والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين وبعد اعوذ بالله من الشيطان الرجيم واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم واخذنا منهم ميثاقا غليظا ليسأل الصادقين عن صدقهم واعد للكافرين عذابا اليما يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود اذ جاءتكم جنود فارسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا هذه الايات الكريمة من سورة الاحزاب يقول الله جل وعلا واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم قال قتادة رحمه الله اخذ الله الميثاق على النبيين خصوصا على ان يصدق بعضهم بعضا ويتبع بعضهم بعضا وان ينصحوا لقومهم وان يعبدوا الله ويدعوا الناس الى عبادته والى الدين القيم وان يبلغوا رسالات ربهم وذلك متى حين اخرجوا من صلب ادم كالذر وهي اي الذر اصغر النمل وهي صغيرة جدا بحيث ان نحو اربعين منها اصغر من جناح بعوضة والله جل وعلا اخذ الميثاق على الناس عامة بان يعترفوا بربهم ويعبدوه وحده لا شريك له كما قال الله جل وعلا واذ اخذ ربك من بني ادم من ظهورهم ذريتهم واشهدهم على انفسهم الست بربكم قالوا بلى شهدنا الاية وهذا ميثاق خاص بالنبيين واذ اخذنا من النبيين واذكر اذ اخذنا من النبيين ميثاقهم اي العهد الذي اخذه الله على النبيين زيادة على العهد الذي اخذه الله على بني ادم كلهم اخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم خص الله جل وعلا هؤلاء الخمسة بعد ذكر عموم الانبياء وهذا من عطف الخاص على العام لان هؤلاء الخمسة دخلوا ضمن النبيين. واذ اخذنا من النبيين ثم خصهم فقال منك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وبدأ به صلى الله عليه وسلم تعظيما له وان كان هو اخر النبيين وبه ختموا وذكر نوحا عليه السلام بالاية الاخرى في قوله يرعى لكم من الدين ما وصى به نوح شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا اشارة الى ان هذا الدين عريق فقد وصي به الانبياء من القدم وذكر اولهم الذي هو اول الرسل واول من اوحي اليه بشرع متكامل. هو نوح عليه السلام ثم ذكر من بعده من اولي العزم وهم اصحاب الشرائع السماوية الشاملة لانهم يتميزون عن غيرهم من الانبياء وهم افضل الانبياء والرسل وهم اولو العزم من الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين ومنك ومن نوح وابراهيم وموسى وعيسى ابن مريم اخذ الله العهد والميثاق من النبيين عموما ومن هؤلاء خاصة وكما قال جل وعلا واذ اخذ الله ميثاق النبيين لما اتيتكم من كتاب كتاب وحكمة. ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمنن به ولتنصرنه واخذنا منهم ميثاقا غليظا. يعني قويا متينا بان يعبد الله وحده وان يدعو الى عبادة الله وحده وان ينصحوا لاممهم وان يبلغوا رسالة ربهم وقد بلغ الرسل صلوات الله وسلامه عليهم اجمعين. بلغوا الرسالة ونصحوا الامة اخرج الطبراني ابو نعيم في الدلائل عن ابي مريم الغساني ان اعرابيا جاء الى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله اي شيء كان اول نبوتك قال اخذ الله مني الميثاق كما اخذ من النبيين ميثاقهم ثم تلى صلى الله عليه وسلم هذه الاية الى قوله ميثاقا غليظا ودعوة ابراهيم حيث قال وابعث فيهم رسولا منهم وبشرى عيسى ابن مريم ورأت ام رسول الله صلى الله عليه وسلم في منامها انه خرج من بين رجليها سراج اضاءت له قصور الشام هذا جوابه صلى الله عليه وسلم لما سأله الاعرابي عن اول نبوته اخذ الميثاق عليه كما اخذ على النبيين وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال قيل يا رسول الله متى اخذ ميثاقك قال وادم بين الروح والجسد قال قيل يا رسول الله متى كنت نبيا قال وادم بين الروح والجسد وقد ورد حديث دل على انه صلى الله عليه وسلم خلق اول الانبياء وبعث اخرهم صلى الله عليه وسلم عن