الله وهو الله

55
00:26:44.700 --> 00:27:09.450
اهو في السماوات تقف وفي الارظ يعلم سركم وجهركم ويعلم ما تكسبون. نعم ثم استأنف الخبر الثالث. والقول الثالث ان قوله وهو الله في السماوات وقف تام ثم استأنف الخبر فقال وفي الارض يعلم سركم وجهركم

56
00:27:09.500 --> 00:27:28.400
وهذا اختيار ابن جرير. وقوله ويعلم ما تكسبون اي جميع اعمالكم خيرها وشرها والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين