﻿1
00:00:57.450 --> 00:01:28.750
فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون فقطع دابر القوم الذين ظلموا. والحمدلله رب العالمين هذه الايات الكريمة

2
00:01:29.300 --> 00:01:59.950
من سورة الانعام جاءت بعد قوله جل وعلا قل ارأيتكم ان اتاكم عذاب الله او اتتكم الساعة وغير الله غير الله تدعون ان كنتم صادقين بل اياه تدعون في كشف ما تدعون اليه ان شاء وتنسون ما تشركون

3
00:01:59.950 --> 00:02:41.250
ولقد ارسلنا الى امم من قبلك فاخذناهم بالبأساء فاخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون الايات في قوله جل وعلا ولقد ارسلنا الى امم من قبلك في هذا تعزية وتسليح للنبي صلى الله عليه وسلم

4
00:02:41.850 --> 00:03:15.850
بانك لست اول رسول كذبه قومه وليست امتك التي ردت دعوتك في اول امة ترد دعوة رسول بل قد ارسلنا من قبلك رسلا الى قومهم فردوا عليهم مثلما رد عليك قومك

5
00:03:17.250 --> 00:03:46.100
ولقد ارسلنا الى امم والتنكير قد يكون للتكثير والله اعلم الى امم كثيرة من قبلك لان الرسل كلهم كانوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم وهو خاتم الانبياء والمرسلين عليه الصلاة والسلام

6
00:03:46.200 --> 00:04:20.300
الانبياء اولهم ادم على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام والرسل اولهم نوح على نبينا وعليه افضل الصلاة والسلام. وختم الجميع بمحمد صلى الله عليه وسلم  ولقد ارسلنا الى امم من قبلك فاخذناهم بالمأساء والضراء

7
00:04:20.600 --> 00:05:00.750
في الشدة والابتلاء بجور السلطان والقحط وتسليط العدو ونحو ذلك من  والضراء قيل هي نفس البأس وقيل البأس فيما يتعلق بالاموال والذر فيما يتعلق في الابدان كالاوجاع والامراض وفقد الحواس ونحو ذلك

8
00:05:02.100 --> 00:05:35.600
واخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون. لعلهم يرجعون الى الله الله جل وعلا والله جل وعلا يبتلي عباده احيانا بالشدة في الفقر والجوع والامراض وجور السلطان وتسلط الاعداء ونحو ذلك فمن يريد الله له خيرا يتذكر

9
00:05:35.650 --> 00:06:06.000
ويتعظ وينزجر عما هو واقع فيه من الاثم. ويعود الى الله جل وعلا ويسأل ربه ويتضرع اليه في كشف الله جل وعلا عنهم ما بهم من شدة وبؤس واحيانا يبتلي جل وعلا عباده بالنعماء

10
00:06:06.150 --> 00:06:33.850
والشراء والصحة والعافية. والمال والولد والجاه وغير ذلك. فمن الناس من ابتلي بمثله هذه الامور استعمل ذلك في طاعة الله جل وعلا. ففاز في الدنيا والاخرة. ومن من الناس من اذا ابتلي بهذه الامور عشر وبطر

11
00:06:34.050 --> 00:07:07.450
وتسلط على عباد الله. واذى المؤمنين ولم يستعمل ما اعطي في طاعة الله. بل يستعمله في معصية الله جل وعلا فاخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون بعض السلف رحمة الله عليهم اذا وقع في المعصية رجع الى نفسه

12
00:07:07.500 --> 00:07:43.600
وحاسبها وقال سبب شقاوته هذه المعصية التي وقع فيها. وبعضهم يقول اني لاقع في المعصية فأرى هذا في سير دابتي ووجه زوجتي تتسلط عليه الزوجة وتؤذيه بسبب المعصية تتسلط عليه الدابة وتتعثر في مسيرها بسبب المعصية

13
00:07:43.800 --> 00:08:14.200
فالمعاصي سبب لعقوبة الامم لكن السعيد من اذا ابتلي بمثل هذا رجع وتذكر وراجع نفسه وحاسبها والزمها بطاعة الله فيفلح. وتكون هذه المصيبة عليه نعمة  لانها ذكرت ورجع الى الله

14
00:08:14.600 --> 00:08:37.450
ومن الناس من يكون بعد المعصية احسن حالا منه قبل المعصية لانه ربما يكون قبل المعصية يتبجح ويظن انه ما وقع في معصية ونحو ذلك ويدلي على الله بعمله لكن اذا حصلت منه المعصية ندم

15
00:08:37.650 --> 00:09:05.850
وتأسف وتضجر ورجع الى الله واستغفر ربه وكلما تذكر معصيته رجع الى ربه فتحدث له هذه المعصية توبة واستقامة وحسن حال فاخذناهم بالبأساء والضراء لم لعلهم يتضرعون لعلهم يرجعون الى الله