ابي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال في الاية كنت اول النبيين في الخلق واخرهم في البعث فبدأ بي قبلهم يعني في هذه الاية واذ اخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وهذا الميثاق عند اخذ العهد على بني ادم كلهم ام عند بعثة النبي قولان للعلماء رحمهم الله وقوله جل وعلا ليسأل الصادقين عن صدقهم ليسأل الصادقين عن صدقهم والصادقون هم الانبياء صلوات الله وسلامه عليه يسألهم صلى جل وعلا تبكيكا للمكذبين بهم من اممهم فيسألهم وهو اعلم جل وعلا انهم صدقوا وبلغوا الرسالة ثم يسأل المكذبين ومن استجاب كما قال جل وعلا ولنسألن الذين ارسل اليهم ولنسألن المرسلين فاذا كان الرسل مسؤولون عن ذلك وغيرهم من باب اولى وكما قال الله جل وعلا يوم يجمع الله الرسل فيقول ماذا اجبتم وهو جل وعلا اعلم ليسأل الصادقين عن صدقهم وقيل المراد ليسأل الصادقين عن صدقهم في افواههم على ما في قلوبهم. ليسألهم عما في قلوبهم. وهو اعلم وعلا ويسأل المكذبين عن تكذيبهم واعد للكافرين عذابا اليما يسأل الصادقين عن صدقهم فيثيبهم على ذلك واعد للكافرين الذين كذبوا الرسل صلوات الله وسلامه عليهم ليسألهم عن اجابتهم للرسل لينالوا عقوبتهم واعد للكافرين عذابا اليما. اي مؤلما لهم لتكذيبهم للرسل ثم قال جل وعلا يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود فارسلنا عليهم ريحا وجنودا لم تروها وكان الله بما تعملون بصيرا يذكر جل وعلا عباده نعمه العظيمة. ومنها حينما تحزبت الاحزاب واجتمعت الاعداء واحاطوا بهم كما قال الله جل وعلا اذ جاءوكم من فوقكم ومن اسفل منكم واذا زاغت الابصار وبلغت القلوب وتظنون بالله الظنونا يقول تعالى يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمة الله التي حصلت لكم اذ جاءتكم جنود. ما هذه الجنود؟ هذه الاحزاب وذلك انه مشى بعض زعماء اليهود الى كفار قريش والبوهم على حرب محمد صلى الله عليه وسلم وقالوا لهم انا معكم ولكم اعوان فرحبت بهم كفار قريش وواعدوهم وسألوهم قالوا انتم اهل علم واهل كتاب فاينا اهدى محمد ام نحن قالوا لا بل انتم اهدى وانزل الله جل وعلا الم تر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يقوا المتر الى الذين اوتوا نصيبا من الكتاب يؤمنون بالجبت والطاغوت. ويقولون للذين كفروا وهؤلاء اهدى من الذين امنوا سبيلا فتواعد كفار قريش مع زعماء اليهود ثم ان زعماء اليهود ان مشوا الى غطفان وغيرهم من العرب والفوهم على غزو محمد صلى الله عليه وسلم وفي المدينة فلما جاء الخبر الى النبي صلى الله عليه وسلم اهتم لذلك هما شديدا واستشار الصحابة رضي الله عنهم فاشار سلمان الفارسي رضي الله عنه بحفر الخندق حول المدينة وسميت هذه الغزوة بغزوة الاحزاب كما سميت بغزوة الخندق وكانت في السنة الخامسة من الهجرة على الصحيح وقيل في السنة الرابعة وقد اخرج الحاكم وصححه وابو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل وابن عساكر من طرق عن حذيفة رضي الله عنه يصف رضي الله عنه تلك الليلة ليلة الاحزاب قال لقد رأيتنا ليلة الاحزاب ونحن صافون قعودا وابو سفيان ومن معه من الاحزاب فوقنا وقريضة اليهود اسفل منا نخافهم على ذرارينا وما اتت علينا ليلة قط اشد ظلمة ولا اشد ريحا في اصوات ريحها امثال الصواعق وهي ظلمة ما يرى احد منا اصبعه وجعل المنافقون يستأذنون رسول الله ويقولون ان بيوتنا عورة. وما هي بعورة كما يستأذنه احد منهم الا اذن له ويتسللون ونحن ثلاثمئة او نحو ذلك اذ استقبلنا رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا رجلا حتى مر علي وما علي جنة من العدو ولا من البرد الا مرط لامرأتي. ما يجاوز ركبتي وانا جاث على ركبتي فقال من هذا وقلت حذيفة. قال حذيفة فتقاصرت الى الارض فقلت بلى يا رسول الله كراهية ان اقوم قال قم وقال انه كان في القوم خبر فاتني بخبر القوم قال