﻿1
00:00:00.300 --> 00:00:30.650
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن اكثر الناس لا يعلمون

2
00:00:31.200 --> 00:01:16.600
يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا وهم عن الاخرة هم غافلون هاتان الايتان الكريمتان من سورة الروم وعد الله لا يخلف الله وعده تقدم الايات قبلهما قوله جل وعلا الف لام ميم غلبت الروم في ادنى الارض

3
00:01:17.200 --> 00:01:43.450
في ادنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون بيظع سنين لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم وعد الله لا يخلف الله وعده

4
00:01:46.000 --> 00:02:30.450
الايات قبل قوله وعد الله لا يخلف الله وعده وعد وخبر عن شيء سيقع في المستقبل ومن يخبر عن شيء سيقع في المستقبل  يحاول ايجاده فيكون هناك مانع فوق طاقته وقدرته

5
00:02:30.800 --> 00:03:09.050
فلا يتحقق هذا بالنسبة للمخلوق واما بالنسبة للخالق جل وعلا فوعده حق وواقع لا محالة لانه لا يعجزه شيء ولا يرد امره احد فهو القادر المتصرف وعد الله هذا الذي وعد الله جل وعلا به وهو

6
00:03:09.200 --> 00:03:47.600
انتصار الروم على الفرس وان كان الفرس قد غلبوهم وجتاح ديارهم واخذوا شيئا من دولتهم وهم اي الفرس اقوى واكثر ولكن الله جل وعلا وعد بان ينتصر الروم على الفرس

7
00:03:48.300 --> 00:04:27.750
ووعده حق وواقع لا محالة وان كانوا قلة وضعفاء بالنسبة لعدوهم وعد الله حق المؤمن سمع وعد الله فامن به الكفار في شك ولهذا راهنوا على عدم انتصار الروم على الفرس

8
00:04:28.950 --> 00:04:54.500
كما تقدم لنا في درس امس راهنوا على قلائص من الابل خمس او سبع او مائة يدفعونها لابي بكر رضي الله عنه ان انتصر الروم على الفرس او يدفع لهم

9
00:04:54.950 --> 00:05:21.750
ابو بكر مثلها اذا لم يتحقق انتصار الروم على الفرس تراهنوا على ذلك كما راهن عليه ابو بكر رضي الله عنه اقرار من النبي صلى الله عليه وسلم. وذلك قبل تحريم الرهان

10
00:05:30.900 --> 00:05:55.900
وعد الله حق وعد الله لا يخلف الله وعده وعد هنا محلها من الاعراب مصدر مؤكد في مضمون الجملة لا للفعل لانه لم يتقدم وعد الواو والعين والدال لم يتقدم هذا اللفظ

11
00:05:56.200 --> 00:06:21.850
وانما تقدم معنا الوعد الذي هو الخبر من الله جل وعلا لان الروم سينتصرون على الفرس وتقدم ان عرفنا ان المسلمين يودون انتصار الروم على الفرس لان الروم اهل كتاب

12
00:06:23.350 --> 00:06:59.150
واما الفرس ووثنيون عباد النار ولذا يود المشركون من كفار قريش انتصار الفرس لانهم على شاكلتهم ويود المسلمون انتصار الروم لانهم اهل كتاب فوعد الله جل وعلا بما يسر المسلمين وانه واقع لا محالة

13
00:06:59.500 --> 00:07:30.400
وقال غلبت الروم في ادنى الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون ثم قال وعد الله حق وعد الله لا يخلف الله وعده الله جل وعلا لا يخلف وعده واما وعيده

14
00:07:31.500 --> 00:08:00.700
قد يخلفه جل وعلا تجاوزا وعفوا فان اخلاف الوعد بخل. والله منزه عن ذلك واخلاف الوعيد كرم وجود والله اهل لذلك والله جل وعلا يعد المؤمن الجنة ولن يخلف الله وعده

15
00:08:02.850 --> 00:08:36.650
وقد يتوعد الفاسق النار بالعذاب ثم يتجاوز الله جل وعلا عنه بفضل عمله الصالح وبرحمته جل وعلا فرق بين الوعد والوعيد. الوعد في الخير والوعيد في الشر والعذاب وعد الله لا يخلف الله وعده

16
00:08:37.300 --> 00:09:05.800
وخلاف الوعد كما يتقدم انه ملمة ودلالة على العجز ان المرء قد يعد بالشيء فيعجز عن تحقيقه او لا يقدر والله جل وعلا القادر على كل شيء. وعد الله لا يخلف الله وعده

17
00:09:06.700 --> 00:09:39.700
ولكن اكثر الناس لا يعلمون ولكن اكثر الناس لا يعلمون اكثر الناس يشكون في ذلك الله جل وعلا وعد وعد رسله وعباده المؤمنين بالنصر المؤمن موقن بذلك لا محالة سيتم النصر باذن الله

18
00:09:41.350 --> 00:10:22.150
عاجلا او اجلا واما الكافر فيشك في هذا الوعد ولكن اكثر الناس لا يعلمون لانهم لم يعرفوا الله جل وعلا حق المعرفة فلم يعترفوا له جل وعلا بما يستحق وفي قوله جل وعلا ولكن اكثر الناس لا يعلمون

19
00:10:23.400 --> 00:11:09.800
دلالة على ان الاكثرية غالبا على الضلال والقلة هم الذين على الحق كما في قوله جل وعلا وان تطع اكثر من في الارض يضلوك عن سبيل الله  وقوله جل وعلا

20
00:11:10.650 --> 00:11:46.150
وما اكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين في هذا تنبيه للمرء بان لا يغتر الاكثرية وكما ورد لان بعث الجنة من كل الف واحد وتسعمائة وتسعة وتسعون الى النار ولكن اكثر الناس لا يعلمون

21
00:11:47.950 --> 00:12:33.600
المراد باكثر الناس هنا قيل عامة الكفار والفرص والمثبطون للروم وكفار قريش وغيرهم وقيل المراد بالاية هنا كفار قريش لان الخلاف بين المسلمين وكفار قريش في وقوع هذا الامر وهم المعنيون

22
00:12:33.800 --> 00:13:13.550
بنزول الاية والله اعلم ولكن كما قال المفسرون رحمهم الله العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب وقد يكون سبب الاية نازل في كفار قريش خاصة ولكن العبرة بالعموم يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا

23
00:13:18.650 --> 00:13:54.900
قد يقول قائل لقوله جل وعلا ولكن اكثر الناس لا يعلمون اليس المراد الكفار والمشركون بلى يقال عندهم علم وعندهم اختراع وعندهم تفكير واوجدوا اشياء بعقولهم وافكارهم اختراعهم ما كان يتوقع ان تصير وتوجد

24
00:13:56.650 --> 00:14:21.200
فكيف نفى الله جل وعلا عنهم العلم في قوله ولكن اكثر الناس لا يعلمون يقول نعم لا يعلمون ما ينفعهم لا يعلمون ما فيه سعادتهم في الدنيا والاخرة واما العلم

25
00:14:21.250 --> 00:14:49.400
الظاهر الدنيوي وهذا لا ينفعهم عند الله شيئا ولا يفيدهم منه وقت وجودهم في الدنيا وهي ايام قلائل ثم مآلهم الى النار فهل استفادوا هذا من علمهم؟ لا قال جل وعلا

26
00:14:50.200 --> 00:15:19.850
جوابا على مثل هذا السؤال كيف نفى الله جل وعلا عنهم العلم؟ قال يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا هذا علمهم وهم عن الاخرة هم غافلون يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا. الحياة الدنيا لها ظاهر

27
00:15:20.200 --> 00:16:01.050
ولها باطن وظاهرها المتعة التمتع بها والتلذذ بملاذ الحياة الدنيا من مآكل ومشارب وملابس ومراكب وغيرها الاستفادة من الاختراعات والمبتكرات والاشياء الدقيقة هذي ظاهر الحياة الدنيا وباطنها ما هو باطلها وحقيقتها

28
00:16:01.100 --> 00:16:38.200
انها مزرعة الاخرة مزرعة الاخرة يا مكان الزرع والعمل الصالح للاخرة فمن عمل صالحا في دنياه ربح الدنيا والاخرة ومن لم يعمل صالحا في دنياه خسر الدنيا والاخرة كيف يقال خسر الدنيا وقد استفاد الاموال الطائلة

29
00:16:38.800 --> 00:17:12.550
والمتاع نعم خسر الحقيقة خسر النفع العظيم الذي يعود اليه من الدنيا. وهو الاستعداد للاخرة واما ملاذ الدنيا فليست ربحا لانها تنتهي وتزول وبعد انتهائها لو سئل العبد هل مر عليه خير قط

30
00:17:13.650 --> 00:17:52.450
قال لا نسي كلما مر عليه من نعيم الدنيا اذهب ليس بشيء كزل لا يدوب يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا هذه المخترعات والمبتكرات من مراكب الجو والبحر البر التي تسابق الريح

31
00:17:54.750 --> 00:18:35.850
وهذه المخترعات الاتصالات والمكالمات يكلم المرء في وهو في مكان ما من كان في اقصى الدنيا وكأنه بجواره وكأنه ملصق شفتيه باذنيه  وهو في اقصى الدنيا وما ادركوه من علم الحياة

32
00:18:38.850 --> 00:19:11.700
وما ينتفع به في الدنيا الكهرباء وغيرها من الامور كل هذا متاع من متاع الحياة الدنيا وهو اذا وجد يستفيد منه الصالح والطالح البر والفاجر يشتركون فيه والاخرة عند ربك

33
00:19:12.250 --> 00:19:43.800
للمتقين يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا واما حقيقة الحياة الدنيا انها تفنى وان الناس يؤولون بعد ذلك الى الله جل وعلا في الدار الاخرة وانه ليس هناك الا جنة او نار

34
00:19:43.850 --> 00:20:17.200
هذا معرضون عنه وهم عن الاخرة وهم غافلون وهم عن الاخرة  قرر الضمير هم للتأكيد وهم غافلون عن امور الاخرة وما ذاك الا حرمان من الله جل وعلا الا لو تأملت

35
00:20:18.700 --> 00:20:58.450
في حالة بعض المخترعين والمفكرين من الكفار لوجدت فكره فكر عجيب وغريب ويدرك ما لا يدرك غيره ولكنه عما ينفعه معرض عما ينفعه في الدار الاخرة معرض لو حدثته عن اخلاص العبادة لله

36
00:21:00.500 --> 00:21:35.100
والايمان باليوم الاخر وهو عاقل مدرك تتهكم بك ولم يقبل منك واستجهلك في هذا الحديث والله جل وعلا ما خلق الخلق ومنهم هو ما خلق الا للعبادة وما خلقت الجن

37
00:21:35.400 --> 00:22:27.100
والانس الا ليعبدون. عموما وكونهم عمي عما ينفعهم ومبصرون في امور دنياهم هذا الى الله جل وعلا وهو الذي اعمى بصائرهم لحكمة يريدها الله جل وعلا قال الحسن البصري رحمه الله

38
00:22:28.300 --> 00:22:58.900
ان احدهم يعني احد اصحاب الدنيا لا ينقر الدرهم في طرف ظفره فيذكر وزنه لا يخطئ وهو لا يحسن يصلي نجد بعض المفكرين وبعض الحذاق في بعض الصناعات ما يتعلق

39
00:22:59.150 --> 00:23:35.800
في مهنته من بنا او هندسة او نجارة او زراعة او حدادة حاذق فيها كل الحذق لكنه لكن لو سألته كيف يصلي لاخطأ في صلاته فلا يقال ان هذا المخطئ في صلاته لا يعلم شيئا

40
00:23:35.950 --> 00:24:11.300
يعلم امور الدنيا حاذق فيها لا يغلب لكنه محروم من معرفة ما فيه سعادته في الدنيا والاخرة وهو التفقه في دين الله والفقه في دين الله واجب على المسلم فيما لا تصح عبادته الا به

41
00:24:14.350 --> 00:24:38.350
واما التعمق في المسائل الفقهية فهذا الى العلماء واصحاب الاختصاص لكن ما يلزم معرفته للعبادة من صلاة وزكاة وصوم وحج وغير ذلك من انواع العبادة يجب على المسلم ان يتعلمها

42
00:24:38.750 --> 00:25:13.350
ولا يجهله لانه خلق للعبادة فيجب ان يتفقه كيف يعبد الله جل وعلا وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم من يرد الله به خيرا يفقهه  واما الفقه في امور الدنيا فهذا لا يدل على ارادة الخير من الله جل وعلا لعبده

43
00:25:14.400 --> 00:25:46.200
يبصره بامور دنياه ويكون محروما من التفقه في امور دينه لكن اذا اراد الله جل وعلا بعبده خيرا في امور دينه يعبد الله على بصيرة يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا

44
00:25:47.200 --> 00:26:09.600
وهم عن الاخرة هم غافلون وما ذاك الا حرمان من الله جل وعلا ودلالة على شكوتهم وانهم لن يستفيدوا من دنياهم خيرا والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد

45
00:26:09.700 --> 00:26:12.450
وعلى اله وصحبه اجمعين