16
00:09:06.150 --> 00:09:36.300
يعرفون ان ما اتاهم بسبب انفسهم ما اصابك من حسنة فمن الله وما اصابك من سيئة فمن نفسك يعني تكون المعاصي سبب للابتلاء والامتحان بامور عظيمة لعلهم يرجعون. فلولا اذ جاءهم بأسنا تضرعوا

17
00:09:36.350 --> 00:09:58.250
هل اذ جاءهم بأسنا تضرعوا رجعوا الى الله. وهذا هو المطلوب من العبد انه اذا ابتلي ببلية يرجع الى الله يرجع الى الله ويندم على ما فرط منه ويحسن منهجه

18
00:09:59.250 --> 00:10:23.150
والاولى اذ جاءهم بأسنا تضرعوا. هلا اذ جاءهم بأسنا دعوا الله فيكشف الله جل وعلا هم ما اصابهم اذا اراد سبحانه فلولا اذ جاءهم بأسنا تضرعوا ولكن قست قلوبهم والعياذ بالله

19
00:10:23.400 --> 00:10:56.150
ما انتفعوا بهذه البلية او بهذا الامتحان بل زاد كفرهم وضلالهم وشدتهم على انبيائهم ولكن قست قلوبهم وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون. حسن لهم القبيح واستمرؤوه واستحسنوه وظنوه من محاسنهم وظنوه من افعالهم الجليلة كما يتبجح بعض

20
00:10:56.150 --> 00:11:16.150
والفسقة بما حصل منه من احتيال ومن نصب ومن سرقة ومن افعال شنيعة يتمجح في هذا يمدح نفسه انا وقعت في كذا وتخلصت انا كذا انا كذا انا اقدمت على هذا في الليل وسلمت وهكذا

21
00:11:16.150 --> 00:11:38.150
يتبجح بمعصيته والعياذ بالله هذا دلالة على موت القلب لانه لو كان قلبه حي لندم على ما فرط منه واستغفر ربه واستتر بستر الله الذي ستر عليه ولم يذكر معصيته ما يتبجح بها ويمدح نفسه بها

22
00:11:38.700 --> 00:12:06.850
ولكن اذا كان ميت القلب والعياذ بالله يظن ان معصيته هذه دليل على شجاعته وقوته وادراكه وانه يستطيع ان يقع في المهالك ويخلص نفسه ولا يهلك وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون. يقول الله جل وعلا

23
00:12:07.250 --> 00:12:32.350
فلما نسوا ما به فتحنا عليهم ابواب كل شيء يعني تذكير الانبياء لهم وايات الله عليهم نسوها ليس المراد النسيان وانما تركها كان لم تكن تركوها عمدا لان الناس غير مؤاخذ

24
00:12:32.450 --> 00:13:01.650
لكنهم ما نسوها ولكن جعلوها في حكم المنسي. لم يهتموا لها ولم يرفعوا بها رأسا فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء من اعطاه الله جل وعلا من الدنيا او مما يحب شيئا وهو مقيم على معصية الله ولم يره

25
00:13:01.650 --> 00:13:27.100
انه يمكر به فلا عقل له  ولما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء استدرجهم الله جل وعلا بالنعم والعطاء وهم مقيمون على معصية الله ثم يأتيهم الاخذ بغتة

26
00:13:27.300 --> 00:13:51.550
والاخذ في حال الشدة والبؤس اهون على العبد من الاخذ في حال الرخاء والسعة. لان المرء اذا اطمئن الى الدنيا وانس بها واستعملها على ما يهوى ويريد ثم اتاه العذاب بغتة كان اشد عليه

27
00:13:51.550 --> 00:14:12.900
مرحبا فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء اعطيناهم من كل شيء يمكن ان يعطى ادميين المال والسعة وسعة الرزق والعافية والجاه والولد وغير ذلك من نعم الدنيا

28
00:14:12.900 --> 00:14:45.250
فتحنا عليهم ابواب كل شيء حتى اذا فرحوا بما اوتوا اطمأنوا لذلك وركنوا الى الدنيا واستمرؤوها واستحسنوها. اخذناهم بغتة اخذناهم بغتة يعني فجأة بسرعة على خلاف ما كانوا يتوقعون. يتوقعون انهم يمهلون في هذه الدنيا وانهم يستمتعون بها على ما يريد. فيأتيهم

29
00:14:45.250 --> 00:15:10.150
العذاب من حيثما كانوا يتوقعون. لا يتوقعون العذاب فاخذناهم بغثة فاذا هم مفلسون. مبلس يعني ايس وقانط من رحمة الله جل وعلا ومنه سمي ابليس لانه ايس من رحمة الله والعياذ بالله

30
00:15:11.800 --> 00:15:38.850
فاذا هم مبلسون فقطع دابر القوم. جاءهم العذاب فاستأصلهم عن اخرهم اخرهم وقطعوا يعني هلكوا عن اخرهم ما بقي لهم بقية وقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمدلله رب العالمين. فاكبر نعمة على

31
00:15:38.850 --> 00:16:03.100
ان يعذب الله جل وعلا الظالمين وهم ينظرون هذه نعمة عظيمة على من اتقى الله جل وعلا ويتشفى ويشفي غيظهم جل وعلا كما قال تعالى ويشفي غيظ قلوب ويشفي غيظ

32
00:16:03.150 --> 00:16:35.150
اول قوم مؤمنين  ينزل الله جل وعلا العذاب على هؤلاء بغتة انتقاما منهم. وتأنيسا للمؤمنين وعمرهم جل وعلا ان يحمدوه جل وعلا على نعمه. ومن اعظمها انتقامه جل ممن تسلط على المؤمنين واذاهم

33
00:16:35.750 --> 00:17:05.500
وقطع دابر القوم الذين ظلموا والحمدلله رب العالمين   وقوله تعالى ولقد ارسلناه الى امم من قبلك فاخذناهم بالبأساء يعني الفقر والضيق في العيش والضراء وهي الامراض والاسقام والالام. لعلهم يتضرعون

34
00:17:05.600 --> 00:17:27.600
ان يدعون الله ويتضرعون اليه ويخشعون. قال الله تعالى فلولا اذا جاءهم بأسنا تضرع فلولا اذ جاءهم بأس هنا تضرعوا اي فهلا اذا ابتليناهم بذلك تضرعوا الينا وتمسكوا لدينا ولكن قست قلوبهم اي ما رقت ولا خشعت

35
00:17:27.700 --> 00:17:55.100
وزين لهم الشيطان ما كانوا يعملون. اي من الشرك والمعاندة والمعاصي فلما نسوا ما ذكروا به اي اعرضوا عنه وتناسوه وجعلوه وراء ظهورهم فتحنا عليهم ابواب كل شيء هي فتحنا عليهم ابواب الرزق من كل من كل ما يختارون. وهذا استدراج منه تعالى واملاء لهم عياذا بالله

36
00:17:55.100 --> 00:18:13.600
ولهذا قال حتى اذا فرحوا بما اوتوا اي من الاموال والاولاد والارزاق اخذناهم بغتة اي على غفلة. فاذا هم مبلسون. اي ايسون من كل خير. فاذا هم مبلسون اذا هذه

37
00:18:13.600 --> 00:18:38.500
العلماء اذا الفجائية  قال ابن عباس المبلس الايس وقال الحسن البصري من وسع الله عليه فلم يرى انه يمكر به فلا رأي له ومن قتل العاقل اذا رأى الله جل وعلا يعطيه من الخير

38
00:18:38.600 --> 00:18:58.600
وهو معاصي يندم ويرجع الى ربه ويحاسب نفسه ويترك معصيته. شكرا لله جل وعلا على طاعة على عطائه لكن اذا كان في عمى وظلال والعياذ بالله اذا اعطي على معصيته فهو يمكر به من حيث

39
00:18:58.600 --> 00:19:19.000
لا يشعر هو  وقال الحسن البصري من وسع الله عليه فلم يرى انه يمكر به فلا رأي له ومن قتل عليه فلم يرى انه ينظر له فلا رأي له. ثم قرأ

40
00:19:19.050 --> 00:19:38.900
فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء. حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مفلسون قال مكر بالقوم ورب الكعبة اعطوا حاجتهم ثم اعطوا حاجتهم ثم اخذوا وقال قتادة

41
00:19:39.400 --> 00:19:55.700
بغيت ضغط بغت القوم امر الله وما اخذ الله قوما قط الا عند سكرتهم وغرتهم ونعمتهم. فلا تغتروا بالله فانه لا يغتر بالله الا القوم الفاسقون وقال مالك عن الزهري

42
00:19:55.800 --> 00:20:13.050
عن الزهري فتحنا عليهم ابواب كل شيء. اي رخاء الدنيا ويسرها. وقد قال الامام احمد عن عقبة ابن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال اذا رأيت الله يعطي العبد من الدنيا على معاصيه ما يحب

43
00:20:13.100 --> 00:20:28.250
فانما هو استدراج. ثم تلا رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نسوا ما ذكروا به فتحنا عليهم ابواب كل شيء حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون

44
00:20:28.400 --> 00:20:46.350
وعن عبادة ابن الصامت ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول اذا اراد الله بقوم بقاء او نماء رزقهم رزقهم القصد والعفاف. واذا اراد الله بقوم اقتطاعا فتح لهم او فتح عليهم باب خيانة

45
00:20:47.150 --> 00:21:06.050
حتى اذا فرحوا بما اوتوا اخذناهم بغتة فاذا هم مبلسون. كما قال فقطع دابر القوم الذين الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد

46
00:21:06.350 --> 00:21:09.900
وعلى اله وصحبه اجمعين