وانا من اشد القوم فزعا واشدهم قرا اي بردا وخرجت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم احفظه من بين يديه ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ومن فوقه. ومن تحته قال فوالله ما خلق الله فزعا ولا قرا في جوف فما اجد منه شيئا كله ذهب ببركة دعوة النبي صلى الله عليه وسلم فلما وليت قال يا حذيفة لا تحدثن في القوم شيئا حتى تأتيني يعني لا تعمل شيء. اطلع ولا تعمل شيئا فخرجت حتى اذا دنوت من عسكر القوم نظرت في ضوء نار لهم توقد واذا رجل ادهم ضخم يقول بيده على النار ويمسح خاصرته ويقول الرحيل الرحيل ثم دخلت العسكر فاذا ادنى الناس مني بنو عامر يقولون يا ال عامر الرحيل الرحيل لا لكم واذا الريح في عسكرهم ما تجاوز شبرا. يعني في العسكر خاصة ما تخرج منه فوالله اني لاسمع صوت الحجارة في رحالهم وفرشهم الريح تضربهم ثم خرجت نحو النبي صلى الله عليه وسلم فلما انتصفت في الطريق او نحو ذلك اذا انا بنحو من عشرين فارسا معتمين وقالوا اخبر صاحبك ان الله كفاه القوم. هؤلاء من الملائكة عليهم الصلاة والسلام ورجعت الى رسول الله صلى الله عليه وسلم فاخبرته وهو مشتمل في شملة يصلي وكان اذا امر صلى واخبرته خبر القوم اني تركتهم يرتحلون. وانزل الله تعالى يا ايها الذين امنوا اذكروا نعمة الله عليكم اذ جاءتكم جنود الاية وعن ابن عباس رضي الله عنه في قوله تعالى اذ جاءتكم جنود قال كان يوم ابي سفيان يوم الاحزاب وارسلنا عليهم ريحا قال مجاهد هي ريح الصبا على الاحزاب يوم الخندق حتى القت قبورهم ونزعت فساطيطهم وهي ريح تهب من الشرق وكانت باردة شديدة جدا. ومع هذا لم تتجاوزهم لم تصل الى عسكر المسلمين والحمد لله ويدل على هذا ما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم من قوله نصرت بالصبا واهلكت عاد بالدبور. اخرجه البخاري ومسلم وغيرهما من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وجنودا لم تروها وهي الملائكة وما قاتلت الملائكة يوم الاحزاب وانما القت الرعب والفزع في قلوب المشركين وكان عدد الملائكة الفا قال المفسرون رحمهم الله بعث الله عليهم الملائكة وقلعت الاوتاد وقطعت اطناب الفساطيط واطفأت النيران واكفأت وجالت الخيل بعضها في بعض وارسل الله عليهم الرعب وكثر تكبيرهم اي الملائكة في جوانب العسكر حتى كان سيد كل قوم يقول لقومه يا بني فلان هلم الي فاذا اجتمعوا قال لهم النجا النجا من هزموا من غير قتال وكان الله بما تعملون بصيرا. فهو جل وعلا مطلع على حال المسلمين. ولم يكلفهم جل وعلا. فكفاهم الله شر هؤلاء الاحزاب. لم ما تجمعوا من كل صوب كما قال المفسرون رحمهم الله جاء ابو سفيان ابن حرب بقريش ومن معهم من الالفاف وعيينة بن حصن الفزاري قومه غطفان وبنو قريظة نقضوا العهد الذي بينهم وبين النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا في المدينة وبنوا النظير وكانوا في خيبر فتجمع الكل لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن معه والمنافقون ينهزمون واحدا واحدا وثبت الله جل وعلا رسوله والمؤمنين وكفى الله المؤمنين القتال فانهزم الكفار شر هزيمة والله جل وعلا تولى امر عباده فنصرهم بدون قتال منهم بعد ان اخذوا بالاسباب ولم يتكلوا ويترك الاسباب بل اخذوا بالاسباب واتكلوا على الله جل وعلا. فقد كانوا يحفرون الخندق ومعهم النبي صلى الله عليه وسلم ورضي عنهم مع ما بهم من الجوع والفقر والحاجة وقلة العتاد والمتاع ورؤيا بعض الصحابة قد ربط على بطنه الحجر وربط النبي صلى الله عليه وسلم على بطنه حجرين من شدة الجوع وهم يحفرون الخندق حول المدينة لحمايتها من الكفار ايدهم الله جل وعلا ونصرهم. وكفاهم القتال وهزم عدوهم شر هزيمة. فله الحمد والمنة والله اعلم وصلى الله وسلم وبارك على عبده ورسوله نبينا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين